منتدى اولاد حارتنا
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 829894
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15761575160515761577
مراقبة الحارة
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 103798


منتدى اولاد حارتنا
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 829894
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15761575160515761577
مراقبة الحارة
كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 103798


منتدى اولاد حارتنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أجتمــــــــــــــــــــــاعى شــــــــــامل - دينى - ثقافى - علمى - نصائح
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
أولاد حارتنا ترحب باى حوارجى وتدعوهم على قهوة حارتنا لشرب المشاريب وتدعوهم لسماع درس التاريخ من أستاذ فطين مدرس التاريخ ومشاهدة احدث الأفلام وكمان تحميل الالعاب وبرامج للموبيل وتسمع حكاوى خالتى بامبة  وتتفرج على صور استوديو عمى أنس وتسمع من ميشو على احلى المغامرات

 

 كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 9:16 pm

كتاب
نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية



كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى
( فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
( الزمر )
كتاب
نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية
من ومتى وكيف
دراسة تحليلية في القران والسنة والتوراة والإنجيل

حقوق النشر متاحة للجميع

خالد عبد الواحد

الجزء الأول
الفصل الأول :
البداية
الفصل الثاني :
زوال إسرائيل قبل ظهور المهدي
الفصل الثالث :
مختصر لمجمل أقوال المفسرين
الفصل الرابع :
وكل شيء فصّلناه تفصيلا
الفصل الخامس :
تاريخ وجغرافيا بني إسرائيل في القران
الفصل السادس :
تاريخ اليهود في التوراة والتلمود
الفصل السابع :
فلسطين عبر التاريخ


البداية
قبل عدة سنوات ، كنت قد قرأت كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) للأدميرال الكندي ( وليام كار ) ، حيث يؤكد المؤلف في هذا الكتاب بالشواهد والأدلة ، سيطرة اليهود على واقعنا المعاصر . بعد قراءتي لهذا الكتاب ، وبالنظر لما يجري على أرض الواقع ، تملكتني حالة من اليأس والقنوط . فأحلامنا وأمانينا ، إذا ما سار الناس من حولنا ، على هدي ما يُخطّطه وينفذه اليهود – وهم سائرون وما زالوا – أصبحت هباءً منثورا ، وستسير الأمور إلى الأسوأ يوما بعد يوم ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
لم أكن أعلم آنذاك ، أن بعد كل هذا الكفر والظلم والفساد ، الذي استفحل في الأرض ، وأخذ ينتشر في أرض الإسلام والعروبة ، انتشار النار في الهشيم ، بعد أن مُحيت آثار العيب والحرام ، من مفردات قاموس أهلها ، ستظهر في آخر الزمان ، خلافة راشدة على منهاج النبوة ، تُعيد هذه الأمة للحياة من جديد ، فأحاديث الفتن وما يكون بين يديّ الساعة ، لم تكن معروفة للعامة قبل سنوات قليلة ، ولم تلق أي اهتمام كون الساعة بعيدة عنا – حسبما نحب أن تكون – كل البعد . ومؤخرا بدأ كثير من الدارسين والباحثين ، يخوضون غمار ما جاء فيها من أحاديث ، منبّهين لظهور الكثير من أشراطها الصغرى ، ومحذّرين من قرب أشراطها الكبرى .
معرفتي بوجود تلك الخلافة ، التي ستقطع الطريق ، على أصحاب المؤامرة اليهودية العالمية ، وتلغي أحلامهم بسيادة العالم ، من القدس ، كانت لي بمثابة الضوء في آخر النفق ، تلك المعرفة الجديدة أعادت لي الأمل ، بعدما تملكني الكثير من اليأس والقنوط ، من أحوال أمتي العجيبة . اعترتني حالة من الفضول ، أردت معرفة المزيد ، حيث ساعدني حبي القديم للمطالعة ، فعدّت لمطالعة كل ما يقع بين يديّ ، من كتب على مختلف مواضيعها ، من عقيدة وفقه وسيرة وتاريخ ، فضلا عن القرآن العظيم وتفسيره ، فتبين لي أن العلم والمعرفة ، يهتكان الكثير من أستار الجهل بأمور الحياة الأخرى ، ويزداد المرء بهما إيمانا ويقينا وصلة بربه ، وثباتا على دينه ، فازددت حبا للمعرفة والمتابعة .
شملت مطالعاتي في تلك الأثناء ، بعض الكتب التي تناولت سيرة المهدي ، وأكثر ما حاز على اهتمامي من هذه الأحاديث ، ما يتعلق بالمهدي وظهوره ، والمعارك التي سيخوضها . وبعد تحليلي لتلك الأحاديث ، ومحاولة الربط فيما بينها ، تبين لي بأن دولة إسرائيل الحالية ، لن تكون موجودة عند ظهور أمره ، وأن المهدي سيدخل القدس ، وبلاد الشام ككل بلا حرب ، فتبادر إلى ذهني بعض التساؤلات ، التي كان لا بد لي من الإجابة عليها ، بدافع الفضول في البداية ، وأهمها كيف اختفت إسرائيل قبل ظهور المهدي ؟ ومن الذي كان سببا في اختفائها ؟
كنت سابقا أعتقد – كما كان وما زال – يعتقد عامة المسلمين اليوم ، أن الطريق إلى تحرير القدس ، ستكون بالوحدة العربية ، وهذا بلا شك ضرب من الخيال . أو بالعودة إلى الإسلام وقيام الخلافة الإسلامية ، وهذا أيضا أمر بعيد المنال ، والواقع لا ينبئ بذلك ، واليهود الآن يسيطرون على مجريات الأمور ، أكثر مما نسيطر على زوجاتنا وأولادنا ، فهم يراقبون ويُحاربون ، أي جسم مسلم أو عربي ، تحول من حالة السكون إلى الحركة ، وكل المحاولات الإسلامية والقومية العربية النهضوية ، وُئدت واشتُريت وبيعت في سوق النخاسة ، فلا أمل في المنظور القريب ، حسب ما نراه على أرض الواقع .
وأما إسرائيل فعلى ما يبدو ، أنها ستبقى جاثمة فوق صدورنا ، تمتص دماءنا ، وتعدّ علينا أنفاسنا ونبضات قلوبنا ، لتثبت للعالم أننا ما زلنا أحياء ؟! والعالم يأتي وينظر ويهزّ رأسه موافقا ، ويمضي مطمئنا ، نعم إنهم ما زالوا أحياء . وكأن العالم ، ينتظر منا أن نموت أو نفنى ، فيستيقظ يوما ما ، فلا فلسطين ولا فلسطينيون ، ليرتاح من تلك المهمة الثقيلة والمضنية ، التي رُميت على كاهله – وكأنه بلا خطيئة اقترفتها يداه – كي يرتاح من مراقبة طويلة ، لعملية احتضار شعب أُدخل إلى قسم العناية الحثيثة ، منذ أكثر من50 عاما ، وما زال حيا .
وبالنظر إلى الواقع – قبل ثلاث سنوات – ولغاية هذه اللحظة ، فإنك تراه يقول بأن إسرائيل ستبقى . ولكن الأحاديث النبوية الشريفة ، ترفض ما يقوله الواقع وتؤكد زوالها ، قبل ظهور المهدي والخلافة الإسلامية ، ولكن كيف ؟ ومن ؟ ومتى ؟ ، وللإجابة على هذه الأسئلة كان لا بد من البحث . ومن هناك ، وقبل ثلاث سنوات تقريبا ، كانت البداية .
ما يملكه عامّة المسلمين في بلادنا من معتقدات ، فيما يتعلّق بتحرير فلسطين ، يتمحور حول ثلاثة عبارات تقريبا ، هي : أولا ؛ عبارة " شرقي النهر وهم غربيه " المشهورة لدينا ، بين فلسطينيي الشتات ، وثانيا ؛ عبارة " عبادا لنا " ، وثالثا ؛ عبارة " وليدخلوا المسجد " . والتفسيرات المعاصرة لهذه العبارات في مجملها ، حصرت التحرير بقيام الخلافة الإسلامية ، حتى أصبحت من الأمور العقائدية ، ويؤمن بصحتها الكثير من الناس ، إن لم يكن الأغلبية العظمى .
أما حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، ويا مسلم يا عبد الله ، الذي غالبا ما نتدواله ، فهو يتحدث عن مسلمين حقيقيين ، لن يتوفروا في ظل هذه الأجواء على المدى القريب ، أو يتحدّث عن خلافة إسلامية ، ومما أعلمه أن الخلافة الإسلامية ، لن تكون إلا بظهور المهدي ، وخلاف ذلك لم أجد في السنة النبوية ، من الأحاديث ما يشير إلى هذه الفترة ، فهي مغيبة تقريبا ، إلا من حديث هنا ، أو هناك .
في النصف الثاني من عام 1998م ، ومن خلال البحث الأولي في العديد من المصادر ، أمسكت ببعض الخيوط ، التي قادتني بدورها إلى الآيات ، التي تحكي قصة العلو والإفساد اليهودي في سورة الإسراء ، فطفقت أسبر معاني ألفاظها وعباراتها وتركيباتها اللغوية ، فتحصلّت على فهم جديد لآيات هذه السورة ، يختلف تماما عن معظم ما تم طرحه سابقا ، ومن خلال هذا الفهم استطعت الإجابة على معظم تساؤلاتي ، وتساؤلات أخرى كانت ترد في ذهني ، بين حين وآخر ، أثناء كتابتي لهذا البحث .
عادة ما كنت أطرح ما توصلت إليه ، شفاها أمام الآخرين ، وغالبا ما كانت أفكاري ، تُجابه بالمعارضة أحيانا بعلم ، وأحيانا من غير علم ، وغالبا ما كان النقاش يأخذ وقتا طويلا ، وكان هناك الكثير ممن يرغبون بالمعرفة ، كل حسب دوافعه وأسبابه الخاصة ، وكانت الأغلبية تفاجأ بما أطرحه من أفكار ، فالقناعات الراسخة لدى الأغلبية ، مما سمعوه من الناس أو وجدوه في الكتب ، والواقع الذي يرونه بأم أعينهم ، يخالف بصريح العبارة ما أذهب إليه .
والمشكلة أن الأمر جدّ خطير ، فالواقع الجديد والمفاجئ ، الذي سيفرض نفسه بعد عدة شهور ، عندما يأتي أمر الله ، ولا ينطق الحجر والشجر بشيء ! كما كانوا يعتقدون ، سيوقع الناس في الحيرة والارتباك . وتتلاطم الأفكار والتساؤلات في الأذهان تلاطم الموج في يوم عاصف ؛ ما الذي جرى ؟ وما الذي يجري ؟ وما الذي سيجري ؟
لذلك وجدت نفسي ملزما بإطلاع الناس ، على ما تحصّلت عليه ، وعلى نطاق أوسع من دائرة الزملاء والأقارب . وبالرغم من محدودية قدراتي وتواضعها ، إلا أني حاولت جاهدا ، أن أصهر كل ما توصلت إليه ، مما علّمني ربي ، في بوتقة واحدة . تمثّلت في هذا الكتاب ، الذي بين أيديكم ، في أول محاولة لي للكتابة ، كمساهمة متواضعة ، في الدعوة إلى الله ، ونصرة لكتابه الكريم ، قبل أن يوضع على المحك ، عندما يتحقّق أحد أعظم الأنباء المستقبلية ، بشكل مخالف ، لما اعتادوا أن يسمعوه ويقرءوه ، من آراء وتفسيرات ، كثرت في الآونة الأخيرة ، تتناول ما تُخبر عنه سورة الإسراء ، من إفساديّ بني إسرائيل .
كما وحاولت جاهدا أن أقدم هذا الكتاب ، في أسرع وقت ممكن ، بعد أن تأخرت سنتين وأكثر ، شغلتني فيها مشاكل الحياة الدنيا ومصائبها ، عن إخراج هذا الكتاب إلى حيّز الوجود ، ومن ثم لأسعى لإيصاله ، إلى أكبر عدد من أمة الإسلام ، لعله يجد فيهم من يلق السمع وهو شهيد ، فإن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا الكتاب سيكون بإذن الله ، متوافرا باستمرار ، ضمن موقع خاص به ، على شبكة الإنترنت ، وإن تعذّر الدخول إليه ، لسبب أو لأخر ، فبالإمكان الوصول إليه ، عن طريق محرك بحث جوجل ( www.google.com ) بكتابة عنوان الكتاب كاملا ، أو أحد العبارات الموجودة على صفحة الغلاف ، حيث تستطيع من خلال هذا الموقع :
1. الحصول على أحدث نسخة من الكتاب .
2. إبداء أي ملاحظة أو استفسار .
3. متابعة أطروحات جديدة ، قد تصدر للمؤلف مستقبلا .

20 / 7 / 2001م _ 29 / 4 / 1422هـ
المؤلف

تعقيب
من خلال ردود الأفعال الأولية لبعض الأخوة ، سواء من قرأ أو من لم يقرأ الكتاب ، وجدنا أن الكثير من الناس ، تخلط ما بين أمرين ؛ الأمر الأول : هو كشف الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، وهو ما لا ندعيه في كتابنا هذا ، ونعوذ بالله من أن ندعيه ؛ والأمر الثاني : هو قراءة وبيان وتفصيل ، ما هو مكشوف أصلا في القرآن والسنة ، من علم الغيب ، مما أوحى سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام .
يقول سبحانه وتعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ، ... ( 59 الأنعام ) ، ويقول ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65 النمل ) ، وقد جاء أسلوب النفي ومن ثم الإثبات في هذين الموضعين ليفيد الحصر ، أي حصر علم الغيب بالله دون غيره ممن في السموات والأرض ، وهذا ما يعلمه عامة الناس ويرددونه عن ظهر قلب ، وهذا مما لا خلاف فيه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل هذا الحصر مطلق ؟
فإن كانت الإجابة بنعم ، فما القول في الاستثناء الذي جاء في قوله تعالى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ( 179 آل عمران ) ، وفي قوله ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ، … (27 الجن ) ، حيث استثنى سبحانه وتعالى الرسل عليهم السلام من تلك القاعدة ، إذ يقول ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ، مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49 هود ) ، ويقول ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ، مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52 الشورى ) . ليتبين لنا ، أن الله سبحانه وتعالى أطلع على غيبه من شاء من رسله ، وبذلك لم يحجب علم الغيب بالكلية عن البشر ، والإتيان بالحصر ثم الاستثناء ، يفيد بأن مرد العلم بالغيب أولا وأخيرا هو علام الغيوب ، وكذب وخاب من استقى علمه بالغيب من غيره .
أما ما كُشف للرسل فهو بعض من علم الله ، بما كان وما هو كائن وما سيكون ، مما اقتضت الحكمة الإلهية كشفه للناس عن طريق الوحي ، وكثير من هذا الغيب ، مخطوط فيما ورثته البشرية من كتب الأنبياء ، وفضلا عما جاء في القرآن من أنباء الغيب ، فقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالكثير من أنباء الغيب ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، وأفاضت الأحاديث النبوية في ذكر ما سيقع في مستقبل الأمة من فتوحات وفتن وابتلاءات ومحن وأشراط وأمارات للساعة .
وأما قوله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50 الأنعام ) ، وقوله : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188 الأعراف ) ، لا ينفي علمه عليه الصلاة والسلام لبعض الغيب ، وما قيل له ذلك إلا ليجيب من يسأله عما لم يعلم من أنباء الغيب ، أو ما لا حكمة في الإخبار عنه مما علم .
تميزت النصوص النبوية التي تتحدث عن أحداث المستقبل ، سواء في القرآن والسنة أو في التوراة والإنجيل ، بالتلميح لا بالتصريح ، فهي غالبا ما تصف الشخوص والأزمان والأماكن والظروف والنتائج ، باستخدام عدة أساليب لغوية ، كالاستعارة والتشبيه والالتفات والاعتراض وما إلى ذلك ، مما هو غير مألوف لأناس هذا الزمان ، وخير مثال على ذلك هو ذكر اسم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل ، ( أحمد ) بالمعنى لا باللفظ ، وأحمد لغة هي اسم التفضيل من ( حمد ) ، ومعناها أحمد الناس أو أكثر الناس حمدا ، مع أن اسمه - محمد - في الواقع جاء بنفس المعنى مع اختلاف اللفظ .
والحكمة التي قد لا يدركها الكثير من الناس ، من عدم وضوح النصوص النبوية ، هو بقاء نسبة ضئيلة من الشك ، لحرمان الناس ذوي العلاقة من الدافع لتعطيل مجريات الأمور ، إذ لا بد للأسباب والمسببات أن تأخذ مجراها ، من حيث الزمان والمكان والشخوص ، حتى تتحقق النبوءات كما تم الإخبار عنها .
ولنا في قصة فرعون مع موسى عليه السلام خير مثال على ما قد يفعله المجرمون لتعطيل أمر الله ، عندما أمر بذبح مواليد بني إسرائيل كافة ، لمجرد رؤيا منام علم من تأويلها ، بأن واحدا منهم سيكون سببا في تقويض أركان ملكه ، ورغم ما اتخذه من إجراءات وتدبيرات احترازية لحرمان هذا الطفل من الحياة ، إلا أن مكر الله كان أعظم وأكبر ، وبالرغم من قدرته سبحانه على منع فرعون من إيذائه دون تدخل بشري ، إلا أنه أوحى لأم موسى بأن تتخذ من الأسباب ، ما هو كفيل بتحقيق المراد الإلهي .
هذا ما كان من أحد المجرمين والعتاة لمجرد رؤيا منام ، فماذا لو أتاه نص صريح بأن الذي سيقوض أركان ملكه ، هو ذلك الطفل الذي سيأتي به اليم إلى قصره ، فهل كان فرعون سيتخذه ربيبا ، أم ماذا سيفعل به ؟
وللناس من أمر النبوءات الواردة في القرآن والسنة مواقف شتى ، فمنهم من لا يرغب بالفهم ، ومنهم من ليس لديه القدرة على الفهم ، ومنهم من يعتقد بأن لا جدوى من البحث في أمرها ، ومنهم من يحاكمها بناء على أهواءه وأحلامه ، فيأخذ ما اتفق وينكر ما اختلف . ولذلك تجد بعض الناس ، عند الحديث عن المستقبل ، يقول مستنكرا لا يعلم الغيب إلا الله .
ونحن كمسلمين مطلوب منا أن نؤمن بالغيب المخبر عنه في القرآن والسنة ، لقوله تعالى ( الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3 البقرة ) ، وأعظم الغيب هو وجود الله ، ونحن وآباؤنا لم نعلم بوجود الله ولم نعرفه حق المعرفة ، ولم نعلم باليوم الآخر وما سيجري فيه من بعث وحساب وثواب وعقاب ، إلا من خلال القرآن الموحى به من عند الله جل وعلا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، وما دمنا آمنا بالله وباليوم الآخر من خلال كتابه ، فما لنا لا نؤمن بما سواها من أخبار الغيب مما حواه هذا القرآن العظيم بين جنباته .
يقول سبحانه وتعالى ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا ، وَيُزَكِّيكُمْ ، وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151 البقرة ) ، لم يُبعث عليه الصلاة والسلام فقط ليتلو علينا القرآن ، بل بُعث أيضا ليُزكينا وليعلمنا الكتاب والحكمة ، وليعلمنا ما لم نكن نعلم من قبل ، لنخلص من هذه الآية وغيرها من الآيات التي جاءت بنفس النص ، أن هناك شيء اسمه الحكمة ، يراد لنا أن نتعلمه من القرآن والسنة ، لكل ما ورد فيها من تشريعات وحدود وأوامر ونواهي وأخبار الماضي والمستقبل ، قررها سبحانه في أواخر الآيات وفي نهاية القصص ، كل حسب موضوعه .
ومن مجمل الآيات التي ورد فيها نبوءات مستقبلية ، تبين لنا وحسب ما تقرره تلك الآيات أن هناك حِكما إلهية من الإخبار عنها ، وقد حُصرت هذه الحِكم الإلهية عموما في أمرين :
أولا : أن معرفة الخبر قبل تحققه من القرآن أو السنة ، هي بمثابة زف البشرى للذين آمنوا ، ونذير للذين كفروا ، من الذين يعايشون ظروف الحدث المخبر عنه . وهذا مما يملأ نفوس المؤمنين بالأمل ، ويعطيهم الدافع للعمل ، دون كلل أو ملل ، ويلهمهم الصبر على ما أصابهم من الأسقام والعلل ، ويملأ نفوس الكفرة والمنكرين الخوف والترقب والحذر ، ويزيدهم تحديا وطغيانا وكفرا ، لدرجة أن يتحدّوا الله لينزل بهم ما يعدهم من العذاب ، كما هي عادة الجبابرة والظلمة والمفسدين في الأرض .
ثانيا : أن معاينة الحدث عند تحققه على أرض الواقع تماما كما ورد في القرآن أو السنة ، سيكون بالضرورة سبب لزيادة إيمان المؤمنين بربهم وكتبه ، وزيادة في اجتهادهم بعبادته ، وأما للذين كفروا فهو زيادة في قهرهم وإذلالهم ، رغم كل ما أخذوه من إجراءات احترازية درءا ومنعا لأمر الله .
أما من يدّعي بأن لا حكمة ولا فائدة من الإخبار عنها ، وأن معرفتها على حقيقتها يبعث في النفس اليأس والقنوط والتواكل ، فأولئك يقولون على الله ما لا يعلمون ، لمخالفتهم لما اقتضته الحكمة الإلهية من الإخبار عنها ، ويدّعون بأنهم أكثر حكمة وعلما من أحكم الحاكمين وأعلم العالمين .
وخلاصة القول : أننا لم نكشف شيئا من الغيب ، وما قمنا به لم يتعدى حدود القراءة والتفكر والتدبر ، فيما أنزل رب العزة على رسله وأنبيائه من أخبار الغيب ، وبذلنا ما وفقنا الله إلى بذله ، من جهد في فهمها واستيعابها وتفصيلها وتبسيطها وتقديمها للناس بلغة يفهمونا ، وما لنا في ذلك من فضل ، إن الفضل إلا لله .
وفي نهاية الأمر ، وبعد مخاض عسير ، كان هذا الكتاب ، الذي نعرضه مجانا ، ونحاول جهدنا إيصاله للناس في شتى بقاع الأرض ، ونشكر كل من ساهم في نشره ، وغايتنا سواء أصبنا أو أخطانا ، هي نفع الناس في دينهم ودنياهم ، وإنما الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى .
وبضاعتنا في هذا الكتاب مستقاة ، من كتاب الله وسنة رسوله ، والناس أحرار في شرائها أو الإعراض ، فصانعها بشري متهم ، حيث لا وحي يوحى ، بعد وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولا نفرضها على أحد ، ولكن لا عليك إن اطلعت عليها ، فهي إن لم تنفعك ، فلن تضرك في شيء ، مع يقيننا الشخصي ، بأنها لا تخلو من الفائدة ، بل فيها الكثير ، كما أجمع معظم من حظي بقراءة هذا الكتاب ، وتذكر أنك حر فيما اعتقدت بشأن هذه البضاعة .
أما بالنسبة لمسألة تحديد موعد من خلال العد ، فهو نتيجة لعملية عدّ في كلام الله ومن كتاب الله ، وما هو بقراءة في فنجان ، أو نظر في النجوم ، وما طرحنا الفصل الخاص بهذه المسألة ، والتي قد تصيب وقد تخطئ ، إلا بعد أن تولدت لدينا قناعة ، بصرف النظر عن المواعيد المطروحة في ذلك الفصل ، تقول بأن نهاية كل من إسرائيل وأمريكا ، قريبة جدا جدا ، ومجريات الأمور سـتأخذ منحى مغايرا لما عليه الحال الآن ، وسيكون التغير سريعا ومفاجئا ومضطردا ، بحيث تأخذ الناس حالة مستمرة من الخوف والترقب ربما تدوم لعدة سنين .
أما ما نود قوله لقرّاء هذا الكتاب ، هو أن يأخذوا بأحسن ما في هذا الكتاب ، وأن يتركوا ما هو دونه ، تماشيا مع ما أخبر به أتباع رسله الكرام ، في حق ما أنزله عليهم من الهدي ، قال تعالى ( فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ ، وأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18 الزمر ) .
هذا ما قاله رب العزة في حق كتبه ، وما أنزل فيها من الهدي على رسله ، فما بالك بقولنا في حق كتاب ، أنجزه عبد من عباد الله ، لا ولن يصل إلى حد الكمال ، مهما بذل من جهد ، والعقل البشري له حدود وطاقات ، مهما بلغ من إبداع ، فإن أصاب في شيء أخطأ في أشياء ، وكل إنسان في نهاية المطاف لدية قدر من الحكمة ، ليميز الغث من السمين فيما قرأ أو سمع .
ونسأل الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل

أُضيف هذا التعقيب بتاريخ
15 / 3 / 2002م – 1 / 1 / 1423هـ
المؤلف

زوال إسرائيل قبل ظهور المهدي
استفاضت كثير من المؤلفات لكبار العلماء والأئمة ، في ذكر المهدي وسيرته ، وأكدت على حتمية خروجه آخر الزمان ، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر ، ابن حجر والشوكاني والسيوطي والصابوني وغيرهم ، وهناك من أفرد له بابا ، أو كان له مقالا في كتاب ، كالذهبي وابن تيميه وابن القيم والقرطبي والبرزنجي وغيرهم . وهناك الكثير من الكتب المتخصصة الحديثة ، جمعت أقوال أولئك العلماء والأئمة في المهدي وأحداث آخر الزمان ، فمن رغب بالاستزادة فليرجع إليها ، فهي متوافرة بكثرة في المكتبات هذه الأيام ، والإلمام المسبق بالأحاديث الواردة في المهدي ، سيساعد كثيرا في فهم ما استخلصته من أفكار في هذا الفصل .
وأما من ينكر أحاديث المهدي ، فلا التفات لقوله ، فالأحاديث الصريحة وغير الصريحة ، التي أتت على ذكر أخبار المهدي ، بلغت حد التواتر المعنوي ، وقد ورد فيها ما يُقارب الأربعين حديثا . وما سنتناوله منها ، هو ما يخص موضوع هذا الكتاب فقط . وأود أن أشير إلى أن ذكر المهدي قد جاء في التوراة ، حيث أن الترجمة العربية للنص التوراتي ، تُسمّيه ( بالقدّوس ) في موضع ( وبالغصن ) في موضع آخر ، وهذا النص موجود مع التعليق ، في فصل النبوءات التوراتية . وقد تنبأ بظهوره ( نوستراداموس ) مفسّر النبوءات التوراتية ، وأشار إليه بألفاظ صريحة ، سنوردها في فصل لاحق .
وللحقيقة ، ومن خلال اطلاعي على الكثير ، من دراسات وأبحاث الغربيين ، التي تتناول النبوءات التوراتية والإنجيلية ، الخاصة بأحداث النهاية ، تبيّن لي بأن اليهود والنصارى ، أكثر إيمانا ويقينا ، من عامة المسلمين ، بحتمية ظهور المهدي ، وانتصاره في كافة حروبه ، واتخاذه للقدس عاصمة لملكه ، وامتداده لمساحات شاسعة من الأراضي . ولأنهم يعلمون بأن النهاية قد اقتربت ، ويعتقدون بأنه سيقود تحالفا عسكريا ضد الغرب ، ينجم عنه دمار الحضارة الغربية برمتها ، فهم يتوقعون ظهوره في أي لحظة ، ويخشون أن يظهر وأن تقوى شوكته ، وهم في غفلة من أمرهم ، فلذلك تجدهم يُحاولون تجنيد العالم بأسره ، ضد ما يُسمّونه بالإرهاب الإسلامي ، خوفا من ذلك المصير المشؤوم الذي ينتظرهم ، عند ظهور أمره .
غربة الإسلام :
عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) رواه أبو داود وأخرجه أحمد ، وصحّحه الألباني .
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ) رواه مسلم ، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي ، وصححه الألباني .
قبل ظهور المهدي ستشهد الأمة الإسلامية ، عصرا حالك السواد ، من كثرة الظلم والجور والفساد ، يتميز بوجود قلة مؤمنة صابرة متمسكة بدينها ، لا حول لها ولا قوة ، تنتظر حتى يأتي الله بأمر من عنده ، وكثرة طاغية فاسدة ومفسدة متمسكة بدنياها ، هم غثاء كغثاء السيل .
جيش يغزو الكعبة بداية ظهور أمر المهدي :
عَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ( قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، قَالَ : يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ ، ( فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ، فَقَالَ : الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ الْبَيْتِ ، بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ ، قَالَ : نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ، يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) ، رواه مسلم ، وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ، وصححه الألباني .
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَيْشٌ مِنْ أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ لِرَجُلٍ يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ ، وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى ، فَقُلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى ، فَقَالَ : إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ ثَلَاثًا ) رواه أحمد بهذا النص ، ورواته ثقات ، إلا واحدا وثقه البعض وضعفه آخرون .
بداية ظهور المهدي ستكون في مكة بإذن الله ، وفور معرفته تسارع قلة من تلك القلة ، لمبايعته على الإمارة ، فيلجأ إلى الحرم تهرّبا ويعتصم به . ويظهر أمره شيئا فشيئا ، فيُبعث إليه بجيش يغزو الكعبة ، فيخسف به في الصحراء ما بين المدينة ومكة .
هذه الأحاديث الثلاثة متوافقة من حيث النص والمضمون ، غير أن الحديث الثالث ، أضاف عبارة توضّح مخرج ذلك الجيش . ومع أن أحد الرواة ضعفه ، إلا أن تلك الإضافة ( من قبل الشام ) تتفق والتفسير المنطقي ، للأحداث الموصوفة في جملة أحاديث هذا الفصل .
لنخلص إلى ما يلي :
1. أن جيشا سيغزو مكة .
2. وهذا الجيش من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ويعجب رسول الله ويحق له العجب ، فما آل إليه أمر أمة الإسلام هذه الأيام ، يثير ما هو أكثر من العجب والشفقة ، حتى في نفوس أعدائنا .
3. ومقصد هذا الجيش رجل من قريش يلجأ إلى الحرم ، وغايته وأد بؤرة الخلافة الإسلامية في مهدها ، خوفا من أن تزلزل أركان عبدة الحياة الدنيا .
4. يُخسف بهذا الجيش في الصحراء قبل وصوله إلى مكة .
5. ومخرج هذا الجيش من قبل الشام ؟!
عمران بيت المقدس يعقبه خراب المدينة المنورة :
عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا ، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذًا ) . رواه أبو داود ، وأخرجه أحمد ، وصححه الألباني .
تعمر بيت المقدس في آخر الزمان ، برجوعها إلى الحكم العربي ، واتخاذها عاصمة للحكم ، فيرسل حاكمها جيش إلى الكعبة ، عند ظهور أمر المهدي ، فيخرب المدينة المنوّرة في طريقه إلى مكة ، ومن ثم يُخسف بجيشه ، قبل أن يصلها بالقرب من ذي الحليفة ، وهي ميقات إحرام أهل المدينة ، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، وبينها وبين مكة مسيرة عشرة أيام .
المهدي لا يغزو العراق وبلاد الشام :
عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ ، قال : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَالَ نَافِعٌ : يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ ) رواه مسلم وابن ماجه وأحمد ، وصححه الألباني .
وتجمع جزيرة العرب لقتال المهدي وصحبه ، فيغزونها فيفتحها الله فتدين لهم ، ومن ثم يخرجون إلى إيران فيفتحها الله فتدين لهم ، ومن ثم يغزون الروم فيفتحها الله ، ومن ثم يخرج الدجال ، فيغزونه بمعية عيسى عليه السلام ، فيفتحه الله .
ولو تدبرت هذا الحديث ، ستجد أن البلدان التي سيغزوها المهدي ، عندما يمسك بزمام الأمور ، هي بالترتيب ؛ أولا : جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ثانيا : فَارِسَ أي إيران ، ثالثا : الرُّومَ أي روسيا وأوروبا الشرقية ، رابعا : الدَّجَّالَ ، والملاحظ في هذا الحديث ، عدم ورود ذكر فتح بلاد الشام والعراق ، التي لا بد للمهدي من المرور بها ، عند خروجه لفتح فارس ، ولفتح الروم الذين سيُلاقونه بالقرب من مدينة دمشق .
فلو كانت دولة إسرائيل قائمة في فلسطين ، أليس من الأحرى بالمهدي ومن معه تحريرها ، فور خروجه من جزيرة العرب ؟!
يظهر بوضوح في هذا الحديث ، أن كل واحد من هذه الأمور ، أمارة لوقوع ما بعده ، كما هو الحال في الحديث السابق ، وكل منهما يتقاطع مع الآخر في نقطتين ، هما ؛ أولا : غزو الروم ويقابلها خروج الملحمة ، وثانيا : غزو الدجال ويقابلها خروج الدجال ، ويضيف الحديث الأول ثلاثة أحداث ، هي عمران بيت المقدس ، وخراب يثرب ، وفتح القسطنطينية .
حتمية نزول الخلافة في بيت المقدس :
عن ابْنُ حَوَالَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ ، مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ) رواه أحمد ، وأخرجه أبو داود والحاكم ، وصححه الألباني .
عند خروج المهدي إلى بلاد الشام ، سيتخذ القدس عاصمة لخلافته ، تنعم الأمة الإسلامية خلال سنوات حكمه ، بإقامة الحق والعدل ورفع الظلم والجور عن أمة الإسلام .
نستخلص من هذا الحديث ما يلي :
1. لا بد للخلافة من النزول في بيت المقدس آخر الزمان .
2. ونزولها هناك يعني بدء ظهور الفتن والكوارث الطبيعية ، ومن ثم علامات الساعة الكبرى ، بداية بظهور الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، في نهاية حكم المهدي .
3. وهنا لا بد لنا من أن نشير ، إلى أن عبارة ( نزول الخلافة ) ، ربما تشمل الحكم العربي للقدس ، الذي تكثر فيه الفتن والحروب والاقتتال ، والموصوف بالظلم والجور ، قبل ظهور المهدي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 9:30 pm

بعض من أسباب الاضطراب والارتباك ، في تفسير آيات سورة الإسراء ؟
1. هجر القرآن
القرآن في العادة ، لا يُقرأ من قبل عامّة المسلمين ، هذه الأيام ، إلا ما رحم ربي ، وإن قُرء ، فهي قراءة بلا تفكّر أو تدبّر ، حتى أصبحنا إذا سمعناه ، يصدر من أحد البيوت ، في حيّ أو شارع قريب ، تساءلنا فيما إذا كان أحدهم قد مات ، قال تعالى ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30 الفرقان ) . وهجر القرآن نبوءة ، وقد تحققت في زماننا هذا ، وأنّى لنا هذا ، فالتفكر والتدبر في أمور الحياة الدنيا ، أشغلنا وأغنانا عن الآخرة ، التي ما خلا من القرآن موضع ، إلا وذكّرنا بها ، وهذا أخشى ما نخشاه ، لأننا لا نريد أن نتذكّر ، لكيلا نتألّم من المصير المرعب ، الذي نسجناه بأيدينا ، والذي إن تذكّرناه ، لم يغمض لنا جفن ، ولم ترقأ لنا عين .
2. تجميد القرآن وتعطيله وفصله عن الواقع ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا
يذهب كثير من الناس ، من علماء وعامّة ، إلى أن فهم القرآن واكتشاف مكنوناته ، مقصور على فئة معينة من الناس دون غيرهم ، أو في زمان أو مكان دون آخر . بالرغم من أن هناك الكثير من التفسيرات الخاطئة ، والروايات المضلّلة أحيانا ، في كتب التفسير القديمة ، والتي لم تصحّح لغاية الآن . ونحن باعتمادنا بشكل كلّي على تفسيرات القدماء ، حرمنا أنفسنا من فهم كثير من الآيات ، ذات الصلة بواقعنا المعاصر ، والتي ما كان لأحد من المفسرين قديما ، القدرة على تفسيرها ، في زمن يسبق زماننا هذا ، ولا نقصد هنا التعريض بأي حال من الأحوال ، بأي من المفسرين أجلّهم الله ، فكل له عذره وأسبابه ، ولكن نريد أن نؤكد من خلال هذا الكتاب أن القرآن ما زال حيّا ، وما زالت لديه القدرة ، على الإتيان بجديد حتى قيام الساعة ، ولم يكن فهم القرآن يوما ، ولن يكون محصورا ، بزمان أو مكان ، أو أشخاص دون غيرهم .
3. الغموض والإبهام في نصوص النبوءات المستقبلية
عادة لا تُستخدم النصوص الصريحة ، في الكتب السماوية ، وفي السنة النبوية ، كأسلوب للإخبار عن مضامين النبوءات ، فعادة ما يُستعمل الوصف والتشبيه والتمثيل . وهذا هو حال مجمل النبوءات المستقبلية ، تبقى بعض نصوصها عصية على الفهم ، حتى تتمكن من تجسيد نفسها على أرض الواقع ، لتفسّر نفسها بنفسها . فلاكتمال معالمها ، أسباب ومسببات ، لا بد لها من أخذ مجراها الطبيعي . وعادة ما تكون في جانب منها مبهمة ، خاصة للطرف صاحب الدور الأكبر ، بترجمة أحداثها على أرض الواقع .
وفي المقابل تبقى بعض نصوصها سهلة للهضم والفهم ، لمن جاءت في كتبهم ، إذا عاصروها ، ولكن بالقَدْرِ الذي لا يسمح لهم ، بالتدخل في مجرياتها ، أو تعطيل الأسباب والمسببات المؤدية لتحقّقها . ولتبقى قدرتهم على التدخل مقيّدة ، بما لم يعرفوه يقينا ، مما أُبهم عليهم من نصوص النبوءة . ومثال ذلك ما جاء في كتب اليهود والنصارى ، من نصوص تبشّر بنبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . وبالرغم من كثرة النصوص التي أخبرت عنه ، لم يستطع اليهود الاستدلال عليه يقينا ، قبل ظهور أمره ، وإلا لقتلوه . وصاحب النبوة لم يكن يعلم ، بأنه المقصود بنبوءات أهل الكتاب ، قبل أن يتنزّل عليه الوحي ، وحتى اسمه ( محمد ) عليه الصلاة والسلام ، جاء مغايرا لاسمه ( أحمد ) الموجود في كتبهم ، حيث جاء بالمعنى وليس باللفظ . وبعدما بُعث ، ومع مرور الزمن ، بدأ الواقع يُفسّر جميع النصوص التي كانت بحوزتهم شيئا فشيئا . أما قريش فما كانت تُصدّق من نبوءات أهل الكتاب شيئا .
وحتى لو كُشفت مضامين النبوءات ، عند اكتمال معالم القدر ، وقبل تحقق الفصل الأخير منها ، كان من الصعب على ذوي العلاقة ، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ، من أجل التأثير على مجريات أحداثها ، أو منع تحقّقها ، وخاصة أن معظم النبوءات إذا فُسرّت ، وكان واقع الحال لا يتطابق مع التفسير ، وهذا أمر طبيعي جدا ، فعادة ما يُجابه التفسير بالإنكار والتكذيب ، أو التشكيك حتى ممن يعنيهم الأمر ، أو الظن أن بالإمكان منعها ، كما هو الحال عند بني إسرائيل ، الذين يعلمون هذه النبوءة علم اليقين ، ويُحاولون جهدهم منع تحقّقها ، كما حاولوا جهدهم البحث ، عن نبينا عليه الصلاة والسلام ، لمنع بعثه وظهور أمره . وكما سيكون الحال مع كثير من الناس ، الذين سيقرأون هذا الكتاب ، الذي نكشف فيه ملابسات تحقّق وعد الآخرة ، كما لم تكن من قبل ، بعد أن تشابكت خيوطها ، واتصلت بإحكام منذ سنين عدة ، ولكن الناس كانوا عنها غافلين .
4. فهم الألفاظ ومدلولاتها
في كثير من الأحيان نفهم ألفاظ القرآن ، بالمعنى الذي نستخدمه به في حياتنا المعاصرة ، وربما يكون هذا الاستخدام مختلف أو مخالف تماما ، لاستخدام العرب القدماء - الذين نزل القرآن بلغتهم - لنفس اللفظ ، مما يتسبّب في سوء التفسير أو الفهم . فعلى سبيل المثال ، لنأخذ كلمة ( فَصَلَ ) ، فنحن نستخدم هذا اللفظ تقريبا بمعنى واحد ؛ قَطعَ التيار ، فَرّقَ ما بين شيئين بشيء ثالث ، طرده من الوظيفة . أما العرب القدماء فقد كانوا يستخدمونها بمعان شتى ، تفهم عادة من السياق ، منها ؛ قَطعَ وفَرَّقَ وخَرَجَ ، ومن هذه المعاني تستطيع تفسير قوله تعالى ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ (249 البقرة ) ، على أن طالوت خرج بالجنود .
وفي كثير من الأحيان ، يحمل اللفظ الواحد في القرآن ، مفهوما عاما عريضا ، ويندرج تحته عدة مفاهيم خاصة ، يُعرّفها ويُفصّلها القرآن في مواضع عديدة . ومن هذه الألفاظ على سبيل المثال ؛ الإفساد والعلو والفاحشة والظلم ، وهذه كلها مفاهيم عامة ، يختلف تحديد مواصفاتها ومقاييسها ، باختلاف فهم الشخص على سبيل المثال لماهيّة اللفظ . وإذا تركنا الإجابة للناس ، كلٌ حسب رأيه ، ستجد أن هناك تعاريف عديدة ومتباينة ، أما القرآن فله تعريفه الخاص .
فلنأخذ لفظ الظلم ، يقول سبحانه وتعالى ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59 القصص ) ، فما هي ماهية هذا الظلم ، الذي يتحتم عليه إهلاك القرى ؟ وكيف تستطيع القرى أن تسلم من الهلاك ، بما أن الظلم هو المقياس لذلك ، كما أخبر رب العزة ؟ ولفهم دلالة هذا اللفظ ، يتحتم عليك أن تُلمّ بكل مُتعلّقاته ، في جميع الآيات القرآنية ، التي ورد فيها ذكره ، لتخرج في النهاية بما يُشبه المقياس ، الذي من خلاله تستطيع تعريف هذا المفهوم ، بالمقياس الإلهي له ، وليس بالمقاييس الشخصية للناس .
5. الإيجاز الشديد
مثل قوله تعالى ( فجاسوا خلال الديار ) ، حيث وصف سبحانه ،كل ما فعله أولئك العباد ، في المرة الأولى بثلاث كلمات فقط ، أو بالأحرى كلمة واحدة هي ( فجاسوا ) ، وبالرغم من ذلك ، فإن هذه الكلمة ، وعند الاطلاع معانيها في المعجم ، ستجد أنها تصوّر مشهدا سينمائيا كاملا ، وبدون الاطلاع على تلك المعاني ، لن تمتلك القدرة على تخيّل ذلك المشهد .
6. الحذف وتقدير المحذوف
حذف كلمة أو عبارة من السياق ، لسبق الدلالة عليها فيما تقدم من نصوص ، مثل حذف جواب شرط إذا الخاص بوعد الآخرة ، وتقديره ( بعثناهم عليكم ) في الآية (7) ، لدلالة قوله تعالى ( فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم ) في الآية ( 5) .
7. الالتفات
الحديث عن الغائب ، ومن ثم الانتقال لتوجيه الخطاب إلى الحاضر ، والعكس بالعكس ، بين حين وآخر ، مثل ( وقضينا إلى – الحديث هنا عن الغائب ( السابقين من بني إسرائيل ) …لتفسدنّ في – الخطاب هنا إلى الحاضر ( المعاصرين من بني إسرائيل ) .. ) . عادة ما يستخدم هذا الأسلوب ، في إخبار المستمع الحاضر عن حدث وقع في الماضي . والهدف من إنزال هذه النبوءة في كتاب موسى ، وإعادة نسخها في القرآن ، هو كشف للغيب الذي لا يعلمه إلا من أخبر عنه ، فيما أنزله من كتب على رُسله ، لعل الناس المعاصرين بربهم يؤمنون ، عند تحقق هذه النبوءة بكل تفاصيلها ، كما جاءت في الكتب السماوية . لذلك جاء الإخبار في القرآن للناس كافة ، وجاء الخطاب لبي إسرائيل خاصّة ، لأن الأمر يعنيهم أكثر من غيرهم ، فلعلّهم إلى ربهم يرجعون .
لقد أخبر سبحانه في الآية (2) أنه آتى موسى الكتاب ، وفي الآية (4) أخبر بأنه أنزل في ذلك الكتاب نص هذه النبوءة ، التي سيشرع فيما يلي بالإخبار عنها بكل تفاصيلها ، كما جاءت في كتاب موسى ، حيث جاء النص آنذاك مخاطبا لبني إسرائيل . وإتيان النص بأسلوب المخاطبة لبني إسرائيل في القرآن ، يفيد أن هناك جزء من هذه النبوءة سيتحقق مستقبلا بعد نزول هذه الآيات ، وأعيد النص لتذكير بني إسرائيل وتنبيههم وتحذيرهم ، من مغبة الإفساد في الأرض في المرة لثانية ، مما يترتب عليه نفاذ الوعد الثاني ، كما نفذ الوعد الأول .
ومع أن المخاطَب في هذه الآيات ، هم بنوا إسرائيل ( المعاصرين ) ، ولكن يجب ألا ننسى ، أن هناك من يقرأ ويسمع خطابه تعالى – لبني إسرائيل – من خلال القرآن ، ممن هم من غير بني إسرائيل ، ولا يعلمون من أمر هذه النبوءة شيئا ، فيما إذا كانت قد أنزلت عليهم في كتابهم أم لا ، فابتدأ عز وجل القصة بالإخبار عن وجودها في كتابهم ، لمن لا يعلم من الجمهور بذلك ، من مستمع وقارئ لهذه القصة . ليُعيد الجمهور إلى الأجواء التي أُنزلت فيها هذه النبوءة ، ليسهُل فهمها من قبلهم . وليصبحوا مساوين لبني إسرائيل في معايشة تلك الأجواء ، التي يعرفونها كما يعرفون أبنائهم ، من خلال ما لديهم من كتب . لذلك تجده سبحانه أحيانا يتوجه بالخطاب إلى الجمهور ، تاركا ( خطاب بني إسرائيل ) ، ليضيف إليهم خبرا أو تعقيبا ، على جزء معين من هذه النبوءة ، أو إيضاحا أو تفصيلا ،لم يرد في النص الأصلي للنبوءة ، التي سبق أن أُنزلت عليهم ، أو تحقق بعد نزولها ، لزم إخبار الجمهور عنه في هذه الآيات . فالحكمة من الإخبار بهذه النبوءة والكشف عنها للبشر ، هي تحصّل الإيمان بالقرآن ومن أنزله ومن أُرسل به ، كما عقّب سبحانه بقوله في نهاية السورة ( قُلْ ءَامِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا (107 الإسراء ) . وسنبين إن شاء الله كل موضع ، حصل فيه التفات ، لتصبح نصوص النبوءة أكثر وضوحا وأسهل للفهم . وعدم معرفة ماهية الالتفات ومواضعه - أحد أوجه البلاغة في لغة العرب – سيجعل من الصعوبة بما كان ، أن يفهم الناس النصوص القرآنية بشكل صحيح ، وربما يقلب المعنى بشكل مخالف تماما .
8. الضمائر
متابعة الضمائر في هذه الآيات ، بأنواعها الثلاثة ، المتكلِّم والمخاطَب والغائب ، وتحديد على من يعود كل منها . وهنا لا بد أن نوضح ونؤكد ، على أنّ كل الضمائر الواردة في الآيات ( 4-8 ) ، ما عدا ضمائر المتكلِّم التي تعود عليه سبحانه ، تعود على أولئك العباد أولي البأس الشديد أنفسهم في مواضع ، وعلى بني إسرائيل في مواضع أخرى ، وهي محصورة فيهم على الإطلاق ، إذ لم يضف النص طرفا ثالثا .
9. الاعتراض
وهو إضافة جملة إلى السياق ، كتعقيب على خبر قد سبق ذكره ، زيادة في الإيضاح والإبانة ، وهو أحد أوجه البلاغة أيضا . وعدم وجود هذا التعقيب ، ربما يُثير التساؤل في ذهن المستمع ، فيُضيف الراوي من تلقاء نفسه خبرا جديدا ، ليدفع الحيرة عنه ، ومنعا لتوارد الاجتهادات والتفسيرات الخاطئة في مخيلته ، وليُغني المستمع الحاجة إلى السؤال . فعادة ما تأتي الجملة المعترضة كإضافة ، لإزالة الغموض واللبس ، الذي قد ينجم عن سوء تقدير المستمع ، ولزوم هذا التعقيب يعود لتقدير الراوي .
وقد وقع الاعتراض في نصوص النبوءة في موضعين ، في قوله تعالى " وكان وعدا مفعولا " ، للتعقيب على الوعد الأول ، لبيان أن هذا كان قد أُنجز أم لم يُنجز . وفي قوله تعالى " وليتبّروا ما علوا تتبيرا " للتعقيب على العلو الكبير الخاص ببني إسرائيل ، لبيان وتأكيد أن هذا العلو ستتم إزالته مستقبلا لا محالة .
10. الهوى والعاطفة
نحن كمسلمين مرتبطون عاطفيا بالمسجد الأقصى ، ومرتبطون عاطفيا بالبطولات الإسلامية وأبطالها ، ومرتبطون عاطفيا بالخلافة الإسلامية وخلفائها ، لأنها توفّر لنا شعورا بالعزة والكرامة طالما افتقدناه ، ونحن بأمس الحاجة إليه هذه الأيام . وفي المقابل نحن أبعد ما نكون عن الإسلام ، في حياتنا العملية ، ولو نظرنا في أعماق أعماقنا ، لوجدنا أننا نرفض الإسلام كأسلوب للحياة ، لأن الإسلام بكل بساطة يرفض كل مظاهر الحياة الدنيا ، التي يتمسّك بها الآن معظم المسلمين ، ويسعون لإبقائها ويحرصون على إدامتها والاستزادة منها ما أمكنهم ذلك .
نص هذه النبوءة موجود في كتب اليهود ، فما الذي قام به زعماؤهم العلمانيون والمتدينون ، عندما أرادوا أن يقيموا لهم دولة ؟ أخذوا من النبوءة الجزء الخاص بالعودة من الشتات ورد السبي ، وفسّروها على أن الله أراد لهم ذلك ، بغض النظر عن فسادهم وإفسادهم ، وأخفوا النصوص التي تُحذّر من العقوبة التي تنتظرهم ، ليُضفوا على عودتهم إلى فلسطين ، بعدا دينيا توراتيا ، وبالتالي استطاعوا كسب التأييد والدعم المادي والمعنوي ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، من اليهود والنصارى على حد سواء .
نحن أيضا نملك نص النبوءة نفسها ، وملزمون بتحرير الأقصى ، ولأننا نشعر بالعجز وقصر ذات اليد ، قمنا بإضفاء البعد الديني على عملية التحرير ، بحصرها بخلافة إسلامية غير منظورة على المدى القريب ، واستبعدنا احتمالية أن يتم هذا الأمر ، خارج هذا الإطار العاطفي . وبعد أن تقوقعنا داخل هذا الإطار ، بدأنا نُفسّر المعطيات حسب ما يتوافق مع هذا التوجّه . حتى بلغ بنا الأمر ، إلى أن نُحمّل النصوص القرآنية ما لا تحتمله ، لتوافق رغباتنا وأهوائنا وتطلّعاتنا كمنتسبين للإسلام . فأخذنا عبارة ( عبادا لنا ) ، وعبارة ( وليدخلوا المسجد ) وعبارة ( كما دخلوه أول مرة ) ، وسلخناها عن جلدها ، وقمنا بالإسهاب في تفسير وتفصيل هذه العبارات ، وأهملنا بعض العبارات الأخرى ، وفسّرنا بعضها الآخر بشكل يُناقض فحواها ، فعزلنا العبارات عن آياتها ، وعزلنا الآيات عن بعضها ، وعزلنا مجموعة الآيات عن السورة ، وعزلنا السورة عن القرآن ، وعزلنا القرآن عن كل شيء . فخرجنا باستنتاجات وتحليلات وأصدرنا أحكام ، حرمت الكثير من الناس من المعرفة الحقيقة ، التي تكتنفها نصوص هذه النبوءة ، التي تم تفسيرها ، بتغليب من الهوى والعاطفة ، على النصوص القرآنية والسنة ، وعلى العقل والمنطق والواقع والتاريخ والجغرافيا .
وبذلك أزاحت بعض التفسيرات ، التي حصرت تحرير الأقصى ، بالخلافة الإسلامية عن غير قصد ، عن كاهل هذا الجيل عبء فكرة التحرير ، وأبعدت عن أذهان الناس شبح حرب قادمة ، مما ساهم بشكل غير مباشر ، في تخدير أمة الإسلام لسنين طويلة ، لينعُم الناس بحياة آمنة مطمئنة ، ولكن للأسف بعيدا عن الدين . فالخلافة الإسلامية على المدى القريب صعبة التحقق ، لأن مقومات قيامها ضمن الظروف الراهنة معدومة . والأمة بحاجة لمن يُنبّهها لا لمن يُخدّرها … وقبل طرح هذه الفكرة الخطرة عن تحرير المسجد الأقصى … ونسبها إلى كتاب الله … وأن الله أراد ذلك … كان على روّاد هذه الفكرة … أن يتجرّدوا من عواطفهم وأهوائهم كليا عند تفسير آيات الله … فالقرآن يطلب العقل سبيلا للفهم لا العاطفة والهوى … لدرجة أنه جعل ( القلب ) موطنا للعقل بدلا من العاطفة … وأن يُفكّروا مليّا قبل أن يُقدّموها للناس … فنحن بحاجة لبناء مساجد في نفوس الناس … فإن استطعنا القيام بذلك … فلن نحرّر المسجد الأقصى فقط … بل سنحرّر العالم بأسره … وإن لم نستطع فالأحرى بنا … أن نعتزل ونفرّ إلى رؤوس الجبال … بأطلال المساجد المتبقية في نفوسنا … حتى يأتي الله بأمره … !!!
هذا الطرح الخطِر والبعيد جدا ، عما جاء في النصوص القرآنية ، سيؤدي بالناس لا محالة ، إلى الوقوع في الحيرة والارتباك ، ونشوء كثير من علامات الاستفهام ، حول من قدّم هذه التفسيرات ، وحول مصداقية كتاب الله نفسه ، من قبل ضعاف الإيمان والعقل والقلب ، عندما تتحقّق النبوءة بشكل مغاير لتلك التفسيرات .
ربما يُصرّ الكثير من الواقعيون ، على أن الواقع يُناقض مما يطرحه هذا الكتاب . غير أن هذا الواقع سيتغير بالتدريج ، أو بين عشية وضحاها ليتوافق مع أمر الله . وإن لم يتوافق ، فأمر الله فوق الواقع ، وكثيرا ما يأتي بغتة . وبالرغم من ذلك ، أعتقد بأن كثير من المتغيرات ، على المستوى الإقليمي والعالمي ، ستلوح في الأفق ، قبل مجيء أمر الله ، وسيلحظها كل ذي بصيرة .

وكل شيء فصّلناه تفصيلا
قال تعالى ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ علَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76 النمل ) ، هذه الآية الكريمة تؤكد أن هذا القرآن ، فضلا عن مخاطبته لكافة البشر ، جاء ليقصّ على بني إسرائيل ، أي ليُخاطبهم ويوضّح لهم بشكل خاص ، كثيرا مما اختلفوا فيه ، من أمور الدين والدنيا والآخرة . فهو يحكي تاريخهم ، ويعرض مواقفهم من أنبيائهم ، ومشاهد من كفرهم وعصيانهم وعدوانهم ، والعذابات التي أنزلها الله بهم ، ، ويكشف طبائعهم ، ويفضح سرائرهم ، ويُفنّد أقوالهم ، ويُحذّرهم ويُحذّر منهم ، ويُبيّن لهم حقيقة ما جاء به رسلهم وأنبيائهم من وحي ، بعد أن طمسته وشوّهت معالمه أقلام أحبارهم .
ويقول سبحانه في الآية (12) من سورة الإسراء ، ( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) ، أي أن كلّ شيّ مما سبق هذا القول من آيات ، قدّ بيّنه سبحانه ، بيانا واضحا لا لُبس فيه . وهذا القول البليغ ، عندما تقرأه مرارا وتكرارا ، تجد أن له وقعا خاصا في نفسك ، والآيات التي تسبق هذا القول ، تخبرنا عن أمر يتعلق ببني إسرائيل ، من حيث إفسادهم وعلوهم وعقابهم . وقد جاء هذا القول ( بالفعل ومفعوله المطلق للمبالغة في التأكيد ) مرة واحدة في القرآن ، في هذا الموضع بالذات ، تعقيبا على ما مجمل ما جاء قبله من آيات ، ولم يأتِ عامّا كما في قوله تعالى ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3 فصلت ) ، أو في قوله تعالى ( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52 الأعراف ) .
وإن دلّ هذا على شيء ، فإنما يدّل على أن ما تتحدّث عنه هذه الآيات ، أمر غاية في الأهمية ، ولذلك فصّله سبحانه تفصيلا ، وأبانه بيانا لا يختمره شكّ أو تقوّل ، وأن هذا التفصيل جاء لعِظم هذا الأمر ، وأن معرفته بكل دقائقه وتفاصيله ، لا بد إلا أن يكون فيه الكثير ، من النفع والفائدة ، لمن يُخاطبهم القرآن ، وما كان بيانه وتفصيله عبثا . وما كان هذا الفصل ، إلا للتعريف بهذه الدقائق والتفاصيل ، وما جاء هذا الكتاب إلا لتعميم الفائدة على الناس ، والله من وراء القصد .
لو أمعنت النظر في مجمل سورة الإسراء ، لوجدت أنها تناوبت ما بين أسلوبي الإخبار والمخاطبة ، ولو أمعنت النظر في مقدمة السورة ، ستجد أنها جاءت إخبارية ومُخاطِبة للمسلمين ، بصفة عامّة ، وإخبارية ومُخاطِبة لبني إسرائيل ، بصفة خاصّة .
والسؤال الأول : لماذا أُعيد نص النبوءة بأسلوب المخاطبة ، لبني إسرائيل في عصر أمة الإسلام ؟
مقدمة السورة ( الآيات 1-3 ) جاءت كتمهيد ، فهي تذكر المسجد الأقصى ، وتبين قدسيّته عند الله وبالتالي عند المسلمين ، وتذكُر كتاب موسى عليه السلام ، وتذّكِر بني إسرائيل بما جاء فيه ، وبالذات عدم الشرك بالله ، واتّخاذ وكلاء من دونه ، ويمنّ اللهّ عليهم ويذكرهم بنجاة أسلافهم من الطوفان ، وبنفس الوقت يحذّرهم من الهلاك ، من خلال ذكر نوح عليه السلام ، وأنّه ما كان لنوح ومن معه النجاة ، لولا إقراره بالعبودية لله ( عبداً ) أولاً ، وقيامه بالعبادة لله ( وشكوراً ثانياً ) .
السؤال الثاني : لماذا التمهيد ، وبهذا الشكل المرعب لبني إسرائيل ؟
هناك قول بأن كلتا المرتين وقعتا قبل الإسلام ، فلو كان هذا الأمر صحيحا ، لتوجب أن يكون نص النبوءة كاملا بأسلوب الإخبار ، ولما كان هناك داعي لوجوده أصلا ، فقد أخبرنا سبحانه في مواضع أخرى في القرآن ، بأنه غضب عليهم ، ولعنهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة ، وتوعدهم بأن يبعث عليهم ، من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، وقطّعهم في الأرض أمما .
السؤال الثالث : ما هو الأمر الذي خرج عن كل ما تقدّم ، فأراد سبحانه لفت أنظارنا إليه ، مبينا أهميته ، ومنبها إليها ؟
بما أن المرتين متشابهتين تماما ، فلو فرضنا جدلا أن القول السابق صحيح ، لكان من الأحرى ، أن يأتي النص في الحديث عن المرتين مجملا ، على سبيل المثال ، على النحو التالي ، ( … لتفسدن … مرتين ولتعلن علوا كبيرا … فإذا جاء وعد كل منهما ، بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد … فأساءوا وجوهكم ودخلوا المسجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 9:31 pm

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160



… وكان كلٌّ من الوعدين مفعولا … وتبّروا ما علوا تتبيرا ) .
السؤال الرابع : لماذا فَصَلت وفَصَّلت الآيات ، كلّ مرة على حدة ؟
الآية الرابعة ، أجملت ثلاثة شروط من شروط المرتين ، وهي الأرض ( المقدّسة ) والعلو والإفساد ، والآية الخامسة أفردت وأوجزت الحديث عن الوعد ( العقاب ) الأول ، فذكرت البعث والجوس وصفة العباد ، وجاءت الأفعال كلها بصيغة الماضي . والآية السادسة فصّلت مظاهر العلو الثاني ، من لحظة النشوء حتى اكتمال مقوماته ، من حيث القدرة العسكرية والبشرية والاقتصادية ، وجاءت الأفعال كلها بصيغة الماضي ، مع حملها لصفة الاستقبال .
السؤال الخامس : لماذا جاءت أفعال وعد الأولى بصيغة الماضي ، ولماذا جاءت أفعال وعد الآخرة بصيغة الاستقبال ؟
السؤال السادس : لماذا جاء التخيير ما بين الإحسان أو الإساءة ، بعد اكتمال مظاهر العلو الثاني ، وقبل الحديث عن عقاب وعد الآخرة ، ولم يأتِ عند الحديث عن وعد الأولى ؟
السؤال السابع : لماذا أُخرجت كيفية مجيئهم ، عند مجيء وعد الآخرة من نص النبوءة ، ولماذا أُفردت في نهاية السورة ؟
السؤال الثامن : لماذا أُعيد ذكر بني إسرائيل وقصّتهم مع فرعون في نهاية السورة ، الآيات ( 101 – 104 ) ؟
( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)
تُشير هذه الآية ، بذكر المسجد الحرام ، إلى نقطة البداية ، لانتشار رسالة الإسلام ، التي أنعم الله وأكرم بها نبيه ، محمد عليه الصلاة والسلام . وبذكر المسجد الأقصى ، تُشير من طرف خفي ، إلى ما ورد في الحديث الصحيح ، إلى أن مسك الختام لهذه الرسالة ، آخر الزمان ، سيكون بنزول الخلافة الراشدة ، وأميرها المهدي في بيت المقدس ، بإذن الله . وهذا مما يوحي بأن قيام دولة إسرائيل ، هو أحد أشراط الساعة ، وأن نهايتها ، علامة لقرب ظهور المهدي ونزول الخلافة فيها ، والله أعلم . وأهم ما جاءت به الآية هو تعريف المسجد ، بوصفه بالأقصى أي الأبعد ، وبالذي باركنا حوله ، وهو المسجد الذي سيكون موضوع ما يلي هذه الآية من آيات .
( وَآتيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2)
في هذه الآية ، يحذّر الله بني إسرائيل ، من الاتّكال على غيره ( لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ (28 آل عمران ) ويختم سبحانه السورة ، بقوله ( .. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ .. ) أي لم يتخذ له حليفا لضعف أو لذلّة ، وهذا تعريض بالعلو الحالي لبني إسرائيل ، حيث كانوا أذلّاء مضطهدين ، وبموالاة الغرب أصبحوا سادة .
ويذكّرهم فيها بما أنزله عليهم من الهدى ، ليكون لهم نورا يهتدون به ، ومن ضمنه هذه النبوءة ، التي أعادها إلى أذهانهم مخاطبا إياهم بمضمونها ، وكما وردت في الكتاب الذي أُنزل على موسى عليه السلام ، ويحذّرهم من اتّخاذ أولياء من دونه ، من الإنس والجنّ على حدّ سواء .
فاختاروا الولاء لغير الله ، وتمسكنوا ، وحقّقوا مآربهم منذ البداية بالفساد والإفساد ، بما خطّطوا له بمكرهم ودهائهم ، ونفذّه غيرهم ، من فتن وحروب سبقت وهيّأت الظروف ، وتسبّبت في قيام دولتهم في فلسطين . ولما تمكنوا استعلوا واستكبروا فيها ، استمروا بالفساد والإفساد ، وساموا أهلها سوء العذاب ، فاستحقّوا غضب الله واستوجبوا العقاب ، فتوافق أمرهم مع ذهب إليه النص القرآني ، بذِكر إفسادهم في الأرض بمجملها أولا ، ومن ثم جاء ذِكر علوهم الكبير الذي نشهده هذه الأيام ، في قوله تعالى ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) .
( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)
يقول ابن كثير : " تقديره يا ذريّة من حملنا مع نوح ، فيه تهييج وتنبيه على المنة " وهذا النداء موجّه لبني إسرائيل ، وبالإضافة لما قاله ابن كثير ، نلمس تهديدا وتحذيرا خفيا لبني إسرائيل ، من وراء ذكر نوح عليه السلام ، فعادة ما كان سبحانه وتعالى ، يمنّ عليهم بتذكيرهم بنعمة النجاة من فرعون وقومه ، ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكمْ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (50 البقرة ) إلا في هذا الموضع ، وهي المرة الوحيدة في القرآن التي يمنُّ عليهم فيها ، بأنهم سلالة من حمل مع نوح عليه السلام ، أي من الذين أنجاهم الله من الطوفان ، حثا لهم على الإيمان به ، والعبادة والشكر له كما كان يفعل نوح والذين حملهم معه ، وأنّ فِعل هؤلاء هو الذي أنجاهم من الهلاك ، فإن لم يفعلوا كما فعلوا ، حلّ بهم ما حلّ بقوم نوح . وذِكْرُ نوح في هذا الموضع وتكرار ذكره ، في الآية (17 الإسراء ) ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ) دفعني إلى إلقاء نظرة على سورة نوح .
ومنها قوله تعالى ( ... أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) ... إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ... (4) ... فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) … جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) … وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) … قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) .. وَقَدْ أَضَلّوا كَثِيرًا ... (24) … رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) ... وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28 نوح )
اقرأ هذه الآيات وتفكّر وتدبّر ( .. أولا إنذار .. ولا تأخير .. فرار .. إصرار واستكبار .. إمداد بأموال وأولاد .. وجنات وأنهار .. استهزاء وسخرية .. عصيان .. عبادة القوة والمال .. المكر الكبير .. الإضلال .. الكفر .. وأخيرا تبار .. )
وهذا هو حال بني إسرائيل .. وهذا هو الإفساد في الأرض .. وردُّ الله عليه أوله إنذار .. فإن كان هناك استكبار وإصرار .. كان هناك تبار . يقول سبحانه ( مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15 الإسراء ) .
والرسول قد بُعث ، منذ ألف وأربعمائة وإحدى وثلاثون عاما ، وقد أتاهم بالإنذار في كتاب ربه ، ( وصحيفة الإنذار ) الموجهة لتلك الأفاعي في الجحر الأبيض ، وتلك الطفيّليات في منتجعات المال العالمية ، التي تمتص بنهم دماء الكرة الأرضية ، وتلك الفئران المستأسدة في قدس الأقداس ، هي ( سورة بني إسرائيل ) ومن أول حرف فيها وحتى آخر حرف ، حيث قال فيها ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا .. ) وقد ساد دولة الكفر ويسودها ، قطاع الطرق واللصوص والقتلة ، وأسافل مجرميها ( .. فَفَسَقُوا فِيهَا .. ) فاغتالوا أصالتها ، وقدسيّة أرضها ، ووقار شيخوختها ، وسكينة عبّادها ، وحياء حرائرها ، وأحلام طفولتها ، وحتى طهارة مساجدها ( .. فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ .. ) ، وهذا هو ( قول ) رب العزة ، ( … لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ … ) ، وهذا هو ( فعله ) ( .. فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16 الإسراء ) وهذا هو ( تعقيبه ) ( … وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17 الإسراء ) وهذه هي ( خاتمته ) ( وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ( 111 الإسراء ) .
اقتصرت مقدمة السورة على ثلاث آيات فقط ، حملت من المعاني ما يشحذ الفكر والوجدان ، ويعمل على تهييج العقل وتنبيهه من غفلته ، لاستقبال واستيعاب ما سيأتي من عرض ، لنبوءة ستغير مجرى التاريخ في يوم أو بضعة أيام . وهذه النبوءة تعني كل من سمع برسالات السماء ، وتمسّهم في صميم معتقداتهم ، وأكثرهم تأثّرا هم أصحاب الديانات الثلاث ، والذي يمتلك كل منهم مخزونا عقائديا ، فيما يخصّ عودة اليهود إلى الأرض المقدسة ، يلتقي مع أحدها ويتعارض مع الآخر في التفاصيل والأحداث .
( وَقضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَـابِ ، لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)
وَقضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَـابِ :
ورد جذر الفعل قضى في القرآن (63) مرة ، ومشتقات هذا الفعل حملت عدة معاني ، وعادة ما يأتي هذا الفعل ، ليفيد تمام العمل الوارد نصا في السياق ، أو المفهوم ضمنا ، كما في قوله تعالى ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ (200 البقرة ) ، بمعنى أنجزتم مناسككم وانتهيتم منها ، وقوله تعالى في شأن لوط وقومه ( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ ، أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66 الحجر ) ، أي أخبرناه بالأمر ، على وجه الانتهاء منه ، إذ لا رجعة عنه ، فلا نقاش ولا جدال فيه ، ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (114 طه ) ، أي من قبل أن تُخبر بوحيه ، على وجه التمام .
وقوله تعالى ( وَقضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ ) أي أنّا كنّا قد أخبرنا بني إسرائيل في كتابهم - أي أن مضمون هذا الخبر موجود في كتابهم نصا حتى هذه اللحظة - بما سيأتي تفصيله فيما يلي ، من شأن إفسادهم وعلوهم في الأرض ، وهذا الخطاب ، في هذه العبارة ، موجّه في الحقيقة لمن هم من غير بني إسرائيل ، ممن ليس لديهم ، علم أو اطلاع على هذا الأمر ، ليطلعهم الله على هذا الأمر ، وما كان الله ليُخبر عنه إلا لعظيم شأن ، وذلك من سابق علم علام الغيوب ، بما سيكون منهم مستقبلا ، وليس ما قضاه عليهم بمعنى الأمر أو الحكم ، فحاشا لله أن يأمر بالإفساد في الأرض أو أن يقضي به .
والكتاب المقصود هنا هو كتاب موسى عليه السلام ، المنصوص عليه في الآية الثانية أعلاه ، وليس التوراة ، فكتاب موسى شيء والتوراة شيء آخر . والذي قادني إلى معرفة تلك الحقيقة ، هو تساؤلي ، أولا : عن سبب عدم ذكر التوراة بدلا من الكتاب ، وثانيا : رغبتي بالاطلاع على نص النبوءة في التوراة نفسها ، فيما لو وجد . وبعد أن استخرجت كافة الآيات القرآنية ، التي ذُكر فيها موسى ، والتي ذُكرت فيها التوراة ، تبين لي أن ذكر التوراة ، لم يرتبط بذكر موسى على الإطلاق ، وعدم الربط بينهما لا بد له من سبب ، وبيان ذلك ، والنص التوراتي للنبوءة في الترجمات العربية للتوراة اللاتينية ، سيأتي في فصل قادم ، إن شاء الله .
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا :
هنا حصل التفات من الحديث عن الغائب ، وهم بني إسرائيل ككل ، في قوله تعالى ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَــابِ ) ، ومن ثم عاد سبحانه ، لتوجيه الحديث إلى الحاضر المُخاطَب ، وهم بني إسرائيل ( المعاصرين ) لرسالة الإسلام ، وذلك بسرد النبوءة ، بنفس الأسلوب والعبارات ، التي أنزلت عليهم في كتابهم ، قبل 3 آلاف ، زمن موسى عليه السلام . فجاءت نصوصها مخاطبة لبني إسرائيل ، ولكن بألفاظ عربية جزلة موجزة ، كما وأضيف إليها تعقيبات ، لتبين وتؤكد بعض ما تحقّق منها ، قبل إنزالها في سورة الإسراء مرة أخرى ، على محمد عليه الصلاة والسلام . فبدأت بقوله تعالى ( لَتُفْسِدُنَّ ... وَلَتَعْلُنَّ ... ) .
في هذا الموضع قَرَنَ سبحانه ، ما بين الإفساد والعلو في المرتين ، في قوله ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4 الإسراء ) ولم يوضح التفاصيل ، ولتكون لدينا القدرة ، على معرفة شكل هذا الإفساد وهذا العلو ، دعنا نمعن النظر في الآيات التالية ، حيث اقترن فيها الأمرين معـا ، في مواضع أخرى من القران الكريم ، كقوله تعالى ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ … إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4 القصص ) ، وقوله ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14 النمل ) ، حيث جاءت هذه الآية ، تعقيبا على فرعون وقومه لما علو وأفسدوا ، وجحدوا بآيات الله ، فكان جزاءهم الهلاك غرقا .
وقوله ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83 القصص ) توضح هذه الآية ، بأنّ جزاء من لم يُرد العلو والإفساد ، سواء كان قادرا على ذلك أم لم يكن ، هو أن يكون لهم حسن ثواب الدنيا والآخرة ، والعاقبة للمتقين بإذن الله ، وذلك تعقيبا على قارون وصنيعه وما حلّ به وبكنوزه ، حيث قال تعالى فيما آتاه ، من المال والقوة ( وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (76) ، فجحد نعم الله ونسبها إلى نفسه ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا (78) ، فعلا واستكبر ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ (79) ، فأهلكه الله (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ (81 القصص ) ، ليجعله عبرة لغيره .
والملفت للنظر ، أن اقتران العلو بالإفساد ، جاء في أربع آيات فقط من مجمل القرآن ، وكلها ذات علاقة ببني إسرائيل ، وقد تقدم ذكرها أعلاه .
والقرآن كما نعلم أُنزل للناس كافة ، منذ اليوم الأول لبعثة نبينا ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ومن ضمن هؤلاء بني إسرائيل ، الذين عاصروا هذه الرسالة وهذا القرآن ، وقد ذكّرهم الله وما زال يُذّكرهم ، في معجزته الخالـدة بمـا حصل لفرعون وقارون ، وهم أشدّ الناس قربا لهم ، لما علوا وأفسدوا في الأرض ، وأنّهم إن أصرّوا على الإفساد في الأرض ، مضت فيهم سنة الأولين ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تحْوِيلًا (43 فاطر ) ، وقال في سورة الإسراء ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) لينالهم ما نال سابقيهم ، من العذاب في الدنيا والآخرة ، وأنّ لا مناص لهم للنجاة من سخطه وغضبة ، إلّا بالعودة إليه والإنابة له ، ولكن هيهات لمن قيل في أسلافهم ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً … وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74 البقرة ) .
علوّ بني إسرائيل في المرة الأولى ، لم تتضح تفاصيله في سورة الإسراء ، لكنها جليّة واضحة في مواضع أخرى من القران ، وسيأتي الحديث عنها في حينه ، أما ما نحن بصدده الآن ، هو توضيح مفهوم العلوّ ، ولدينا مثالين هما فرعون وقومه وقارون وكنوزه ، وبما أنّ العلوّ المقصود هنا ، هو علوّهم كأمّة وليس كأفراد ، فالخيار يقع على علوّ فرعون وقومه ، وهذه آيات تعرضت لبعض من مظاهر هذا العلو ومقوماته ، قال تعالى ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51 الزخرف ) وعلى لسان مؤمن آل فرعون ( يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ (29 غافر ) ، وقال ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (88 يونس ) ، وقال ( وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (24)كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27 الدخان ) وبالقليل من التدبر في الآيات السابقة .
نجد أنّ مقومات علو فرعون وملأه ، وهم علية القوم ، ويمثلهم في زماننا ، رجال الحكم والقضاء والدولة ، ورجال السياسة والمال والإقتصاد ، والوجهاء ورؤوس الناس ، تتمثل فيما يلي : ملك مصر والسيادة على أهلها ، والقوة والمنعة والظهور في الأرض ، وامتلاك الزينة والأموال ، والجنات والعيون ، والأنهار الجارية ، والزرع والمقام الكريم ، والنعم المختلفة .
ـ مفهوم العلو : هو مظهر من مظاهر الحياة ، بمعنى الاستعلاء والارتفاع والتكبّر والتجبّر ، من خلال امتلاك مقومات مادية ، كالأرض والمال والقوة ، مما يُمكّن الظلمة والمفسدون من سيادة الناس وسياستهم ، والتحكم في تصريف شؤونهم ، على وجه من الظلم والبغي .
أما مفهوم الإفساد ؛ فهو يتمثّل في بعض ما قيل من آيات في فرعون وملئه ، قال تعالى ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ (83 يونس ) ، وقال ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4 القصص ) ، وقال ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46 المؤمنون ) ، وقال ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12 النمل ) ، وقال ( فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى (24 النازعات ) ، وقال ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38 القصص ) ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54 الزخرف ) ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79 طه ) .
ومظاهر إفساده تتمثل فيما يلي : جعْلُ أهل مصر فرقا وطوائف متنابذة ، واستضعاف طائفة منهم ( بني إسرائيل ) ، بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ، والإسراف في كل أمره ، والاستكبار والفسق ، وتكذيب الرسل ، ومعصية الله وجحود آياته ، وادّعاء الربوبية والألوهية ، واستخفاف الناس وإضلالهم .
ـ مفهوم الإفساد : استضعاف الناس وتفريقهم وتصنيفهم ، وإثارة الفتن فيما بينهم ، والقتل وسفك الدماء ، وتكذيب الرسل ، وتكذيب آيات الله وجحودها ، ومعصية الله ورسله ، واستخفاف عقول الناس وتضليلهم وإضلالهم ، وإنكار ربوبية الله ، وإنكار أحقيته في العبادة دون غيره .
وخلاصة القول : هذا هو مفهوم العلو ، وهذا هو مفهوم الإفساد ، الذي تتحدث عنهما سورة الإسراء ، لذلك عند أي محاولة لتعيين أيٍّ من المرتين ، يجب أن تكون الحالة موضوع البحث ، مطابقة تماما لما كان عليه فرعون ومَلَئه ، وكأنّ علو وإفساد بني إسرائيل ، صورة في مرآة لعلو وإفساد فرعون ومَلَئِه ، وما علينا إلّا أن نبحث ، في ماضي بني إسرائيل وحاضرهم ، عن أيّ حالة ترافق فيها مثل هذا العلو ومثل هذا الإفساد ، كما هو الحال بالنسبة لفرعون وقومه . ولن نذهب بعيدا ، فإحداهما موصوفة في القران الكريم وبالتفصيل أيضا . والأخرى نشاهدها بأم أعيننا على أرض الواقع ، منذ أكثر من خمسين عاما .
فِي الْأَرْضِ :
قرن سبحانه وتعالى ، بين الإفساد والعلوّ لكلتا المرتين بالأرض ، ولفظ الأرض هنا اسم جنس ، وجاءت كذلك لتشمل الجزء والكل والخاص والعام ، حيث قال في الآية (4) ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) ولم يحدّد مكانا بعينه ، وعاد سبحانه وحدّد موقع العقاب في المرتين ، حين قال في الآية (7) ( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ، كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) حيث ربط ما بين العقاب والمسجد ، لنفهم من ذلك أن العقاب الموعود به بنو إسرائيل والمقصود هنا ، سينفذ فيهم في المرتين ، خلال تواجدهم في فلسطين ( الأرض المقدسة ) ، وذُكر المسجد للإشارة إلى المكان . وهذا المسجد تم تعريفه ، في بداية سورة الإسراء ، في قوله تعالى ( الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ (1) وقوله الذي باركنا حوله ، أي ما يليه من الأرض ، ولم يقل باركنا فيه ، أي لم تُحصر البركة في المسجد فقط ، بل شملت ما حوله من الأرض .
والملاحظ أن ذكر الإفساد حُصر في المرتين ، وأن ذكر الإفساد سبق ذكر العلوّ ، وأن العلو لم يُحصر في المرتين ، بل أُفرد ووصف بالكبير . وبما أن التركيز هنا على المرة الثانية ، فذلك يوحي بأن الإفساد في المرتين متطابق ، وبأن تحصيلهم للعلو ، على الأقل في المرة الثانية ، سيتأتى عن طريق الإفساد ، وأن العلو الثاني أكبر من الأول ، لذلك تأخر ذكر العلو وصفته ، عن كلمة مرتين للاختلاف . ذلك لأن إفساد بني إسرائيل المُتأتّي عن العلوّ ، اقتصر على حدود دولتهم ، في فلسطين في المرة الأولى ، وهذا ما يُثبته القرآن والتوراة . وأمّا إفسادهم وعلوّهم الأخير في فلسطين ، والذي نعيشه الآن ، سبقه ورافقه إفساد وعلو ، شمل مشارق الأرض ومغاربها . والله أعلم .
وبما أنّ العقاب سيحل بهم في الأرض المقدسة ، يترتب على ذلك ، حتمية سبق وقوع الإفساد والعلوّ فيها ، حتى ولو سبق منهم ، الإفساد والعلو في الأرض على عمومها ، أو تزامن مع إفسادهم وعلوهم ، في الأرض المقدسة ، لذلك جاء الحديث مجملا في الآية (4) ، وهي الآية الأولى من قصة الإفسادتين ، فذُكر الإفساد والعلو ، لاشتراط وقوعهما في المرتين ، ولم يأتي بأي تفاصيل لأيّ من المرتين فيها .
وخلاصة القول : أن الأرض التي سيتم فيها ، علو بني إسرائيل وإفسادهم ، هي الأرض على عمومها في المرة الثانية ، وفلسطين بشكل خاص في المرتين . وأن عقابهم في المرتين ، سيكون في الأرض المقدسة خاصة ، وزوال علوهم في المرة الثانية ، من الأرض على عمومها ، والله أعلم .
مَرَّتَيْنِ :
المرة ، هي الفعلة الواحدة ، من شيء يُمكن تكراره ، والجمع مِرار ، واعتدنا أن نجمعها على مرّات . وقد أوضح سبحانه بما لا يدع مجالا للشك ، أنهما مرّتان بصريح اللفظ . ولا يصحّ أن نُضيف ثالثة ، ومن أفتى بثالثة ، فقد أفتى بغير علم .
وعندما تقول : مرة ، ومرتان ، وثلاث مرات ، فأنت في الواقع ، تَعدُّ فعلة واحدة تتكرّر ، ولها صفة الاستمرار ، كالعمرة والحج مثلا ، لتقول اعتمرت مرة ، ومرتان ، وثلاث ، والعمرة لها شروط ومناسك خاصة بها ، تميّزها عن غيرها كالحج مثلا ، ولا يصحّ أن تَعدَّ أفعالا مختلفة على أنها مرّات ، كأن تقول مثلا ، عندما تعتمر مرة ، وتحجّ مرة ، اعتمرت مرتين أو حججت مرتين . ولا يصحّ أن تُسمّي فعلة غير مكتملة الشروط والمواصفات ، على أنها مرة ، كعمرة بلا طواف أو سعي .
وخلاصة القول : أنّ المرتين تكرار لفعلة واحدة ، تمتلك نفس الشروط والمواصفات ، وبما أن إفساد بني إسرائيل في الأرض ، بدأ منذ نشأتهم ، قبل حوالي (3) آلاف سنة ، واستمر لغاية هذه اللحظة ، كان من الضروري لنا ، أن نستنبط من هذه الآيات شروطا ومواصفات ، تجعل من السهولة بما كان ، تحديد المرتين وبدقة متناهية ، وتحديد موقعهما من حيث الزمان والمكان ، وأول شرط من الشروط هو الإفساد المقترن بالعلو ، والشرط الثاني أن يكون في الأرض المقدّسة دون غيرها .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا :
جاء أي مجيء الوقت المعين أو الموعد المحدّد ، والوعد أي الموعودين به من العقاب والهلاك ، والمعنى إجمالا هو مجيء زمن الاستحقاق ، لنفاذ الوعد بالعقاب والهلاك ، ومجيء الوعد متعلّق بتحقق الشروط الثلاثة في الآية السابقة ، ويتوضّح هذا المعنى ، في قوله تعالى ( وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59 الكهف ) ، أي ربط الهلاك بموعد معين ، لا يتأخر ولا يتقدّم ، كما في قوله تعالى ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34 الأعراف ) . وسرعة مجيء موعد الهلاك وإبطاءه ، تعتمد على درجة الظلم ، وتجد ذلك في قوله تعالى ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا … ( 59 الكهف ) ، وقوله ( … وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59 القصص ) ، والظلم المقصود هنا هو الظلم الأممي ، مع توافر الإصرار . إذ كلما زادت درجة الظلم ، وزادت وتيرة اقترافه ، كلما أسرع إلى الأمم قدرها المحتوم ، لتمضي فيها سنن الله ، التي لا تتحول ولا تتبدل .
بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ :
قال تعالى ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (2 الجمعة ) ، وقال ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56 البقرة ) ، وقال ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ (31 المائدة ) ، ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا (5 الإسراء ) ، ومن خلال التدبر في الآيات السابقة ، نجد أن المبعوث من قبله سبحانه ، ليس له القدرة على بعث نفسه ، وذلك على حالين :
الأولى : هي وجود الإرادة الإلهية وانعدام الإرادة البشرية ، فالرسل عليهم السلام بتلقي الرسالة عن طريق الوحي ، ينتقلون من حال الغفلة والسكون إلى حال الهداية والدعوة ، والموتى ينتقلون بنفخ الروح فيهم من حال الموت إلى حال الحياة . وفي هذه الحالة يكون التدخل الإلهي ظاهرا ، بإحداث البعث عن طريق إرسال الروح والوحي ، سواء كانت وسيلة البعث مادية أو معنوية .
والثانية : هي وجود كلتا الإرادتين ، مع تعليق الإرادة الثانية بالأولى ، فالأحياء يملكون الإرادة في بعث أنفسهم ، لتصريف أمورهم الدنيوية ، ولكنّها إرادة معلقة بالمشيئة أو الإرادة الإلهية ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فإن توافقت الإرادة البشرية للقيام بأمر ما ، مع الإرادة الإلهية ، وقع ذلك الأمر وإن لم تتوافق لم يقع ، قال تعالى ( وَمَا تَشَاءُونَ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30 الإنسان ) . وفي هذه الحالة يكون التدخل الإلهي غير ظاهر ، حيث أنه يتم عن طريق التمكين ، بإزالة المعوقات والمثبّطات وإيجاد التسهيلات والمحفّزات ، سواء كانت الوسائل مادية أو معنوية .
وفي كلتا الحالين يكون البعث من عند الله ، ولذلك نسب سبحانه بعث أولئك العباد إلى نفسه ، لأن الله سيُمكّن لهم الأسباب والسبل عند خروجهم ، لتحقيق وعده في بني إسرائيل . وأما هؤلاء العباد فسيخرجون من تلقاء أنفسهم ، ورغبة منهم في ذلك ، بدفع من أسبابهم الخاصة .
ونجد ذلك في قوله تعالى ( وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ، وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46 التوبة )



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 9:52 pm

( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ :
قال تعالى ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) أي ثم رددنا الإنسان أسفل سافلين من النار ، وهذا لا يتحصل إلا بعد البعث والحساب ، بدلالة الاستثناء في تكملة السياق ، في قوله تعالى ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6 التين ) ، وبالتالي تكون ( ثم رددناه ) بالماضي ، جاءت بمعنى أيضا ( ثم نردّه ) بالمستقبل .
وجاءت كلمة ( رددنا ) بمعنى أعدنا من إعادة ، ( والكَرّة ) مصدرها كَرَرَ وفعلها كَرَّ ، والكَرُّ والفرُّ تقنية عسكرية ، ويقولون " الحرب كرٌّ وفرُّ " وهي تعني الفعل المضاد للفعل السابق ، فالغلبة كانت للعباد والهزيمة لبني إسرائيل ، وردّ الكرة لهم هو العكس تماما ، كالصورة في المرآة ، أي الغلبة والتفوق العسكري لبني لإسرائيل . وليس المقصود بالكرّة العودة إلى فلسطين ، وانتصار اليهود في حروبهم ضد الدول العربية ، لقوله ، ( الكرّة عليهم ) أي الغلبة العسكرية على العباد أنفسهم دون غيرهم . فالضمير المتصل ( هم ) في (عليهم ) ، يعود على العباد المبعوثين عليهم ، الذين سبق ذكرهم ، وجميع الضمائر المتصلة ( كم ) في هذه الآية ، تعود على بني إسرائيل .
قال تعالى ، على لسان الكافر حين يرى العذاب ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (58 الزمر ) ، فالفعل الذي سبق ، هو مجيئه من الدنيا إلى الآخرة ، فتمنى الكرة ، وهي العودة من الآخرة إلى الحياة الدنيا ، ليكون من المحسنين .
وخلاصة القول : أن المقصود هو أن يُوقع اليهود بأولئك العباد ، ما كان أولئك العباد قد ، أوقعوه في أسلافهم من قبل ، من استباحة للأرض والمال والعرض ، بعد استكمال مظاهر العلو الثاني ، بالاستقواء على أولئك العباد والاعتداء عليهم .
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفيرًا :
وأمددنا في ( لسان العرب ) " مصدرها مدد ؛ ومدّه غيره وأمدّه ؛ وأمددناهم بغيرنا ؛ والمدد هم العساكر التي تلحق بالمغازي ، والإمداد أن يرسل الرجل للرجل مددا ، تقول أمددنا فلانا بجيش ، قال تعالى ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ (125 آل عمران ) " وفي المجمل تعني الزيادة والكثرة ، في المساعدة العسكرية المقدمة من قبل الغير ، من مال وأفراد وعتاد أثناء الحرب . عندما يكون الجيش أقرب للهزيمة منه إلى النصر .
والنفير هم القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال ، ومنه قوله تعالى ( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41 التوبة ) .
جاء في ( كتاب النبوءة والسياسة ) ، للكاتبة الأمريكية ( غريس هالسل ) : " لقد أغرقنا إسرائيل بالأسلحة : جعلنا من دولة الثلاثة ملايين يهودي ، ماردا عسكريا أكبر من أي دولة منفردة ، مثل ألمانيا أو إنكلترا أو فرنسا ، وأقوى من 21 دولة عربية مجتمعة ، عدد سكانها 150 مليون نسمة "
" أن إسرائيل .. هي المستفيد الأول بلا منازع من برنامج مساعداتنا .. تحصل على ثلث مجمل المساعدات الأمريكية الخارجية "
وتقول الكاتبة تعقيبا على انتصار إسرائيل في حرب 1967 ، " لم يعطِ أحد أي فضل للولايات المتحدة ، لأنها زودت إسرائيل بالأسلحة والتكنولوجيا والدولارات ، وحتى بالعناصر العسكرية الأمريكية التي ساعدت الإسرائيليين ، في تلك الحرب . لقد ربحت إسرائيل لأن الولايات المتحدة كانت تؤيدها بلا حدود "
وتقول أيضا " أن نسبة العسكريين إلى المدنيين في إسرائيل ، هي ( 1 عسكري من كل 22 مدني ) وهي أعلى نسبة في العالم "
وتقول أيضا على لسان الأستاذ في الجامعة العبرية ( إسرائيل شاهاك ) " إن دافع الضرائب الأمريكي أرسل إلى إسرائيل ، في عام 1985 خمسة مليارات دولار " واستمرت أمريكا بدفع هذه القيمة سنويا لغاية الآن ، فضلا عن المساعدات المادية والعينية الأخرى " ، انتهى .
وفي قوله تعالى ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ، وأمددناكم بأموال وبنين ، وجعلناكم أكثر نفيرا ) ثلاثة أفعال ، جاءت جميعها بصيغة الماضي ، وهي ( رددنا لكم ، أمددناكم ، جعلناكم ) وحُمّلت جميعها أيضا صفة الاستقبال ، بمعنى ( ونردُّ لكم ، ونمدُّكم ، ونجعلكم ) ولكن باختلاف الزمان ، فهذه الأفعال جاءت لتأخذ صفة الاستقبال ، قبل قيام دولة إسرائيل ، فتفيد معنى ( ونردُّ لكم ، ونمدُّكم ، ونجعلكم ) ، ولتأخذ بعد قيام دولة إسرائيل صفة الماضي ، ( رددنا لكم ، وأمددناكم ، وجعلناكم ) .
كان المفسرين القدماء أكثر قربا منا ، وأكثر فهما لمفردات اللغة العربية ، ومع ذلك لم يعطوا هذه الآيات حقها من التفسير والتفصيل ، مما ساهم في إخفاء هذا الأمر العظيم حتى هذه الأيام ، ومردّ ذلك أنهم لم يعاصروا الدولة الحالية لليهود . ولو فُسّرت هذه الآيات تفسيرا دقيقا كما الآن ، لكشفت هذه النبوءة للمسلمين ، الكثير من الوقائع ، ولكان ضرّ هذا الكشف عنها للمسلمين أكثر من نفعه ، ولكن لم يشأ الله ذلك رحمة بالمسلمين ، حتى لا يتملكهم اليأس والقنوط والتسليم بالأمر الواقع ، بما أنّ الله قد أخبر بذلك ، وهو الحقّ وقوله حقّ .
ولو حصل أن علم المسلمون بتفاصيل هذه النبوءة مسبقا ، فربما ترك معظم الفلسطينيون بلادهم ، مع إطلاق أول رصاصة من قبل برابرة هذا العصر ، إلا من أوتي الحكمة ورَحِمَ ربي ، ولَحُرِمَ المسلمون شرف الشهادة ، ونيل الأذى في سبيل الله ، لقوله تعالى ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140آل عمران ) ولقوله ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ، لَا يُصِيبُهُمْ ، ظَمَأٌ ، وَلَا نَصَبٌ ، وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ ، عَمَلٌ صَالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120التوبة ) . ولكن عدم معرفة الفلسطينيون ، آنذاك بحتمية قيام الدولة اليهودية ، أبقى الأمل بإمكانية منع إقامتها ، حيّا في نفوس أهلها ، فبقي الكثير منهم فيها ، واستمر باب الجهاد في سبيل الله ، مشرعا على مصراعيه ، وبقي سجل شرف الشهادة في سبيل الله ، مفتوحا إلى يوم القيامة ، لمن يرغب منهم في تدوين اسمه ، ولتكون منهم بإذن الله تلك الطائفة ، التي أخبر عنها رسول الحق عليه الصلاة والسلام .
أما بالنسبة لليهود ، فهل كُشفت لهم هذه النبوءة ؟ أقول : نعم بلا شك ، ألم يقل سبحانه ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَـابِ ) وكشفت لهم أيضا نبوءات أخرى ، ويعرفون تفاصيلها كما يعرفون أبناءهم ، قال تعالى ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ، وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً ، لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154 الأنعام ) ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ، وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ، سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145 الأعراف ) وقد كشفها الله لهم ليعلم ما سيكون منهم ، فعلم العقلاء يزيدهم تواضعا وخضوعا وامتثالا ، وعلم الذين لا يعقلون ( اليهود ) زادهم جهلا واستكبارا وطغيانا وعصيانا وعدوانا ، وسنوضح لاحقا ما كان منهم ، بناءا على معرفتهم لما جاء في كتبهم من نبوءات ، بإذن الله .
أما لماذا كُشفت الآن ، نقول : أن لا جدوى من إخفاءها الآن ، فقد اكتملت معالم القدر من ظروف وملابسات ، وفسّر الواقع جزءا كبيرا من نصوصها ، وكل شيء أصبح واضحا للعيان ، ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا (115 الأنعام ) وعلم سبحانه ما أراد أن يعلم ؛ مما كان من المسلمين ، واتخذ وسيتخذ منهم ما أراد أن يتخذ ، وما كان من اليهود وسيأخذ منهم ، ما شاء أن يأخذ حطبا لنار جهنم ، وبئس المصير ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8 الإسراء ) . والكشف عن أسئلة الامتحان والبلاء ، لن يُغيّر شيئا ، فقوائم النتائج والشهادات ، تُعلن من على شاشات التلفاز ، فقد نجح الكثير من طلاب الآخرة في امتحان ربهم ، على ( درجة شهيد بامتياز مع مرتبة الشرف ) ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
ونحن الآن بانتظار أن يُصدر رب العزة ، نتائج أولئك الأوغاد السفلة ، بعد أن يمهرها بتوقيعه المبارك ، وكأنّي أتخيّل الملائكة يُعدّونها ، في عجلة من أمر ربهم ، لتكون جاهزة عند موعد التسليم ، فتدبّر في قوله ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ، كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110 … وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَلِيَرْضَوْهُ ، وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ، (113 … وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115 الأنعام ) ، وموعدهم قريب ، وعند مجيئه سيكون الباب مشرعا لأولئك العباد بأمر ربهم ، لينقضوا عليهم ويزلزلوا أركانهم ، ويكسروا شوكتهم ويقتلعوها من جذورها ، والبعبع الأمريكي يغطّ في سبات عميق ، ولن يمنعهم من أمر الله أحد كان .
ونقول : أنّ عودة اليهود إلى فلسطين حقّ ، فالذي أخبر عن ذلك هو الحقّ ، وأنّ إخراج أهلها منها حقّ ، بعد أن منّ الله عليهم بالاستضعاف بالأرض ، كما استضعف الذين من قبلهم ، فأُورثوا الأرض من بعد ، فقد أَخرج رسوله من قبل بالحقّ ، ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5 الأنفال ) وفي إحدى سننه الكونية لمن يُخرج الناس من ديارهم قال الحقّ ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13 إبراهيم ) .
وهذه رسالة رب العزة ، إلى أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ومن سورة ( محمد ) : ( فَلَا تَهِنُوا ، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ، وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ ، وَاللَّهُ مَعَكُمْ ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) … وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) ، وإن لم نكن نستحق الانتساب لأمّة ( محمد ) عليه أفضل الصلاة والتسليم ، قولا وعملا ، فسنّة الاستبدال واقعة بنا لا محالة ، ومن المؤسف أنها على وشك .
وخلاصة القول : أنه وبعد نفاذ الوعد الأول فيكم ، من قبل هؤلاء العباد ، وقتلِهم وقهرِهم لكم ، وزوال دولتكم ، وتشتتكم في الأرض بمدة من الزمن ، طالت أو قصرت - تفيدها ثمّ - سنأذن لكم بالعودة إلى الأرض المقدسة ، وتهزموهم كما هزموا أسلافكم ، وتعود لكم السطوة عليهم ، وتلحقوا بهم ما ألحقوه بأسلافكم ، ونُمدّكم بالأفراد المدربين على القتال والمساعدات المالية والعسكرية ، ونجعلكم أكثر عددا وعتادا . وهذا من قبيل ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بيْنَ النَّاسِ ) بإجراء القضاء والقدر ، وليس من قبيل المكافأة ، لبني إسرائيل على إحسانهم ونيلهم رضاه سبحانه ، كما يدّعون في توراتهم ، وكما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين .
( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7 )
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا :
وهذا على سبيل التخيير ، ولنفي الجبرية على من يملك العقل والإرادة ، ولدفع الظلم عن نفسه جلّ وعلا ، حيث قال ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46 فصلت ) ، وجاءت في ظاهرها ، تحمل الكثير من الترغيب ، والكثير من الترهيب ، وفي باطنها التهديد والتحذير مما يليها ، لكيلا يكون لهم على الله حجة ، بأنه لم يحذّرهم وينذرهم ، قبل إنزال عقاب وعد الآخرة فيهم . أما دفع تهمة الإفساد عن النفس ، فليست بالأماني ومعسول الكلام ، ولكن بالنظر إلى ما اقترفته الأيادي ، حيث قال سبحانه ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123 النساء ) .
والتغيير من الإفساد إلى الإصلاح ، ومن الإساءة إلى الإحسان ، لا يأتي عبثا بل يحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل ، فالبداية تكون بتحصيل العلم والمعرفة بالله ، بالتفكّر والتدبّر في ملكوت السماوات والأرض ، ومن ثم الأيمان بوجوده وقدرته على الخلق والإيجاد ، ومن ثم ردّ الجميل لصاحب الفضل والمنّة ، بإقرار ربوبيته وملكيته لنا ، ومن ثم الطاعة والتسليم والانصياع ، ومن ثم تحصيل المعرفة بمراده من الخلق ، كما جاء في كتابه ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56 الذاريات ) ، وبالتالي البحث الحثيث لمعرفة ما يُنال به الرضا ويُدفع به الغضب ، ومن ثم العمل بما تعلم ، فإن لم يكن حبا في ملك الملوك ، ليكن ولاءً لسبق الفضل ، وإن لم يكن طمعا في الجنة فخوفا من النار .
فانظر بربك إلى ربك ما أعدله ، أنعم عليك وأوجدك أولا ، وسيدخلك الجنة إلى الأبد ثانيا ، لتكون ممن قالوا ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74 الزمر ) ، لا من الذين قالوا ( يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97 الأنبياء ) .
قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11 الرعد ) ، فالتغيير يبدأ من العبد وينتهي عنده ، قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5 الصف ) ، حيث سبق الزيغ منهم فأزاغ الله قلوبهم ، أفلا يستحق الأمر شيئا من العناء … ؟! فلنسارع بتغيير أنفسنا ، قبل أن تتغير جلودنا مرارا وتكرارا ، في نار جهنم .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ :
فيما روي عنه عليه الصلاة والسلام ، مما قال في دعاءه " أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء " ، والآخِر والآخِرة نقيض المتقدم والمتقدمة ، ومن معجم مختار الصحاح : الآخِر بكسر الخاء بعد الأول وهو صفة ، تقول جاء آخِرا أي أخيرا ، وتقديره فاعل ، والأنثى آخِرة والجمع أواخر .
وخلاصة القول : أنها المرة الثانية في الترتيب ، والأخيرة في عدد المرات ، ولا ثالثة بعدها ، وإنما هناك أخرى ، ولكنها تختلف في أنها ليست مرة ، ولا يصحّ أن نسميها مرة ثالثة ، فهي لا تمتلك شروط المرتين السابقتين .
بعثناهم عليكم :
هذه العبارة ، غير موجودة أصلا في نص الآية ، وهي جواب شرط إذا الخاص بوعد الآخرة ، وقد حُذفت ، لدلالة جواب شرط إذا الخاص بوعد أولاهما . ولتوضيح عمل ( إذا ) وما يعنيه شرطها وجوابها ، نقول نستعمل ( إذا ) عادة ، إذا أردنا تعليق فعل معين ( ويسمى جواب شرط إذا ) ، بفعل آخر ( ويسمى شرط إذا ) ، كأن تقول لزوجتك على سبيل المثال : " إذا حصلت على ترقية في نهاية الشهر ، اشتريت لك ذلك الخاتم " ، فالذي ذهبت إليه في الواقع ، هو أنك علّقت عملية شراء الخاتم ، الذي رغبت فيه زوجتك ، بعملية حصولك على الترقية الموعود بها آخر الشهر ، فإن لم تكن هناك ترقية ، فلن تحصل زوجتك المسكينة على الخاتم . فشرط ( إذا ) هو ( الحصول على الترقية ) ، وجواب الشرط هو ( شراء الخاتم ) . وبعبارة أخرى نقول أن حصول زوجتك على الخاتم متعلّق بالحصول على الترقية .
وبإعادة عبارة ( بعثناهم عليكم ) المحذوفة ، يصبح النص كما يلي ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ – بعثناهم عليكم – لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) . وعبارة ( وليسوءوا وجوهكم ) ليست جوابا للشرط ، لارتباطها بلام كي ، حيث جاءت العبارة لتعليل البعث وتوضيح الغاية منه . وضمير الغائب ( هم ) في ( بعثناهم ) يعود على العباد أنفسهم ، وضمير المخاطب ( كم ) في ( عليكم ) ، يعود على بني إسرائيل .
وخلاصة القول : أن هذه المرة هي الأخيرة من المرتين ، وأن تحقّق البعث متعلّق بمجيء الموعد المحدّد ، وبما أن الضمير في كلمة ( بعثناهم ) يعود على نفس العباد ، فإن عباد البعث الثاني ، هم نفس عباد البعث الأول .
لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ :
إساءة الوجه ، أن يُفعِلَ بِالإنسان ما يَكْرَه ، وأساءه نقيض سَرّه . وفي الواقع أن فِعل الإساءة ، لن يقع على الوجوه بشكل مباشر ، وإنما على المظاهر والمقومات المادية ، التي مكّنتهم من العلو والاستكبار والاستعلاء على الناس ، ليُحرموا هذه الميزة بتبادل الأدوار مع أولئك العباد . ويكسبوا ميزة جديدة ، هي الاستضعاف والذل والانخفاض ، بتبادل الأدوار مع الفلسطينيين ، ومن ثم ليقع فيهم ، ما أنزلوه بالفلسطينيين طيلة مدة علوهم ، من قتل وأسر وتعذيب وسلب للأراضي والممتلكات ، وإتلاف وهدم ، على قاعدة الجزاء من جنس العمل ، ( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14 التوبة ) . وضمير الغائب ( واو الجماعة ) في ( ليسوءوا ) ، يعود على نفس العباد ، وضمير المخاطب (كم ) في ( وجوهكم ) ، يعود على بني إسرائيل .
والذي سيظهر على الوجه ، هو تعابير الاستياء ، التي تنتج في الغالب ، عن مشاعر تجيش بها النفس البشرية ، كالألم والحسرة والغيظ والخزي والذل ، عندما تتعرض للأذى النفسي ، الذي غالبا ما يكون ناتج ، عن فقدان مادي لما هو جيد ، أو كسب ما هو سيئ ، أو كلاهما ، وتعتمد درجة الاستياء على درجة الفقد أو الكسب ، والذي سيفقده اليهود ، هو السيادة والغنى والقوة .
ونجد وصف لتعابير وجه ، يشعر صاحبه بسوء ألمّ به ، لحرمانه من الذكر ، بولادة الأنثى ، التي ستجلب له العار مستقبلا ، في قوله تعالى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ … (59 النحل ) ، ونجد وصف آخر لتعابير وجوه الذين اقترفوا السيئات ، عندما استيقنوا أن لا مفر ولا عاصم من أمر الله ، وأنهم سينالون جزاء سيئاتهم ، فتملكّتهم مشاعر اليأس والقنوط من النجاة ، في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27 يونس )
توحي عبارة ( ليسوءوا وجوهكم ) ، أن ما سينزل بهم من عقاب ، على أيدي هؤلاء العباد ، شديد الوقع ، وبالغ الأثر والتأثير في نفوسهم ، مما سيعكس بالضرورة آثار المساءة على وجوههم . لدرجة أنه سبحانه ، أورد نفس التعبير ، في وصفه لحال الكفار عند رؤيتهم لعذاب جهنم ، في قوله تعالى ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27 الملك ) . فالعقاب الذي سيحلّ باليهود قريبا ، ليس له نظير ، ولا يُمكن أن يتأتى هذا العقاب ، إلا من قبل أناس يملؤهم الحقد والكراهية ، ولديهم رغبة شديدة وملحة للانتقام ، من بني إسرائيل لسبب أو لآخر .
قال تعالى ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، أَنْ يُقَتَّلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33 المائدة )
تبين الآية الأولى ، عظم مكانة النفس البشرية عند الله ، إذ ليس لأحد كان ، إزهاق أرواح الناس سوى خالقها ، فهو الذي يحيي ويميت ، ومن أزهق روحا بغير نفس أي قصاصا ، أو لمنع الفساد في الأرض ، كإقامة الحدود الموجبة للقتل ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن قام بهذا الأمر ، خارج نطاق ما تقدّم من موجبات القتل ، فقد أعلن حربه على الله . وأن من أعلن حربه على الله ، في الآية الثانية ، حُصر جزاءه من قبل رب العزة ، بأربعة خيارات ، تنفّذ فيه في الحياة الدنيا ، من قبل من أوكله الله بذلك ، حسبما يرتأيه منفذ الحكم ، إذ لا جناح عليه فيما أُنزل به من عقوبة .
والملاحظ أن هذا البيان جاء عامّا ، ولكنه ارتبط ببني إسرائيل بشكل خاص ، مما يوحي أن عقابهم في المرتين ، شمل وسيشمل على ما يبدو هذه الخيارات مجتمعه ، بالقتل والصلب والتنكيل والسبي ، وبما أن النتيجة النهائية لهذا العقاب ، هي زوال علوهم في فلسطين ، فهذا يعني رحيل من بقي حيّا فرارا ، عن فلسطين نهائيا ، يجرّ أذيال الخيبة والهزيمة . وستفيض قلوب كل اليهود في كافة أرجاء العالم ، بمشاعر الذل والخزي والعار والهوان ، ، مما يدعو القاصي والداني ، للشماتة بهم وبمن يشدّ على أيديهم . وهذا ما تؤكده الآيات الكريمة ، بأن جزاءهم سيكون من جنس عملهم .
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ :
يعتقد الكثير من المسلمين هذه الأيام ، أن ذكر المسجد في هذا الموضع ، يترتب عليه أن من سيدخله ، وأن تحريره مقصورا على حملة لواء الإسلام ، أو بتعبير أدق أولياء الله وخاصته ، يوحدهم ويقودهم خليفة يفوقهم ولاءً لله ولدينه ، وفي الأذهان صورة ابن الخطاب ، رضي الله وأرضاه عنه ، وصلاح الدين رحمه الله ، ومن منا لا يتمنى ذلك .
ولكن يحضرني هنا قول الشاعر : " ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن " ، فلو عدنا بالذاكرة ، إلى دخوليّ عمر وصلاح الدين ، ستجد أنهما لا يتفقّان مع ما جاء في سورة الإسراء ، لسببين ، الأول ؛ كان الدخول على النصارى في المرتين ، والثاني ؛ أن الجوس للديار لم يقع فيهما ، وكذلك الإساءة لوجوه اليهود . بالإضافة إلى أن الدخول في المرتين ، كان فتحا وليس عقابا لأحد .
ويبدو وكأنّ المسألة ، هي لفظ المسجد الذي أورده تعالى ، للتعريف والتأكيد ، على أن الأرض التي ذُكرت في الآية (4) ، هي الأرض التي تحوي المسجد أي مدينة القدس .
والسؤال هنا هل المساجد خاصة بالمسلمين فقط ؟ بكل تأكيد نعم ، ولكن لفظ المسجد لا ! نحن نعلم أن حادثة الإسراء كانت في مكة ، وأن سورة الإسراء أُنزلت فيها أيضا ، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا سمّاه بالمسجد الأقصى ،لم يكن للمسلمين فيه ناقة ولا بعير ، ولم يكن قائما أصلا . وعبادة السجود لله كانت قد سبقت ، منذ آدم عليه السلام ، إلى يومنا هذا ، فاقرأ قوله تعالى ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58 مريم ) وقوله تعالى ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113 آل عمران ) وكل مكان اتخذوه للسجود ، سمّاه الله في القرآن مسجدا ، والمقصود المكان وليس البناء .
انظر قوله تعالى ( فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21 الكهف ) . ومع أن أصحاب الكهف ، كانوا من أتباع عيسى عليه السلام ، فإن الذين غلبوا على أمرهم في الواقع ، أقاموا عليهم مكانا للعبادة . وجاءت تسمية القرآن له بالمسجد ، على اعتبارهم له ، والقصد من بنائه ، أما أنه مسجد خاص بالمسلمين فلا ، والصلاة بالنسبة للمسلمين في هذا المسجد ، منهيٌ عنها ، وبالرغم من ذلك سّماه القرآن مسجدا ، لأنهم اتخّذوه مكانا للعبادة ، التي أحد أركانها السجود . وضمير الغائب ( واو الجماعة ) في ( وليدخلوا ) ، يعود على المبعوثين .
وخلاصة القول : أن هؤلاء المبعوثين لم يتبين ، بنص صريح ولا بتلميح بأنهم من خاصة عباد الله . وأن الله نكّرهم وقصد تنكيرهم ، لأمر اقتضته الحكمة الإلهية ، التي وضحنا جانبا منها فيما سبق . وأن معتقدهم غير واضح من حيث الإيمان أو الكفر ، وما زالت كل الاحتمالات قائمة ، فربما يكونوا مؤمنين أو مسلمين أو وثنيين أو ملحدين . ومن قال بعكس ذلك فقد جانبه الصواب ، بلا أدنى شك . والأمر الأكثر وضوحا ، هو اتحاد المبعوثين أولا وثانيا ، أي خروجهم من نفس الأرض في المرتين ، مهما طال الزمن أو قصر وتعاقبت عليها الأجيال ، بمعنى أن أصحاب البعث الثاني ، هم ورثة الأرض من أصحاب البعث الأول . وأنهم أولي قوة وبطش في الحروب . وأن عبارة ( وليدخلوا المسجد ) جاءت لتؤكد دخولهم ، لقلب الأرض المقدسة ، وسيطرتهم عليها بالكامل .
كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ :
قوله تعالى ( كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) ، هو تشبيه للدخول الثاني بالأول ، وفي العادة عندما يروي شخص لآخر ، قصة وقع فيها ذِكرُ حدثٍ يحتاج إلى وصف ، سواء كان هذا الحدث ، قد وقع ولم يشهده المستمع ، أو سيقع في المستقبل ، فبدلا من أن يستغرق الراوي ، في وصف هذا الحدث وسرد حيثياته ، على حساب مجمل أحداث القصة ، يعمد الراوي إلى تشبيه الحدث المراد وصفه ، بحدث آخر مألوف ومعروف من الماضي أو الحاضر ، لتقريب صفة الحدث موضوع الخطاب لذهن المستمع ، ومن ثم يكمل سرد بقية الأحداث .
قال تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا ، كَمَا ، يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ (275 البقرة ) حيث شبه سبحانه قيام آكل الربا يوم القيامة ، مجهول الصفة بالنسبة لنا ، وهو حدث سيقع مستقبلا ، بقيام الممسوس أي المجنون ، وهو حدث ومشهد قد رأيناه ونراه في الماضي والحاضر ، مرارا وتكرارا ، ومعروف ومألوف لذهن المستمع ، ونستطيع استرجاع ذلك المشهد من الذاكرة ، لنرى مشهدا مؤلما ومخزيا ، لآكل الربا عند بعثه ، يتميز به عن غيره ، فيقوم مفزوعا متحفزا مشوشا ، لا يهدأ له بال ، ولا تستكين له حال .
ولتوضيح الأمر أكثر ، فلو أن زوج مدح زوجته - على سبيل المثال - مُبديا إعجابه بجمالها قائلا : ( وجهك كالمريخ ) ، فهل ستكون الزوجة قادرة ، على معرفة مدى حبه لها ، في حال ، لم تكن عالمة بماهية المريخ وصفته ، من حيث الجمال والقبح . وهل أبان هذا التشبيه ، بغير المألوف والمعروف للزوجة ، وظيفته في تعبير الزوج عن مدى حبه لها ، أم أنه زادها حيرة واضطرابا وشكّا . لذلك يُشبّهون جمال النساء ، إذا أريد المدح ، بالقول : ( وجهك كالبدر ليلة تمامه ) وهي صورة معروفة ومألوفة لكل البشر ، تستطيع النساء استرجاعها من الذاكرة وتخيّلها واستيعابها ، ومعرفة مدى حب زوجها لها .
واستخدام التشبيه في الآية (7) أفاد أمرين :
أولا ؛ أنّ دخول المسجد أي بيت المقدس حاصل في المرتين ، وهذا يدحض قول من ذهب ، إلى أن أيّ من المرتين ، كانت أو ستكون في غير بيت المقدس .
وثانيا ؛ تشابه صفة الدخول في المرتين الأولى والآخرة بالدخول عنوة . لقوله تعالى في وصف الدخول الأول ( فجاسوا خلال الديار ) وهذا يدحض قول من ذهب ، إلى أن المرة الأولى كانت للمسلمين ، كون دخولهم إليها ،لم يحمل صفة الجوس .
ولكي يستقيم فهم هذه العبارة ، نود أن نُشير إلى أن الخطاب لبني إسرائيل ، لم ينقطع ، بل ما زال موّجها إليهم ، فالمُخاطَب في قوله تعالى ( كما دخلوه أول مرة ) هم بنو إسرائيل. واقرأ هذه الصياغة للنص ، ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ – بعثناهم عليكم – لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ، وَلِيَدْخُلُوا – عليكم – الْمَسْجِدَ ، كَمَا دَخَلُوهُ – عليكم – أَوَّلَ مَرَّةٍ / انقطاع الخطاب والعودة إلى الجمهور / وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) .
وهذا يعني أن المعرفة ، بصفة الدخول الأول ، محصورة ببني إسرائيل فقط ، وهذا يقودنا إلى أن معرفة اليهود المعاصرين المخاطبين ، لصفة هذا الدخول بالضرورة ، تحصّلت لهم مما لديهم من كتب تحكي تاريخهم ، ومجمل تاريخهم القديم موثق في التوراة ، ويعلم سبحانه أن آباءهم القدماء ، قد وثّقوا صفة الدخول في كتبهم ، فلذلك شبه الدخول الثاني لهم بما يعرفون . وإن أردت معرفة صفته كمسلم ، لا بد لك من الرجوع إلى كتبهم ، وهذا الفهم يقودنا إلى مراجعة تاريخهم كاملا ، لنتعرّف على صفة الدخول الأول ، كما وردت في الآية ( 5 ) ، وهذا ما سنفعله في الفصول القادمة .
والحقيقة أن هذا الحدث المفجع والرهيب الذي نزل بهم ، كان له بالغ الأثر في نفوسهم ، حيث شكّل لهم الكثير من العقد ، فضلا عما كان لديهم في السابق . جعلت منهم شعبا مجرما حاقدا ، على البشرية جمعاء ، وعلى أولئك العباد ، الذين ساموهم سوء العذاب في المرة الأولى . وما جاء التشبيه هنا ، إلا لتذكيرهم بحدث يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ، ومن لم يعرفه منهم ، أو خانته ذاكرته ، يستطيع الرجوع إلى توراتهم ، قال تعالى ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146 البقرة ) ، وجاء هذا التشبيه والتذكير ، لإنذارهم وتحذيرهم من مغبة العودة إلى العلو والإفساد ، وما ينتظرهم من خزي عذاب الدنيا ، وهول عذاب الآخرة .
والعجيب في الأمر ، أنّ الباحثين في هذا الموضوع حديثا من المسلمين ، كانوا قد أهملوا أكبر وأعظم موسوعة تاريخية سماوية ، موجودة بين أيدينا ، أقصد القرآن الكريم الذي ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42 فصلت ) ، ولم يرجع إليها أحد ، مع أنه كاد ألا يترك سورة من سورهِ ، إلا وأرّخ فيها لبني إسرائيل ، فعلوهم الأول ونشأته وإفسادهم في الأرض المقدسة ، ظاهر ماثل للعيان بما لا يترك مجالا ، للتقوّل أو الاجتهاد . وأما فيما يخص عقاب الوعد الأول ، فقد وردت إشارات كافية في هذه الآيات ، وفي مواضع أخرى في القرآن ، تدلّ على تحقّقه قبل الإسلام .
وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا :
في المُعجم : " قال ابن جني : لا يقال له تِبْر ، حتى يكون في تراب معدنه ، أو مكسورا ، قال الزجّاج : والتبار الهلاك ، وتبّره تتبيرا أي كسّره وأهلكه ، وتبّره أي كسّره وأذهبه ، وفي التنزيل العزيز ( وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28 نوح ) قال الزجاج : معناه إلا هلاكا ، ولذلك سمي كل مُكسَّرٍ تِبرا ، وفي قوله عز وجل ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39 الفرقان ) قال : التتبير التدمير ، وكل شيء كسّرته وفتّته فقد تبّرته " .
والمعنى العام للعبارة ، هو ( وليُدمّروا ما علوا تدميرا ) . وقد جاءت صيغة المفعول المطلق ( تتبيرا ) ، زيادة في المبالغة ، وتأكيدا للفعل ( وليتبروا ) . وسواء كانت ( ما ) ظرفية ، أو اسم موصول ، بمعنى ( الذي ) ، لتشمل المكان والزمان والكم .
وكما أشرنا في تفسير العبارة السابقة ، فقد حصل انقطاع في الخطاب الموجه لبني إسرائيل ، ليصبح الحديث موجها للجمهور ، مضيفا تعقيبا حول مصير علو بني إسرائيل ، بدلالة ضمير الغائب المتصل ، واو الجماعة في كلمتي ( وليتبروا ) و ( علوا ) العائد على بني إسرائيل أنفسهم . والعبارة ( وليتبّروا ما علوا تتبيرا ) جاءت للتعقيب على ما فعله بني إسرائيل أنفسهم ، بمقومات هذا العلو ، مما كان سببا في زواله . ليُصبح المراد هو أن علو بني إسرائيل ، حمل في أحشائه بذرة دماره منذ نشأته ، بعدم الولاء لله ، وعدم اكتراثهم ، بِحثِّه لهم على الإحسان وتحذيره لهم من الإساءة . بل اعتمدوا على غير الله ، في تحصيل هذا العلو ، وإدامته وحمايته من الزوال ، بالفساد والإفساد والإثم والعدوان .
ليتبيّن لنا أن الحديث عن الوعد الثاني ، انتهى بقوله ( كما دخلوه أول مرة ) . وأن عبارة ( وليتبّروا ما علوا تتبيرا ) جاءت تعقيبا على قوله تعالى في بداية القصة ( ولتعلن علوا كبيرا ) في الآية (4) ، ليؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، أن هذا العلو الموصوف بالكبير في الأرض ، والذي تحصّل عليه بني إسرائيل ببعدهم عن الله ، سيصبح هباءً منثورا بما كسبته أيديهم .
ومن تعريفنا السابق لمفهوم العلو ، نجد أن العلو مظهر من مظاهر الحياة ، كما الغنى الذي يتحصّل بامتلاك المال الوفير ، وكما الفقر الذي يتحصّل بامتلاك المال القليل ، ويتم تحصيله من خلال امتلاك مقومات مادية ، تتمثّل في السيادة على الأرض وأهلها ، وسياستهم والتحكّم في مختلف شؤونهم ، والقدرة بامتلاك القوة ، والغنى بامتلاك المال والموارد المادية الأخرى . والحقيقة أن اليهود في هذا العصر ، لم يقتصر علوهم على فلسطين فحسب ، بل شمل أمريكا وبريطانيا والكثير من الدول الغربية . فَهُما شكل من أشكال الإفساد اليهودي في الأرض ، وأداة للعدوان على الشعوب ، بأيدي اليهودية العالمية .
وبما أن العلو مظهر ، والمظاهر لا تُدمّر تدميرا ، وإنما تزول زوالا بفقدان أسبابها ومقوماتها ، كما أُزيل علو فرعون ، بتدمير ما امتلك من مقومات علوه ، في قوله تعالى ( وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137 الأعراف ) . ونلاحظ أن الله تبارك وتعالى لم يأت بالمصدر ( علوهم ) ، ليقول ( وليتبروا علوهم تتبيرا ) ، وإنما قال ( وليتبروا ما ) . لأن المقصود تدميره هنا ، ليس العلو بحدّ ذاته ، وإنما تدمير ( ما ) علا عليه أو به أو فيه ، بنوا إسرائيل بامتلاكه والسيطرة عليه ، مما مكّنهم من الإفساد في الأرض ، أي تدمير كل ما يقع تحت كلمة ( ما ) ، مما يمتلكونه من مقومات لعلوهم . لتشمل المكان والزمان والكم لهذا العلو ، الموصوفة بالتفصيل في الآيتين ( 4و6) ، والتي تتلخص فيما يلي :
• تدمير القوة العسكرية المتطورة ، والتي مكنتهم من العلو واستمراريته ، ورد الكرة على أعدائهم .
• ذهاب الأموال والبنين والإمداد ، الذي كان يتوفر لهم في حروبهم السابقة .
• استلاب وتدمير الأمكنة ، التي يتمتعون فيها بالعلو ، في شتى بقاع الأرض .
لذلك جاء التعقيب ، بعد نهاية ذكر عقاب وعد الآخرة بإساءة الوجه ، وبدخول المسجد . وجاء هذا التعقيب مُتأخرا عنهما ، لأن زوال العلو بشكل نهائي ، سيكون كعاقبة أو نتيجة ، لنفاذ وعد الآخرة فيهم ، ويبدوا لي أن زوال العلو اليهودي في العالم ، سيأتي على مراحل ، ليبدأ في فلسطين ، ومن ثم يمتد لأمريكا وبريطانيا وفرنسا والغرب إجمالا ، بإذن الله .
وربما يذهب البعض إلى أن هذه العبارة ، جاءت للتعقيب على ما فعله هؤلاء العباد ، بعلو بني إسرائيل في وعد الآخرة ، على اعتبار أن الضمير واو الجماعة في ( وليتبّروا ) عائد على العباد . ولكن هذا غير صحيح ، لأن ذلك يعني استمرارية الخطاب ، فلو أن الخطاب لبني إسرائيل استمر ، لجاءت العبارة على النحو التالي ( وليتبّروا ـ ما علوتم ـ تتبيرا ) ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، لم يُذكر في التعقيب شيء يخص وعد الآخرة ، بذكر كلمة وعد مثلا ، كما جاء في التعقيب على الوعد الأولى ، بقوله ( وكان وعدا مفعولا ) ، وإنما جاء التعقيب الأخير ، على بني إسرائيل ، المذكورين بالاسم في الآية الرابعة ، لعود ضمير الغائب واو الجماعة عليهم ، في كلمة ( وليتبروا ) ، وكذلك على علوهم الكبير ، الموصوف في الآية الرابعة أيضا ، لاتصال ضمير الغائب العائد عليهم ( واو ) ، في كلمة ( علوا ) .
ولو فرضنا جدلا استمرارية الخطاب ، فهل يُعقل أن يُدمّر المسلمون ، ما تحصّلوا عليه من مقومات العلو الصهيوني ، بعد أن يكونوا قد أوقعوا فيهم ، القتل والتنكيل والسبي والنفي ، وتمّت لهم السيطرة الكاملة على الأرض بدخول القدس ؟! طبعا لا . بل على العكس تماما ، سيكونون بأمس الحاجة ، لما تحصّلوا عليه سالما من مال وعتاد ، لاستخدامه في المواجهة الحقيقة المقبلة مع الغرب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 9:57 pm

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160


وخلاصة القول : أن كل ما علا بنو إسرائيل عليه أو به أو فيه ، سيصله الدمار لا محالة ، لعموم لفظ العلو ، حتى علوهم في الغرب ، إذ أن الذي أبقى علوهم قائما ومستمرا في فلسطين ، هو علوهم في الغرب . ولذلك يصبح دمار الدول الغربية أمر محتما ، ليزول علو بني إسرائيل فيها أيضا بشكل نهائي ، وبذلك تنتفي تماما قدرتهم على العلو مرة أخرى ، إذ أن هذا العلو ، هو علوهم الأخير في الأرض وأن أفعالهم ستكون سببا في زوال علوهم هذا ، وستجد مزيد من تفصيل هذه العبارة ، في الجزء الثالث من الكتاب .
خاتمة السورة :
والآن لننتقل إلى خاتمة سورة الإسراء ، حيث ذُكر وعد الآخرة مرة أخرى . أما سبب مجيء هذه الآيات في آخر السورة فهو لسببين : أولا ؛ إظهار الإعجاز العددي في القرآن ، الذي سنظهره بإذن الله لاحقا ، ثانيا ؛ للتعقيب على الوعد الثاني في بني إسرائيل بعد نفاذه ، وما سيكون ممن علموا بتفاصيل هذا الوعد قبل نفاذه ، وما سيكون منهم بعد نفاذه ، تماما كما جاء به القرآن .
( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)
مختصر ما قيل في هذه الآيات ، في تفسير الألوسي :
" ( جئنا بكم لفيفا ) ؛ أي مختلطين ، وفسره ابن عباس ( جميعا ) ، وبكم ؛ جاءت لتغليب المخاطبين على الغائبين ، ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) ؛ عود إلى شرح حال القرآن الكريم ، فهو مرتبط بقوله تعالى ، ( لئن اجتمعت الإنس والجن ) ، وهكذا طريقة العرب في كلامها تأخذ في شيء ، وتستطرد منه إلى آخر ، ثم إلى آخر ثم إلى آخر ، ثم تعود إلى ما ذكرته أولا ، والحديث شجون ، فضمير الغائب للقرآن ، وقد حمله بعضهم على هذا ، أو للوعد المذكور آنفا ، أي وعد الآخرة الذي ذُكر في الآية السابقة .
والمراد بالحق الأول ؛ على ما قيل الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله ، وبالثاني ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها ، أي ما أنزلناه إلا ملتبسا بالحق المقتضى لإنزاله ، وما نزل إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه ، وقيل الحق في الموضعين الأمر المحفوظ الثابت ، ( وما أرسلناك إلا مبشرا ) ؛ للمطيع بالثواب ( ونذيرا ) ؛ وللعاصي من العقاب ، فلا عليك إلا التبشير والإنذار لا هداية الكفرة المقترحين .
( وقرءانا فرقناه ) ؛ أي أنزلناه منجما مفرّقا ( على مكث ) ؛ أي تؤدة وتأنّ ، فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم ، ( ونزلناه تنزيلا ) ؛ على حسب الحوادث والمصالح ، قل للذين كفروا ( آمنوا به ) أي بالقرآن ، ( أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله ) ؛ أي العلماء الذين قرءوا الكتب السالفة ، من قبل تَنزُّل القرآن وعرفوا حقيقة الوحي ، وأمارات النبوة ، وتمكنوا من تمييز الحق والباطل ، والُمحقّ والمُبطل ، أو رأوا نعتك ونعت ما أنزل إليك .
( إذا يتلى ) أي القرآن ، ( عليهم يخرون للأذقان ) ؛ يسقطون بسرعة على وجوههم ( سجدا ) تعظيما لأمر الله تعالى ، أو شكرا لإنجاز ما وعد به في تلك الكتب من بعثتك ، وقال صاحب الفرائد ، المراد المبالغة في التحامل على الجبهة والأنف ، حتى كأنهم يلصقون الأذقان بالأرض ، وهو وجه حسن جدا ، أي يقعون على الأرض عند التحقيق ، والمراد تصوير تلك الحالة .
( ويقولون ) ؛ أي في سجودهم أو مطلقا : ( سبحان ربنا ) عن خلف وعده ، أو عما يفعل الكفرة من التكذيب ، ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) ، ( ويخرون للأذقان يبكون ) ؛ كرَّرَ الخرور للأذقان لاختلاف السبب ، فإن الأول لتعظيم أمر الله تعالى أو الشكر لإنجاز الوعد ، والثاني لما أثّر فيهم من مواعظ القرآن ، أي ساجدين باكين من خشية الله تعالى ، ولما كان البكاء ناشئا ، من الخشية الناشئة من التفكّر ، الذي يتجدّد ، جيء بالجملة الفعلية ( يبكون ) المفيدة للتجدد ، ( ويزيدهم ) ؛ القرآن بسماعهم له ، ( خشوعا ) لما يزيدهم علما ويقينا بأمر الله تعالى ، على ما حصل عندهم من الأدلة " . من تفسير الألوسي .
جِئْنَا بِكمْ لَفِيفًا :
هذا ما قيل في ( لسان العرب ) في كلمة لفيف ( مُجتَمِع ملتف من كل مكان ) ، و اللفيف ؛ ( القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا ) ، واللفيف ؛ ( ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ) ، واللفيف ؛ ( الجَمْع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف ) . والملاحظ أن معاني الكلمة جاءت بمعنى جَمْع لا جميع ، والحقيقة أن الذي تم على أرض الواقع ، هو المجيء والجمع من أماكن شتى . وأن مجيئهم جميعا لن يتحقق ، لأنهم يتمتّعون بصفات طفيلية ، لا تمكّنهم من ترك الدول الغربية الغنية ، والعودة إلى فلسطين .
أما الآيات (104-109) ، وكما عقب سبحانه بعد ذِكره لوعد الآخرة في بداية السورة . جاءت بعد ذِكره تعالى لوعد الآخرة ، في نهاية السورة ، تعقيبا على إنزاله هذا الوعد بنصه في القران ، كما أُنزل في كتاب موسى عليه السلام من قبل ، حيث قال سبحانه ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) أي وبالحق الذي أوجبته الحكمة الإلهية ، أنزلنا خبر هذا الوعد في القران ، الذي نزّله على عبده تنزيلا ، وفرّقه ليُقرأ على الناس على مكث ، وبالحقّ والصدق والخبر اليقين جاء هذا القران ، بهذا الوعد - مما سيكون من شأن بني إسرائيل – بكل تفاصيله وملابساته ، بما لا يدع مجالا للشك أو التقوّل .
والحكمة الإلهية التي اقتضت إنزاله ، كما جاء من نص الآيات ، هي :
أولا : زفّ البشرى للمؤمنين الصابرين المرابطين المتمسكين بدينهم المخلصين له ( وَيُبشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9 الإسراء ) ، بأن الله لن يخلف وعده الذي وعد ، وأن ما وعدهم الله ، لا محالة واقع ولو بعد حين ، ليحثهم على التمسك بدينهم والتحلي بالصبر ، وعدم الاستعجال لأمر الله والركون لليأس ، فكلما ادلهمت الخطوب بالمؤمنين وضاقت السبل – كما هذه الأيام – كان الفرج ، قاب قوسين أو أدنى ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ، فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ، وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110 يوسف ) .
وثانيا : إنذار لبني إسرائيل ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، والمكذبين والمتشكّكين ممن غرتهم الحياة ، وآمنوا بما يقوله الواقع ، مع عدم قراءتهم له بشكل صحيح ، أكثر من إيمانهم بالله ، وما جاء في كتابه الذي أنزل ، من غضب الله عليهم ، وتحذيرا لهم من عقابه في الدنيا والآخرة ( وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10 الإسراء ) .
وثالثا : تحصّل الإيمان لمن لم يؤمن بعد ، وتجدّد إيمان المؤمنين ، وزيادةً في اطمئنان قلوبهم ، عند نفاذ هذا الوعد ، كما جاءت صفته في القرآن . حيث قال سبحانه للناس كافة ، على وجه التبكيت والتهديد شديد اللهجة ، ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا … ) من أمر هذا الوعد وهذا القرآن ، أنّ هذا الوعد لا محالة واقع ، وإيمانكم به وبالقرآن وعدمه سواء . وأن من كانوا قد علموه ، وسبق لهم الإيمان به وتصديقهم له قبل تحققه ، ( … إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبلِهِ … ) ، لإيمانهم بمن أنزله وصِدق ما جاء في كتابه ، سيكون هذا حالهم ، عند تحققه وبعد تحققه ( إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) ، أي أنهم إذا تُليَ عليهم ذِكر هذا الوعد ، عند وبعد تحققه ، خرّوا للأذقان سجدا ، قائلين : ( سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) ، وسيكون هذا حالهم مرة تلو مرة ، كلما تُليت عليهم آيات هذا الوعد ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) وما أن يقوموا ، حتى لا تكاد تحملهم أرجلهم ، وتغلب عليهم مشاعرهم ، من شدّة التصديق وشدّة الإيمان ، فيعودوا ليقعوا ساجدين خاشعين ، لمن لا يُخلف وعده .
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8 )
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ :
بعد نفاذ الوعد الثاني ، يوجه سبحانه الخطاب ، للبقية الباقية من بني إسرائيل ، الذين نجوا من هذا العذاب ، ولم يطلهم عقاب وعد الآخرة ، لعلّهم يعتبرون مما حصل ، بعد أن رأوا ما رأوا ، ما حلّ في بني قومهم ، لما علوا وأفسدوا في الأرض . فلعلهم يعودون إلى الله ، ويصلحون أمورهم ، فيتوب الله عليهم ويرحمهم . قال تعالى ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ، وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ، إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (56 الأعراف ) ، وعودتهم إلى الله تعني إعتناقهم للإسلام ، لقوله تعالى ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (81) … ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85) … ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89 آل عمران ) . وهذا ما لم يفعلوه سابقا ، ولن يفعلوه مستقبلا ، فهم أعلنوا حربهم على الله ، قبل أن يعلنوها على أي شئ آخر ، وهيهات أن يتوبوا ، فقلوبهم كالحجارة ( … أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً … (74 البقرة ) …
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا :
لذلك سيستمرون بالإفساد ، وسيعودون إليه مرة تلو أخرى ، وهذا محمول على الشرط ، فإن عادوا للإفساد بعد تحقق الوعد الثاني ، عاد الله عليهم بالعقاب ، وستكون هذه العودة باتباعهم للدجال ، أكبر المفسدين في الأرض ، وهي العودة النهائية لهم ، ولا تتفق من حيث المواصفات والشروط مع كونها مرة من المرتين ، وستكون نهايتهم على مشارف بيت المقدس بباب ( لُدّ ) ، على يديّ عيسى عليه السلام ومن معه من المسلمين ، عند هروب الدجال إليها ، كما روي في نفس الحديث الصحيح الطويل ، الذي أوردنا بعضا منه في شرحنا لعبارة عبادا لنا ، جاء ما نصه " … فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ( أي الدجال ) إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ … فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ … " . ليعقّب سبحانه على ذلك بقوله ( … وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) ولا أسف ولا رحمة …
( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ … وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ ) :
قال تعالى في سورة البقرة ( … وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) ، هذه الآية توضح حكما إلهيا مُلزما ، كان فيما سبق ، قد صدر بحق بني لإسرائيل ، عند كفرهم وقتلهم الأنبياء ، ونلاحظ أن المسكنة عُطفت على الذلة مباشرة ، وأنهما تلازما في الوقوع تحت الضرب ، في قوله تعالى ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) .
وفي سورة آل عمران ، أُعيد نفس النص السابق ، في قوله تعالى ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ، إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) ، ولكن بفصل الذلّة عن المسكنة ، مع ضرب كل منهما على حدة أولا ، ومن ثم إضافة الاستثناء التالي ( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ ، وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ ) ، من ضرب الذلّة دون المسكنة ثانيا . ومن هنا نستطيع القول ، بأن الذلّة ستُرفع عنهم في حالتين : الحالة الأولى بحبل من الله ، والحالة الثانية بحبل من الناس ، وأن المسكنة ستبقى ملازمة لهم ، في حال رفعت الذلّة عنهم أم لم تُرفع .
جاء في معجم لسان العرب ، الذُّل نقيض العزّة ، وقوله تعالى ( وذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلَاً ) ، بمعنى سويت عناقيدها ودُلِّيت أي خُفِّضت ، وتذلَّلَ له أي خَضَع له ، وأن المعنى المُستفاد من الذّل هو الصغار والخضوع والانخفاض ، والنقيض لهذة الصفات ، هو الاستكبار والسطوة والارتفاع .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ : أي أُلزموا الذِّلة والصغار ، فلا منعة لهم ، بمعنى لا قوة لهم لمنع الغير ، من استباحة دمائهم وأموالهم وأهليهم . وثبتت فيهم هذه الصفة ، ولازمتهم على مرّ العصور ، ولا خلاص لهم منها ، والسبب في ضربها عليهم ، هو استحقاقهم لغضب الله عليهم ، لكفرهم بآياته وقتلهم الأنبياء ، بالإضافة لما كان من عصيانهم لأوامره ، واعتدائهم على حدوده .
أَيْنَ مَا ثُقِفُوا : أينما وُجِدوا .
هنا لا بد لنا من وقفة مع هذه العبارة ، حيث يقول سبحانه ، ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ ، أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ، إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ ) ، فالذلة ملازمة لهم ، أينما أقاموا أو ارتحلوا ، وهذه الذلة ستُرفع عنهم مرتين ، لتُستبدل بالعلو ، أينما أقاموا أو ارتحلوا ، على امتداد سطح كوكب الأرض ، فالعلو اليهودي لمرتين ، حدث عارض في تاريخهم ومصيره إلى الزوال ، أو حالة استثنائية ، سيعيشها عامة الشعب اليهودي لمرتين أينما وُجدوا ، وستزول هذه الحالة عن عامة الشعب اليهودي كذلك ، عندما يأذن رب العزة بزوال علوهم ، في المرة الثانية ، وليعود كل يهود العالم أفرادا وجماعات ، في شتى بقاع الأرض ، إلى حالة الذلة ، التي هي في الأصل ، الحالة التي يستحقون بمنظور رب العزة .
والسؤال الآن ، لماذا كان هذا الفصل ، وهذا الاستثناء ؟
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ ، وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ : الاستثناء هنا يفيد رفع حالة الذّلة ، لتصبح حالهم من ( الذل والصغار والخضوع والانخفاض ) ، إلى العكس تماما ، أي ( العز والاستكبار والسطوة والارتفاع ) ، وهذا مما يفيد معنى العلو ، وهذا الاستثناء يوضح أن العلو سيكون على حالين ، وأن العلو الأول ، كان بحبل الله ، أي باتكالهم على الله ، في نشأته وتمكينه من خلال الوحي والنبوة ، وأن العلو الثاني ، سيكون بحبل الناس ، أي باتكالهم على الناس ، في نشأته وتمكينه من خلال المساعدات المالية والعسكرية .
وتمعنّ في جمال ودقة التعبير القرآني ، واستخدام كلمة ( حبل ) في هذا المقام ، فالحبل يُرفع به دلو الماء ، من قعر البئر إلى قمته ، فهو وسيلة لانتشال الشيء ، من أدنى حالاته وإيصاله إلى أعلاها ، ومن قوله عليه الصلاة والسلام ، لصاحب الناقة " اعقل وتوكل " ، نجد أنه وسيلة ربط لإحكام الشيء وإبقاءه على حاله .
وهذا ما تحقق في الواقع ، فقد استطاع اليهود بعد أن كانوا في القاع ، من تسلق الحبل الأمريكي البريطاني ، ليصعدوا إلى قمة تمثال الحرية ، ومن ثم تناولوا الحبل ، وربطوه في قرنيّ التمثال ، وأخذوا طرفه الآخر ، ولفّوه سياجا منعيا حول دولتهم في فلسطين . حتى أصبح عامّة الأمريكيين عبيدا لليهود ، يقدّمون لهم القرابين التي نعلمها ، خشية أن يسحب اليهود ، طرف الحبل الذي يمسكونه بإحكام ، فيهوي رأس التمثال في البحر . وطرف الحبل الآخر ليس ببعيد عن أولئك العباد ، فما زال ينتظرهم ليسحبوه ، ليغرق التمثال وأهله .
نعلم أنّ الله قد حذّرهم من اتخاذ وكلاء غيره ، في افتتاحية السورة قائلا ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) . في العلو الأول لهم ، كانوا قد طلبوا العون من الله ، لإقامة الدولة في الأرض المقدسة ، وكان اتكالهم على الله لإدامة وجودها ، ( إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ (246 البقرة ) ، فآتاهم الله ما طلبوا ( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16 الجاثية ) فجمع لهم الملك والنبوة ، في داود وسليمان عليهما السلام . وأما في العلو الثاني ، كانوا قد طلبوا العون من ( بلفور ) لإقامة الدولة ، والاتكال على بريطانيا لإيجادها ، وعلى أمريكا لإدامة وجودها ، فكان لهم ما أرادوا ، ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6 الإسراء ) .
ولو لم يأتي هذا الاستثناء في سورة آل عمران ، وبقي على حاله كما هو في سورة البقرة ، لتناقض ذلك مع قوله تعالى في سورة الإسراء ، ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ ، مَرَّتَيْنِ ، ولَتَعْلُنِّ عُلُوَّاً كَبِيرَاً ) ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ : أي الحاجة للغير والتسول بلا خجل ، فلا كرامة ولا عزة ولا إباء لهم ، فلا يوجد يهودي - وإن كان غنيا - خاليا من زي الفقر والخضوع والمهانة ، ( وهكذا تكون الطفيليات ) ، بارعون في التسلق على ظهور غيرهم بمكرهم ودهائهم ، لقضاء حاجاتهم الدنيوية الدنيئة .
مجيء اليهود من الشتات :
يظنّ البعض ، بناءا على عبارة جئنا بكم لفيفا ، أن وعد الآخرة ما زال بعيدا عن التحقق ، كون تجمّع بني إسرائيل في فلسطين لم يكتمل بعد ، فالكثير منهم – تقريبا النصف – ما زال في الدول الغربية ، وهذا الظنّ في غير محلّه ، وينمّ عن عدم معرفة بحقيقة الشخصية اليهودية . فاليهود المنتشرون كالجراد ، في شرق العالم وغربه ، لن يهاجروا إلى فلسطين ، إلا في حالة واحدة إذا أُجبروا على ذلك مُكرهين ، أو دُمّر العالم بأسره ، ولم يبق إلا فلسطين ليهاجروا إليها ، وهذا غير وارد في المنظور القريب ، ودمار إسرائيل القادم ، سيكون سابقا ، بل سببا لانهيار العالم الغربي ودماره .
فاليهود كائنات طفيلية ، لا تستطيع العيش بمعزل عن الآخرين من غير اليهود ، وحتى الدولة اليهودية تتصف بنفس الصفة ، فهي لا تستطيع البقاء والمحافظة على وجودها وكيانها ، بدون المساعدة الخارجية من الدول الغربية ، والتسوّل الدائم والمستمر . وهذه هي المسكنة التي ضربها الله عليهم ، ولازمتهم على مرّ تاريخهم الطويل ، في غناهم وفقرهم وفي ذلّهم وعلوهم . ولا أدلّ على ذلك التسويق المذلّ والمخزي والمستمر ، للمحرقة النازية المبالغ فيها ، والتي جعلوا منها ، ومن تهمة معاداة السامية ، مسمار جحا في حلق الشعوب الغربية ، لابتزازها ونهب خيراتها وخاصة ألمانيا ، فهم عالة على كل من آواهم ، وهذا ما يشهد به تاريخهم ، وكان سببا – بالإضافة إلى غدرهم ومكرهم ومؤامراتهم - في اضطهادهم ، من قتل ونهب ونفي وتهجير .
واليهود هم أول من ابتكر الربا ويعيشون به وعليه ، والآن هم يملكون معظم بيوت المال العالمية إن لم تكن كلها ، حتى البنوك المركزية الأمريكية والبريطانية ، وحق إصدار النقد فيها ، فهل من المعقول أن يتركوا العجل الذهبي ، ويغادروا جنّة إلههم بمحض إرادتهم ؟! طبعا لا ، فهذا ضرب من الخيال . لذلك أستطيع الجزم – لما تقدم – بأنّ تجمّعهم في فلسطين بكلّهم وكليلهم لن يكون ، وللعلم فإن معظم المهاجرين اليهود ، كانوا من بلدان أوروبا الشرقية المعروفة بفقرها ، وأما الغربيون فأعدادهم قليلة جدا .
فضلا عن ذلك ،لم يأتي في مجمل معاني لفيفا ما يُفيد ، تجمّع كل اليهود في فلسطين ، كشرط لتحقّق وعد الآخرة ، والمعنى المستفاد منها هو الاختلاط في الأصول ، والجمع من أماكن مختلفة ، وهذا قد تحصّل ، فالدول التي هاجروا منها ، شملت معظم أرجاء المعمورة ، وهي غنيّة عن التعريف ، وهذا هو المراد .
أما فيما يخص السنن الإلهية في القرى الظالمة ، فقد وردت في هذا البحث الكثير من الآيات التي توضّحها ، فلا أسرع من الانتقام الإلهي ليحل بها . وظلم اليهود وعلوهم واستكبارهم ، وعنجهيّتهم وعنصريّتهم ، ومحاربتهم لله ورسوله وأولياؤه ، وقتل الأبرياء العزّل ، وهدم البيوت ، واستلاب الأراضي واقتلاع أشجارها واستيطانها ، ومنعهم مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وتدنيسها ، فاق كل تصوّر ، وأوجب عقابه سبحانه لهم منذ زمن بعيد . ولولا أن الحكيم العليم جلّت قدرته وعَظُم شأنه ، ضرب لهم موعد لن يُخلفوه ، وأن أرضه المقدسة تزخر بأوليائه الصالحين ، لأنزل الآن عليهم رجزا من السماء ، كما أنزله على أسلافهم ، لمجرد تبديلهم للقول والهيئة عند دخول القرية ، لعنهم الله بكفرهم قليلا ما يؤمنون . ولكنّ عقابهم سيكون مختلفا ، رحمة من ربك بعباده الصالحين هناك ، لكيلا يسوءهم العذاب ، فضلا عمّا أساء لهم أولئك الأوغاد . فليرتقبوا إنّا مرتقبون ( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ) ، و ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4 نوح ) .
تعني عملية ربط نفاذ وعد الآخرة ، بتجمّع كل اليهود في فلسطين ، أن وعد الآخرة ، لن يتحقق حتى قيام الساعة ، وهذا مخالف لما نراه على أرض الواقع ، حيث وصل الظلم اليهودي أقصى مداه ، ومخالف أيضا لما تحكيه النصوص ، إذ أن هناك عودة أخرى للإفساد ، وهناك عقاب آخر ، سينطق فيه الحجر والشجر ، قبل قيام الساعة ، التي أصبحت أشراطها الكبرى على الأبواب ، والناس في غفلة من أمرهم .
ما تُخبر عنه الآيات في السورة ، ليس وعدا بنصر للمؤمنين ، وإنما وعد استثنائي بعقاب بني إسرائيل :
قال تعالى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (167 الأعراف ) تقرّر هذه الآية الكريمة ، بأن الله سيبعث على بني إسرائيل ، من يسومهم سوء العذاب إلى قيام الساعة . إذاً هناك استمرارية للبعث ، وهناك استمرارية للعذاب . وقد وقع العذاب فيهم ، على أيدي وثنيون ونصارى ومسلمون ، على مرّ تاريخهم الطويل . مما يؤكد أن العذاب الخاص بوعدي المرتين ، هو حالة استثنائية خاصة مختلفة ، عمّا تقرّره الآية أعلاه ، وأن الذين سيُوقعونه بهم أناس استثنائيون أيضا ، وهذا الاستثناء جاء لما يملكونه من صفات ، على رأسها صفة البأس الشديد ، لأن إفساد بني إسرائيل المقترن بالعلو في كلتا المرتين ، أعظم من أي إفساد سابق أو لاحق ، مما يتطلّب بعث أناس هم أهل ، لما يريده الله لبني إسرائيل ، من العذاب الشديد .
أُنزلت نصوص هذه النبوءة على موسى عليه السلام ، قبل 3 آلاف سنة تقريبا من الآن ، وقبل 1600سنة من مجيء الإسلام تقريبا ، وكُشفت نصوصها لبني إسرائيل ، بعد نكوصهم عن الدخول إلى فلسطين ، وقبل سنوات التحريم والتيه . وهي في الواقع ، تحكي حالتين استثنائيتين من تاريخ بني إسرائيل ، يتحصّل لهم فيهما علو أمميّ في فلسطين ، يشترط فيهما سبحانه ، الإحسان وتجنّب الإساءة ، فإن أحسنوا أحسن إليهم ، وإن أساءوا أزال علوهم ، وعذّبهم في الدنيا والآخرة . ووعدهم بإطالة أمد هذا العلو إليهم ، طالما هم محسنون ، والإساءة إليهم بعقابهم وبإزالة هذا العلو ، طالما هم يُسيئون ويُصرّون على الإساءة .
ولعلمه المسبق بإفسادهم بعد التمكن من العلو فيها في المرتين ، أخبرهم سبحانه بما سيكون منهم مستقبلا ، مؤكدا ذلك بِقَسَم ، تستشعر من خلاله التحدّي الإلهي لهم ، كونهم دائبون على تحدّيه ، بمحاربة رسله وأولياءه وشرائعه . وأنهم كلمّا علوا في الأرض ، سيفسدون فيها ، بالرغم من تحذيرهم هذا ، معلنين حربهم عليه سبحانه . فينالون غضبه وسخطه عليهم ، مما يستوجب العقاب . وعندما يتحصّل ذلك منهم ، وعدهم ربهم بأن يبعث عليهم في كل مرة ، عبادا له أولي بأس شديد ، ليعيدونهم إلى موقعهم الحقيقي من الإعراب بين الأمم .
لنؤكد هنا على أن ما تُخبر عنه سورة الإسراء حصرا ، هو وعد بعقاب وعذاب لليهود لإفسادهم واستعلائهم في الأرض ، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى ، وفي التعقيب على هذا الخبر ، كانت إحدى الحكم الإلهية للإخبار عنه ، هي زفّ البشرى للمؤمنين . أما نصر المؤمنين ، من أهل فلسطين ، الذين نصروا الله بصبرهم ورباطهم وثباتهم ، فالإخبار عنه والوعد به ، جاء في مواضع أخرى من القرآن ، فلا نخلط بين الأمرين .
من هم هؤلاء العباد ، ولماذا هم ، وما الذي يجري في الحقيقة ؟
يؤكد النص القرآني ، في الآيات من ( 5-7 ) من سورة الإسراء ، أن العقاب الإلهي لبني إسرائيل ، سيحلّ بهم على أيدي بشر . طائفة من خلقه ، سخّرهم الله جلّت قدرته ، من أجل القيام بهذه المهمة العظيمة ، واختارهم لهذه المهمة لاتصافهم بالبأس الشديد . وطبيعة هذه المهمة هي الانتقام ، وهذا الانتقام إلهي الطابع ، وصفته شديد الوقع والتأثير . وبالتالي من الضرورة بما كان ، أن يمتلك أولئك العباد ، مخزونا هائلا وكمّا ضخما ، من الحقد والكراهية الموجّه لبني إسرائيل لسبب أو لآخر ، مما أوجد لديهم رغبة شديدة وملحة في الانتقام منهم ، حتى يتوافق ذلك مع مقتضى الإرادة الإلهية في الانتقام ، وليتجلى ذلك العذاب في أبشع صوره ، كما لو أنه أُنزل عليهم من السماء . وتوحي الآيات بأن هناك علاقة عدائية ، ما بين اليهود وأولئك العباد ، نشأت منذ نهاية علوهم الأول ، وتجدّدت مع بداية علوهم الثاني ، واستمرت وتزايدت مع مرور الزمن ، وأن سبق العداء والاعتداء اليهودي على أولئك العباد ، سيكون السبب في خروج أولئك العباد عليهم . ولتوضيح ما خفي بين السطور ، في هذا النص القرآني الكريم ، سنقوم بطرح مثال قريب إلى أذهاننا .
لنأخذ مثلا ، الإرادة أو الرغبة في الأكل ، وهي عادة لا تأتي عبثا ، وفي الغالب تتحصّل لسببين : الشعور بالجوع ، أو لوجود صفة الشراهة في الإنسان . والإنسان الشَرِه يأكل في العادة ، دون الحاجة للشعور بالجوع ، ذلك لأنها طبع ملازم له ، فتخيّل أن إنسانا كهذا ، كان جائعا فضلا عن شراهته ، وعند نزوله من إلى الشارع ، مرّ بمطعم ، فشاهد من خلال الواجهة الزجاجية دجاجة مشوية ، فاستثارته بمنظرها وأسالت لعابه ، بالتأكيد ستتولّد لديه رغبة شديدة ، في التهام تلك الدجاجة الشهية على الفور ، للشعور باللذة والمتعة ، أثناء التهامها . وعندما همَّ بالدخول ، تبيّن له أن المطعم مغلق للاستراحة ، وحسب اللافتة الموجودة على الباب ، تبين له أن المطعم لن يُفتح قبل عشر دقائق . والذي حصل مع صاحبنا ، أنه لم يترك الأمر ويمضي في حال سبيله ، بل أخذ الأمر على أنه موضوع شخصي ، كونه ذو طبع شره ، وكأن الدجاجة اعتدت عليه بتعرّضها له في الطريق ، وطعنته في مقتل ، فاتخذ قرارا بالانتقام منها ، لكي يُزيح عن كاهله ، ذلك الوضع وذلك الشعور المزري ، الذي فرضته عليه تلك الدجاجة ، بما سبّبته له من استثارة واستفزاز . ولكن هل يستطيع تنفيذ رغبته في الانتقام من الدجاجة ؟ كلا ! … إذن لا مناص له إلّا الانتظار ، لحين مجيء الموعد المنتظر ، فقرّر الانتظار ريثما يفتح المطعم … والآن تخيل سلوك ذلك الإنسان ، لحظة فتح الباب وحتى لحظة وقوع الدجاجة بين يديه … ! وتخيل ما الذي سيفعله بتلك الدجاجة حتى ينتهي من أمرها … ! وتخيل ما بقي من حطامها … ! وتخيل منظر الطاولة لحظة الانتهاء منها … ! وتخيل منظره لحظة تركه لساحة المعركة … وهو يشعر بنشوة الانتصار … الذي حققه وباقتدار … على تلك الدجاجة المزعجة … !
أخبر سبحانه بأن عقابه لبني إسرائيل ، سيكون من فعل البشر ، والسلوك البشري في بعض من جوانبه ، هو مجموعة من الحوادث المتكررة . وما نحن بصدده في هذا المقام ، هو القانون الفيزيائي ( لكل فعل رد فعل معاكس له بالاتجاه ) ، ولكن ليس مساو له بالمقدار ، فرد الفعل في السلوك البشري ، تتدخل فيه عوامل كثيرة ، تغير من مقدار رد الفعل . ومن قراءتنا للنص القرآني وفهمنا له ، نجد أن هذا العقاب الإلهي ، سينفذ في بني إسرائيل على أيدي بشر ، وسيكون غاية ، في البطش والتنكيل والإذلال .
وهذا السلوك البشري ، لا يقوم به إلا من كان يعتمل في صدورهم ، رغبة شديدة في الانتقام . ورغبة الانتقام لدى البشر ، لا تنشأ عبثا ، فغالبا ما تكون ردّ فعل لفعل سابق . بمعنى أن الرغبة في الانتقام لدى شخص ما ، تنتج عادة لسبق الاعتداء من قبل شخص آخر ، فغالبا ما يتسبب الشخص المعتدِي ، في إيقاع الأذى ، بالشخص المعتدَى عليه ، سواء كان هذا العدوان جسديا أو نفسيا ، مما يُشكل خطرا وتهديدا ، على كيان المعتدَى عليه برمّته ، من حيث الأمن والسلامة النفسية والجسدية ، فيُشكّل هذا العدوان استفزازا واستثارة ، تجعل المعتدى عليه ، يعيش حالة من التوتر والقلق ، تؤدي به أخيرا إلى القيام برد العدوان ، بعدوان أشد قسوة وأكثر إيلاما وتنكيلا ، حتى يتخلّص المعتدَى عليه من تلك الحالة ، بالإضافة إلى رد اعتباره أمام نفسه وأمام الآخرين ، ولدرء خطر تكرار العدوان من قبل المعتدِي نفسه أو من قبل غيره .
وفي كثير من الأحيان ، يتكرر نفس السلوك البشري ، لشخص ما عند تعرضه لنفس المثير ، في أوقات مختلفة . وفي أحيان كثيرة يتشابه سلوك شخص ما ، لدرجة التطابق مع سلوك شخص آخر ، تعرض لنفس الموقف ، وإن اختلف ، فالاختلاف إما أن يكون :
أولا ؛ في درجة الشدة ، للفعل نفسه من ( شتم ، أو ضرب ، أو إيذاء بليغ أو قتل ) .
ثانيا ؛ في درجة الشدة لرد الفعل من ( اكتئاب ، أو امتعاض ، أو شتم أو ضرب أو إيذاء بليغ أو قتل ) .
ثالثا ؛ في طبيعة الشخص المعتدى عليه ( فإن كان ذليلا ربما يكتئب ، وإن كان جبانا ربما يمتعض ، وإن كان قويا فيه لين ربما يشتم أو يضرب ، وإن كان عزيزا وقويا ربما يؤذي أو يقتل وينكل ) .
وبما أن السلوك البشري حدث متكرر ، فهو قابل للدراسة والمقارنة . وسورة الإسراء أعطت صورة من صور هذا السلوك ، لأولئك العباد في التعامل مع بني إسرائيل . وتصوير السلوك البشري ، يظهر في مواضع كثيرة ، أثناء السرد القرآني للقصة ، الذي يعتمد التصوير بإيجاز شديد ، ليلقي على كاهل القارئ ، تخيل بقية تفاصيل القصة ، التي اختفت بسبب الإيجاز ، وما كان المثال السابق إلا لإيضاح الجانب الخفي ، مما تحكيه النصوص من أحداث غير ظاهرة ، تغيب في العادة عن ذهن القارئ ، أثناء التلاوة العادية للآيات .
ما تحصل لدينا من ملامح لسلوك هؤلاء العباد ، ومن أحداث من خلال الآيات ، هو ما يلي :
1. صفة البأس الشديد : اتصاف هؤلاء العباد بالقوة والبطش في الحروب .
2. ردّ الكرّة : قيام بنو إسرائيل بالإعتداء على هؤلاء العباد ، بعد تحصّلهم على العلو الكبير .
3. مجيء الوعد : متعلّق بعِظَم الظلم والإفساد في الأرض ، فكلما ازدادت وتيرته كلما اقترب .
4. البعث : الخروج للغزو والغارة ، يقترب كلما ازدادت وتيرة الاستفزاز والتهديد ، وتناقصت المُعيقات والموانع .
5. دخول المسجد : سلب مقومات العلو اليهودي في فلسطين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:00 pm

فلسطين .
6. إساءة الوجه : عِظَم الانتقام وبشاعته ، بالإيذاء والقتل والتنكيل والتهجير والسبي .
تتبع وقارن ما بين معطيات السلوكين :
(1) صفة الشراهة  (2) سبق رؤية الدجاجة تسبب في الاستفزاز والإثارة  (3) تولّد الإرادة والرغبة في الأكل  (4) انتظار مجيء الموعد ( الذي حدده مدير المطعم )  (5) مجيء الموعد  (6) الانبعاث : فتح الباب وتمكين الوصول ( موظفو المطعم )  (7) دخول المطعم  (8) التلذذ والاستمتاع بالتهام الدجاجة ) .
(1) صفة البأس الشديد  (2) سبق الإيذاء والاعتداء تسبب في الاستفزاز والإثارة  (3) تولّد الإرادة والرغبة في الانتقام  (4) انتظار مجيء الموعد ( الذي حدّده سبحانه )  (5) مجيء الوعد  (6) الانبعاث : إزالة المعوقات وتمكين الوصول ( العلي القدير )  (7) دخول المسجد  (8) الانتقام بالتلذذ والاستمتاع بالتنكيل ببني إسرائيل ) .
الملامح الخفية التي ظهرت من خلال المقارنة هي :
1. ضرورة اعتداء بني إسرائيل على أولئك العباد ، بإضرارهم وإيذائهم بشكل بالغ الأثر .
2. تولّد حالة من التوتر والقلق والقهر ، لدى أولئك العباد يُخلّفها ذلك العدوان .
3. تولد الإرادة والرغبة في الانتقام ، لدى أولئك العباد ، بردِّ الصاع صاعين ، لدفع الأذى والضرر ، وردّ الاعتبار .
4. العمل والاستعداد والانتظار ، ريثما تأتي اللحظة المناسبة ، التي تُمكّنهم من الانقضاض .
والآن لنطرح الأسئلة التالية :
1. من الشعب الذي يمتلك صفة الصبر والجلد عند وقوع البلاء ، والقوة والبطش عند مواجهة الأعداء ؟
2. من الشعب الذي هُزم من قبل اليهود عند نشوء دولتهم ، والوحيد الذي استمر اليهود ، في إيذاءه والاعتداء عليه ، بشكل مباشر وغير مباشر ، وما زالوا حتى يومنا هذا ، وسيستمرون في إيذاءه حتى يُجبروه على الخروج عليهم ؟
3. من الشعب الذي يُظهر رغبة شديدة وملحة في الانتقام منهم ، والقضاء عليهم وإنهاء وجودهم ، وما بقي عليه إلا أن يُهيئ الله له ، أسباب الخروج والانبعاث ؟
4. من الشعب الذي بُعث عليهم في المرة الأولى ، ودمّر مملكتهم في فلسطين بالذات ؟ وأين تقع الأرض التي خرج منها الآن ؟
5. من الشعب العزيز والقوي ، الذي لا يقبل الخضوع والذل والهوان ، ولديه القوة والقدرة ، ليفاجئهم ويكيل لهم الصاع صاعين ، وينزل بهم أبشع انتقام إلهي ، وبتجلّ واقتدار ؟
شروط ومواصفات المرة :
والآن لنحاول استنباط الشروط والمواصفات ، التي يجب توافرها في المرة الواحدة ، ليصبح لدينا مقياس ينأى بنا ، عن التخبط والعشوائية والاجتهاد الخاطئ ، نستطيع من خلاله ، تقييم كل حالة من الحالات المعروضة بين أيدينا ، لأجل التحقق وبدقة متناهية ، من كونها إحدى المرتين أم لا :-
أوجه التشابه بين المرتين :
1. المكان : الأرض المقدسة - فلسطين .
2. صفة الإفساد : أممي جماعي - القتل وسفك الدماء ، إخراج الناس من ديارهم ، محاربة الله وما جاء به رسله .
3. العلو : الاستعلاء - امتلاك الأرض والمال والقوة .
4. صفة المبعوثين : أقوياء وأعزاء - يفضلون الموت على الذل والمهانة ، ولا يقبلون بأقل من ردّ الصاع صاعين ، ومخرجهم من نفس الأرض ، في المرتين .
5. صفة العقاب : انتقام إلهي - الدخول بالغلبة قسرا وقهرا ، وهدم مقومات الدولة ، وإفناء شعبها ، والشتات لمن ينجو منهم .
علامات فارقة تميز كل مرة عن الأخرى :
1. النشأة والاستمرارية : تواكلية - إحداهما بالتواكل على الله ، والأخرى بالتواكل على الناس .
2. المجيء : مختلف - دخول فلسطين كأمة في الأولى ، دخولها كجماعات متفرقة من الشتات في الثانية .
3. الوعد : الأول - تحقق قبل نزول سورة الإسراء ، والثاني - سيتحقق في مستقبل الأمة الإسلامية .
هل من المكن أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم على من شاء من عباده ؟
هذا السؤال كان قد أورده الزمخشري في الكشاف ، حيث قال : " ( عبادا لنا ) ، وقُرئ عبيدا لنا ، وأكثر ما يُقال عباد الله ، وعبيد الناس ، سنحاريب وجنوده وقيل بختنصر … فإن قلت كيف جاز أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم عليهم ؟ قلت : معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، على أن الله أسند بعث الكفرة إلى نفسه ، فهو كقوله تعالى ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129 الأنعام ) " انتهى .
أما الإمام أحمد فقد قال ردا على نفس السؤال : " هذا السؤال إنما يتوجه على قدريّ ، يُوجب على الله تعالى بزعمه ، رعاية ما يتوهمه بعقله مصلحة ، وأما السُنيّ إذا سُئل هذا السؤال أجاب عنه بقوله : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23 الأنبياء ) " انتهى .
ولا ننسى أن الكلام في المسألة أعلاه ، محمول على أن البعثين قد تحصّلا قبل نزول الآيات ، حيث أجمعت كل الروايات على كفر المبعوثين ، فجاء الكلام ردّا ، على من قد ينكر على الله ، بعث الكفرة على فسقة أهل الكتاب ، ويحصر ذلك بالمؤمنين وهما وظنا واتباعا للهوى ، مُقدّرا بأن في ذلك كل المصلحة والمنفعة ، مُلزما ربّ العزة برأيه .
وبالإضافة لما تقدّم ، نسوق بعض الأدلة من القرآن والسنة ، على تسليط الله الناس بعضهم على البعض ، دون بيان ماهية المعتقد من حيث الإيمان أو الكفر ، وحتى نصرة الدين بالفجار :
قال تعالى ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251 البقرة )
وقال أيضا ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40 الحج )
ومما روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ في معرض حديثه : ( … وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ) ، وأخرجه مسلم وأحمد والدارمي .
فإذا كان الحكيم العليم ينصر دينه بالفجار ، أفلا يُعذّب الكفار بالكفار ؟!!
أولم يُسلّط الله التتار على فسقة المسلمين قديما ، ويُسلّط الأتراك والنصارى واليهود على فسقة المسلمين حديثا ، أم أن هذا التسليط كان من عند غير الله ؟!!
والسؤال هل هناك منفعة أو مصلحة ، تُرتجى من بعث الريح والحجارة ، أو بعث الطير والضفادع ، على الأقوام السابقة ، طالما أن الغاية هي عقاب الظلمة والمفسدين ؟!!
الخلاصة :
1. أن إفساد بنو إسرائيل وعلوهم سيكون كأمّة ، وبقيام دولة لهم في فلسطين لمرتين فقط ، لا ثالث لهما .
2. أن البعث من عند الله ، وأنه عقاب وعذاب لبني إسرائيل لإفسادهم في الأرض ، في الدرجة الأولى ، بالرغم من كونه نصرا للمستضعفين ، من أهل فلسطين ، الذين انتصروا لربهم ودينهم .
3. أن هذا البعث متعلّق بموعد ، والمؤشر على قرب أجله ، هو ازدياد وتيرة الظلم والإفساد اليهودي .
4. أن غاية هذا البعث ، هي الانتقام من بني إسرائيل في الدرجة الأولى ، وليس مكافأة لصلاح المبعوثين .
5. أن الوعد الأول كان قد أُنجز فيما مضى ، وقبل مجيء الإسلام ، بل قبل عيسى عليه السلام .
6. أن تحقق الوعد الثاني ، اشتُرط فيه قبل تحققّه :
أولا : مجيئهم من الشتات ؛
ثانيا : هزيمة اليهود للمبعوثين وإلحاق الأذى بهم ؛
ثالثا : اعتماد اليهود على المساعدات المادية والبشرية ؛
رابعا : تفوّق اليهود عسكريا على أعدائهم .
7. أن للبعث الثاني سبب ، وهو سبق الاعتداء اليهودي على المبعوثين ، وأن خروج المبعوثين عليهم ، سيكون لرفع الضرر والانتقام لأنفسهم .
8. أن المبعوثين عليهم في المرة الثانية ، هم نفس المبعوثين عليهم في المرة الأولى .
9. أن هذا البعث سيكون مُفاجئا لهم ، وهم في قمة علوهم وتجبرهم ، وسيأتيهم من حيث لا يحتسبوا ، وسيتم قتل اليهود والتنكيل بهم ، ومن ثم دخول فلسطين والسيطرة عليها ، مع انعدام قدرة اليهود على صدّ المبعوثين .
10. أن الدخول الأول يعرفه اليهود ، كمعرفتهم لأولادهم ، وليس للمسلمين معرفة بصفته ، كونهم لم يُعاصرونه ، إلا من خلال كتب اليهود .
11. أن تدمير مقومات علوهم في مشارق الأرض ومغاربها ، أمر حتمي ، ولو بعد حين .
12. أن ماهية المعتقد للمبعوثين مُبهمة ، فمن الجائز أن يكونوا كفرة أو مسلمين أو مؤمنين أو من أولياء الله المخلصين ، في كلا المرتين ، أو في مرة دون الأخرى ، وأن أهمّ ما يُميّزهم في كلا المرتين ، هو اتّصافهم بالبأس الشديد .

تاريخ وجغرافيا بني إسرائيل في القران
بعد مراجعتي لمعظم الآيات القرآنية ، التي تحكي سيرة بني إسرائيل ، تبيّن لي الكثير من الوقائع المبهمة في تاريخهم ، والمفاهيم المغلوطة ، التي كنت أحملها ويحملها عامة المسلمين ، والتي سيرد تفصيلها في هذا الفصل إن شاء الله . كنت سأقتصر بحثي في تاريخ بني إسرائيل ، لإثبات تحقق وعد المرة الأولى من علو وإفساد وعقاب ، ولكن تبين لي من خلال الأحاديث العامة ، وعند طرحي لموضوع هذا البحث ، أن كثيرا من الناس ، يجهلون تاريخ بني إسرائيل ، وخاصة ماهيّة الأحداث التي حصلت معهم ، وموقعها من حيث الزمان والمكان ، والتي ذُكرت متفرقة في القرآن ، وبلا ترتيب في أغلب الأحيان ، ويجهلون أيضا حتى ترتيب أنبياء بني إسرائيل وتعاقبهم ، لذلك اضطررت لتعقب تاريخهم منذ البداية ، لما فيه من فائدة .
إبراهيم عليه السلام
حسبما ورد عن أهل الكتاب ، أن إبراهيم عليه السلام ، كان مقيما في بلدة أور في جنوب العراق ، ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24 العنكبوت ) ، ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26 العنكبوت ) ، ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71 الأنبياء ) ومن ثم انتقل إبراهيم ولوط عليهما السلام ، وهو الوحيد الذي آمن له من قومه ، إلى فلسطين .
وسكن لوط عليه السلام قرية ( سدوم وعمورة ) حسب تسمية التوراة ، في موضع البحر الميت حاليا ، واستمر إبراهيم عليه السلام على الأرجح ، إلى المدينة المسمّاة باسمه لغاية الآن – وهي الخليل جنوبي القدس - وسكن فيها ، وظاهر النص القرآني ، يفيد بأنهما لم يكونا متزوجين ، ولو كانا متزوجين ، لذُكِرَ أهلهما عند النجاة ، كما اقترن ذِكْر الأهل مع الأنبياء ، في كل من حالات النجاة والهجرة ، التي وردت في القران ، كما في الآية ( وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76 الأنبياء ) ، والآية ( قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا … لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (32 العنكبوت ) ، والآية ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ (29 القصص ) ليفيد ذلك أنهما هاجرا منفردين وفي مقتبل العمر ، وأن الزواج حصل بعد الإقامة ، وعلى الأرجح ، من نفس الأقوام التي دخلوا عليها وعايشوهاكأفراد ، والله أعلم .
قال تعالى على لسان إبراهيم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لي عَلَى الْكِبَرِ ، إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39 إبراهيم ) ، ومرت سنون طويلة ، وبعد أن تقدم إبراهيم عليه السلام في العمر ، وهبه الله جلّ وعلا إسماعيل أولا من هاجر ، فأسكنه وأمه في مكة ، ومن ثم رُزِقَ بإسحاق في شيخوخته ، من سارة التي أصبحت عجوزا ، ومن ثم وُلِدَ يعقوب لإسحاق عليهما السلام ، قال تعالى ( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72 هود ) .
مسألة بناء البيت الحرام والمسجد الأقصى :
قال تعالى ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96 آل عمران ) .
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ، قُلْتُ : كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ ، ثُمَّ قَالَ : حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ) رواه البخاري ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد . جاء في شرح السندي ، لنفس المتن عند ابن ماجة ، ما نصه : " قوله ( وُضِعَ أول ) بالبناء على الضمة ، ( قال أربعون عاما ) قالوا : ليس المراد بناء إبراهيم للمسجد الحرام ، وبناء سليمان للمسجد الأقصى ، فإن بينهما مدة طويلة بلا ريب ، بل المراد بناؤها قبل هذين البناءين ، والله أعلم " .
ومن معاني ( الوضع ) ، في لسان العرب " والمواضع معروفة ، وواحدها موضع ، والموضع هو اسم المكان ، وفي الحديث : " ينزل عيسى بن مريم فيَضَعُ الجزية " ، فتوضع الجزية وتسقط ، وفي الحديث : " و يَضَعُ العلم " أي يهدمه ويلصقه بالأرض ، ووَضَعَ الشيء وَضْعَاً أي اختلقه وأوجده ، ووضع الشيء في المكان ، أثبته فيه " .
ولم تأتِ ( وُضِعَ ) بأي حال من الأحوال بمعنى ( بُنِيَ ) ، وذلك يفيد بأن الوضع كان للقواعد فقط . وقد رُوي أن آدم عليه السلام ، هو أول من بنى الكعبة ، واتخذت مكاناً لعبادة الله ، ومن ثم تحول الموضع لعبادة الأصنام ، وأزيلت معالم ذلك البناء ، بفعل الطوفان زمن نوح عليه السلام ، واختفت هذه القواعد نتيجة تراكم الأتربة ، على مرّ السنين . وإعراب ( وُضِعَ ) في كلا الموضعين ، هو فعل ماضٍ مبني للمجهول ، أي أن فاعل الوضع غير معلوم في النص ، وجاءت بمعنى تعيين وتحديد مكان البيت ، وهناك روايات بأن الملائكة كشفت لآدم عن موضعه ، عندما بناه لأول مرة . وبلغة مسّاحي الأراضي ، نستطيع القول أن ( وُضع ) ، جاءت بمعنى تحديد وإسقاط إحداثيات الموقع على الأرض ، وتثبيت حدوده .
ولا يختلف اثنان ، على أن من أعاد بناء البيت الحرام ، هما إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، بدلالة قوله تعالى ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26 الحج ) ، بوّأنا أي كشفنا وأظهرنا له موضعه ومكنّاه منه وأذنا له في بنائه ، ومن ثم كان البناء برفعه فوق القواعد ، في قوله ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (127 البقرة ) ، والغاية من بناءه هو جعله مكانا للعبادة ، بما تشمله من طواف وقيام وركوع وسجود ، لمن يستجيبوا لرسالة الإسلام ، كما ورد في الآية أعلاه ، التي كان يحملها إسماعيل عليه السلام ، المقيم في ذلك المكان ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54 مريم ) .
يعقوب ويوسف عليهما السلام
قال تعالى ( وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58 مريم ) ، ويعقوب عليه السلام هو إسرائيل ، والمقصود ببني إسرائيل ، هم نسل يعقوب عليه السلام ، وحسب ما ترويه التوراة ، أنه ترك مقام أبيه إسحاق في فلسطين ، وهاجر إلى خاله في العراق ، ورعى عنده الغنم عدة سنين ، وتزوج اثنتين من بناته ، وعاد إلى فلسطين مرة أخرى ، وقد رُزق عليه السلام باثني عشر ابنا ، وأبرزهم يوسف عليه السلام ، في قوله تعالى ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4 يوسف ) ، وقوله ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا (100 يوسف ) . أي أجلس أبوه وأمه إلى جواره ، احتراما وتقديرا وتوقيرا ، ومن ثم سجد له أخوته الأحد عشر ، دون أبويه ، ففي الأية (4) كانت الرؤيا الأولى ، للأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ، ومن ثم كانت الرؤيا الثانية ، لسجود الأحد عشر كوكبا ، دون الشمس والقمر ، وهذا ما تؤكده الأية ( 100 ) ، حيث رُفع الأبوين إلى العرش ، ومن ثم وقع السجود من الأخوة .
أما مكان سكنى يعقوب عليه السلام ، ومن قوله تعالى على لسان يوسف ( وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ (100 يوسف ) ، يتبين لنا أنهم كانوا قد سكنوا الصحراء ، وعاشوا حياة البداوة ، ومن المعروف أن مهنة البدو ، هي تربية المواشي ، وتبادل منتجاتها مع أهل الحضر ، ومن قوله على لسان أخوة يوسف أيضا ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82 يوسف ) والقرية ، هي مكان تواجد يوسف عليه السلام في مصر ، حيث تركوا الأخ الشقيق ليوسف ، وقولهم هذا وتردّدهم لأكثر من مرة على مصر ، يدل على قربهم منها ، وقولهم ( وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) يدل أنهم ذهبوا إلى مصر ورجعوا في قافلة ، وأفرادها يقطنون معهم أو بالقرب منهم . والأرجح أن تكون هذه الصحراء ، التي كانوا يقيمون فيها قريبة إلى مصر ، وربما تكون صحراء النقب ، جنوب فلسطين ، وفي منطقة بئر السبع بالذات ، حيث سكنى بدو فلسطين ، وهو الأرجح والله أعلم .
الانتقال إلى مصر :
وبعد أن تبوّأ يوسف عليه السلام في مصر منصبا ، يوازي منصب وزير الخزينة ، أو المالية في عصرنا الحالي ، لدى فرعون مصر ، انتقل يعقوب وبنوه ، للحاق به في مصر ، قال تعالى ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) … (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَني مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ … (101 يوسف ) ، ودخلوها معزّزين مكرّمين آمنين ، وقوله ( آمنين ) يوحي بأن ليس كل من دخل مصر آنذاك ، ليقيم فيه من الغرباء والدخلاء ، سيكون آمنا على نفسه ، من الاضطهاد والاستعباد .
بعض مظاهر الحكم المصري :
قصة يوسف عليه السلام أشهر من أن تعرّف ، لذلك سنوردها باختصار ، ونركّز على بعض ما خفي منها . حيث كانت مصر آنذاك إحدى كُبريات الممالك القديمة ، بدلالة قوله تعالى ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي … (54 يوسف ) ، وعلى لسان مؤمن آل فرعون ( يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ (29 غافر ) ، ونظام الحكم فيها ملكي وراثي ، وكلمة فرعون ربما تكون اسم أو لقب للملك ، ويقال أن الفراعنة لم يكونوا ملوك مصر ، في زمن يوسف عليه السلام ، فسواء كان هذا أو ذاك ، فنحن نصف الأوضاع في مصر بشكل عام .
حيث يبدو أن المجتمع المصري ، كان يتألّف من أربع طبقات :-
الطبقة الأولى : العائلة الملكية ، التي هي في مصاف الآلهة من حيث الحقوق والامتيازات .
الطبقة الثانية : الأشراف من المصريين ، الموكل إليهم الأعمال التنفيذية ، ويتمتعون بامتيازات استثنائية ، من وزراء وما شابه ، وهم علية القوم وسماهم سبحانه ملأ فرعون ، في قوله ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (88 يونس ) . ومنهم العزيز صاحب يوسف عليه السلام ، وهامان الذي كان يشغل ما يشبه ، منصب رئيس الوزراء في عصرنا هذا ، قال تعالى ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36 غافر ) .
وانضوى يوسف عليه السلام ضمن هذه الطبقة ، مع أنه كان من الغرباء ، كونهم كانوا بأمسّ الحاجة لعلمه وحكمته ، لإدارة شؤون البلاد الاقتصادية ، في سنين الجفاف ، ، لا لشيء آخر . بعد أن أصبح عليه السلام من المقربين للملك ، ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54 يوسف ) حيث كان عبدا مملوكا لذلك العزيز ، الذي قال عنه يوسف عليه السلام ، عندما رُووِدَ عن نفسه للوقوع في الزنا ، بزوجة من أكرمه وأحسن مقامه : ( إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23 يوسف ) أي لن أظلم نفسي بمعصية الله ، ولن أظلم زوجك بنكران معروفه معي ، إذ قال لها زوجها عند شراءه ( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (21 يوسف ) ، ولفظ ربّ في الآية السابقة جاء بمعنى صاحب أو مالك ، ولفظ العزيز هو لقب يُطلق على الأشراف ، ذوي المناصب الرفيعة ، وقد خُوطب به يوسف عليه السلام ، من قِبَل أخوته في الآية (88) . ويبدو أن المجتمع المصري كان منغلقا على نفسه ، ولا يخالط الغرباء من منظور الفوقية والاستعلاء ، ويخاف الغرباء ويخشاهم وبالتالي كان ينبذهم .
والطبقة الثالثة : عامة المصريين وهم يعملون بالوظائف العامة والخاصة ، وامتيازاتهم عادية ، وشملت هذه الطبقة نسبيا بني إسرائيل ، في زمن يوسف عليه السلام .
والطبقة الرابعة : العبيد عن طريق الشراء وما شابه ، وأغلبهم من غير المصريين ، بلا حقوق وبلا امتيازات ، بل على العكس ليس لهم إلا المهانة والازدراء ، ويعملون بقوتهم اليومي في الزراعة والبناء والخدمة ، ومن ضمنها صاحبيّ السجن ، وشملت بني إسرائيل ، بعد يوسف عليه السلام ، حتى زمن موسى عليه السلام . والمخطئ من هؤلاء العبيد في حق المصريين ، كان مصيره السجن أو العذاب الشديد أو القتل ، وبدون محاكمة على الأرجح ، وخاصة إذا كان خصمه مصريا ، حتى ولو أُتهم زورا وبهتانا .
وأما الموقع الجغرافي لعاصمة الملك ، وبدلالة هذه الآيات ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51 الزخرف ) ، ( وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (24)كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27 الدخان ) ، فهو يقع على مجرى نهر النيل ، في أخصب الأراضي المصرية ، أما سكنى فرعون وآله ( أي عائلته ) كانت خارج المدينة ، بمعزل عن الشعب ، وقصره مقام على ضفاف النيل .
هل كان يوسف داعية إلى الله في مصر ؟ نقول نعم ، وقد بدأ الدعوة في السجن ، عندما قال لصاحبيّ السجن ( يَصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ، مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ، إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40 يوسف ) ، واستمرت دعوته حتى مماته ، قال تعالى على لسان مؤمن آل فرعون ( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ ، فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ، كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34 غافر ) وهو يعني أهل مصر ، وكان يوسف عليه السلام ، يدعوا إلى الله تعالى بالقسط ، فما أطاعوه تلك الطاعة ، إلا بمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ، ولهذا قال مؤمن آل فرعون : ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ، حتى إذا هلك ، قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) ، وطال الأمد بقوم فرعون وببني إسرائيل ، فضلّوا إلا قليلا ، وكان منهم مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ، وعلى لسانه جاءت هذه الآية ، ومنهم أيضا أهل موسى عليه السلام .
أحوال بني إسرائيل في مصر بعد وفاة يوسف عليه السلام وحتى خروجهم منها :
بعد زوال سندهم لدى فرعون ، أصبح حالهم حال العبيد . وربما يكون ذلك في زمن فرعون نفسه ، أو من مَلَك بعده ، بعد وفاة يوسف عليه السلام ، لزوال المصلحة والنفع الذي تأتّى من علم يوسف ، وحكمته في الإدارة والاقتصاد . واستمر حالهم كذلك حتى خروجهم مع موسى عليه السلام ، وحسب ما يُروى أن المدة ، ما بين دخولهم إلى مصر ، وخروجهم منها هي أربعمائة سنة ، والله أعلم ، وحالهم في تلك الفترة الزمنية ، يصفه القرآن بما يلي : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4 القصص ) ، ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49 البقرة ) ، ( وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30 الدخان ) ، وازداد العذاب والاضطهاد لهم ، ببعث موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه .
موسى عليه السلام
والحكمة الإلهية التي أرادها الله من بعث موسى عليه السلام ، هي ما ابتدر به رب العزة سورة القصص ، بقوله ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ علَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ ، مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6 القصص ) والقصة بتمامها ، مفصلة في سورة القصص وسورة طه ، وقصة موسى معروفة ومألوفة لدينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:07 pm

، حيث وُلد عليه السلام ، وألقته أمه في النيل ، خوفا من ذبحه ، فالتقطه آل فرعون ، واعتنوا به . حتى إذا بلغ أشدّه ، قتل مصريا ، فأتمر به ملأ فرعون ، فغادر مصر متجها إلى مدين ، ولم يكن قد لقي بلاء قبل ذلك ، فقد كان ربيبا منعمّا في آل فرعون ، ولم يكن عليه السلام ، قد أُوحيَ إليه بعد ، وإنما كان مسلما ، على دين آبائه إبراهيم إسحاق ويعقوب عليهم السلام .
الموقع الجغرافي لمَدْيَن :
قيل فيها في المعاجم : أنها تقع " قرب بحر القلزم ( البحر الأحمر ) محاذية لتبوك ، وتقع بين وادي القرى والشام ، وقيل اتجاه تبوك بين المدينة والشام ، وقيل هي كفر سندة من أعمال طبرية ، وقيل بلد بالشام معلوم تلقاء غزة ، وفي ( البداية والنهاية ) : " كان أهل مدين قوما عربا ، ومدين هي قرية من أرض معان ، من أطراف الشام ، مما يلي ناحية الحجاز ، قريبا من بحيرة قوم لوط ، وكانوا بعد قوم لوط بمدة قريبة " .
والقول الأخير هو أفضل ما قيل فيها ، وهو الأرجح فهي تقع شرقيّ نهر الأردن ، في السفح المطل على فلسطين ، قبالة أريحا ، حيث المكان المسمى بوادي شعيب حاليا ، والذي يقع فيه مقام النبي شعيب عليه السلام ، في جبال محافظة البلقاء الأردنية ، وهي أرض خصبة تصلح لزراعة القثائيّات ، وفيها الأشجار المثمرة ، وعيون الماء ، ويؤيد ما ذهبنا إليه قوله تعالى ، على لسان شعيب مخاطبا قومه ( وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89 هود ) ، والمقصود هنا البعد المكاني ، حيث المسافة بين قرية شعيب والبحر الميت ( بحيرة لوط ) ، لا تتجاوز (20) كم ، أما البعد الزماني بين لوط وشعيب ، فيُقدّر بمئات السنين ، حيث أن لوط عاصر إبراهيم ، وشعيب عاصر موسى عليهم السلام .
وكما ورد في الروايات ، كان أهل مدين ، يقطعون السبيل ويخيفون المارة ، وهم أصحاب الأيكة أي الأشجار الملتفة والمتشابكة - وهي صفة موجودة أيضا في تلك المنطقة - وكانوا من أسوء الناس معاملة ، يبخسون المكيال والميزان ويطففون فيهما ، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص ، فآمن بشعيب بعضهم وكفر أكثرهم ، ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189 الشعراء ) ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91 الأعراف ) ، ولم تدمر ديارهم بل بقيت على حالها ، ويقال أن ذلك كان في يوم شديد الحر ، فبعث الله ظللا من الغمام ، في بقعة قريبة من مكان سكناهم ، فذهبوا ليستظلوا بها ، فنزل بهم العذاب ، وبقي في القرية من آمن لشعيب عليه السلام من قومه وهم قلة .
مقام موسى في مدين :
( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ … ) ، خرج موسى من مصر وحيدا ، ( قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22 القصص ) ، ولم يكن يملك من أمره ، إلا حسن ظنّه بربه عز وجل ، حتى صار إلى مدين . فلبث موسى عليه السلام ( 8-10 ) سنين في أهلها ، لقوله تعالى على لسان شعيب عليه السلام ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ … (27 القصص ) وتزوج فيها ورعى الغنم ، وتعرف إلى أهلها وعرفوه ، وعرف سهولها وجبالها ووديانها ، ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ … ) .
العودة إلى مصر :
وبعد أن قضى المدة المطلوبة منه ، ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ (29 القصص ) غادرها مع أهله وما تحصّل عليه من أغنام ، تسيّره أقدار ربه . وكان خط مسيره ، والله أعلم ، باتجاه الجنوب ، شرقي البحر الميت باتجاه مصر ، حيث انحدر بأهله إلى وادي عربة ، جنوب البحر الميت ، فضلّ الطريق ، وهناك أتاه هاتف السماء ، لذلك قال تعالى ( … ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَمُوسَى (40 طه ) ، إلى موضع الوحي ، في الوقت المقدّر . فأوكله الله بحمل الرسالة إلى فرعون ، وأمره بالتوجه إلى مصر ، ومن هناك سار – بخط شبه مستقيم - مجتازا صحراء النقب جنوب فلسطين ، وصحراء سيناء باتجاه بوابة مصر البرية من الشرق ، ومن ثم سار جنوبا باتجاه القاهرة ، حيث إقامة فرعون وقومه .
تحديد الموقع الجغرافي ، للمكان الذي أوحي فيه ، إلى موسى عليه السلام :
نزل الوحي إلى موسى مرتين ؛ الوحي الأول : هو الذي كُلف به موسى بحمل الرسالة ، وما بعث به إلى فرعون وبني إسرائيل ، أثناء عودته إلى مصر ، بعد خروجه من مدين ، والوحي الثاني : هو الشريعة الجديدة التي كُتبت في الألواح لبني إسرائيل ، بعد خروجهم من مصر ، في الطريق إلى الأرض المقدسة ، ويعتقد الكثيرون أن الوحي نزل على موسى ، على جبل سيناء الواقع في صحراء سيناء المصرية ، وهذا غير صحيح ، حيث لم يوجد أي نص في القرآن يفيد ذلك . والواقع أن هذه تسمية الصحراء المصرية بصحراء سيناء ، استندت إلى ما جاء في التوراة ، مع أن التوراة لم تُحدّد موقع الصحراء أو الجبل .
وتذكر التوراة في سفر الخروج ، أن بني إسرائيل مروا على التوالي ، بثلاثة صحارى ، هي الواردة في النص التالي بالترتيب : " 15: 22: ثم ارتحل موسى بإسرائيل من البحر الأحمر ، وتوجّهوا نحو صحراء شور ، 27: ثم بلغوا إيليم … 16: 1: ثمّ انتقلوا من إيليم حتى أقبلوا على صحراء سين ، الواقعة بين إيليم وسيناء " .
وجاء في نص آخر : " 17: 1: وتنقل بنوا إسرائيل على مراحل ، من صحراء سين … إلى أن خيّموا في رفيديم …19: 2: فقد ارتحل الإسرائيليون من رفيديم إلى أن جاءوا إلى برية سيناء ، فنزلوا مقابل الجبل فصعد موسى للمثول أمام الله ، فناداه الرب من الجبل … 20 : ونزل الرب على قمة جبل سيناء … "
وهذه النصوص تُشير إلى أن جبل سيناء ، هو اسم الجبل الذي أُوحي بجانبه إلى موسى ، وأن برية سيناء هي تسمية ، للمكان الواقع مقابل جبل سيناء . وأن برية سيناء هي الأبعد عن مصر ، كونها كانت آخر الصحارى التي مرّوا بها ، أثناء مسيرهم ، باتجاه بوابة الأرض المقدّسة شرقي نهر الأردن ، والترجمات العربية للتوراة ، لا تُميّز بين القفر ، أي الخلاء غير المأهول بالسكّان ، وبين الصحارى الرملية القاحلة .
وجاء في التوراة " 16: 35: واقتات الإسرائيليون بالمنّ طوال أربعين سنة ، حتى جاءوا إلى تخوم أرض كنعان العامرة بالسكان " . وهذا النص الكاذب والمضلّل ، يقول أن المنّ والسلوى كانت تنزّل عليهم طيلة أربعين سنة ، قبل وصولهم إلى مشارف فلسطين ، أي قبل أن يُطلب منهم الدخول إلى الأرض المقدسة ، وقبل أن يحكم عليهم بسنوات التحريم والتيه الأربعين . والصحيح أن المنّ والسلوى كانت تنزّل عليهم خلال مسيرهم في الصحراء ، وهي مدة قصيرة ، أما سنوات التحريم والتيه الأربعين – سنوات الغضب الإلهي - فلم يكن يتنزّل عليهم شيء .
وتسمية الصحراء المصرية بسيناء ، وذكر التوراة أن بني إسرائيل عاشوا فيها أربعين سنة يأكلون المن والسلوى . ضلّلت حتى اليهود أنفسهم ، الذين بحثوا ونقبوا فيها طويلا ، عن أي أثر لمقامهم فيها ، ولكن دون جدوى ، مما اضطر بعض الباحثين اليهود مؤخرا ، إلى تكذيب معظم روايات التوراة ، ونشر الكثير من آرائهم ونتائج أبحاثهم في الصحف .
أما كلمة الطور فقد وردت في القرآن (10) مرات ، (8) منها بلفظ ( الطور ) معرّفة بأل التعريف ، بمعنى الجبل ، وواحدة بلفظ ( طور سيناء ) ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20 المؤمنون ) ، وواحدة بلفظ ( طور سينين ) بنفس المعنى السابق ، ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2 التين ) . وسيناء وسنين لغة ، إذا لم تمنع من الصرف ، أي لحقها التنوين جرّاً ونصباً ، فإنها تعني كثرة الشجر ، وإذا مُنعت من الصرف ، كما هو الحال هنا فهي اسم ، والكلمات ( طور وسيناء وسينين ) ألفاظ أعجمية ، ومما تقدم نستطيع القول بأن ( طور سيناء ) اسم لجبل معروف لبني إسرائيل ، بمعنى ( جبل الغابة ) ، وهو في الحقيقة ، اسم الجبل الذي أوحيَ بجانبه إلى موسى ، حسب تسمية التوراة له ، وقد عُرّف هذا الجبل من خلال القرآن ، بأنه يُنبت التين والزيتون . والمقصود بكلمة ( الطور ) المعرّفة بألف ولام ، أينما جاءت في القرآن ، هو طور سيناء أو سينين ، والطور هو سلسلة جبال فلسطين ، التي تربض على تلالها مدينة القدس ، والتي هي في الأصل جبل واحد ، يمتد من مدينة نابلس شمالا إلى مدينة الخليل جنوبا .
قال تعالى ( فَلَمَّا قَضَى موسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ، آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا ، قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ، إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ، لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ ، أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ ، لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29 القصص ) قلنا أن موسى عليه السلام ، كان قد ضلّ طريقه بعد خروجه من مدين باتجاه مصر ، ، لقوله عليه السلام ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ ) فوجد نفسه في أحد الأودية . ودخوله إلى الوادي كان عن طريق انحداره ، بواد فرعي جنوب البحر الميت ، وكان ذلك ليلا ، وفي طقس بارد جدا . وأثناء التخييم هناك ، كان يلتفت يمنة ويسرة ، بحثا عن الدفء والهداية ، فآنس نارا من جانب الجبل ، فاتجه إليها بعد أن استأذن أهله ، ليأتيهم بجذوة منها لأجل الدفء ، أو يجد من يرشده إلى طريقه ، ولكنه لم يجد نارا ، ولم يجد في المكان أحد .
نور لا نار :
( فَلَمَّا أَتَاهَا … ) ، أي النار ، وقف تحتها ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ (30 القصص ) وفي الواقع لم تكن نارا ، بل كانت نور في شجرة ، وهي الشجرة الموصوفة في قوله سبحانه ( شَجَرَةٍ ، مُبَارَكَةٍ ، زَيْتُونِةٍ ، لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (35 النور ) ، وهي ( شجرة ) ، ( وزيتونة ) ، ( ومباركة ) ، أي تقع في بقعة من الأرض ، ينبت فيها شجر الزيتون ، وهي أرض مباركة ، وقوله ( لا شرقية ولا غربية ) ، أي لا في الجانب الشرقي من وادي عربة ، ولا في الجانب الغربي منه ، فهي في منتصف الوادي تقريبا ، وقوله ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) ، أي لها وهج من نور ، وليس ذلك من اشتعال نار فيها ، فهي مضيئة من تلقاء نفسها ، وقوله ( يكاد زيتها يضيء ) ، أي أن الإضاءة ناتجة عن زيت الشجرة ، فلا يكون ذلك إلا وهي مثمرة ، فالزيت يوجد في الثمر ، وتشكل الزيت في الثمر ، لا يكون إلا في بداية فصل الشتاء ، ويؤيد ذلك طلب موسى عليه السلام للدفء ، ليتأكد لنا أن دخوله إلى بطن وادي عربة ، كان في فصل الشتاء ، وأن الشجرة التي نوديَ من تحتها في الوادي المقدس ، هي نفس الشجرة الموصوفة في سورة النور ، ولا أدري لماذا يتملكني شعور قوي ، بأن هذه الشجرة قائمة في ذلك المكان إلى اليوم ، في منطقة موحشة ومقفرة وغير مأهولة ، تضيء كلما أثمرت ، في فصل الشتاء .
( فَلَمَّا أَتَاهَا ) وقف حائرا أمامها ، يتفكّر في أمرها ، حيث أنه لم يجد ما جاء يسعى إليه ، فلا نار ولا ناس يُشعلونها ، وأثناء شروده ، وفي سكون الليل ، ( نُودِي يَمُوسَى (11 طه ) ( مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ (30 القصص ) ، أي من الجانب الأيمن من الوادي ، ( مِنْ جَانبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ (52 مريم ) ، أي من الجانب الأيمن للجبل ، وليس الأيسر ، ( بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ (44 القصص ) ، أي الجبل الغربيّ ، وهذا تحديد جغرافي بالغ الدقة لمكان الوحي .
أتاه النداء باسمه ممن يعرفه ، وذلك مما آنس موسى ، ليبدّد سكون ذلك الليل الموحش ، ويقطع عليه شروده وتأمله ، ولا أخاله إلا قد أجفل عليه السلام ، ولما التفت إلى مصدر النداء ، خاطبه رب العزة قائلا ( إِنِّي أَنا رَبُّكَ ) مطمئنا إياه ومعرّفا بنفسه ، ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12طه ) فأمره بخلع نعليه – إذ هو في حضرة ملك الملوك – ليتجه حافي القدمين ، سائرا في الجانب المقدس من الوادي ، صوب الجبل ، قال تعالى ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا(52 مريم ) أي كان الكلام مناجاة ، والمناجاة عادة تستدعي القرب .
نحن نعلم أن الأرض المباركة والمقدّسة هي أرض فلسطين ، وبما أن الوادي الذي نزل فيه موسى واد مقدّس ، فلا بد له من يكون واقعا في الأرض المقدّسة ، وبما أن الشجرة نبتت في بقعة مباركة ، فلا بد لها من أن تكون قائمة في الأرض المباركة ، وبما أن شجرة سورة النور زيتونة مباركة ومضيئة ، فلابد لها من أن تكون هي الشجرة ، التي رآها موسى فظن نورها نارا ، في بطن وادي عربة ، والله أعلم .
وعندما اقترب موسى ، بما فيه الكفاية لبدء المناجاة ، ناجاه ربه قائلا ( وَأَنا اخْتَرْتُكَ ، فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14 طه ) فأمره بتوحيده ، وإفراده بالعبادة ، وإقامة الصلاة ، ومن ثم منحه آيتيّ العصا واليد وكلّفه بحمل الرسالة ، والذهاب لدعوة فرعون ودعوة بني إسرائيل إلى الله ، ( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24 طه) . وفي الصباح عاين موسى عليه السلام المكان ، وحفظه عن ظهر قلب ، فهو المكان الذي تغيّر فيه مجرى حياته عليه السلام ، ولم كان يعلم عليه السلام ، ما يدبّره رب العزة من أقدار ، ستأتي به إلى هذا المكان في قادم الأيام ، عند خروجه بقومه من مصر ، متجها إلى بوابة الأرض المقدسة ، حيث كان في أرض مدين .
موسى في مصر :
كنت أعتقد وربما يشاركني كثيرون أيضا ، أن مُقام موسى في مصر ، لا يتجاوز عدة أيام أو عدة أشهر على أبعد تقدير ، ولكن تبين لي أني كنت مخطئا ، فالأحداث والوقائع التي مرت مع موسى عليه السلام كثيرة ، وتحتاج إلى سنوات عديدة ، وأظنه مكث هناك ما لا يقل عن30 عاما ، يدعوا فرعون وقومه وبني إسرائيل أيضا ، ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (87 يونس ) فلو تفكرت في الآية الكريمة ، لتبينت أن طلبه سبحانه ببناء البيوت ، وجعلها باتجاه بيت المقدس ، وأَمْرِه إياهم بإقامة الصلاة فيها ، ما كان إلا لطول مُقام ، ولو كان مُقامهم قصيرا أو عارضا ، لما أمرهم بذلك . والجدل بين موسى عليه السلام وفرعون ، أخذ زمنا طويلا ، بدءا باللقاء الأول الذي عرض فيه موسى رسالته ، وما أيّدها به من آيات – العصا واليد – ولقاء يوم الزينة حيث التقى موسى بالسحرة ، وبناء الصرح ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ (38 القصص ) .
بناء الأهرامات :
الصرح هو البناء الضخم والمرتفع ، وأعتقد أن الأهرامات الثلاثة ، هي ما أُمر هامان ببنائها ، من قبل فرعون ، لينظر إلى إله موسى . وفيما بعد اتُّخذت تلك الصروح ، مقابر ومدافن .
إذ لو فُحِصت مادة بناء الأهرامات ، لتبين أنها من الطين المشوي ، لدلالة قوله تعالى ( فَأَوْقِدْ لِي يَهَامَانُ عَلَى الطِّينِ ) ، إذ يخبر سبحانه – وما إعلامه لنا بذلك عبثا - بأنهم كانوا يستخدمون الطين في البناء ، وليس الحجارة كما يعتقد علماء الآثار ، الذين حاولوا جاهدين لتفسير الآلية المعقدة والمستحيلة ، في رفع تلك الصخور ذات القطع الكبير ، إلى قمة الهرم حيث لم يكن لديهم رافعات عملاقة . وهذا الخبر يكشف حقيقة ، ربما لم تخطر ببال علماء الآثار من قبل ، ويجعل كيفية البناء غاية السهولة ، حيث كان عبيد فرعون ومنهم بني إسرائيل ، ينقلون الطين – وليس الصخور والحجارة - ويضعوه في قوالب مثبتة على الهرم نفسه ، وكل لبنة في موقعها ، وينتظرون اللَبِن حتى يتماسك ، لينزعوا القوالب ، وكلما أنجزوا مرحلة ، قاموا بتثبيت القوالب مرة أخرى ، على ما تمّ إنجازه ، وبدءوا بنقل الطين ليفرغوه فيها ، وهكذا دواليك ، حتى يكتمل بناء الهرم . ومن الداخل ستجد أن قلب الهرم مفرغ ، وستجد أن هناك سراديب طويلة غير نافذة ، تتوزّع بكافة الاتجاهات ، والغاية منها توزيع الحرارة ، عند إشعال النار في قلب الهرم لشيّ الطين الجاف ، وهي عملية تحتاج إلى وقت طويل نظريا ، ولكن مع كثرة العبيد فالأمر مختلف ، والآلية بسيطة وليست معقدّة ، ولا توحي بأن الفراعنة كانوا جبابرة وأشداء ، فبناة الأهرام هم العبيد وليس الفراعنة أنفسهم ، وربما يكون شيّ الطين قد تم على مراحل ، وليس دفعة واحدة . وهذه الفكرة مطروحة للمختصّين لنفيها أو إثباتها ، وبذلك تكون الأهرامات ، رمزا من رموز الكفر والعصيان والتمرد والتحدي الفرعوني لله ورسوله ، ويكون أبو الهول هو إله المصريين القدماء ، قبل أن يُعلن فرعون ربوبيته ، تحديا لموسى عليه السلام وربه .
وبالإضافة إلى تلك الأحداث ، التي وقعت أثناء تواجد موسى في مصر ، ما وقع في قوم فرعون من البلاء الذي أنزله الله ، وكلما كشف عنهم بلاء أرسل عليهم آخر ، ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133 الأعراف ) . وستجد ما مرّ بقوم فرعون من وقائع ، أثناء تواجد موسى في مصر ، قد سُردت بإيجاز في الآيات (103 – 136) من سورة الأعراف ، والآيات (85 – 90) من سورة النمل ، ومواضع أخرى متفرقة في القرآن الكريم .
وفي نهاية المطاف ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88 يونس ) أي الغرق ، فاستجيبت دعوة موسى ، وهذا بالضبط ما حصل مع فرعون ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90 يونس ) ولو تمعنت في قوله ، لتبينت أنه لم يؤمن ، لقوله ( الذي آمنت به بنو إسرائيل ) ، وأغلبية بني إسرائيل لم تكن تؤمن بالله ، ولم يقل الله أو إله موسى تكبرا وعلوا .
فمن أصرّ على المعصية وانتهاك حدود الله بكافة أشكالها ، والكفر بكافة أشكاله ، وعن علم بها وبعقوبتها ، ومنّى النفس بقول ( لا إله إلا الله ) عند الموت معلنا التوبة ، أنّه لن يوفق بقولها آنذاك ، لأن قولها يُوجب الجنة ، وهي لم تكتب لهؤلاء . ووجوب الجنة يحتاج لدفع الثمن ، وتوفير الثمن اللازم لها ، يحتاج إلى جدّ واجتهاد وصبر لا محدود ، وأن من كانت تلك الكلمة آخر عهده بالدنيا ، كُتبت له الجنة ، وما أصعب تذكّرها وقولها ، أما هؤلاء فإن تذكّروها ، تلعثموا بها فلم تؤد معناها ، فلا توبة مع إصرار ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، ذَكَرُوا اللَّهَ ، فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135 آل عمران ) ، وقال أيضا ( وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ ، لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ ، قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ، وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ، أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18 النساء ) .
ومعظم مسلمي هذا العصر ، إلا ما رحم ربي ، وهم قلة يُعدّون على أصابع اليد الواحدة ، في بعض البلدان المسماة بالإسلامية ، سلكوا هذا المنهج الذي حذّر منه رب العزة ، ( جماعة كل شيء بحسابه ) ، والأغلبية هم غثاء كغثاء السيل ، فلا فائدة فيهم أو تُرتجى منهم ، فإن لم يكفر أحدهم بالله أشرك في عبادته ، ومن لم يستجب ويطع ، تولى وعصى . والأوثان كثيرة هذه الأيام ، واتّخذت أشكالاً عديدة . صحيح أنها ليست من الحجر أو التمر ، ولكنها أدهى وأمرّ ، فنحن حاشى لله أن نعبد الحجارة ، وكل ما نقدّسه فقط ، كرسي ورصيد في البنك وعمارة ، وتلفزيون وستالايت وخلوي ، وشقراء أو سمراء في سيّارة . وناهيك عن المعاصي من أكل ربا ، وسرقة وخيانة وتبرج وزنا ، وقطع رحم ، وأكل لحم ، وشرب خمر ودم ، وشتم وسب وذم .
خروج موسى ببني إسرائيل من مصر :
قال تعالى ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بعِبَادِي ، فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ، لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77 طه ) ، نتبين من ذلك أن خروج موسى بقومه إلى البحر ، كان بوحي من ربه ، وإن لم يخب ظني فقد اتجه صوب البحر الأحمر مباشرة ، أقصى الشمال من خليج السويس ، وبعد أن خرج بقومه من البحر ، اتجه شرقا وشمالا بخط شبه مستقيم ، متجاوزا صحراء سيناء وصحراء النقب ، حيث المدخل الجنوبي لوادي عربة ، وسار شمالا في بطن الوادي ، حتى الجبل المعهود جنوب البحر الميت ، ليستقبل الوحي بناءا على الموعد المسبق ، الذي ضرب بينه وبين ربه ، بعد النجاة من فرعون وقومه ، قال تعالى ( يَبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ (80 طه ) ، وهذه الآية تدل على عدم مكوثهم لفترة طويلة ، في أي من صحراء سيناء أو النقب ، وأن وجهتهم كانت حيث المكان الموعود ، وكان موسى يستعجل المسير وهم يبطئون ، وبعد تلقيه الوحي ، وما كان منهم معاصي في بطن الوادي ، صعد بقومه إلى المرتفعات الشرقية ، ودخل الأردن عن طريق الوادي الذي نزل به في المرة السابقة ، ملتفا حول مملكة الآدوميين ومملكة الموآبيين شرقي البحر الميت ، ليصل إلى مكان إقامته السابق ، حيث كان سفيرا لبني إسرائيل – ولم يكن يعلم بذلك آنذاك - في مدين قرية شعيب عليه السلام ، ليُمَهّد لهم طيب الإقامة فيها مستقبلا .
ترتيب الأحداث التي مرت بموسى وبني إسرائيل خلال تلك الرحلة الطويلة
الصاعقة والبعث بعد الموت :
رحلته مع بني إسرائيل ، في طريق العودة إلى مدين ، اختلفت كثيرا عن سابقتها ، فقد كانت ترافقه في هذه الرحلة أمّة بأسرها ، بما لها وما عليها ، وأكثرها من غير المؤمنين ، وغير المطيعين لله تعالى وله عليه السلام ، فكان المسير فيها بطيئا وشاقا وطويلا ، قال تعالى ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ (83 يونس ) ، وقال أيضا ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى ، لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ، حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ ، وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56 البقرة ) ، وكان قولهم هذا فور نجاتهم وخروجهم من البحر ، بعدما رأوا كل ما أجراه الله ، على يد موسى من معجزات ، تلين لها قلوب الجبال وعقولها ، فأماتهم الله ثم أحياهم ، ولو نظرت إلى قولهم في الآية السابقة ، واستخدام أداة الجزم والتأبيد ( لن ) ، تجد أن لديهم إصرار عجيب على الكفر ، بما هو غيبيّ ومحجوب عن حواسّهم ، رغم مشاهدتهم للآيات والآثار الدالة على وجوده ، وأنهم لا يؤمنون إلا بما تدركه الحواس من أشياء مادية ، وهذا ما جعلهم يقعون في فتنة العجل الذهبي بعد هذه الحادثة ، وفي فتنة الدجال مستقبلا ، بما لديه من فتن مادية ظاهرة للعيان ، ( فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ، ثُمَّ ، اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ ، فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153 النساء ) ، وقد وقع هذا منهم ، قبل اتخاذهم للعجل .
تفجير الماء ونزول المنّ والسلوى والتظليل بالسحاب أثناء المسير :
وبناءً على ما سبق ، كان خط مسير الرحلة في معظمه في صحاري قاحلة ، وكل ما كان بحوزتهم من طعام وماء أثناء الخروج ، كانوا قد استنفدوه في أيامهم الأولى ، قال تعالى ( وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنْ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ، وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ ، وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ، وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160الأعراف ) ، ومن هذه الآية الكريمة ، نجد أنهم قُسّموا إلى (12) جماعة ، لتيسير عمليّه القيادة ، ومنّ عليهم ربهم ، سبحانه عما يصفون ، بأن وفّر لهم كل أسباب الراحة ، من ماء وغذاء ، وحتى أنه وقاهم من حر الشمس ، بأن جعل السحاب يظللهم ، أينما حلوا وأينما ارتحلوا ، أثناء مسيرهم باتجاه الأرض المُقدّسة ، وفي تلك الأثناء مرّوا على عبدة الأصنام ، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم ألهة كما لهؤلاء ألهة ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ، قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138 الأعراف ) .
ولا يغب عن بالنا ، أن رحلة كهذه ، كانت تستوجب ما بين فترة وأخرى ، التخييم والإقامة لبعض الوقت ، ومن ثم متابعة المسير ، وهكذا دواليك ، ولم تتعدى مدد الإقامة في أي من مراحل المسير ، سوى أيام أو أسابيع معدودة ، فهم لم يركنوا إلى مكان معين ، إذ كان هناك مواعدة للقاء في جانب الطور الأيمن ، في وادي عربة ، وكانت هذه المواعدة جماعية لموسى ولبني إسرائيل ، ولكنّ موسى عليه السلام ، وبعد أن قطع شوطا كبيرا في وادي عربة ، استعجل اللقاء ، وعندما اقترب من المكان المحدد ، استخلف أخيه هارون في قومه ، وتركهم ومضى مسرعا رغبةً منه في إرضاء ربه ، واعتذارا عن التأخير الذي تسبّب به قومه ، من جرّاء مماطلتهم وتذّمرهم .
اللقاء الأول لموسى بربه بعد الخروج من مصر ، واتخاذ العجل في بطن وادي عربة :
قال تعالى ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَمُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) وهناك كان موسى عليه السلام ، مشتاقا ومندفعا فطلب رؤية ربه ، وكأنه نسي ما كان من قومه ، فطلب من ربه ما طلبه قومه منه ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ، قَالَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143 الأعراف ) فصُعق موسى كما صُعق قومه من قبل ، وبعدما أفاق ، أُعطيت له الألواح ، التي تحمل في ثناياها الشريعة الجديدة لبني إسرائيل ، ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145 الأعراف ) .
ومن ثم ، أخبره ربه بأن قومه فُتنوا من بعده ، بعبادتهم للعجل الذهبي الذي ابتدعه السامري ، ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85 طه ) ، وكانت عقوبة الشرك بالله غاية في القسوة ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ ، فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ، فَتَابَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54 البقرة ) ، وتوحي هذه الآية بأن الأمر كان مُلزما ، وقبول التوبة كان مشروطا بقتل النفس ، فمن رغب في التوبة آنذاك ممن عبدوا العجل ، قتل نفسه حقيقة وقُبلت توبته ، ومن لم يقتل نفسه ، قال فيهم سبحانه ، ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152 الأعراف ) .
وبالنظر في قوله تعالى ، على لسان موسى مخاطبا السامريّ ( وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97 طه ) ، نجد أن العجل الذهبي ، قد حُرّق ورُمي في البحر ، وأقرب بحر لمقام بني إسرائيل في وادي عربة ، هو البحر الميت .
اللقاء الثاني والرجفة ونتق الجبل :
وبناءً على ما كان منهم ، اختار موسى (70) رجلا من أفضلهم ، للاعتذار عما فعله السفهاء من قومه ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ ، قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155 الأعراف ) فشهدوا الوحي بمعية موسى عليه السلام دون سماعه ، وشعروا بوجود خالقهم وقدرته ، ومقدار حنقه وغضبه عليهم ، بأن زلزل الأرض من تحت أرجلهم .
أخذ الميثاق ، وإلزام النقباء الاثنيّ عشر بالسهر على تطبيقه ، والحكم بما جاء فيه :
وهناك عُرض عليهم الميثاق ليلتزموا به ، ويلزموا أتباعهم على القيام به ، ويتحملوا مسؤولية نقضه ، فتردّدوا وأبَوْا ، فرفع سبحانه فوقهم الجبل ، وأجبرهم على أخذه بالقوة ، ولو أصرّوا على الرفض لأطبقه عليهم ، فقبلوه على مضض ، وكان الله أعلم بما يعتمل في صدورهم ، ولكنه غفور رحيم ، حيث قال فيهم ، ( وَإِذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ، قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93 البقرة ) . فاختير من السبعين رجلا (12) نقيبا ، بعدد الأسباط ( أي قبائل بني إسرائيل ) وهم الذين تُسميهم التوراة بالقضاة . وهذا نص الميثاق الذي أُلزموا بالعمل على تطبيقه ، بالإضافة إلى الوصايا الواردة في سورة الأنعام ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ، وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ، لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ، وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ، لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12 المائدة ) .
رفض المن والسلوى وطلب القثائيات ، والحكم عليهم بالنزول في موطن زراعتها :
كانت مدة المكث بادئ الأمر في الصحراء بسيطة ، وذلك لتذمّرهم وعدم صبرهم على طعام واحد ، أي المنّ والسلوى ، فحكم عليهم سبحانه بإكمال المسير ، المقدّر مسبقا ، بقوله على لسان موسى ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا ، فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ (61 البقرة ) ، وحيث أنه قال ( مِصْراً ) منونةً ، ولم يقل ( مِصْرَ ) بدون تنوين ، فهي غير مصر التي خرجوا منها ، وإنما جاءت هنا بمعنى ( بلداً ) نكرة وغير معرّفة ، وقوله ( فإنّ لكم ما سألتم ) تعني أن هذا البلد يتميّز ، بأن فيه ما سأله بني إسرائيل من نبيهم ، من عدس وبصل وغيره ، ولو تساءلنا عن موقع هذا البلد ، القريب من الأرض المقدسة ، الذي يتميز بخصوبة أراضيه ، ووفرة مياهه من ينابيع وآبار ، ويصلح لزراعة القثّائيات ، بالتأكيد ستكون الإجابة الأرض الواقعة ، شرق نهر الأردن ، وفي السفوح الغربية للجبال المطلة على فلسطين ، وبالتحديد قرية مدين التي يعرفها موسى ، ويعرف ميّزاتها وخصائصها ، والله أعلم ، والتي كان أهلها قد هلكوا بعذاب يوم الظلّة ، قبل أو بعد خروج موسى منها ، ليرثها بنوا إسرائيل مع القلة المؤمنة ، من قوم شعيب التي نجت من العذاب .
دخول مدين والمُقام فيها :
قال تعالى ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58 البقرة ) ، وقال في آية أخرى ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162 الأعراف ) ، ولم يكن المقصود بهذه القرية ، الأرض المقدسة ، كونهم دخلوها حربا ، بعد موسى عليه السلام بأربعين عاما على الأقل ، وهذه القرية سُكنت حقيقة ، بدخولها بلا قتال بمعية موسى عليه السلام ، وقد بدّل الذين ظلموا منهم –أي العُصاة – القول والهيئة عند الدخول ، فأرسل عليهم سبحانه رجزا من السماء .
وقوله قبل الدخول ( وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ) و قوله لهم في النص الآخر ( فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ) يوحي بأنها سكنى مؤقتة ، ولم يكن لديهم علم ، بأنه سيكون هناك ما بعدها ، وهو الاستعداد والتهيئة لدخول الأرض المقدسة ، فأفشلوا أنفسهم في الدخول الأول لتلك القرية ، فاستحقوا غضب الله عليهم ، وأفشلوا أنفسهم عندما أُمروا بالدخول الثاني بلا حرب ، فأفشلهم الله وأذهب ريحهم . وقد قيلت هذه العبارة ، لآدم عليه السلام وزوجه ( وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا (35 البقرة ) ، قبل دخوله الجنة ، ولم يكن لديهما علم بأن الإقامة فيها مؤقتة ، وأن هناك ما بعدها ، وسيحاطون به علما عند وقوعه ، وفي موعده المقدر المضمر في علم الله ، ولكن بعد فوات الأوان . وإن لم تكن مدين ، هي القرية التي دخلها بنوا إسرائيل وأقاموا فيها ، فهي قرية تقع في نفس المنطقة ، والله أعلم .
الخسف بقارون ، ورحلة موسى والفتى ، وذبح البقرة :
أقام بنو إسرائيل في مدين بمعية موسى - على ما يبدو - سنين عديدة ، واطمأنوا بها وإليها ، وطاب لهم المقام فيها ، حيث الزراعة وتربية المواشي والتجارة ، وهذا هو ديدنهم ، ومن الأحداث التي وقعت فيها ، قصة البقرة ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (67 البقرة ) ، وقصة سفر موسى حيث مجمع البحرين ، للالتقاء بالعالم ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقبًا (60 الكهف ) وقصة قارون المعروفة ، ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَليْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76 القصص ) .
الأمر بدخول الأرض المقدّسة وتحريمها عليهم وتيههم شرقي النهر :



كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:18 pm


وبعد مدة من مكثهم في مدين ، أمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، ولم تكن هناك حاجة للقتال آنذاك ، فرفضوا وعصوا ، لقلة وانعدام إيمانهم ، وأخلدوا إلى الأرض ، وتذرّعوا بحجج واهية ليبرّروا اتكاليتهم وعجزهم ، فدعا موسى ربه ليحكم بينه وبينهم ، فاستجاب له ربه ، ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26 المائدة ) ، فكان تحريم الدخول لمدة أربعين سنة ومن ثم التيه في الأرض .
والتيه لغة الحيرة والضلال ، ورجل تائه وتيّاه ، إذا كان جسورا يركب رأسه في الأمور ، وفي الحديث : إنك امرؤ تائه ، أي متكبر أو ضال متحيّر . والمراد من ذلك أنهم تُركوا على رؤوسهم ، وحُرموا من قيادة الأنبياء ، بأن الله تخلى عنهم وحرمهم من رعايته لهم ، ورفع عنهم الوحي وتركهم بلا هداية ، بعد موت موسى عليه السلام ، على مدى 40 سنة ، ولم يُقصد بالتيه الضياع والتشرّد المكاني ، في صحراء سيناء ، كما كنا نعتقد سابقا . والصحيح أنهم حافظوا على تواجدهم ، كأمة مكونة من 12 جماعة شرقي نهر الأردن ، وأُوكلت قيادة كل جماعة إلى أحد النقباء الاثني عشر ، كل حسب السبط الذي ينتمي إليه ، بعد انقطاع قيادة الوحي ، وهذا مما ينفي نبوة فتى موسى المسمى بيوشع بن نون . وهنا تتضح الحكمة من جراء إلقاء مسؤولية حفظ الميثاق وإقامته ، على النقباء الاثني عشر بعد وفاة موسى وانقطاع الوحي والعناية الإلهية . وهذا ما حاول مؤلّفو التوراة إخفاءه بتبديل مواضع الكلم ، فجعلوا المن والسلوى ، تتنزّل عليهم لمدة أربعين سنة في الصحراء ، وهي عدد سنين التحريم والتيه ، التي كانوا يأكلون فيها البصل والعدس .
ويدّعي كتبة التوراة أن بني إسرائيل ، أثناء قدومهم إلى الأرض المقدسة ، بمعية موسى عليه السلام ، قد قاتلوا أقواما كثيرة ، شرق نهر الأردن وانتصروا عليها ، ويدّعون أيضا أنهم هاجموا الكنعانيين بعد موسى ، وهدموا أسوار مدينة أريحا بمعية يوشع بن نون ، وأنهم أقاموا زمن القضاة غرب النهر . وهذا كله محض افتراء وتلفيق ، فكيف يقاتل من طلب منه مجرد الدخول ولم يدخل ، ولفظ الدخول في القرآن يوحي بانتفاء القتال . والحوار الذي دار بين موسى وقومه لدخولها ، تجد نصه كاملا في الآيات (20 – 27) المائدة .
زمن الإخبار بنص نبوءة الإفساد والعلو في الأرض :
وبعد مدة يسيره من الزمن من ذلك الحكم ، كشف موسى عليه السلام النقاب عن النبوءة موضوع هذا الكتاب ، وأخبر عنها قبل أن ينتقل إلى جوار ربه . وتركهم في غيهم وطغيانهم يعمهون ، كما حكم عليهم ربهم ، وأُوكل الأمر من بعده إلى النقباء الإثني عشر أصحاب الميثاق ، ليحفظوا التوراة ، وليحكموا بين الناس بما جاء فيها ، ومن ذلك اليوم انتقلت مسؤولية حفظ التوراة والشريعة إلى أناس عاديين ، فبدأ ظهور الأحبار ، قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ، لِلَّذِينَ هَادُوا ، وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ (44 المائدة ) .
طلب المُلك لدخول الأرض المقدّسة بعد نهاية سنوات التيه :
( إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)
وبعد انقضاء سنون التيه الأربعون ، التي عاشوا خلالها شرقي نهر الأردن . بُعث فيهم نبيا ، يدّعون أن اسمه ( صمويل ) . وربما لتعرضهم لضيق العيش والاضطهاد والغزو ، من قبل الممالك المجاورة شرقي النهر ، طلبوا من هذا النبي ، أن يبعث لهم ملكا ، قال تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ، إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (246 البقرة ) بغية دخول الأرض المقدسة التي كتب الله لهم ، فبُعث لهم طالوت ملكا ، وأنزل الله لهم التابوت تحمله الملائكة ، آية لملكه ، كونهم لا يؤمنون إلا بما هو محسوس ، فأعدّهم ونظّم صفوفهم ، واجتاز بهم نهر الأردن ، فشربوا منه إلا قليلا .
وكانت المواجهة مع الكنعانين – على الأرجح في سهول أريحا – ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) وقتل داود - الذي كان من جنود طالوت - جالوت قائد الكنعانيين ، ودخلوا القدس . ومن ثم انتقل المُلك لداود عليه السلام ، بغض النظر عن الكيفية ، ( وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ، وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ (251 البقرة ) ، ونص هذه الأحداث كاملا ، تجده في الآيات (246 – 251) البقرة ، وكانت هذه أول معركة يقاتل فيها بنو إسرائيل ، وكان جيشهم يتألف من القلة المؤمنة ، التي لم تكن قد شربت من النهر ( نهر الأردن ) ، وكان هذا هو الدخول الأول لبني إسرائيل إلى الأرض المقدسة .
داود عليه السلام يؤسس أول دولة لليهود في القدس :
قال تعالى ( وَلَقَدْ آتَينَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16 الجاثية ) ، هذه الآية تشير إلى أن هناك خمسة أمور اجتمعت لبني إسرائيل ، وهي الكتاب أي الشريعة التي تركها لهم موسى عليه السلام ، والحكم أي الملك ، والنبوة أي الوحي ، والسعة في الرزق ، والتفضيل باختيارهم لحمل الرسالة السماوية في ذلك الزمان ، وقد اجتمعت هذه الأمور الخمسة في زمن مملكتهم الأولى في الأرض المقدسة ، حيث كان داود عليه السلام أول ملوكها .
ملك داود عليه السلام :
معظم الآيات التي أخبرت عن داود وملكه ، كانت تركّز على شخص داود ، حيث اتّصف عليه السلام بالورع والتقوى وكثرة العبادة ، والعلم والقوة مع شيء من اللين في المعاملة ، وتوحي بأن شغله الشاغل ، كان توطيد أركان دولته الحديثة ، ( وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20 ص ) ، وإعداد ما استطاع من قوة للدفاع عن دولته الصغيرة ، التي كانت محصورة في بيت المقدس وما حولها ، من هجمات الأقوام المجاورة لها من الكنعانيين ، ولم يكن يسعى لتوسيع رقعة الدولة ، كون الأمة الإسرائيلية آنذاك كانت قليلة - وهي لم تكثر إلا في العصر الحديث ، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث رُفع عنهم القتل - ولم تكن تستدعي امتلاك مساحة كبيرة من أرض فلسطين .
صفة الجبن الملازمة لليهود ومعالجتها بابتكار داود للدروع الحربية :
قال تعالى ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80 الأنبياء ) ، والضمير ( كم ) في كلمتي ( لكم ) و ( بأسكم ) ، يعود على المخاطبين بالقرآن ، وهذا خبر يفيد أن داود عليه السلام ، هو أول من ابتكر الدروع الحربية الحديدية ، وأول من استعملها هم بنو إسرائيل ، وهذا يكشف طبيعة الجبن فيهم ، والحرص على الحياة ، والخوف من الموت ، وكرههم للقتال ، ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا (96 البقرة ) وصناعة داود لها يدل على معرفته بطبيعتهم تلك ، فقد قالوا لموسى من قبل ( إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24 المائدة ) ، فالجبن والتواكل على الغير ، طبيعة متأصّلة في نفوسهم ، وانظر إلى قولهم ( وربك ) وليس ( وربنا ) ، فهو رب موسى ، وليس بربهم ، فما كانوا مؤمنين ، لذلك قال فيهم موسى عليه السلام ( فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25 المائدة ) ، وكان أغلبهم فاسقين وعصاة ومعتدين ، حتى في زمن طالوت وداود وسليمان وعلى مر العصور ، حيث قال تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78 المائدة ) ، فكما تأذّى موسى عليه السلام ، ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5 الصف ) تأذّى منهم داود عليه السلام وهو أول ملوكهم ، وتأذّى منهم عيسى عليه السلام وهو آخر أنبيائهم ، ومن وقع بينهما من الأنبياء .
ولم يكن شُرب أغلبهم من النهر ، عند عبورهم مع طالوت إلى فلسطين عطشا ، وإنما ليستثنيهم طالوت من الخروج في الجيش للقتال ، وما زالوا يفتعلون الحجج للتهرب من القتال حتى في دولتهم الحالية ، فهم يدفعون بأبنائهم إلى المدارس الدينية ، لتجنيبهم الخدمة العسكرية . فابتكر عليه السلام الدروع الحديدية ليلبسوها في حروبهم ، مع الشعوب المجاورة ، التي على ما يبدو كانت تغزوهم باستمرار ، لعلها تدخل شيئا من الاطمئنان إلى تلك القلوب الوجلة ، وتدفعهم إلى الذود عن حمى مملكتهم . ولو نظرت إلى واقعهم المعاصر ، لوجدتهم يلبسون الدروع الواقية من الرصاص ، حتى في مواجهة الحجارة ، وتجدهم يتحصّنون وراء السيارات المصفحة ، أو يقاتلون من وراء جدر من الإسمنت المسلح ، وهذا ما يفضحهم به القرآن في مواضع كثيرة ، ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14 الحشر ) .
سليمان عليه السلام يوطّد أركان الدولة :
نظام الحكم ملكي وراثي :
( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ (30 ص ) ، ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ (16 النمل ) ، نتبين من الآيتين السابقتين ، أن نظام الحكم في مملكة بني إسرائيل الأولى ، كان ملكيا وراثيا ، في نسل داود عليه السلام . وفي سنين حكم سليمان عليه السلام ، سعى إلى توسيع رقعة مملكته نسبيا ، لتغطي مساحة أكبر من مدينة القدس ، لتشمل ما حولها من المدن والقرى ، من النهر شرقا إلى البحر غربا ، ولكنها على كل الأحوال ، لم تشمل فلسطين كاملة ، فأهل فلسطين الأصليين لم يخرجوا منها ، ولم يّبادوا ، ولكنهم تقهقروا إلى ما بعد حدود مملكة سليمان ، حيث كانت الممالك في تلك العصور ، تقتصر على مدينة – بحجم قرية في العصر الحالي – وما حولها من سهول ومراعي ، ولا أظنهم استكانوا ، وسلمّوا لبني إسرائيل بالأمر الواقع ، وإنما كان هناك ، حروب ومناوشات ، والله أعلم .
حقيقة ملك سليمان :
أما قول سليمان عليه السلام ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35 ص ) فكان ملكا شخصيا خاصا به ، ولم يكن لبني إسرائيل فيه ، ناقة ولا بعير ، ولم يقصد به امتلاك مساحات شاسعة من الأراضي ، ومظاهر ملكه اقتصرت على ما وهبه سبحانه إياه ، من الممتلكات والقوة والحكم ، والتي تميّز بها عن كافة ملوك الأرض ممن أتوا بعده ، ومنها ؛ جريان الريح بأمره ، وحكمه للجنّ ، واستعمالهم في البناء والغوص والقتال والصناعة ، والقدرة على إذابة النحاس وتشكيله ، وكثرة جنوده من الجن والإنس والطير ، وكان عليه السلام قويا ورعا تقيا عالما حكيما ، وفيه شيء من الشِدّة ، وكان بنوا إسرائيل يرهبونه ويخافونه ، ولذلك نال قسطا كبيرا من اتهماتهم المشينة ، بعكس أبيه داود الذي كان لينا معهم ، فقال فيهم سبحانه ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ … (102البقرة ) ، وعلى ما يبدو أن الشياطين بعد وفاته عليه السلام ، ادّعت أن سليمان لم يسلطّ عليهم ، وإنما كان تابعا لهم ، يعبدهم ويستعين بهم لقضاء مصالحه . فأشركوا بالله وعبدوا الشياطين وأباحوا السحر والشعوذة ، ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100 الأنعام ) .
أكثر ما حيّرني في أمر ملك سليمان ، هو الغاية من تسخير الريح ، فالروايات في كتب التفسير غير منطقية ، حيث تقول أنها كانت تحمل سليمان وملأه وجنوده ، على بساط خشبي عظيم ، وتنقلهم من بلد إلى آخر للقتال والترفيه وغيره ، ولم يرد في تواريخ الأمم التي عاصرت ملك سليمان ، أنهم شاهدوا يوما بساطا خشبيا طائرا ، وسورة النمل تؤكد أن سليمان وجنوده ، كانوا يسيرون على الأقدام أثناء تنقلهم .
وبعد طول تفكير وتمعنّ وتدبّر في الآيات ، التي تتحدث عن الريح وعن ملكه عليه السلام ، تبين لي أنه كان يركب البحر ، منطلقا من الأرض المقدسة ، فتجري الريح بمركبه إلى حيث أراد برفق ولين في الذهاب ، لتسهل عليه عملية البحث والتقصي ، بدلالة قوله تعالى ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37 ص ) ، وبعد انتهاء المهمة ، يستعجل العودة إلى وطنه ، فيأمر الريح لتجري بقوة وسرعة إلى الأرض المباركة ، بدلالة قوله تعالى ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82 الأنبياء ) ، وأما الغاية من القيام بالرحلات البحرية ، فهي السياحة واستخراج كنوز البحر وجلبها لمملكته ، ويؤيد ما ذهبت إليه ، ذكر الغوص ، الذي كانت تقوم به الشياطين ، مباشرة بعد ذكر الريح في الآيات السابقة ، والغوص عادة لا يكون إلا في المياه العميقة ، وكانت مدة كل رحلة من رحلاته شهرين ، شهر في الذهاب وشهر في العودة ، بدلالة قوله تعالى ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ (12سبأ ) ، والله أعلم .
سليمان هو أول من بنى المسجد الأقصى :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خِلَالًا ثَلَاثَةً ، سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) رواه النسائي وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بأسانيدهم ، وصححه الألباني .
هذا الحديث يؤكد :
1. أن مملكة داود وسليمان ، أي مملكة بني إسرائيل الأولى ، كانت في فلسطين .
2. أن سليمان عليه السلام ، بنى مدينة بيت المقدس .
3. أن سليمان عليه السلام ، هو أول من بنى المسجد الأقصى .
وأما التسمية بالمسجد فهي التسمية الإسلامية له ، وجاءت بعد حادثة الإسراء ، وأما في عهد سليمان عليه السلام ، فقد جاءت تسميته في القرآن بالصرح ، ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) ، وأما الترجمة العربية للتوراة فأعطته اسم الهيكل ، والمعنى لكلتا التسميتين واحد ، وهو البناء الضخم المرتفع . وعلى كل الأحوال فإن المسجد الأقصى القائم حاليا ، يجثم في نفس المكان الذي أقيم فيه صرح سليمان ، والغريب أن الكثير من أئمة المسلمين وعامتهم ، ينكرون هذه الحقيقة ، ربما ظنا منهم أن اعترافهم بها ، يعطي الصهاينة حقا في هدم المسجد ، وبناء هيكلهم مكانه ، ويُسقط أحقيّة المسلمين فيه ، ويُضعف موقفهم في الدفاع عنه ، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى مخالفة النص القرآني ، وإنكار حتى تواجدهم في الأرض المقدسة جملة وتفصيلا .
قبلة اليهود هي الصخرة المشرّفة :
جاء في البداية والنهاية لابن كثير ، ما نصّه " قال الإمام احمد ، حدثنا اسود بن عامر ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن عبيد بن آدم ، وأبي مريم وأبي شعيب : أن عمر بن الخطاب ، كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس ، قال : قال ابن سلمة ، فحدثني أبو سنان ، عن عبيد بن آدم سمعت عمر يقول لكعب : " أين ترى أن أصلي " ، قال : " إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، وكانت القدس كلها بين يديك " ، فقال عمر : " ضاهيت اليهودية . لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط ردائه ، وكنس الكناسة في ردائه ، وكنس الناس . وهذا إسناد جيد ، اختاره الحافظ ضياء الدين المقدسي ، في كتابه المستخرج " .
وجاء في تاريخ الطبري في رواية أخرى ، أن عمر أجاب كعب بقوله : " فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكنّا أُمرنا بالكعبة " .
ونقول أن مفاد الرواية أن كعب ، لما أشار على عمر بالصلاة خلف الصخرة ، أراد منه أن يجمع القبلتين في صلاته ، فأبى عمر وصلى ، جاعلا وجه تلقاء الكعبة ، والصخرة من وراء ظهره .
الصلاة في الشريعة الموسوية :
لنوضح الأمر ، نحتاج إلى معرفة طبيعة العبادة في شريعة موسى عليه السلام ، فالصلاة لديهم كانت تؤدّى بشكل فردي في البيت أو فيما يُسمّى بالمحراب ، في المعبد المقدس ( أي الهيكل ) ، ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ ، أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87 يونس ) ، والمحراب عبارة عن غرفة صغيرة منعزلة ، مخصّصة للصلاة والدعاء والذكر ، والأغلب أنها كانت تقام مرتفعة عن الأرض ، وهي أشبه ما يكون بالعليّة أو السدّة ، وقد ارتبط ذكر المحراب في القرآن ، بأنبياء بني إسرائيل الأوائل في فلسطين داود وسليمان ، ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21 ص ) ، وبآخر أنبيائهم زكريا ويحيى ( فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (39 آل عمران ) .
الصرح أو الهيكل ، كيفية بناءه وصفته وموقعه :
أما الصرح فعلى ما يبدو أنه كان أعجوبة من أعاجيب الزمان ، وأن من قام ببنائه وصناعة محتوياته هم الجن والشياطين ، وأن مادة البناء كانت من النحاس والزجاج ومواد أخرى ما عدا الحجارة ، وأنه اشتمل على المحاريب والتماثيل والأواني النحاسية الصغيرة ، والأحواض أو البرك المائية الضخمة المصنوعة من النحاس ، والجواهر والكنوز من لؤلؤ ومرجان وغيرها ، مما كانت تستخرجه الشياطين من أعماق البحار . قال تعالى ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37 ص ) وقال أيضا ( وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ، وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ، وَتَمَاثِيلَ ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (13 سبأ ) .
وأستطيع وصف هذا الصرح بأنه بناء ضخم ومرتفع ، كانت الصخرة تقع في مركزه ، تحيط بها ساحة واسعة ، أرضيتها من الزجاج المصقول ، يُرى من خلالها ماء يجري أسفل منها ، أو ماء راكد في أحواض مائية ، وضع فيها ما استجلبه سليمان من المناظر والمشاهد البحرية ، مما استخرجته له الشياطين من أعماق البحر ، وعلى أطراف تلك الساحة أقيمت المحاريب العديدة للعبادة من كل جانب . والله أعلم .
وقد سمعت من زميل لي زار المسجد وتجوّل فيه ، أن هناك آبارا وأحواضا مائية ، تحت ساحة المسجد الأقصى مباشرة ، فإذا كان ذلك صحيحا ، ومع علمنا بأن المسجد الأقصى بُني في نفس موقع المسجد السابق ، وأن الصخرة هي القبلة الفعلية لليهود ، فهذا الأمر يُؤكد ، أن الصرح الذي كان قد بُني في عهد سليمان عليه السلام ، هو المسجد الذي دخله أولئك المبعوثين أول مرة ، وخرّبوه ونهبوا محتوياته ، فلم يبق له أثر يُذكر ، وعدم وجود آثار له ، يُؤكد أن هذا الصرح ، لم يتم بناءه بالطرق المألوفة ، سواء بهندسة البناء أو بالمواد المستخدمة ، فبُناته هم الجن والشياطين ، وبالتأكيد طريقتهم في البناء تختلف عن طريقة البشر ، وطبيعة المواد المستخدمة تختلف عما يستخدمه البشر ، وربما يكون هذا الصرح الخرافي ، هو ما دفع نبوخذ نصر صاحب حدائق بابل المعلّقة ، للإغارة على بني إسرائيل في المرة الأولى ، لنهب محتوياته .
حكمة سليمان عليه السلام وخرافات ألف ليلة وليلة :
الروايات الموجودة في كتب التفسير ، عن قصة سليمان وحبه لملكة سبأ ، ورغبته في الزواج منها ، وإدخالها إلى الصرح لرؤية ساقيها ، فيما إذا كان عليهما شعر ، أو أن قدميها كحوافر الحمار ، لأن أبوها أو أمها من الجن … إلى آخره . مما ليس له أصل حتى في التوراة ، جردّت سليمان عليه السلام من حكمته ، في الدعوة إلى الله ، وجعلت منه رجلا مزواجا شهوانيا ، كما أراد له أعداء الله وأعداء أنبياؤه أن يكون .
حكمة الهدهد :
ولكي نفهم ما جرى من حوار وأحداث ، بين سليمان وملكة سبأ ، دعنا نتمعن قليلا في قول الهدهد ( وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ، فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ ، فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24 النمل ) ، يقول الهدهد أنه وجدها هي وقومها ، يعبدون الشمس من دون الله ، ويعلّل ذلك بقوله أن الشيطان زيّن لهم أعمالهم ، بمعنى أن الشيطان فتنهم وأوهمهم ، وزيّن لهم الباطل على أنه الحق ، وعمّى سمعهم وأبصارهم ، فعطّل عقولهم عن تمييز الحقيقة من الوهم ، فحرمهم القدرة على الحكم على معتقداهم ، أهي خطا أم صواب ، فعبدوا الشمس على أنها ربهم ، وبذلك صدّهم عن السبيل ، أي منعهم من الوصول إلى الحقيقة ، وهي أن الله هو ربهم ، فما دامت أبصارهم قد عميت ، ويعتقدون بصوابية عبادة الشمس ، فمن أين لهم الهداية ، وهم على حالهم تلك . والرسالة التي وجّهها الهدهد لسليمان ، من خلال هذا القول ، هي أنهم بحاجة لمن يهديهم ، ويُزيل الغشاوة عن أبصارهم . فتكفّل سليمان عليه السلام بهدايتهم ، وبإزالة هذه الغشاوة ، لعلهم يُبصرون ومن ثم يهتدون ، بما أوتي من علم وحكمة ، بعد أن شرَّحَ الهدهد ، وشخَّصَ حالتهم المرضية ، وأعطى سليمان مفاتيح الحل ، والآن دعنا نتعلم منه عليه السلام ، هذا الدرس العملي في الدعوة إلى الله .
الدعوة إلى الله :
كان أول خطاب وجهه سليمان لملكة سبأ وقومها ، هو قوله ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) ، خطابا حازما واثقا قويا ومزلزلا ، وكانت هذه هي الضربة الأولى ، في جدار معتقداتهم الوثنية المتأصلة في نفوسهم ، فقد كانت هي وقومها يعبدون الشمس ، ولم يكن لديهم علم بوجود إله آخر ، أولى بالعبادة من غيره ، ولكن هل أطاعت ؟ بالطبع لا ، فتغيير معتقدات البشر عملية صعبة جدا ، وتحتاج إلى أكثر من ذلك ، وتحتاج إلى علم وحكمة وصبر – وانظر في سيرة نبي الهدى عليه الصلاة والسلام مع كفار قريش لتحويلهم من عبادة إلى الأصنام إلى عبادة الله - ولكن هل تأثرت بذلك العرض القوي ؟ بالطبع نعم ، فردت بالهدية – وكان بإمكانها عدم الرد – وذلك لتتأكد من جديّة سليمان عليه السلام ، ولتَعرِف مع من تتعامل ، فهي ذكية وحكيمة أيضا ، وتعي موقعها وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها ، بعكس ملأها ذوي القوة والبأس الشديد ، ودلالة ذلك ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فأعاد الهدية ، ووجه لها تهديدا صارما وحازما وأخيرا ، ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) ، فاستوعبت الرسالة ، وهي أن ما لدى سليمان ، خير مما لديها ، وأن هذا التهديد ، لا يصدر إلا عمّن يعلم حجم قوتها ، ولديه من القوة أضعاف ما تملك ، وأن ما يريده لأجلها شيئا آخر .
الإتيان بالعرش وتنكيره :
لذلك حملت قومها وأتته على جناح من السرعة ، وفي طريقها إليه ، كان عليه السلام يُعدّ لها الضربة الثانية ، فطلب عرشها وأمر بتنكيره ، وعلّة ذلك كانت ( نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) ، لاختبار مدى استعدادها للهداية للدين الجديد ، وليس المقصود هو اهتدائها إلى العرش . كان همّه عليه السلام هدايتها وقومها ، وليس الزواج منها ، كما صوّرته بعض الروايات في كتب التفسير .
وكان جلب العرش بحدّ ذاته ، كفيلا بتحطيم ذلك الجدار الذي تمترست خلفه . وقد تحطّم بداخلها فعلا عندما رأته وعرفته ، لكنها أضمرت ذلك وتمالكت نفسها . ولما سُئلت عنه ، لم تُثبِت ولم تَنفِ ، وكان بمقدورها أن تعترف بأنّه عرشها ، وأن تُسلم على الفور ولكنها أجّلت ذلك . والسبب هو ذلك الجدار نفسه ( وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ، أي الغشاوة التي أعمت بصرها وبصيرتها ، وخوفها من قومها أيضا ، فقالت ( كَأَنَّهُ هُوَ ) ، وحتى لو أُجريَ على متاعك ، الكثير من التعديلات ، فستبقى أشياء كثيرة تدلك عليه ، فكانت إجابتها حكيمة وغاية في التعقل ، فلم تثبت وتسلم أسلحتها الواهية من الوهلة الأولى ، محافظة منها على كبريائها كملكة ، ولم تنف ، لأنها تعلم وقومها ويعلم سليمان وقومه علم اليقين ، أنه هو بعينه ، فتدل على كبرياء أجوف وعن بلاهة وغباء ، فإجابتها الموسومة بالشكّ كانت هي الأسلم .
كانت تعلم بحكمتها أن هناك شيئا آخر ينتظرها ، سيأتي أوانه بعد حين ، فكشفت بهذه الإجابة لسليمان عن استعدادها للهداية ، فيما لو عرض عليها برهانا دامغا وقاطعا . ولكن ما الذي فعله سليمان حقيقة في هذا الموقف ؟ كان إحضار عرشها ، لإظهار مدى عظم ملكه الموهوب له من قبل ربه ، وكان تنكير العرش لإيقاظ حاسة البصر فيها ودقة الملاحظة ، وتحفيزا لعقلها وقلبها ، ولما اهتدت إلى إنه عرشها ، أخذتها العزة بالإثم شيئا قليلا ، فكابرت حتى حين .
دخول الصرح :
فكانت الضربة الثالثة والأخيرة ، أي القاضية التي سوّت ذلك الجدار بالأرض ، ولم تترك له أثرا ، ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) ، فما الذي كان في الصرح ؟ كانت أرضية الصرح من زجاج مصقول ، ومن تحت الزجاج ماء ، وعندما شاهدت الماء ، رفعت ثوبها خوفا من البلل ، وهمّت بالمشي فيه ، ( فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ) فتبسم سليمان وكأنه خاطبها ضاحكا : لقد كنت واهمة ، فلن يصل الماء إلى ثوبك فأنزليه وتقدمي ، فهذا ( صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ) فأنزلته ودخلت ، ولما لامست قدميها الزجاج تبين لها بطلان ما اعتقدت . وهنا مربط الفرس ، فما كان منها إلا أن خجلت ، من وهمها وانعدام بصيرتها ، وذهاب عقلها وحكمتها وضلالها في تلك اللحظة ، إذ لم تستطع تمييز الزجاج من الماء ، فاستوعبت على الفور ، مضمون الرسالة التي وجهها لها سليمان .
العبرة :
فقد يظنّ الإنسان بجهله أنه على حقّ ، بينما يكون في الحقيقة على باطل ، وهذا هو حالها وقومها بعبادة الشمس من دون الله ، وأنه دعاها إلى الحق عن علم ، فتمسّكت بالباطل عن جهل ، فتبينت بالتجربة والبرهان بطلان معتقدها ، وأن الحقّ مع سليمان ، فاستجابت على الفور لدعوة سليمان الأولى ، قائلة ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) باتباع الباطل عن غير علم ، ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44 النمل ) ، فما كان من قومها إلا أن تبعوها ، وعادت إلى مملكتها لهداية قومها ، وأُرجّح أن سليمان لم يتزوجها ، والله أعلم ، ودانت بعد ذلك مملكتها لسليمان دينيا ، وليس عسكريا ، وبقيت العلاقات والمصالح التجارية وغيرها قائمة بين الدولتين ، مرورا بجزيرة العرب ، لفترة طويلة ، حسبما تثبته سورة سبأ (15 – 20) ، وفيما بعد كفر قوم سبأ إلا قليل منهم ، ومع تقادم الزمن انقطعت تلك العلاقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:26 pm

بنو إسرائيل في عصر سليمان :
أما بني إسرائيل في عصر سليمان ، فلم يختلفوا كثيرا عما كانوا عليه ، في عصر موسى وداود ، حيث كانوا على الدوام فاسدين كأفراد ، إلا من رحم الله ، وما اختلف عليهم في عصر سليمان ، أن سليمان ساسهم بالقوة والسلطان ، وكان يأخذهم إلى القتال ، وهم بطبيعتهم له كارهون ، قال تعالى ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17 النمل ) ، وحشر أي جُمع ، ويوزعون أي يساقون بانضباط ، ولا يتقدم آخرهم على أولهم .
هل تحقّق العلو الأول لبني إسرائيل في فلسطين ؟
وأما سبق دخولهم للأرض المقدسة ، فقد قال فيه سبحانه ، على لسان موسى عليه السلام ، ( يَقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (21 المائدة ) أي كُتب لبني إسرائيل دخولها ، وقال سبحانه ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (137 الأعراف ) أي ملكوها وسكنوها ، وذلك بعد انقضاء سنوات التحريم والتيه الأربعين . والأرض المبارك فيها هي فلسطين ، ومشارقها ومغاربها أي كلها ، من النهر إلى البحر ، وهذه هي حدود الأرض المقدّسة والمباركة ، وحدود مملكة اليهود القديمة . لنخلص إلى أن الأرض المقدّسة والمباركة هي فلسطين فقط ، وليس بلاد الشام عامة . إذ أن موسى عليه السلام ، كان يتواجد وقومه شرقي نهر الأردن ، ولو كان شرق النهر أرضا مقدّسة ، لما قال ادخلوا الأرض المقدسة وهو بداخلها أصلا . وشرق النهر لم يورّث لبني إسرائيل ، وإنما أقاموا فيه فترة الغضب الإلهي عليهم ، ومن ثم تركوها وارتحلوا إلى فلسطين .
وصلنا إلى مرحلة تحقق العلو ، بوحي من الله وقيادة أنبياؤه وملوكه ، وكان هذا هو العلو الأول لبني إسرائيل ، وأما الإفساد فلم يكن قد وقع منهم بعد ، كون الملك اقترن بالنبوة ، وما كان للأنبياء عليهم السلام أن يفسدوا في الأرض ، ونجد أن النبي التالي لسليمان في الذكر ، من أنبياء بني إسرائيل في القرآن ، هو زكريا ومن بعده يحيى ، وكان آخرهم عيسى عليهم السلام جميعا . وقد بعث الثلاثة بالتتابع وعاصر بعضهم بعضا ، وكان ذلك بعد فترة طويلة من وفاة سليمان ، وبعد عيسى لم يُبعث فيهم أنبياء ، ويقدّر المؤرخون بأن المدة ما بين سليمان وعيسى ، بأكثر من 900 سنة .
وما كان بعث عيسى عليه السلام بالإنجيل ، إلا لتجديد الشريعة التي جاء بها موسى ، بعد أن أضاع بنو إسرائيل التوراة واختلفوا في أمرها . قال تعالى ( وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63 الزخرف ) . ويُثبت التاريخ أن بعث عيسى عليه السلام ، كان في زمن الحكم الروماني للمنطقة ، مما يعني أن هذا العلو الذي تحصّل عليه بنو إسرائيل قد زال واندثر . مما يترتب عليه أن الإفساد قد وقع ، وأن البعث قد تحقق ، في الفترة الممتدة ما بين سليمان وعيسى عليهما السلام ، في زمن أقرب إلى حكم سليمان منه إلى بعث عيسى .
المملكة اليهودية بعد سليمان :
وليس من المعقول أن نجزم بأن مملكة سليمان انهارت بموته . وبما أن نظام الحكم ، كان ملكيا وراثيا كما أقرّه القرآن ، فلا بد أن يكون الملك ، قد انتقل إلى أحد أبناء سليمان ، الذين لم يكونوا أنبياء في واقع الحال ، فالنبوة آنذاك خرجت من الملك ، وأصبحت في عامة الشعب ، وهنا تحرّر العصاة والمعتدين من اليهود ، من عبدة المال والسلطة تجارا ومرابين ، من حكم وملك الأنبياء ، حيث كان الوحي يقف سدّا منيعا ، أمام طموحاتهم وأحلامهم ، في نهب ثروات البلاد والعباد ، فهم أبناء الذين قال فيهم تعالى ( قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79 القصص ) .
وعلى مر السنين تغيّرت الأحوال ، وتغلغل المرابين والتجار في أوساط الحكم ، وتبادلوا المصالح والمنافع ، وأصبحوا من علية القوم ، ليفرضوا على الملوك ، ما شاءوا من سياسات تخدم مصالحهم . ولو راجعت التوراة المؤرخ الوحيد لتلك الفترة ، لوجدت أن عدد الملوك الذين تعاقبوا على الحكم ، على مدى 300 سنة تقريبا ، هو 22 ملكا ، وهو عدد كبير نسبيا ، بمعدل 14 سنة حكم لكل ملك . وذلك لكثرة الاغتيالات ، التي كان يدبّرها ويوقعها فيهم علية القوم ، ومن والاهم من الكهنة والأحبار ، سواء من صلح أو فسد ، من هؤلاء الملوك . والملاحظ أيضا أن معظم ملوكهم ، كانوا صغارا في السن ، وربما كان ذلك هو الغاية من قتل آبائهم ، فوجود ملك صغير السن ، يسهل عليهم السيطرة على شؤون الحكم ، ليكونوا هم خبرائه ومستشاريه ، وهذه هي سياستهم في العصر الحالي ، في شتى بقاع الأرض . وعلى الجانب الآخر كان هناك الأنبياء ، الذين لم ينقطع بعثهم في بني إسرائيل ، ليعيدوا أولئك العصاة إلى حظيرة الإيمان ، بدعوتهم إلى العودة إلى شرع الله ، وتذكيرهم وتحذيرهم بما قضاه الله عليهم إن أفسدوا في الأرض .
تخبرنا كثير من الآيات القرآنية عن إفساد بني إسرائيل ، حيث الشرك بالله ، وتكذيب فريق من الأنبياء ، وقتل فريق آخر ، وقتل أولياء الله من الناس ، وسفك دماء فريقا من قومهم وإخراجهم من ديارهم ، وتحريف الكهنة والأحبار ، لكتاب الله ليوافق أهواء علية القوم ، والاعتداء على حدود الله ، وعصيان أوامره ، وأكلهم الربا وأموال الناس بالباطل … إلى آخره . ومجمل هذه الآيات تخاطب بني إسرائيل كأمة . فأين ومتى وقع منهم هذا الإفساد الأممي … ؟!
وهل تحقّق الإفساد الأول ؟
قال تعالى ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87 البقرة ) ، والخطاب هنا موجه لمن يملك سلطة القتل ، وهم سادة الحكم وعلية القوم ، فتارة كانوا يكذّبون الأنبياء وأولياء الله ، الذين بُعثوا من قبله سبحانه للإصلاح ، وتارة يقتلونهم ، بدفع من الكهنة والأحبار والتجار ، ، لتعارض ذلك مع رغباتهم وأهوائهم ، ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21 آل عمران ) ، فلا أشدّ وأعظم إفسادا في الأرض عند الله ، من قتل الناس وسفك دمائهم بغير حق ، فما بالك إذا كان القتل في أنبياء الله وأولياءه الصالحين ، فهذا قمّة في الإجرام والإسراف والعصيان والتمرد والعدوان ، ولا أظنّ أن هناك إفساد في الأرض ، يُقارن بهذا الإفساد ، فلم يسبق لقوم من الأقوام السابقين واللاحقين ، أن قتلوا أنبياءهم سوى بني إسرائيل ، وما إفسادهم الحالي في دولتهم الحالية ، إلا صورة طبق الأصل عن الإفساد الأول في دولتهم الأولى ، ولو بُعث فيهم أنبياء في هذا العصر لقتلوهم بلا شك ، فقد قتلوا رئيس وزرائهم ( رابين ) ، بدفع وتحريض من الحاخامات ، كونه لبس ثوب الصلاح فقط ، بإظهاره شيئا من اللين مع الفلسطينين ، لا لأنه مُصلح .
قال تعالى ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (85 البقرة ) . توحي هاتين الآيتين ، أن سادة الحكم كانوا يستضعفون طائفة من قومهم ، ظلما وعلوا بغير وجه حق – وهذا نفس فعل فرعون - فأوقعوا فيهم القتل ، والنهب والسلب ، وأخرجوهم من ديارهم واستولوا عليها . فاضطروا إلى اللجوء إلى أرض أعدائهم ، وعلى ما يبدو أنهم كانوا يُجبرون على خوض المعارك ، إلى جانب أعداء مملكة بني إسرائيل ، وعند وقوع المعركة ، كان هؤلاء المستضعفين يُحجمون عن قتال بني جلدتهم ، ويقومون بتسليم أنفسهم ، ظنّا منهم بأن أبناء جلدتهم ، سيتركونهم ليعودوا إلى أهليهم بعد انتهاء المعركة ، فما كان من أولئك الظلمة ، إلا أن عاملوهم كأسرى العدو ، فحبسوهم وطالبوا ذويهم بالفدية .
وأما مظاهر الإفساد الأخرى فمنها :
1. الشرك بالله :
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ (51 النساء )
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60 المائدة )
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31 التوبة )
2. نقض الميثاق وكتمان كلام الله وإخفائه وتحريفه :
( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13 المائدة )
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187 آل عمران )
3. عبادة الجن والشياطين وتعلم السحر وممارسته :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100 الأنعام )
( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (102 البقرة )
4. الربا والسرقة والاحتيال :
( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161 النساء )
( وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62 المائدة )
5. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
( كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79 المائدة )
6. نقض العهود والمواثيق :
( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)
وهكذا نستطيع القول ، بأن العلو الأول والإفساد الأول لبني إسرائيل ، قد تحقّقا في الأرض المقدّسة . وكانت بداية علوهم بملك داود ، ووصل إلى أقصى مداه ، في عصر سليمان عليه السلام . وأما الإفساد فكانت بدايته بعد وفاة سليمان عليه السلام … والسؤال الآن هل تبخّر هذا الملك وهذه المملكة في الهواء … ؟! وهل مرّ ذلك الإفساد دون عقاب … ؟!
وهل تحقق البعث الأول ؟
قال تعالى ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ (( أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ )) ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، (( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا )) ، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33 المائدة )
وقال أيضا في نفس السورة ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ … (( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا )) ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64 المائدة )
وانظر ما كتبه الله عليهم ، في الآية الأولى ، وما عقب به في الآية الثانية ، حيث أعطى أربع خيارات ، لمجازاة من يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا . والذين لهم دأب على محاربة الله ورسوله بأقوالهم وأفعالهم ، والذين يسعون في الأرض فسادا ، هم اليهود لا غيرهم ، وهذا ما تُقرّره الآية الثالثة . وهذا هو الحكم المُسبق الذي أصدره أحكم الحاكمين ، وأوكل أصحاب البعث الأول ، لتنفيذ خياراته الأربعة مجتمعة فيهم ، بإذن الله .
وقال تعالى ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26 الأحزاب ) ، وهذا ما حُكم به على يهود بني قريظة بعد هزيمة الأحزاب ، بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال .
وبما أن الإفساد المقترن بالعلو قد تحصّل ، ومن ثم زال ، فلا بد أن يكون أولئك العباد قد بُعثوا عليهم ، فجاسوا خلال ديارهم وخربوها ، وأوقعوا في حكامهم ورؤسائهم وكهنتهم وأحبارهم القتل والتنكيل ، وهدموا المسجد ( الهيكل ) ونهبوا محتوياته من كنوز وأموال ، وسبوا نسائهم وأطفالهم ، وأصبحت بيت المقدس أطلالا تعوي فيها الثعالب ، فحل بهم الخزي والذلّ والعار ، بعد أن رفعه الله عنهم بمنّه وكرمه ، فخانوا ميثاق ربهم ونقضوا عهده ، استكبارا وعلوا في الأرض بغير الحق . حيث كان ذلك حكم الله الذي أنجزه في أسلافهم ، على أيدي أولئك العباد ، فيما يُسمى بالسبي البابلي الموصوف بالتوراة بإسهاب ، والذي يؤكد نفاذ هذا الحكم فيهم ، كما جاء في الآية الكريمة أعلاه . لذلك عقّب سبحانه بعد ذكر الوعد الأول ، بقوله ( وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5 الإسراء ) .
بعض الأحكام التي صدرت في حقهم فيما سبق نزول القرآن :
قال تعالى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169 الأعراف ) .
وقال أيضا ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64 المائدة ) .
وهذه الأحكام هي :
1. استضعافهم واضطهادهم وتعذيبهم من قبل الآخرين ، أينما حلوا وأينما ارتحلوا إلى يوم القيامة . وهذا حكم عامّ ، وأما عقابهم عند مجيء الوعدين ، فهو حكم خاص مستثنى من هذا الحكم .
2. نفيهم من فلسطين وشتاتهم في كافة أرجاء الأرض . مما يؤكد زوال مملكتهم الأولى ، ويهيئ لقيام الدولة الثانية مستقبلا .
3. إلقاء العداوة والبغضاء فيما بينهم إلى يوم القيامة . وإطفاء الحروب التي يُشعلوها ، وإفشال مخططاتهم الساعية إلى الإفساد .
وهل دخلوا الأرض المقدّسة ؟
لو عدنا إلى زمن موسى عليه السلام ، بعد أن وصل وقومه إلى مشارف الأرض والمقدسة ، حيث قال لقومه ( يَقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21 المائدة ) ، والأرض المقدسة هي فلسطين ، ولم تقدّس في القرآن أرض غيرها . وقد وردت هذه العبارة في القرآن مرة واحدة فقط ، وكان بنو إسرائيل آنذاك أمة واحدة ، فامتنعوا عن الدخول إليها ، فحُرموا من دخولها أربعين سنة ، ولم يكن التيه بضياعهم وتشرذمهم في الأرض ، كما قد يتوهم البعض ، وإنما بحرمانهم من الهداية والقيادة برفع النبوة والوحي ، وهذا يؤكد أن موسى عليه السلام ، انتقل إلى جوار ربه قبل أو بداية سنوات التحريم ، ولذلك تجلّت الحكمة الإلهية ، باختيار النقباء الإثني عشر وأخذ الميثاق منهم مسبقا ، لعلمه المسبق بما سيكون منهم . وتُرك أمر بني إسرائيل لأولئك النقباء ، كلٌ حسب السبط الذي ينتمي إليه ، لقيادتهم والفصل بينهم في الأحوال المدنية والشرعية .
وفي نهاية الأربعين سنة ، وصل الله ما كان قد قطعه ، فبعث فيهم نبيا ، ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (246 البقرة ) ، وكلمة ( الملأ ) تعني علية القوم ، وطلب القتال كان لدخول الأرض المقدسة ، التي كان قد كُتب لهم دخولها ، على لسان موسى في الآية السابقة ، وعندما أذن الله لهم بدخولها ، بعد قتال جالوت وجنوده والانتصار عليهم ، بقتل داود عليه السلام لجالوت ، دخلوها مجتمعين كأمة أيضا ، فأقام لهم داود وسليمان عليهما ، دولتهم الأولى وعلوهم الأول .
حصر الفترة الزمنية للإفساد المُذكور في القرآن :
والآن لننتقل إلى الكريمة التي تقول ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ، (( وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ )) ، وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ، وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ ، بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ ، اسْتَكْبَرْتُمْ ، فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87 البقرة ) ، قلنا أن قمة الإفساد هي قتل الأنفس بغير حق ، وأعظمها قتل الرسل والأنبياء ، ولاحظ قوله سبحانه ( تقتلون ) حيث تفيد صيغة المضارع ، الاستمرارية والكثرة في القتل ، وقد ذُكر قتلهم للرسل والأنبياء ( 7 ) مرات ، في مواضع متفرقة من القرآن ، وقد حُصر وقوع هذا القتل منهم في هذه الآية ، بين موسى وعيسى عليهما السلام ، وإذا علمنا أن بني إسرائيل ، كانوا بحاجة إلى الأنبياء ( حبل الله ) لدخول الأرض المقدسة ، لإقامة دولتهم فيها ، ولم يكن فيهم أنبياء في سنوات التحريم ، غير ذلك النبي الذي بُعث عند انقضائها ، والذي توجهوا إليه لطلب المساعدة والنصرة من الله ، لتبين لنا أن قتل الأنبياء ، قد تحصّل منهم ، قبل بعث عيسى عليه السلام ، وهو آخر أنبيائهم ، وبعد وفاة سليمان عليه السلام ، آخر الأنبياء الملوك ، حيث لم تعد بهم حاجة للأنبياء ، ليذكّروهم بشرع الله والالتزام به ، بعد أن أمسى لهم الملك والعلو في الأرض ، فأهواء ورغبات وأطماع ، الذين ( أشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) ، والذين ( قست قلوبهم فهي كالحجارة أو شد قسوة ) ، لا تتفق وشرع الله .
نهاية المملكة وخروجهم من فلسطين :
ولو نظرنا في قوله تعالى ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ) ، أي فرقّناهم ، نجد أنه سبحانه أثبت خروجهم ونفيهم من الأرض المقدسة ، وشتاتهم في الأرض على عمومها ، على الأقل قبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن ، فهل يُعقل أن أمة بأسرها ، تقوم بالتخلي عن مُلكها وترك أرضها من تلقاء نفسها ورغبة عنها ؟!!! أم أن هناك أمر عظيم نزل بها ، فتركت أرضها قسرا وقهرا ، بعد أن أُزيل ملكها وأفل نجمها ؟!!! وقد ورد ذكر هذا الحدث في القرآن بصيغة الماضي ، بقوله تعالى ( فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ – وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5 الإسراء ) . وبما أن تلك العبارة أثبتت شتاتهم بعد أن كانوا أمة واحدة ، والعبارة ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104الإسراء ) ، تشترط مجيئهم من الشتات والتجمّع في فلسطين ، ولم يرد نص في القرآن ، يُثبت مجيئهم وتجمّعهم من الشتات قبل الإسلام ، لإقامة علوهم الثاني . نستطيع الجزم بأن وعد الأولى ، بقيام المملكة الأولى وزوالها ، قد تحقق ، وأن المرة الثانية قد تحقّقت بمجيئهم وتجمّعهم من الشتات ، لإقامة دولتهم الحالية .
إثبات تواجد اليهود في بابل :
قال تعالى ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ، (1) نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) (2)وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ـ ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) ـ (3)يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ( بِبَابِلَ ) هَارُوتَ وَمَارُوتَ ـ ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ، حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ، فَلَا تَكْفُرْ ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ، مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ـ (4)وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ ، وَلَا يَنْفَعُهُمْ ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ، مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ، وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102 البقرة )
موضوع الحديث ما قبل هاتين الآيتين ، وما بعدهما ، هم اليهود إجمالا . بينما تتعرض الآيتان أعلاه ، لموقف فئة من اليهود المعاصرين لرسالة الإسلام ، من بعث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث قام هؤلاء وما زالوا يقومون بثلاثة أفعال :
1. عند مجيء رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بصفة مطابقة لما كان بين يديهم من التوراة ، ومجيئه بما يتفق مع ما جاء به أنبياؤهم ، أزاحوا التوراة من عقولهم وقلوبهم وأنكروا ما فيها ، وكتموا ما أخبرت عنه وجاءت به عن الناس ، وأظهروا عدم معرفتهم وعلمهم بأمر هذا النبي ، وعوضا عن اتباعهم لهذا النبي عليه الصلاة والسلام ، كما تأمرهم التوراة :
2. قاموا باتباع ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وحقيقة ما اتبعوه يُبيّنه سبحانه ، بالجملة المعترضة ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) أي الكفريّات التي ما زالت تتلوها الشياطين على ملك سليمان ، ومجيء الفعل ( تتلوا ) بصيغة المضارع ، يُفيد بأنهم على اتّصال دائم بالشياطين ، وأن الشياطين ما زالت تتحدّث إليهم ، بكفريّات تنسبها إلى سليمان عليه السلام ، يُبرأه سبحانه منها بقوله ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ، وعوضا عن تعليم الناس تعاليم التوراة :
3. كانوا وما زالوا ، يُعلمون الناس السحر ، ويعلّمونهم أيضا نوعا آخرا من السحر ، كانوا قد تعلّموه أثناء تواجدهم في بابل ، هو ما أُنزل على الملكين هاروت وماروت ، اللذان لم يُعلّما أحدا من الناس ، إلا وقالا له ، ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ، فَلَا تَكْفُرْ ) وحقيقة ما كان يتعلّمه الناس من الملكين في بابل ، يُبيّنه سبحانه بالجملة المعترضة ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ، مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
4. ويُعقّب سبحانه على ما قامت به تلك الفئة بقوله ( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ ، وَلَا يَنْفَعُهُمْ … إلى آخر الآية ) . وهذا ما يقومون به لغاية الآن ، في محافلهم الماسونية ومدارسهم الدينية ، حيث يُمارسون ويُعلّمون منتسبيهم وتلاميذهم ، طقوس عبادة الشياطين ، وفنون السحر والشعوذة .
عقوبتهم في الجزيرة العربية كانت جلاءً وليس عذابا :
وأما عند مجيء الإسلام ، كان جزء منهم متواجد في الجزيرة العربية ، وأخرجوا منها زمن عمر رضي الله عنه ، قال تعالى ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ (2 الحشر ) ، والحشر معناه الجمع ، والجمع يختلف عن الجميع ، وقوله ( لأول الحشر ) أي بداية الجمع ، والجمع يكون عادة بعد التشرّد والشتات ، والمقصود هنا الجمع في الدنيا ، وليس الحشر بعد الموت والبعث ، حيث كانت وجهتهم عند الخروج إلى بلاد الشام ، وأما الجلاء الذي حكم الله به عليهم ، في زمن الرسول عليه السلام وصحبه الكرام ، لم يكن عذابا كالموصوف في سورة الإسراء ، لا في الوعد الأول ، ولا في الوعد الثاني ، فكيفية العقاب في المرتين متطابقة ، كما أوضحنا سابقا ، وهذا ما يقرره سبحانه في الآية التالية ( وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ ، لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3 الحشر ) ، وقوله تعالى ( لعذّبهم ) ، يفيد بأن الجلاء لم يُعتبر عذابا بمعنى الكلمة ، أما قتل وسبي يهود بني قريظة ، فهو استثناء حصل لخطورة ما قاموا به من خيانة ، في أحرج لحظة ، في تاريخ الأمة الإسلامية .
وإن لم يكن ما تقدّم مقنعا بما فيه الكفاية ، فانظر إلى قوله تعالى ( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7 الإسراء ) ، فأي مسجد الذي دخله المسلمون على اليهود آنذاك ، وما هو المسجد المقصود أصلا في هذه الآية ؟! وما صفة العلو الذي كان لهم آنذاك ؟! ، وأما فسادهم وإفسادهم في الجزيرة وغيرها من الأماكن ، فهو مشمول في الآية الكريمة ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64 المائدة ) ، ولاحظ قوله تعالى ( ويسعون ) ، حيث تفيد الاستمرارية والمثابرة ، على الإفساد في الأرض على عمومها ، وهذا هو ديدنهم على مر العصور ، لذلك كانوا عرضة للقتل والتنكيل ، أو النهب والسلب ، أو الطرد والنفي ، أينما حلوا وأينما ارتحلوا ، فطافوا معظم أرجاء من المعمورة وتواجدوا في كل قاراتها ، منذ 3 آلاف سنة واستمر حالهم هذا على مر العصور ، وهذا ما لم يقع في أي شعب من شعوب الأرض ، وكان الاستثناء الوحيد ، هو حصولهم على الدولة في القدس مرتين فقط . وبعد شتاتهم في المرة الأولى ، لم يكن لهم علو ، ولم يكن لهم جمع من الشتات ، الذي هو أحد شروط ومواصفات تحقق الوعد الثاني ، إلا ما نُشاهده الآن على أرض الواقع ، من علوا ظاهر مقترن بالفساد والإفساد ، في الأرض المُقدّسة فلسطين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:32 pm

تاريخ اليهود في التوراة والتلمود
ماهية التوراة :
التوراة في ( لسان العرب ) : نجد أن هذه الكلمة ذات أصل عربي " ومصدرها وَرِيَ ، والوراء هو ولد الولد ، والواري هو السمين من كل شيء ، ووَرِيَ المخ يَرِي إذا اكتنز ، وناقة وارية أي سمينة ، وورَيْتُ النار توريةً ، إذا استخرجتها ، قال واستوريت فلانا رأيا ، أي سألته أن يستخرج لي رأيا ، ووريت الشيء وواريته أخفيته ، واستوريت فلانا رأيا أي طلبت إليه أن ينظر في أمري ، فيستخرج رأيا أمضي عليه ، ووريت الخبر ، أُورِيه توريةً ، إذا سترته وأظهرت غيره ، وكأنه مأخوذ من وراء الإنسان ، لأنه إذا قال وَرَيْته ، فكأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ، والتورية هي السَتْر " .
ولو تدبرّنا كل المعاني السابقة ، لوجدنا أن هذ التسمية ( التوارة ، التورية حسب الرسم القرآني لها ) ، جاءت لتصف بدقة وبشمولية ، حال الكتاب الموجود بين أيدي اليهود ، منذ وفاة زكريا عليه السلام ، ولغاية الآن ، ولتصف الكيفية التي يتعامل بها اليهود مع هذا الكتاب ، فكتابهم في الواقع مكتنز وسمين ، فهو يحوي بين دفتيه ( 39 ) سفرا ، وإحدى نسخه المترجمة ، فيها ما يزيد عن 1128 صفحة ، بمعدل 380 كلمة لكل صفحة ، أي ما يفوق القرآن من حيث عدد الكلمات ، بِ (6) مرات تقريبا ، جُمع فيه ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل المتعاقبين تباعا ، من شرائع وأخبار ونبوءات غيبية ، وتاريخ وأساطير وخرافات ، وعلى فترات متباعدة ومتتالية ، ولمدة لا تقل عن ألف وخمسمائة سنة .
التوراة لم تنزّل على موسى وكتابه جزء منها :
وحسب النص القرآني ، في الآية ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65 آل عمران ) ، والآية ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ (46 المائدة ) ، نجد أن نزول التوراة ، حُصر في الفترة الزمنية الواقعة بين ، وفاة إبراهيم ونبوّة عيسى عليهما السلام ، ومن قوله تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ (44 المائدة ) ، نجد أنها أنزلت كمرجع لبني إسرائيل ( بني يعقوب عليه السلام ) ، لاستنباط واستخراج الأحكام الشرعية منها ، وفي قوله تعالى ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ (15المائدة ) وقوله ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187 آل عمران ) نجد وصفا لحال اليهود معها وما كان منهم ، في إخفائها وكتمانها وتحريفها ، وإظهار غير ما جاء فيها ، وكل ما قيل فيها من معاني في المعجم ، ينسجم مع واقع التوراة الحالي ، وليس على كتاب موسى فقط ، والذي هو في الأصل جزء منها ، وما كان الفصل بينها وبين موسى عليه السلام في القران ، إلا ليؤكد هذه الحقيقة .
ولو تمعنّا في هذه الآية ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ - إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ - مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ - قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93 آل عمران ) ، وانظر قوله تعالى ( تُنَزَّلَ ) ، ولم يقل ( تُنْزَلَ ) ، والتنزيل غير الإنزال ، فالأول على مراحل ، والثاني لمرة واحدة ، ومن ثم انتقلنا إلى سورة الأنعام ، وتدبرنا الآيات ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ … (151) … (152) … (153) = ثُمَّ = آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154 الأنعام ) لوجدنا أن هذه الآيات توضح ، ما كان قد حُرّم عليهم في التوراة ، وأن مجيء أداة العطف ( ثُمَّ ) ، بعد ذكر ما جاء في التوراة مباشرة ، والتي تفيد لغةً ، الترتيب والتراخي في الزمن ، ومجيء العبارة ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) بعدها ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أمرين ؛ الأول : أن التوراة شيء يختلف عن كتاب موسى عليه السلام ، والثاني : أنها سبقت كتاب موسى عليه السلام في النزول .
التوراة كتاب يضمّ بين دفتيه جميع ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل :
والأرجح أنها أُنزلت مفرّقة بدءاً من يعقوب أو إسحاق ، وانتهاءً بزكريا عليهم السلام ، وأنها مجمل ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل من كتب ، ومن ضمنها ما أُنزل على يعقوب ويوسف ، وموسى وداود وسليمان وزكريا ، وبقية أنبيائهم ، ممن لم تذكر أسمائهم ، في القرآن عليهم السلام أجمعين ، قال تعالى ( وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136 البقرة ) ولاحظ أن ترتيب أسماء الأنبياء ، في هذه الآية جاء متعاقبا حسب الترتيب الزمني ، ولاحظ أيضا أنّ الإنزال ، شمل كل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وتوقف . وأفرد موسى وعيسى مع أنهم من الأسباط وخصّهما بالإيتاء ، وأفرد النبيين من غير ذرية إبراهيم بالإيتاء أيضا ، والظاهر أن هناك فرق بين الإنزال والإيتاء ، وأما ماهية الأسباط فسنبينها في فصل آخر .
ولو اطلعت على مجمل النصوص القرآنية ، لوجدت أن ما نُسب إلى موسى عليه السلام بالإيتاء ، هو الكتاب والفرقان والهدى وضياء وذكر والألواح والصحف ، وأن التوراة لم تنسب نصّا إلى موسى عليه السلام ، في أي موضع من المواضع ال (18) في القرآن ، وهي ( 6 مرات في آل عمران ، و7 مرات في المائدة ، ومرة واحدة في كلٍ من ، الأعراف والتوبة والفتح والصف والجمعة ) ، وخلاصة القول ، أن ذكر التوراة في القران ، يُقصد به مجموع ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل ، أي الكتاب الذي كان بأيدي اليهود زمن نزول القرآن ، وحتى عصرنا هذا ، وأن ذكر الكتاب ، يقصد به ما أُنزل على موسى لوحده ، والله أعلم . وأما ما يُنسب إلى موسى عليه السلام في التوراة الحالية ، فهي الأسفار الخمسة الأولى من مجموع أسفارها ، وهي أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية ، وعلى الأرجح أن بعض هذه الأسفار ، كسفر التكوين ، كان موجودا قبل موسى عليه السلام ، ومن المحتمل أن يكون هذا السفر ، هو مجموع صحف إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
حقيقة التوراة على لسان المقدسي :
جاء في كتاب ( البدء والتاريخ ) للمقدسيّ ، ما نصه : " وذلك أن ( بختنصر ) ، لما خرب بيت المقدس وأحرق التورية ، وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ، ذهبت التوراة من أيديهم ، حتى جدّدها لهم عزير فيما يحكون ، والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص ، أن عزيرا ( عزرا الكاتب ) أملى التوراة في آخر عمره ، ولم يلبث بعدها أن مات ، ودفعها إلى تلميذ من تلامذته ، وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته ، فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها ، وزعموا أن التلميذ ، هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها ، فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب ، وبُدّلت ألفاظ التوراة ، لأنها من تأليف إنسان بعد موسى ، لأنه يخبر فيها ، عما كان من أمر موسى عليه السلام ، وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون ، وحزن بني إسرائيل وبكاؤهم عليه ، وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل ، أنه ليس من كلام الله عز وجل ، ولا من كلام موسى ، وفي أيدي السامرة توراة ، مخالفة للتوراة التي في أيدي سائر اليهود ، في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء ، وعند النصارى توراة منسوبة إلى اليونانية ، فيها زيادة في تواريخ السنين على التورية العبرانية ، بألف وأربع مائة سنة ونيف ، وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم ، إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله " .
أما ما دفعني للبحث في أمر التوراة في البداية ، هو رغبتي في استخراج نص النبوءة منها ، ومقارنته مع نص سورة الإسراء ، واستقراء تاريخهم حسب ما يروونه هم بأنفسهم ، فيما إذا كان هناك ما يفيد تحقق الوعد الأول ، من خلال البحث في التوراة الحالية ، والموجودة تحت اسم العهد القديم ، في الكتاب المقدس الخاص بالنصارى ، حيث توفرت لديّ نسختين عنه ، باسم (كتاب الحياة / ترجمة تفسيرية / ط2 1988 / جي سي سنتر القاهرة ) ، وتقع في (1128) صفحة ، والأخرى باسم ( الكتاب المقدس / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ) وتقع في ( 1358 ) صفحة ، مترجمة عن التوراة اليونانية ، وبما أن عدد الصفحات كبير جدا ، ومن المؤكد أن هذا النص ، قد اعتراه الكثير من التحريف والتزوير من إضافة ونقص ، فهو يحتاج إلى قراءة مركزة ومتأنية ، من الألف إلى الياء ، مما يتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فضلا عما تُصاب به من دوار ، كلما حاولت أن تستجمع ما ورد فيها ، من أفكار مشتتة ومضلِّلة ، ولما فيها من إسهاب وإطالة وتكرار ، لذلك كان لا بد لي ، من تحديد على من أُنزلت هذه النبوة ، وما هو المقصود بقوله سبحانه ( في الكتاب ) على وجه الدقة ، وفي أي فترة زمنية أُنزلت ، لتكون عملية البحث فيها أقل جهدا ، وعند بحثي عنها فيما نُسب إلى موسى عليه السلام من أسفار ، وجدتها في سفر التثنية ، وقد اعتراها الكثير من التشويه من حذف وإضافة ، وفيما يلي بعض من بقايا نصوصها التي توزعت على مدى ( 18 صفحة ) :
سفر التثنية آخر الأسفار المنسوبة لموسى ، ويضم في ثناياه نصوص النبوءة :
ملاحظة : النص مأخوذ من نسخة ( كتاب الحياة ) حيث أن التركيب اللغوي فيها ، أكثر قوة وتعبيرا ، إلا في مواضع نادرة ، نلجأ فيها للأخذ من النسخة الأخرى ( الكتاب المقدس ) وهو ما يرد بين [ … ] ، وما يرد بين ( … ) فهو تعقيب من المؤلف .
( وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
" إصحاح 26: آية 16: لقد أمركم الرب إلهكم هذا اليوم ، أن تعملوا بهذه الفرائض والأحكام ، فأطيعوا واعملوا بها من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 17: … وأن عليكم طاعة جميع وصاياه ،19: فيجعلكم أسمى من كل الأمم [ مستعليا على جميع القبائل ] التي خلقها في الثناء والشرف والمجد ، ( العلو ) ، … " .
إخبار موسى عليه السلام بنص النبوءة ، كان قبل دخولهم إلى الأرض المقدسة :
27: 1-9: " وأوصى موسى وشيوخ إسرائيل الشعب قائلين : أطيعوا جميع الوصايا التي أنا أمركم بها اليوم . فعندما تجتازون نهر الأردن ، إلى الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم ، تنصبوا لأنفسكم حجارة كبيرة ، … وتكتبون عليها جميع كلمات هذه الشريعة ، … ثم قال موسى والكهنة واللاويون لجميع شعب إسرائيل " :
سفر الخروج : " 20 : 2: أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ديار عبوديتك ، 3: لا يكن لك آلهة أخرى سواي ، 4: لا تنحت لك تمثالا ولا صورة ، … ، 5: لا تسجد لهن ولا تعبدهن ، … ، 7: لا تنطق باسم الرب باطلا ، … ، 12: أكرم أباك وأمك ، … ، 13: لا تقتل ، 14: لا تزن ، 15: لا تسرق ، 16: لا تشهد على قريبك شهادة زور ، 17: لا تشته بيت جارك ، … ، ولا شيئا مما له " .
وهذا ما يُسمّونه بالوصايا العشر ، واخترت النص من سفر الخروج ، كونه أكثر وضوحا ومطابقة للقرآن ، حيث ورد نص الميثاق والوصايا في ( البقرة 83 – 84 ) ، ( والأنعام 151 – 153 ) ، ( والإسراء 22 – 39 ) .
( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4 الإسراء )
" 31: 16-21: و قال الرب لموسى : ما إن تموت وتلحق بآبائك ( مستقبلا ) … حالما أدخلهم إلى الأرض التي تفيض لبنا وعسلا ، … ، فيأكلون ويشبعون ويسمنون ، فإنهم يسعون وراء آلهة أخرى ، ويعبدونها ويزدرون بي ، وينكثون عهدي . فيحتدم غضبي عليهم في ذلك اليوم ، وأنبذهم وأحجب وجهي عنهم ، فيكونوا فريسة ، … ،: فمتى حلّت بهم شرور كثيرة ، ومصائب جمّة ، يشهد هذا النشيد عليهم ، لأنه سيظل يتردّد على أفواه ذريّتهم ، إذ أنني عالم بخواطرهم التي تدور بخلدهم الآن ، قبل أن أُدخلهم إلى الأرض كما [ أقسمت ] " .
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (7 الإسراء )
" 28: 1-13: وإن أطعتم صوت الرب طاعة تامة ،حرصا منكم على تنفيذ جميع وصاياه فإن الرب إلهكم يجعلكم أسمى من جميع أمم الأرض . وإذا سمعتم لصوت الرب إلهكم ، فإن جميع هذه البركات تنسكب عليكم وتلازمكم ، … ، كما تتبارك ذُرّيّتكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويهزم الرب أمامكم أعدائكم القائمين عليكم ، فيقبلون عليكم في طريق واحدة ، ولكنّهم يُولّون الأدبار في سبع طُرق ، فيفتح الرب كنوز سمائه الصالحة ، فيمطر على أرضكم في مواسمها ، ويُبارك كل ما تنتجه أيديكم ، … ، فإنّه يجعلكم رؤوسا لا أذنابا ، متسامين دائما ( علو ) ، ولا يُدرككم انحطاط أبدا ( ذلّة ) … " .
( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7 الإسراء )
" 28: 15 ولكن إن عصيتم صوت الرب إلهكم ، ولم تحرصوا على العمل بجميع وصاياه وفرائضه ، التي أنا آمركم اليوم بها ، فإن جميع هذه اللعنات تحل بكم وتلازمكم ، … ، وتحلّ اللعنة بأبنائكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويصبّ الربّ عليكم اللعنة والفوضى والفشل ، حتى تهلكوا وتفنوا سريعا لسوء أفعالكم ، إذ تركتموني ، ويتفشى بينكم الوباء حتى يُبيدكم ، وتصبح السماء من فوقكم كالنحاس ، والأرض من تحتكم كالحديد ، 25: ويهزمكم الربُّ أمام أعدائكم ، فتقبلون عليهم في طريق واحدة ، وتولون الأدبار أمامهم متفرقين في سبع طرق ، وتصبحون عبرة لجميع ممالك الأرض ، 26: وتكون جثتكم طعاما ، لجميع طيور السماء ووحوش الأرض ، ولا يطردها أحد [ وليس من يزعجها ] ، 28: ويبتليكم الرب بالجنون والعمى وارتباك الفكر [ وحيرة القلب ] ، 29: فتتحسّسون طرقكم في الظهر ، كما يتحسّس الأعمى في الظلام ، وتبوء طرقكم بالإخفاق ، ولا تكونون إلا مظلومين مغصوبين كل الأيام ، 32: يساق أولادكم وبناتكم إلى أمة أخرى … وما في أيديكم حيلة ، … ، 36: ينفيكم الرب أنتم ومَلِككم إلى أمة أخرى ، لا تعرفونها أنتم ولا آباؤكم ، … ، 37: وتصبحون مثار دهشة وسخرية وعبرة في نظر جميع الشعوب ، … ، 43: [ الغريب الذي في وسطك ، يستعلي عليك متصاعدا ، وأنت تنحط متنازلا ] ( عودة الذل وزوال العلو ) ، 44: … ، وهم يكونون رؤوساً وأنتم تكونون ذنبا " .
النصوص الخاصة بالمرة الأولى :
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ … (5 الإسراء )
" 28: 49 ويجلب الرب عليكم أمة من بعيد ، من أقصى الأرض ، فتنقضّ عليكم كالنسر ، 50: أمّة [ جافية الوجه ] يثير منظرها الرعب ، لا تهاب الشيخ ولا ترأف بالطفل ، 51: فتستولي على نتاج بهائمكم ، وتلتهم غلات أرضكم حتى تفنوا ، ولا تُبقِ لك قمحا ولا خمرا ولا زيتا ، … حتى تفنيك ، 52: وتحاصركم في جميع مدنكم ، حتى تتهدم أسواركم الشامخة الحصينة ، التي وثقتم بمناعتها ، … ، 58: فإن لم تحرصوا على العمل بجميع كلمات هذا الشريعة المكتوبة في هذا الكتاب ، … ، 59: فإن الرب يجعل الضربات النازلة بكم وبذرّيتكم ، ضربات مخيفة وكوارث رهيبة دائمة ، … ، 63: وكما سُرّ الرب بكم ، فأحسن إليكم وكثّركم ، فإنه سيُسرّ بأن يفنيكم ويهلككم فتنقرضون [ فتستأصلون ] من الأرض ، التي أنتم ماضون إلى امتلاكها ، 64: ويشتّتكم [ ويبددكم ] الرب بين جميع الأمم ،من أقصى الأرض الى أقصاها ، … ، 65: ولا تجدون بين تلك الأمم اطمئنانا ، ولا مقرّا لقدم ، بل يعطيكم الرب قلبا هلعا ، وعيونا أوهنها الترقب ، ونفوسا يائسة ( الذلة والمسكنة بين الأمم ) ، 66: و تعيشون حياة مفعمة بالتوتر ، مليئة بالرعب ليلا و نهارا .
النبوءة جاءت بِقَسَم ولمرتين ( تكرار للنص السابق مع الإسهاب ) :
29: 1 وهذه هي نصوص العهد ، الذي أمر الرب موسى ، أن يقطعه مع بني إسرائيل في سهول موآب ، فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب ، 2: ودعا موسى جميع إسرائيل ، … ، 29: 4 و لكن الرب لم يعطكم حتى الآن ، قلوبا لتعوا [ لتفهموا ] وعيونا لتبصروا و أذانا لتسمعوا ، … ، 9: فأطيعوا نصوص هذا العهد واعملوا بها ، [ لكي تفلحوا في كل ما تفعلون ] ، … ، 14: ولست أقطع هذا العهد وهذا القسم معكم وحدكم ، 15: بل … أُبرمه أيضا مع الأجيال القادمة ( حيث سيقع منهم الإفساد مرّتين مستقبلا ) ، … ، 18: فاحرصوا أن لا يكون بينكم ، من تأصّل فيه الشرّ ، فيحمل ثمرا علقما سامّا ، 19: فإن سمعَ كلام هذا القَسم يستمطر بركة على نفسه ( أي يزكّي نفسه ) قائلا : سأكون آمنا ، حتى ولو أصررت على الاستمرار في سلوك طريقي ( الإصرار على المعصية ) ، إن هذا يُفضي إلى فناء الأخضر واليابس ، على حد سواء ، 20: إن الرب لا يشاء الرفق بمثل هذا الإنسان ، بل يحتدم غضبه وغيرته عليه ، فتنزل به كل اللعنات المدوّنة في هذا الكتاب ، ويمحو اسمه من تحت السماء ، 22: فيشاهد أبناؤكم من الأجيال القادمة ، والغرباء الوافدون من أرض بعيدة ، بلايا تلك الأرض ، … ، 23: إذ تصبح جميع الأرض كبريتا محترقة لا زرع فيها ، … ، كانقلاب سدوم ( قوم لوط ) ، التي قلبها الرب من جراء غضبه وسخطه ، … ، 28: واجتثّهم من أرضهم ، بغضبٍ وسخطٍ وغيظٍ عظيم ، وطوّح بهم إلى أرض أخرى ( السبي والشتات ) ، … " .
النصوص الخاصة بالمرة الثانية :
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104 الإسراء )
30: 1 وعندما تحلّ بكم هذه البركات واللعنات ( تحقق الوعد الأول من علو وإفساد وعقاب ) كلها التي وضعتها نُصب أعينكم ، وردّدتموها في قلوبكم بين الأمم ، حيث شتّتكم الرب إلهكم ، 2: ورجعتم إلى الرب إلهكم أنتم وبنوكم ، … ، 3: فإن الرب إلهكم يردّ سبيكم ويرحمكم ، ويلّم شتاتكم من بين جميع الشعوب ، التي نفاكم الرب إلهكم إليها ، …
( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6 الإسراء )
30: 5: ويعيدكم إلى الأرض التي امتلكها آباؤكم فتمتلكونها ، ويحسن إليكم ويكثّركم أكثر من آبائكم ، 30: 7: و يُحوّل الرب إلهكم كل هذه اللعنات ( العقاب الذي سيكون قد نزل بهم في المرة الأولى ) على أعدائكم ، وعلى مبغضيكم الذين طردوكم ( الذين أنزلوا بهم العقاب الإلهي في المرة الأولى ) ،30: 8 و أما أنتم فتطيعون صوت الرب من جديد ( في المرة الثانية ) ، وتعملون بجميع وصاياه التي أنا أوصيكم بها اليوم ، 9: فيفيض الرب عليكم خيرا ، في كل عمل ما تنتجه أيدكم ، ويكثّر ثمرة أحشائكم ، ونتاج بهائمكم ، أرضكم ، … ( وكل ما تقدم مشروط بالإحسان )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( 7 الإسراء ) ( تكرار )
30: 10: هذا إن سمعتم لصوت الرب إلهكم ، وحفظتم وصاياه وفرائضه المدوّنة في كتاب الشريعة هذا ، ( أي تعاليم شريعة موسى في التوراة ، وليس تعاليم التلمود التي خطّها أحبارهم وكهنتهم ) ، وإن رجعتم إلى الرب إلهكم ، من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 11: إن ما أوصيكم به اليوم من وصايا ، ليست متعذّرة عليكم ولا بعيدة المنال ، … ، 15: انظروا : ها أنا قد وضعت أمامكم اليوم ، الحياة والخير والموت والشر ، 16: … أوصيتكم اليوم أن تُحبّوا الرب إلهكم ، وأن تسلكوا في طرقه ، وتطيعوا وصاياه وفرائضه وأحكامه ، لكي تحيوا وتنمو ، فيبارككم الرب ، في الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها ، 17: ولكن إن تحوّلت قلوبكم ولم تطيعوا ، بل غويتم وسجدتم لآلهة أخرى وعبدتموها ، 18: فإني أنذركم [ أُنبّئكم ] اليوم أنكم لا محالة هالكون ، ولا تطول الأيام على الأرض ( أي مقامكم ) التي أنت عابر ( نهر ) الأردن لتدخلها وتمتلكها …
19: ها أنا أُشهد عليكم اليوم السماء والأرض ، قد وضعت أمامكم الحياة والموت ( أي وضحت لكم طريق النجاة وطريق الهلاك ، واستبدالها بكلمتي الحياة والموت من خلال النقل أو التحريف ، ترتّب عليه إنكار الحياة الآخرة ، واليوم الآخر من بعث وحساب ، فالجزاء عندهم دنيوي فقط ، فالثواب هو إطالة الحياة ، والعقاب هو قصرها ) ، البركة واللعنة ( أي الجزاء في الدنيا ) ، فاختاروا الحياة ( أي الشريعة ) لتحيوا ( لتنجوا من عذاب الدنيا والآخرة ) أنتم ونسلكم ، 20: إذ تحبّون الرب إلهكم و تطيعون صوته ، وتتمسّكون به لأنه هو حياتكم ( أي نجاتكم ) والذي يُطيل أيامكم لتستوطنوا [ لكي تسكنوا ] الأرض التي حلف الرب لآبائك ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيها لكم .
الدخول أول مرة كان بحبل من الله :
31: 1: ومضى موسى يقول لبني إسرائيل : 2: … وقد قال لي الرب : لن تعبر هذا الأردن ، 3: ولكن الرب إلهكم هو عابر أمامكم ، وهو يبيد تلك الأمم من قدّامكم فترثونهم ، … ، 6: [ تشدّدوا ] وتشجّعوا ، لا تخشونهم ولا تجزعوا منهم ، لأن الرب إلهكم سائر معكم ، لا يهملكم ولا يترككم .
حتمية إفسادهم وعقابهم في المرة الثانية :
31: 28 اجمعوا إليّ جميع شيوخ أسباطكم و عرفاءكم ( النقباء ) ، لأتلو على مسامعهم هذه الكلمات ، وأشهد عليهم السماء والأرض ، 29: لأنني واثق أنكم بعد موتي ، تفسدون وتضلون عن الطريق الذي أوصيتكم بها ، فيصيبكم الشرّ في آخر الأيام ( المرة الثانية تكون آخر الزمان ) ، لأنكم تقترفون الشر أمام الرب ، حتى تثيروا غيظه بما تجنيه أيديكم ، 30: فتلا موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل [ بكلمات ] هذا النشيد ، …
( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
32: 3: باسم الرب أدعو فمجّدوا عظمة إلهنا ، 4: هو الصخر ( الوكيل ) [ الكامل صنيعه ] ، سبله جميعها عدل ، هو إله أمانة لا يرتكب جورا ، صديق وعادل هو ، 5: لقد اقترفوا الفساد أمامه ، ولم يعودوا له أبناء ، بل لطخة عار ، إنهم جيل أعوج وملتو ، 6: أبهذا تكافئون الرب ، أيها الشعب الأحمق الغبيّ ، أليس هو أباكم وخالقكم ، الذي عملكم وخلقكم ، 7: اذكروا الأيام الغابرة ، وتأملوا في سنوات الأجيال الماضية ، اسألوا آبائكم فينبئوكم ، وشيوخكم فيخبروكم ، 10: وَجَدَهم في أرض قفرٍ وفي خلاء موحشٍ ، فأحاط بهم ورعاهم وصانهم ، 12: … وحده قاد شعبه ، وليس معه إله غريب ( أي آخر ) ، 13: أصعدهم على هضاب الأرض ، فأكلوا ثمار الصحراء ، وغذّاهم بعسل من حجر ، وزيتا من حجر الصوّان ، و … و …
الدخول الثاني كان بحبل من الناس ، إذ لا حاجة بهم إلى الله :
15: فسمن بنو إسرائيل ورفسوا ، سمنوا وغلظوا واكتسوا شحما ( كناية عن الترف ) ، فرفضوا الإله صانعهم وتنكّروا لصخرة خلاصهم ، 16: أثاروا غيرته بآلهتهم الغريبة ، وأغاظوه بأصنامهم الرجسة ، 17: لآلهة غريبة لم يعرفوها بل ظهرت حديثا ( المال والقوة والناس ) ، آلهة لم يرهبها آباؤهم من قبل ، 18: لقد نبذتم الصخر الذي أنجبكم ونسيتم الله الذي أنشأكم ( وهذا حالهم وحال دولتهم الحالية ) .
( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ … (7 الإسراء )
19: فرأى الرب ذلك ورذلهم ، إذ أثار أبناؤه وبناته غيظه ، 20: وقال : سأحجب وجهي عنهم فأرى ماذا سيكون مصيرهم ؟ إنهم جيل متقلب وأولادُ خونة ، 21: … ، لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش ( أولي بأس شديد ) ، وأغيظهم بأمة حمقاء [ أمة لا تفهمون لغتها ] 22: فها قد أضرم غضبي نارا ، تُحرق حتى الهاوية السفلى ، وتأكل الأرض وغلّاتها ، وتحرق أسس الجبال ، 23: أجمع عليهم شرورا ، وأُنفذ سهامي فيهم ، 24: أجعل أنياب الوحوش ، مع حمّة زواحف الأرض تنشب فيهم ، 25: يثكلهم سيف العدو في الطريق ، ويستولي عليهم الرعب داخل الخدور ، فيهلك الفتى مع الفتاة ، والرضيع مع الشيخ ، 26: قلت : أشتّتهم في زوايا الأرض ، وأمحو من بين الناس ذكرهم ( أي في المرة الأولى ) ، 27: لولا خوفي من تبجح العدو ، إذ يظنون قائلين : إن يدنا قد عَظُمت ( أعداء بني إسرائيل ) ، وليس ما جرى من فِعل الرب .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ (7 الإسراء )
32: 28 إن بني إسرائيل أمة غبية ولا بصيرة فيهم (لا يعقلون ولا يفقهون ) ، 29: لو عقلوا لفطنوا لمآلهم وتأملوا في مصيرهم ، 32: إذ أن كرمتهم من كرمة سدوم ، ومن حقول عمورة ، ( تشيه إفسادهم وإصرارهم ، بإفساد قوم لوط وإصرارهم ) وعنبهم ينضح سمّا ، وعناقيدهم تفيض مرارة ، 33: خمرهم حمّة الأفاعي ، وسمُ الثعابين المميت 32: 34 أليس ذلك مدخرا عندي ، مختوما عليه في خزائني ، 35: لي النقمة وأنا أُجازي ، في الوقت المعين ( مجيء الوعد ) ، تزلّ أقدامهم ، فيوم هلاكهم بات وشيكا ، ومصيرهم المحتوم يُسرع إليهم ، ( كلما أمعنوا في الإفساد كلما اقترب موعد هلاكهم ) .
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ … ( 8 الإسراء )
" 36: لأن الرب يدين شعبه ( بني إسرائيل ) ويرأف بعبيده ، عندما يرى أن قوّتهم قد اضمحلت ( زالت ، بعد المرة الثانية ) … " .
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56 الإسراء )
" 32: 37 عندئذ يسأل الرب : أين آلهتهم ؟ أين الصخرة التي التجأوا إليها ؟ 38: لتهبّ لمساعدتكم ، وتبسط عليكم حمايتها ، 39: انظروا الآن : إني أنا هو وليس إله معي ، أنا أميت وأحيي ، أسحق وأشفي ، ولا منقذ من يدي ، … ، 41: إذا سننت سيفي البارق ، وأمسكتْ به يدي للقضاء ، فإني أنتقم من أعدائي وأجازي مبغضيّ ، 42: أُسكر سهامي بالدم ويلتهم سيفي لحما ، بدم القتلى والسبايا ، ومن رؤوس قواد العدو ( قادة إسرائيل ) ، … " .
موسى عليه السلام يُخبر بنص النبوءة قبل موته :
" 32: 45 وعندما انتهى موسى ، من تلاوة جميع كلمات هذا النشيد على الإسرائيليين ، 46: قال لهم : تأمّلوا بقلوبكم في جميع الكلمات ، التي أنا أشهد عليكم بها اليوم ، لكي توصوا بها أولادكم ، ليحرصوا على العمل بكلمات هذه التوراة كلها ، 47: لأنها ليست كلمات لا جدوى لكم منها ، إنها حياتكم وبها تعيشون طويلا ، في الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها … 34: 5: فمات موسى عبد الرب ، في أرض موآب [حسب ] قول الرب " .
نلاحظ هنا أن النبوءة ، اعتراها بعض التشويه من حذف أو إضافة أو تبديل ، ولكنها حافظت على خطوطها العريضة ، ونلاحظ أيضا أنها فصلت المرتين كل منهما على حدة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:38 pm

حيثيات نفاذ الوعد الأول في الأسفار الآخرى
التوراة كمرجع تاريخي غير موثوق به :
يرجّح كثير من الناقدين والباحثين الغربيون ، من الذين وضعوا التوراة تحت المجهر ، كونها العهد القديم من كتابهم المقدس ، أنها كتبت بأيدي بشر ، وذلك لما تحفل به من خرافات وأساطير ، ولتناقضها مع العهد الجديد ( الإنجيل ) ، وتناقضها مع المنطق والواقع ، وتناقضها أيضا ، مع المصادر التاريخية الأخرى في مواضع عديدة ، ويُجمع الكثير منهم أن كتابتها وجمعها ، قد تم بعد السبي البابلي ، وجاء القرآن ليكشف الكثير من أكاذيبها وافتراءاتها ، ومن خلال اطّلاعي عليها ، تبين لي أن من قام بإعادة كتابة التوراة ، هم أشخاص مشبعون بمشاعر الحقد والقهر والنقمة والرغبة في الانتقام ، وكل هذه المشاعر ، موجهة بالترتيب نحو :
1. رب العزة جلّ وعلا ، ( يقولون أن يعقوب عليه السلام صرع الله في البرية ، واستطاع الله النجاة بعضّ يعقوب في فخذه ، فسبب له عرق النساء ، ومن أجل ذلك لا يأكل اليهود عرق النساء الذي في الفخذ ، سفر التكوين 32: 24-32 ، ويقولون عنه سبحانه أنه كثير البكاء وكثير الندم على ما أنزله بشعبه المقدس ، ولذلك كانوا وما زالوا يعتقدون ، أن الله سيصلح خطأه معهم ، بإعادتهم إلى وطنهم ، الذي طُردوا منه بلا ذنب أو خطيئة ، فالخطأ منسوب إلى الله ورسله وملائكته والشعوب المجاورة ، أما شعب الله المقدّس ، فليس له خطيئة فهو حمل وديع ، وهذا نوع من الإسقاط النفسي ، لعظم الخطيئة ، وفداحة العقاب الذي وقع منهم وبهم ) .
2. الرسل والأنبياء ، ( يقولون أن موسى وهارون خانا الرب وسط الشعب التثنية ؛ 32: 50-51 ، وهارون هو الذي صنع العجل الذهبي ، الخروج 32: 1-6 ، وداود ارتكب خطيئة الزنا مع زوجة الجندي ؛ صموئيل الثاني ، 11: 1-27 ، وسليمان عبد آلهة أخرى ، وفعل الشرّ في عيني الرب ، كما فعل أبوه ؛ ملوك أول 11: 1-8 ) .
3. الكنعانيون القدماء وورثتهم الجدد ( الفلسطينيون ) ، ( سفر التكوين 9: 20-27: واشتغل نوح بالفلاحة وغرس كرما ، وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته ، فشاهد حام أبو الكنعانيين عُريّ أبيه ، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا في الخارج ، فأخذ سام ويافث ، رداءً ووضعاه على أكتافهما ، ومشيا القهقرى إلى داخل الخيمة ، وسترا عورة أبيهما من غير أن يستديرا بوجهيهما نحوه فيُبصرا عورته . وعندم أفاق نوح من سكره ، وعلم ما فعله ابنه الصغير ، قال : ليكن كنعان ملعونا ، وليكن عبد العبيد لأخوته ، ثم قال : تبارك الله إله سام ، وليكن كنعان عبدا له ، ليوسع الله ليافث ، وليكن كنعان عبدا له ) .
4. الكلدانيون في بابل ، وورثتهم الجدد ( العراقيون ) ، ( وأحقادهم على بابل وأهلها ، أُفرد الحديث عنها في موضع آخر ) .
5. جميع شعوب الأرض ما عدا اليهودي الصرف . ( والأمثلة على ذلك موجودة في أسفار موسى ، ونصوص التلمود ) .
6. سبط بنيامين الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام .
وكل مشاعر الحقد والرغبة في الانتقام ممن ذُكروا أعلاه ، أفرغها الكتبة ( الكهنة والحكماء ) في كتابهم المقدس ( التوراة ) ، فأعادوا جمعها ونسخها ، تحت وطأة انفعالات نفسية رهيبة ، وفبركة جميع أسفارها ، بما يتناسب مع تلك المشاعر ، بعد السبي البابلي ، أكبر فاجعة أُصيب بها بنو إسرائيل والأكثر إيلاما على مرّ التاريخ .
وتبين لي أن هناك تطويل وتكرار غير مبرر ، لنفس الحدث أو الموضوع ، وأحيانا يكون هذا التكرار ، لنفس السفر كاملا تحت مسميين ، مثل أسفار أخبار الأيام وأخبار الملوك ، مع اختلاف بسيط ، وأحيانا لنفس الفقرة في نفس السفر ، وهذا التكرار يدل على أن نصوص التوراة جُمعت ، على الأقل من مصدرين مختلفين ، وأُخذت النصوص منهما ، وجُمعت في كتاب واحد ، دون تفضيل نص على آخر ، فالحدث الواحد أحيانا يتكرّر مرتين وثلاثة ، دون وجود فارق جوهري في المضمون .
وبعد أن قمت بمطالعة التوراة بشكل مُتكرّر ، تأكدت من هذه الحقيقة ، التي لم يكن قد تنبّه لها الباحثون والناقدون من قبل ، وهي أن التوراة قد جمعت فعلا ، من نسختين مُختلفين ، وأن إحدى النسختين حُرّفت أكثر من الأخرى ، وأن لغة كل منهما تختلف عن الأخرى ، فغالبا ما يكون هناك مُسمّين لنفس الشخص أو المكان ، حتى يخال للقارئ أنها أسماء لشخوص أو أماكن مختلفة ، وكمثال على ذلك إبرام وإبراهيم ، وساراي وسارة ، وصحراء سين وصحراء سيناء ، ومملكة يهوذا ومملكة إسرائيل ، والسبي البابلي والسبي الآشوري . وهذا الارتباك الذي وقع فيه مؤلفو التوراة المتأخرون ، أثناء محاولة التوفيق بجمع ما جاء في النسختين ، تسبب في هذا العرض التأريخي المشوّه للوقائع ، مما أفقد التوراة مصداقيتها حتى للكثير من الباحثين اليهود أنفسهم ، ولكل من بحث من علماء التنقيب والآثار . ولكنها بقيت المرجع التاريخي الوحيد لتاريخ بني إسرائيل .
وفي كثير من الأحيان ، تشعر بسخافة كتابها ، من سخافة أفكارها وأخبارها ، وسخافة تبريرها وتعليلها ، كقصة عرق النساء وصراع يعقوب مع الله ، وفبركة قصة نوح وأولاده أعلاه ، ناهيك عن ألفاظها البذيئة ، التي أحيانا تترفع عن كتابتها حتى الروايات الهابطة ، ورائحة اللحوم والدماء ، والخمور والمشاوي والهش والنش … إلى آخره ، وما يربط التوراة بالوحي ، هو ما يظهر في ثناياها من خطوط عريضة ، هي البقية الباقية التي سلمت من أيديهم ، رغما عن أنوفهم ، وهذا لا يعني ألا نقرأ هذا الكتاب ، بل على العكس تماما ، توّجب على المسلمين قراءته ، وقراءة التلمود أيضا منذ أمد بعيد ، وقراءة ما كُتب فيهما من مؤلفات ناقدة ، لمعرفة العقلية التي يفكر بها هؤلاء ، ولمعرفة ما يطمحون إليه ، والحقيقة أني ما كنت لأقرأها ، وأقرأ ما كُتب فيها من مؤلفات عديدة ، لولا هذا البحث .
مملكة شمالية ومملكة جنوبية :
تقول الأسفار التاريخية في التوراة ، بأن مملكة سليمان ، انقسمت بعد موته إلى مملكتين ، جنوبية في القدس واسمها يهوذا ( القدس ) وهي الأصل ، وشمالية واسمها إسرائيل ( نابلس ) وهي المنشقة .
وصف فساد المملكة الشمالية :
يذكر كتبة التوراة ، أن المملكة الشمالية فسدت وأفسدت ، ( ملوك أول :12 :25-33 ) " وحصّن يربعام ( ملك الشمالية ) مدينة شكيم ( نابلس ) ، في جبل أفرايم وأقام فيها ، … ، وبعد المشاورة سبك الملك عجليّ ذهب ، وقال للشعب : إن الذهاب إلى أورشليم للعبادة ، يعرضّكم لمشقة عظيمة ، فها هي آلهتك يا إسرائيل ، التي أخرجتك من ديار مصر " .
وأما إفسادهم حسب ما يروونه هم عن أنفسهم ، فقد جاء في سفر الملوك الثاني ما نصه ، " 17: 9: وارتكب بنو إسرائيل في الخفاء المعاصي ، في حقّ الرب إلههم ، … 11: واقترفوا الموبقات لإغاظة الرب ، عابدين الأصنام التي حذّرهم ونهاهم الربّ عنها ، … 13: قائلا : ارجعوا عن طرقكم الأثيمة ، وأطيعوا وصاياي وفرائضي بمقتضى ، التي أوصيت آبائكم بتطبيقها ، … على لسان عبيدي الأنبياء ، 14: لكنهم أصمّوا آذانهم ، وأغلظوا قلوبهم كآبائهم ، … 16: ونبذوا جميع وصايا الرب ، 17: … ، وتعاطوا العرافة والفأل ( السحر والكهانة ) ، … 22: ولم يعدل الإسرائيليون عن ارتكاب جميع خطايا يربعام ، بل أمعنوا في اقترافها ، 23: فنفى الرب إسرائيل من حضرته ،كما نطق على لسان جميع الأنبياء ، فسبي الإسرائيليون إلى أشور ، إلى هذا اليوم " ( أي اليوم الذي كتبوا فيه هذا النص بعد السبي بمدة طويلة ) .
وصف فساد المملكة الجنوبية :
وأما ما يُنسب من إفساد إلى ملوك المملكة الجنوبية ، فقد جاء في نفس السفر ما نصه ، " 21: 2: وارتكب الشرّ في عينيّ الربّ ، مقترفا رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل ، 3: … ، وأقام مذابح البعل ، ونصب تماثيل عشتاروت ( مدينة بابلية ) ، وسجد لكواكب السماء وعبدها ، 6: ولجأ إلى أصحاب الجانّ والعرّافين ، وأوغل في ارتكاب الشرّ ، … 10: ثم قال الرب على لسان عبيده الأنبياء : لأن منسّى ملك يهوذا اقترف جميع هذه الموبقات ، وأضلّ يهوذا … ، 12: … ، ها أنا أجلب شرا على أورشليم ويهوذا ، 13: … ، وأمسح أورشليم كما يّمسح الطبق من بقايا الطعام ، 14: وأنبذ شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم ، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم ، 15: لأنهم ارتكبوا الشرّ في عيني ، … 16: وزاد منسّى فسفك دم أبرياء كثيرين ، حتى ملأ أورشليم من أقصاها إلى أقصاها ، فضلا عن خطيئته التي استغوى بها يهوذا ، … " .
وتخبر التوراة أن الحروب استمرت بين المملكتين ، واستعانة المغلوب بالأقوام المجاورة على الآخر ، إلى أن جاء الغزو الآشوري ، وسبى المملكة الشمالية 721 ق.م .
وتتابعَ الملوك الجنوبيون في ارتكاب الشرّ في عينيّ الرب ( حسب قولهم ) ، وفي عهد الملك يهوياقيم ، هاجم نبوخذ نصر ( بختنصر ) مملكة يهوذا وخضعت له ثلاث سنوات ، ثم تمردّ عليه ( يهوياقيم ) ، " 24: 2: فأرسل الرب غزاة من كلدانيين وأراميين وموآبيين وعمّونيين ( سكان العراق والأردن القدماء ) ، للإغارة على مملكة يهوذا وإبادتها ، بموجب ما قضى به الرب ، على لسان عبيده الأنبياء ، 4: وانتقاما للدم البريء الذي سفكه ( منسّى ) ، إذ أنه ملأ أورشليم بدم الأبرياء ، … " .
وفي عهد الملك ( يهوياكين ) " 24: 10: … زحف قادة نبوخذ نصر ملك بابل على أورشليم ، وحاصروا المدينة ، ثم جاء نبوخذ نصر بنفسه وتسلّم زمام القيادة ، فاستسلم ( يهوياكين ) … واستولى على جميع ما في خزائن الهيكل والقصر ، … ، تماما كما قضى الرب ، 14: وسبى نبوخذ نصر أهل أورشليم ، " ( وكما يقولون أنه ولّى ابن عم الملك خلفا له ، وسمّاه صدقيّا ، وبعد سنوات ارتكب صدقيّا الشر في عيني الرب كالعادة ، وتمرّد على ملك بابل ، وآنذاك ) ، " 25: 1: زحف نبوخذ نصر ملك بابل ، بكامل جيشه على أورشليم وحاصرها ، … ، 3: تفاقمت المجاعة في المدينة ، حتى لم يجد أهلها خبزا يأكلونه ، 6: فأسروا الملك ( الذي كان ينوي الهرب ) واقتادوه إلى ملك بابل ، … ، ثمّ قتلوا أبناء صدقيّا على مرأى منه ، وقلعوا عينيه ، وساقوه إلى بابل ، … ، 9: وأحرق الهيكل وقصر الملك وسائر بيوت أورشليم ، وسبى نبوزرادان ( قائد الحرس الملكي ) بقية الشعب … ، 121 ، ولكنه ترك فيها فقراء الأرض المساكين . 13: وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس وبركة النحاس … إلى آخره ، ( كل محتويات الهيكل ونقلوها إلى بابل ) ، 18: وسبى رئيس الحرس الملكي ( سرايا رئيس الكهنة وأعوانه وقادة الجيش وندماء الملك ، وفي المجمل هم علية القوم وزمرة الفساد والإفساد في الأرض ) فقتلهم ملك بابل في المعسكر في أرض حماة ( المدينة السورية ) ، وهكذا سُبي شعب يهوذا من أرضه " .
فما أطول باله هذا النبوخذ نصر ، حتى يزحف عليهم مرارا وتكرارا . والحقيقة أنه زحف عليهم مرة واحدة ، وبشكل مفاجئ فأباد مملكتهم ، وما هذا التطويل والتطويل والتكرار ، إلا من صنع أيدي الكتبة ، وما ( يهوياقيم ) و( يهوياكين ) ، إلا تسميتين لنفس الملك الذي حصل في عصره السبي البابلي .
مملكة واحدة وبعث واحد :
ما تقدم من نصوص ، كان من الأسفار ، التي يُسمّونها الأسفار التاريخية ، التي أرخّت لعصر الملوك ، ابتداءً من طالوت وداود وسليمان ، وانتهاءً بيهوياكين الذي وقع السبي البابلي في عصره . والحقيقة أنه لم يكن هناك مملكتين ، ولم يكن هناك سبيين ، وإنما مملكة واحدة وسبي واحد . ولكن نتيجة كتابة التوراة بتلك الطريقة المزدوجة ، أصبحت المملكة مملكتين ، وأصبح الزحف البابلي زحفين ، ولحل الإشكال قولبوه في زمانين مختلفين .
أما إدّعاء انقسام المملكة ، فالقرآن أثبت بطلانه في موضعين ، أولا ؛ ذُكر العلو مرتين كأمة في زمانين مختلفين ، ثانيا ؛ الآية التي تتحدث عن سفكهم دمائهم وإخراجهم أنفسهم ، تؤكد أن ذلك لم يكن انشقاق في الحقيقة ، بل كان ذلك قتل وإخراج وسلب ، لطائفة مستضعفة من قومهم ، وفي الحقيقة ، وقع هذا الفعل ، في سبط الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام ، الذي تُسميه التوراة ( ببنيامين ) ، وما كان بإمكان هؤلاء ، إقامة دولة في أراضي الكنعانيين المجاورة ، التي لجأوا إليها ، وما كانت حروبهم مع المملكة الأم ، إلا ضمن جيوش الكنعانيين وهو الأرجح ، أو كثوّار لاسترداد أسلابهم وديارهم .
وربما أن بعضهم استنجد بالبابليين ، كنوع من الانتقام ، ( بأسهم بينهم شديد ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى ) فاستجابوا لهم ، وربما كان ذلك طمعا في كنوز هيكل سليمان ، والله أعلم . حيث لم يأتي أي ذكر في التاريخ للسبي الآشوري ، لعشرة أسباط ( قبائل ) من المملكة الشمالية ، حسب ما يدّعي مؤلفو التوراة ، حتى أن بعض الباحثون الذين صدّقوا التوراة ، يتساءلون عن كيفية اختفاء تلك القبائل ، التي سُبيت إلى مدينة أشور برمتها ، ومن المرجّح أن اختراع قصة المملكة الثانية وسبيها ، هو أحد مظاهر الإسقاط النفسي ، لمن عوقبوا ، على الذين لم يُعاقبوا ، من الذين أُخرجوا من ديارهم رغم أنوفهم ، تجنبا وتخفيفا للشعور بالألم ، كلما طرأ على مخيلتهم تلك الذكرى الأليمة ، ويحصل هذا عادة على المستوى الشخصي ، فور تعرض الشخص لحادثة مؤلمة ، فيعزو الأخطاء التي تسببت في الحادثة إلى الآخرين .
تحذيرات الأنبياء من الإفساد
جاء التحذير من الاستهانة بنص النبوءة ، ومغبة الإفساد عند العلو ، والتخويف من العقاب ، التي كانت بدايتها نصا في كتاب موسى عليه السلام ، وعلى لسان كل الأنبياء المتعاقبين ، داعين إلى الالتزام بشريعة موسى ، ومحذّرين من تركها ومخالفتها على مدى عمر مملكتهم ، بدءا من سليمان عليه السلام ، وانتهاءً بإشعياء وإرمياء عليهما السلام ، إن كانوا أنبياء .
وهذا هو التحذير الذي جاء على لسان سليمان ، بعد انتهاءه من بناء الهيكل ، الأيام الثاني : " 7: 19: ولكن إن انحرفتم ونبذتم فرائضي التي شرعتها لكم ، وضللتم وراء آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها ، 20: فإني أستأصلكم من أرضي التي وهبتها لكم ، وأنبذ هذا الهيكل الذي قدّسته لاسمي ( جعلته قائما لذكري ) ، وأجعله مثلا ومثار هُزءٍ لجميع الأمم ، 21: ويغدو هذا الهيكل الذي كان شامخا ، عبرة يُثير عجب كل من يمرّ به " .
وبالإضافة إلى ما تقدم ، هذا عرض لجزء يسير ، من النصوص الكثيرة والمطوّلة والمكرّرة ، لما جاء في أسفار بعض أنبيائهم ( الكبار ) ، اخترناها لتكتمل معالم الصورة من الجانب الآخر .
تحذيرات إشعياء :
إشعياء هو أول الأنبياء الكبار وهم أربعة ، ويُقال أنه بُعث في فترة ، بلغ فيه إفساد بني إسرائيل الذروة ، قبل وقوع السبي البابلي ، حيث أن سفره ، جاء حافلا بالتقريع والتوبيخ والتحذير والإنذار ، والتذكير بنص النبوءة الذي جاء به موسى ، ويروى أنه من الأنبياء الذين قُتلوا ( التعريف بأصحاب الأسفار من الأنبياء ، مستقاة من مقدمة المترجم لكل سفر ) :
1: 4: ويل للأمة الخاطئة ، الشعب المثقل بالإثم ، ذرية مرتكبي الشرّ ، أبناء الفساد . 10: اسمعوا كلمة الرب يا حكام سدوم ( قرية لوط ) ، … 15: عندما تبسطون نحوي أيديكم أحجب وجهي عنكم ، وإن أكثرتم الصلاة لا أستجيب ، لأن أيديكم مملوءة دما ، 16: اغتسلوا ، تطهّروا ، أزيلوا شرّ أعمالكم من أمام عيني ، كفوا عن اقتراف الإثم ، 17: وتعلّموا الإحسان ، انْشدوا الحقّ ، انصفوا المظلوم ، اقضوا لليتيم ، ودافعوا عن الأرملة ، … 19: إن شئتم وأطعتم ، تتمتعون بخيرات الأرض ، وإن أبيتم وتمرّدتم فالسيف يلتهمكم ، لأنّ فم الربّ قد تكلّم " ( ويستطرد واصفا حال المدينة آنذاك ) ، " 21: … كانت تفيض حقّا ، ويأوي إليها العدل ، فأصبحت وكرا للمجرمين ، 22: صارت فضّتك مزيّفة ، وخمرك مغشوشة بماء ، 23: أصبح رؤساءك عصاة ، وشركاء لصوص ، يُولعون بالرشوة ويسعون وراء الهبات ، لا يدافعون عن اليتيم ، ولا تُرفع إليهم دعوى الأرملة " .
" 3: 8: قد كَبَت ( وقعت ) أورشليم ، انهارت يهوذا ( المملكة ) ، لأنهما أساءتا بالقول والفعل إلى الرب ، وتمرّدتا على سلطانه ، 9: ملامح وجوههم تشهد عليهم ، إذ يجاهرون بخطيئتهم كسدوم ولا يسترونها ، فويل للذين جلبوا على أنفسهم شرّا ، 10: ولكن بشّروا الصدّيقين بالخير ، لأنهم سيتمتعون بثواب أعمالهم ، 11: أمّا الشرّير فويل له وبئس المصير ، 12: … إن قادتكم يُضلّونكم ويقتادونكم في مسالك منحرفة … " .
" 4: 11: ويل لمن … يسعون وراء المُسْكِر … ، 12: يتلهّون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر ، غير مكترثين بأعمال الربّ ، … 13: لذلك يُسبى شعبي لأنهم لا يعرفون ، ويموت عُظماؤهم جوعا ، وتهلك العامة عطشا ، … 15: ويُذلّ الإنسان ويُخفض الناس ويُحطُّ كل متشامخ فيها ، ( الذل بعد العلو ) … 18: ويل لمن يجرّون الإثم بحبال الباطل ، … 19: ويقولون ليُسرع ويُعجّل بعقابه حتى نراه ( انظر الآيات 92،99 الإسراء و58،59 الكهف ) ، ليُنفذ مقدّس إسرائيل مآربه فينا ، فندرك حقيقة ما يفعله بنا ، 21: ويل للحكماء في أعين أنفسهم ، والأذكياء في نظر ذواتهم ، … 25: لذلك احتدم غضب الرب ضدّ شعبه ، فمدّ يده عليهم وضربهم ، فارتعشت الجبال ، وأصبحت جثث موتاهم كالقاذورات في الشوارع ، ومع ذلك لم يرتدّ غضبه ، ولم تبرح يده ممدودة بالعقاب ، 26: فيرفع راية لأمم بعيدة ، ويصفر لمن في أطراف الأرض ، فيقبلون مُسرعين ، 27: دون أن يكلّوا أو يتعثروا أو يعتريهم نُعاس أو نوم ، … 28: سهامهم مسنونة ، وقسيّهم مشدودة ، حوافر خيلهم كأنها صوّان ، عجلات مركباتهم مندفعة كالإعصار ، 29: زئيرهم كأنه زئير أسد ، يزمجر وينقض على فريسته ، ويحملها وليس من منقذ ، 30: يُزمجرون … كهدير البحر ، وإن جاس أحدهم في البلاد متفرسا ، لا يرى سوى الظلمة والضيق ، حتى الضوء قد احتجب وراء سحبه .. " .
10: 1: ويل للذين يسنّون شرائع ظلم ، وللكتبة الذين يسجّلون أحكام جور ، 2: ليصدّوا البائسين عن العدل ، ويسلبوا مساكين شعبي حقّهم ، لتكون الأرامل مغنما لهم ، وينهبوا اليتامى ، 3: فماذا تصنعون في يوم العقاب ، عندما تقبل الكارثة من بعيد ! إلى من تلجئون طلبا للعون ؟ وأين تودعون ثروتكم ؟ لم يبقى شيء سوى أن تجثوا بين الأسرى ، وتسقطوا بين القتلى ، … 21: وترجع بقية ذرية يعقوب إلى الرب القدير ، مع أن شعبك يا إسرائيل ، فإن بقية فقط ترجع ، لأن الله قضى بفنائهم ، وقضاؤه عادل " .
" 46: 8: اذكروا هذا واتعظوا ، انقشوه في آذانكم أيها العصاة ، تذكّروا الأمور الغابرة القديمة ، لأني أنا الله وليس إله آخر ، 10: وقد أنبأت بالنهاية منذ البداية ، وأخبرت منذ القدم ، بأمور لم تكن قد حدثت بعد ، قائلا : مقاصدي لا بد أن تتم ، ومشيئتي لا بد أن تتحقق ، 11: أدعوا من المشرق الطائر الجارح ، ومن الأرض البعيدة برجل مشورتي ، قد نطقت بقضائي ، ولا بد أن أُجريه ، … 12: أصغوا إليّ يا غلاظ القلوب ، أيها البعيدون عن البرّ ، 13: لقد جعلت أوان برّي قريبا ، لم يعد بعيدا ، وخلاصي لا يُبطئ …
30: 15-17: لأنه هكذا قال الرب ، قدّوس إسرائيل : إنّ خلاصكم مرهون بالتوبة والركون إليّ ، وقوّتكم في الطمأنينة والثقة بي ، لكنكم أبيتم ذلك ، وقلتم : لا بل نهرب على الخيل ، أنتم حقّا تهربون ، لهذا فإن مطارديكم يُسرعون في تعقّبكم ، يهرب منكم ألف من زجرة واحد ، وتتشتّتون جميعا من زجرة خمسة ، حتى تُتركوا كسارية على رأس جبل …
نلاحظ أن إشعياء يدعوا إلى التوبة والإصلاح ، ويصف ما وصل ببني إسرائيل من إفساد ، ويذّكرهم ويحذّرهم ، ويعيد إلى أذهانهم ، مضمون تلك النبوءة ، التي جاءت في أسفار موسى ، ونصوص إشعياء لم تحمل في طياتها تصريح عن ماهية المبعوثين ، سوى أن الفقرة الأخيرة ، ذكرت جهة مخرج البعث ، وربما يكون ذلك إضافة من مؤلفي التوراة .
تحذيرات ارميا :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:47 pm

تحذيرات ارميا :
ارميا هو ثاني الأنبياء الكبار ، ويُقال أن هذا النبي ، عاش في الفترة ما قبل وما بعد ، التي وقع فيها السبي البابلي ، وكان فحوى رسالته : دعوة قومه إلى التوبة والعودة إلى الله ، والتخلي عن الأوهام ، وتقدير الله حقّ قدره ، فلا ملجأ منه إلا إليه ، ولا يردّ غضبه قوة أو مال أو جاه . وقد وُصف هذا النبي ( بالنبي البكّاء ) ، من كثرة بكاءه على قومه ، بعد وقوع الكارثة التي طالما حذّرهم منها ، فلم يستجيبوا له .
" 7: 2: اسمعوا كلام الرب … 3: قوّموا طرقكم وأعمالكم فأُسكنكم في هذا الموضع ، 4: لا تتكلّوا على أقوال الكذب ( النفاق ) ، 5: لكن إن قوّمتم حقّاً طرقكم وأعمالكم ، وأجريتم قضاءً عادلا فيما بينكم ، 6: إن لم تجوروا على الغريب واليتيم والأرملة ، ولم تسفكوا دما بريئا … وإن لم تضلّوا وراء الأوثان ، 7: عندئذ أُسكنكم في هذا الموضع … إلى الأبد 8: ها أنتم قد اتكلتم على أقوال الكذب ( نافقتم ) ، ولكن من غير جدوى ، 9: أتسرقون وتقتلون وتزنون ، وتحلفون زورا وتبخّرون للبعل ( الصنم ) ، 10: ثم تمثلون في حضرتي …هل أصبح هذا الهيكل ( الذي أُقيم لذكري ) مغارة لصوص ؟! … 20: لذلك يُعلن الرب : ها غضبي وسخطي ينصبّان على هذا الموضع …
" 8: 7: إن اللقلق في السماء يعرف ميعاد هجرته ، وكذلك … ، أمّا شعبي فلا يعرف قضاء الرب ! 8: كيف تدّعون أنكم حكماء ، ولديكم شريعة الرب ، بينما حولها قلم الكتبة المخادع إلى أُكذوبة ؟! سيلحق الخزي بالحكماء ، ويعتريهم الفزع والذهول ، لأنهم رفضوا كلمة الرب ، إذ أي حكمة فيهم ؟! لذلك أُعطي نسائهم لآخرين ، وحقولهم للوارثين القاهرين ، لأنهم جميعهم من صغيرهم إلى كبيرهم مولعون بالربح ، حتى النبي والكاهن يرتكبان الزور في أعمالهما ، ويعالجون جراح شعبي باستخفاف ، قائلين : سلامٌ ، سلامٌ ، في حين لا يوجد سلام ، هل خجلوا عندما ارتكبوا الرجس ؟! كلّا ! لم يخزوا قطّ ، ولم يعرفوا الخجل ، لذلك سيسقطون بين الساقطين ، وحين أُعاقبهم يُطوّح بهم ، يقول الرب " .
" 10: 22: اسمعوا ، ها أخبار تتواتر عن جيش عظيم ، مقبل من الشمال ، ليحوّل مدن يهوذا ، إلى خرائب ومأوى لبنات آوى " .
" 6: 22: انظروا ، ها شعبٌ زاحف من الشمال ، وأمّة عظيمة تهبّ من أقاصي الأرض ، تسلّحتْ بالقوس والرمح ، وهي قاسية لا ترحم ، جلبتها كهدير البحر ، وهي مقبلة على صهوات الخيل ، قد اصطفّت كإنسان واحد ، لمحاربتك يا أورشليم ، سمعنا أخبارهم المرعبة فدبّ الوهن في أيدينا ، وتوّلانا كرب وألم ، كألم امرأة تعاني المخاض ، لا تخرجوا إلى الحقل ، ولا تمشوا في الطريق ، فللعدوّ سيف ، والهول مُحدّق من كل جهة ، فيا أورشليم ارتدي المسوح ، وتمرّغي في الرماد ، ونوحي كمن ينوح على وحيده ، وانتحبي نحيبا مرا ، لأن المُدمِّر ينقض علينا فجأة ، إني أقمتك مُمتَحنا للمعدن ( إقامة مملكتهم كان لامتحانهم ) ، وجعلت شعبي مادةً خام ، لكي تعرف طرقهم وتفحصها ، فكلّهم عصاة متمرّدون ساعون في النميمة ، هم نحاس وحديد ، كلهم فاسدون " .
" 23: 3: وأجمع شتات غنمي من جميع الأراضي ، التي أجليتها إليها ، وأردّها إلى مراعيها ، فتنموا وتتكاثر ، وأُقيم عليها رعاة يتعهّدونها ، فلا يعتريها خوف من بعد ، ولا ترتعد ولا تضل ، ها أيام مقبلة أُقيم فيها لداود ذريّة بِرّ ، ملكا يسود بحكمة ، ويجري في الأرض عدلا وحقّا ، في عهده يتمّ خلاص شعب يهوذا ، ويسكن شعب إسرائيل آمنا " .
" 30: 3: ها أيام مقبلة أردّ فيها سبي شعبي … ، وأعيدهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم فيرثونها ، ( ثم يقول ) : سمعنا صراخ رعب ، عم الفزع وانقرض السلام ، … ، ما أرهب ذلك اليوم ، إذ لا مثيل له ، هو زمن ضيق على ذرية يعقوب ، ولكنها ستنجوا ، في ذلك اليوم ، يقول الرب القدير : أُحطّم أنيار أعناقهم وأقطع رُبطَهم ( أي أرفع قيود العبودية والذل عنهم ) فلا يستعبدهم غريب فيما بعد ، بل يعبدون الرب إلههم ، وداود ملكهم الذي أُقيمه عليهم ( شرك بالله ) ، … فيرجع نسل إسرائيل ، ويطمئنُّ ويستريح ، من غير أن يُضايقه أحد ، … ، فأُبيدُ جميع الأمم التي شتَّتكَ بينها ، أمّ أنت فلا أُفنيك أُودّبك بالحق ، ولا أُبرّئك تبرئة كاملة ، … ، ( الخطاب موجّه لأورشليم ) إن جرحك لا شفاء له ، وضربتك لا علاج لها ، إذ لا يوجد من يدافع عن دعواك ، … ، قد نسيك محبّوك ، وأهملوك إهمالا ، لأني ضربتك كما يَضربُ عدوّ ، وعاقبتكِ عقابَ مبغضٍ قاسٍ ، لأن إثمك عظيمٌ وخطاياك متكاثرة ، … ، لهذا أوقعتك بالمحن ، ولكن سيأتي يوم يُفترس فيه جميع مُفترسيك ، ويذهب جميع مضايقيك إلى السبي ، ويصبح ناهبيك منهوبين ، لأني أردّ لك عافيتك وأُبرئ جراحك " .
النصوص الأخيرة أعلاه ، من النصوص المضلّلة ، التي شكّلت قناعات ومعتقدات ، عامّة اليهود حكماءً ومغفلين ، وملخصها أنهم في المرة الثانية ، سيقيمون لهم دولة في أرض الميعاد ، ويُبعث لهم ملكا من نسل داود عليه السلام ، يحكم الأرض كلها بالحق والعدل ، وليس فلسطين فقط ، ففلسطين لا تتسع لأحلامهم وأوهامهم وهلاوسهم وأمانيّهم ، وينعم اليهود تحت حكمه ، بالسلام والأمن إلى الأبد ( فلا بعثا ولا نشورا ) ، ويكون فيها اليهود أسيادا ، وباقي خلق الله عبيدا تحت أقدامهم .
لقد أضاع كتبة التوراة الحقيقة ، وظلموا أجيالهم القادمة من حيث لا يعلمون ، فكذبوا الكذبة وصدّقها أبنائهم ، وأصبحت من صميم معتقداتهم ، فالمعاصرين من اليهود والنصارى ، يتعاملون مع كل نصوص التوراة ، بغثها وسمينها ، على أنها من عند الله ، ولا مجال لتكذيبها .
يقولون أن النص التالي ، هو رسالة من إرمياء إلى المسبيين في بابل ، يُخبرهم فيها أن مقامهم هناك سيكون طويلا ، وينصحهم فيها بأن يُقيموا فيها ويبنوا بيوتا ، ويتزوجوا ويتكاثروا ، وهذا جزء من نصها :
" 29: 10: ولكن بعد انقضاء سبعين سنة عليكم في بابل ، ألتفت إليكم وأفي لكم بوعودي الصالحة ، بردِّكم إلى هذا الموضع ، لأني عرفت ما رسمته لكم ، إنها خطط سلام لا شرّ ، لأمنحكم مستقبلا ورجاء ، … ، وحين تجدونني ، أردُّ سبيكم ، وأجمعكم من بين جميع الأمم ، ومن جميع الأماكن التي شتّتكم إليها ، … " .
في الحقيقة أن كتبة التوراة ، كانوا يعتقدون أن عودتهم الجزئية ، من بابل إلى أورشليم ، بعد (70) سنة من السبي ، في عهد كورش الفارسي كما يُروون ، هي العودة الثانية التي سيتحقق فيها ، النصف الثاني من نبوءة موسى وإشعياء وارميا ، ومنذ ذلك اليوم وهم ينتظرون ، أن يُبعث فيهم ( الملك الإله ) ليُقيم لهم دولة في القدس ، فلم يكن لهم ذلك ، ويروى أن الذين رجعوا من بابل ، أعادوا بناء الهيكل ، مع معارضة المقيمين . وطال انتظارهم ، وبين عاميّ ( 37ق.م – 70م ) أي مائة سنة تقريبا ، حصلوا على حكم ذاتي محدود ( المملكة الهيرودية ، وكان الملك من أصل يهودي آرامي ) ، تحت التاج الروماني ، وفي زمانهم تواجد زكريا ويحيى ، وبُعث إليهم عيسى عليه السلام ، فتآمروا عليه ودفعوه إلى الرومان ، لقتله وصلبه ، حيث كانت سلطة القتل في أيدي الرومان الوثنيون .
وبعد زوال مملكتهم على يد ( نبوخذ نصر ) البابلي عام 586م ، وحتى تشتّتهم النهائي على يد ( هادريان ) الروماني عام 135م ، أُخرج أغلبية اليهود منها ، ولم تقم لليهود في فلسطين قائمة ، وأقصى ما استطاعوا الحصول عليه ، هو ذلك الحكم الذاتي ، في بداية الحكم الروماني لبلاد الشام ، حيث قضى هذا الإمبراطور ، على أي أمل لهم ، في إعادة إقامة دولتهم الثانية ، فكان إنتشارهم في كافة أرجاء العالم .
( ولنكمل النصوص من سفر ارميا ) ، " 31: 8: ها آتي بهم من بلاد الشمال ، وأجمعهم من أقصي أطراف الأرض ، وفيهم الأعمى والأعرج ، الحبلى والماخض ، فيرجع حشد عظيم إلى هنا "
" 31: 27: ها أيام مقبلة ، يقول الرب ، أُكثّر فيها ذرية إسرائيل ويهوذا ، وأُضاعف نتاج بهائمهم أضعافا ، وكما تربّصت بهم لأستأصل ، وأهدم وأنقُض وأُهلك وأُسيء ، كذلك أسهر عليكم لأبنيكم وأغرسكم " .
" 31: 33: سأجعل شريعتي في دواخلهم ، … ، وأكون لهم إلها ويكونون لي شعبا ، لأني سأصفح عن إثمهم ، ولن أذكر خطاياهم من بعد " .
( وهذا محض افتراء وتحريف ، وتتبع هذه الأكذوبة عبارات مبهمة ، ومن ثم تُفاجأ بهذه العبارة التي تقول ) : " عندئذ أَنبذ ذرية إسرائبل من أجل كل ما ارتكبوه " ، ( لتفهم أن العبارات المبهمة ، كانت بدلا من عبارات حذفوها ، وهي عبارات مفادها اشتراط الإحسان للثواب والإفساد للعقاب ) .
"31: 38: ها أيام مقبلة ، يُعاد فيها بناء هذه المدينة للرب ، … ، ولن تستأصل أو تُهدم إلى الأبد " .
بالنظر في قولهم هذا ، وخاصة العبارة الأخيرة ، نجد أن مؤلفي التوراة ، قضوا على أي أمل لليهود ، في الصلاح الإصلاح في دولتهم الحالية ، حيث أنه شرط أساسيّ في استمرار وجودهم ، فمؤدّى هذه العبارة ، أنهم سيقيمون فيها إلى الأبد ، بغض النظر عن إصلاحهم أو إفسادهم فيها ، لتصبح نهاية دولتهم حتمية في الموعد المحدّد ، وقد لاحظت من خلال تتبعي ، لما جاء في المرة الثانية ، أنهم بعد كل عقاب مأساوي يحل بهم ، يبدءون بذكر العودة والجمع من الشتات ، والبركة والكثرة ، ويفيضون فيها وصفا وشرحا ، والنتيجة تكون على الدوام هي ، انتصار ربهم على أعدائهم ومحقهم عن بكرة أبيهم ، وجعل أرضهم صحراء قاحلة ، أما هم فيعشون جنة ونعيما ، ويكون لهم الملك في الأرض إلى الأبد ، بعد أن رضيَ عنهم ربهم ورضوا عنه .
( وانظر إلى هذه النبوءة في المرة الثانية على لسان الرب ) "42: 10: إن أقمتم في هذه الأرض ، فإني أبنيكم ولا أهدمكم ، وأغرسكم ولا أستأصلكم ، لأني أسفت على الشرّ الذي ألحقته بكم ( ربهم يأسف ) ، لا تخشوا ملك بابل ، الذي أنتم منه خائفون ، فإني معكم لأخلصكم وأنجيكم من يده ( بلا قيد أو شرط ) ، وأُنعم عليكم ، فيرحمكم ويردّكم إلى أرضكم " ، ( فربهم يأسف ، ويحضّهم على عدم الخشية من ملك بابل ) .
السبي البابلي :
هذا الحدث المشهور تاريخيا والمعروف ( بالسبي البابلي ) ، هو أول وأقسى وأفظع حدث ، وقع في تاريخ اليهود كأمة ، أثناء تواجدهم في فلسطين ، من حيث الأذى الجسدي والنفسي ، وكان له أبلغ الأثر ، في وجدان وفكر الشعب اليهودي ، وليس أدل على ذلك ، من أن عدد الصفحات ، التي تتطرّق إلى ذكر متعلّقات هذا الحدث ، وتفصّله من جميع جوانبه ، هو (350 – 400) صفحة ، أي ما يُعادل ثلث التوراة . وقد جاء في كتاب ( الاختراق الصهيوني للمسيحية ) للقس إكرام لمعي ، ونقلا عن كتاب ( تاريخ اليهود ) للكاتب ( بول جونسون ) ما نصه : " وفي بابل لم يعامل اليهود معاملة سيئة ، فقد وجدت مخطوطات بجوار عشتاروت – أقدم مدن بابل – وجد فيها قائمة بأسماء المسبيين ، ونشاطهم في بابل ، وكان بها اسم ( يهوياكين ) ملك يهوذا ، وبعض الأسماء الأخرى ، وموضح بها أن اليهود عملوا بالتجارة ، واكتسبوا أموالا كثيرة ، وكانت لهم أوضاعهم المتميزة إلى حدّ ما " . وأما أشور فيشير نفس الكاتب ، إلى عدم وجود أي دليل من ذكر أو أثر ، يؤكد رواية سبيهم إليها .
رواية التلمود عن تدمير الهيكل :
نص منقول عن كتاب ( التلمود تاريخه وتعاليمه ) لظفر الإسلام خان :
" عندما بلغت ذنوب إسرائيل مبلغها ، وفاقت حدود ما يُطيقه الإله العظيم ، وعندما رفضوا أن يُنصتوا لكلمات وتحذيرات ارميا ، ترك النبي أورشليم وسافر إلى بلاد بنيامين ، وطالما كان النبي لا يزال في المدينة المقدّسة ، كان يدعو لها بالرحمة فنجت ، ولكنه عندما هجرها إلى بلاد بنيامين ، دمّر نبوخذ نصر بلاد إسرائيل ، وحطّم الهيكل المقدّس ، ونهب مجوهراته ، وتركه فريسة للنيران الملتهبة ، وكان نبورذدان الذي آثر البقاء في ريبله ( منطقة سورية بالقرب من حماة ) ، قد أرسل نبوخذ نصر لتدمير أورشليم " .
" وقبل أن يبدأ نبوخذ نصر حملته العسكرية ، سعى لمعرفة نتائج الحملة ، بواسطة الإشارات نظرا لذهوله ، فرمى من قوسه نحو المغرب ، فسارت باتجاه أورشليم ، ثم رمى مرة أخرى نحو الشرق ، لكن السهم اتجهت نحو أورشليم ، ثم رمى مرة أخرى ، ليتأكد من محل وقوع المدينة المُذنبة ، التي وجب تطهيرها من الأرض ، وللمرة الثالثة اتجهت سهمه نحو أورشليم ، وبعد أن استولى نبوخذ نصر على المدينة ، توجّه مع أُمرائه وضباط جيشه ، إلى داخل الهيكل ، وصاح ساخرا مخاطبا إله إسرائيل : وهل أنت الإله العظيم الذي يرتعد أمامه العالم ؟ ها نحن في مدينتك ومعبدك ! " .
" ووجد نبوخذ علامة لرأس سهم ، على أحد جدران الهيكل ، كأن أحدا قُتل أو أُصيب بها ، فسأل : من قُتل هنا ؟ فأجاب الشعب : ( زكريا بن يهوياداه ) كبير الكهنة ، لقد كان يُحذّرنا في كل ساعة من حساب اعتداءاتنا ، وقد سئمنا من كلماته ، فانتهينا منه . فذبح جنود نبوخذ نصر سكان أورشليم ، كهنتها وشعبها ، كهولها وشبابها ونسائها وأطفالها ، وعندما شاهد كبير الكهنة هذا المنظر ، ألقى بنفسه بالنار ، التي أشعلها نبوخذ نصر في الهيكل ، وتبعه بقية الكهنة مع عودهم وآلاتهم الموسيقية الأخرى ، ثم ضرب جنود نبوخذ نصر السلاسل الحديدية ، في أيدي باقي الإسرائيليين " .
" ورجع ارميا النبي إلى أورشليم ، وصحب إخوانه البؤساء ، الذين خرجوا عرايا ، وعند وصولهم إلى مدينة ، تُسمى بيت كورو ، هيّأ لهم ملابس جيدة ، وتكلّم مع نبوخذ نصر والكلدانيين ، قائلا لهم : لا تظن ، أنك بقوتك وحدها ، استطعت أن تتغلّب على شعب الرب المُختار ، إنها ذنوبهم الفاجرة ، التي ساقتهم إلى هذا العذاب " .
نجد أن رواية التلمود أكثر وضوحا من رواية التوراة ، حيث أنها لم تذكر مملكتين ، وتؤكد أن اسم المملكة الجنوبية ، المقام فيها الهيكل هو إسرائيل ، وليس يهوذا كما ذُكر في التوراة . وأن من أسقطوا عليهم اسم إسرائيل والمملكة الشمالية ، هم الذين أُخرجوا من ديارهم ، ولم يقع فيهم السبي الآشوري المزعوم ، وبقوا على حالهم خارج حدود المملكة ، حيث يذكر النص التلمودي أن ارميا النبي لجأ إليهم " ترك النبي أورشليم وسافر إلى بلاد بنيامين " . وبنيامين حسب التوراة ، هو الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام ، وهذا يوحي أن الحقد القديم بين الأخوة الآباء ، توارثه الأبناء على مرّ العصور ، وبأن الأسباط الأخرى القوية ، أخرجت سبط بنيامين المستضعف ، عندما سيطرت على مقاليد الحكم ، بعد سليمان عليه السلام . وبالتالي يُثبت هذا النص وقوع السبي البابلي ، وينفي وقوع السبي المسمى بالآشوري . وأن أشور وبابل آنذاك ، تسميتان لمملكة واحدة ، عند كتبة التوراة ، وأن أحد مصادر التوراة ذكر على أنه بابلي ، والأخر ذكره على أنه آشوري ، وأما نبوخذ نصر ، فتجده أحيانا ملكا ، وأحيانا وزيرا أو قائدا للجيش ، أو قائدا للحرس .
مقتطفات من رثاء ارميا لشعبه ولأورشيلم بعد السبي البابلي :
( من كتاب مراثي ارميا في نهاية سفره ) : " 1: كيف أصبحت المدينة الآهلة بالسكان مهجورة وحيدة ؟! هذه التي كانت عظيمة بين الأمم ، صارت كأرملة ! صارت السيدة بين المدن تحت الجزية ! تبكي في الليل بمرارة ، وتنهمر دموعها على خدّيها ، لا مُعزّي لها بين مُحبيها ، غدر بها جميع خلّانها ، وأصبحوا أعداءً لها ، سُبيت يهوذا إلى المنفى ، … ، فأقامت شقية بين الأمم ، … ، تهدّمت جميع أبوابها ، … ، ارتكبت أورشليم خطيئة نكراء فأصبحت نجسة ، … ، لم تذكر آخرتها لهذا كان سقوطها رهيبا ، … ، بدّد الربّ جميع جبابرتي في وسطي ، وألّبَ عليّ حشدا من أعدائي ليسحقوا شُبّاني ، داس الربّ العذراء بنت صهيون ، كما يُداس العنب في المعصرة ، … ، الربّ عادل حقا ، وقد تمرّدت على أمره ، فاستمعوا يا جميع الشعوب ، واشهدوا وجعي ، قد ذهب عذارايَ وشبّاني إلى السبي ، … ، فَنِيَ كهنتي وشيوخي في المدينة ، … ، ها السيف يثكل في الخارج ، ويسود الموت في البيت … " .
" 2: قد هدم الربّ بلا رحمة ، جميع مساكن يعقوب ، … ، وألحق العار بالمملكة وحكّامها ، إذ سوّاها بالأرض ، … ، وتّر قوسه كعدوّ ، نصب يمينه كمُبْغِض ، ذبح بقسوة كلّ عزيز في عيوننا ، … ، وهدم جميع قصورها ودمّر حصونها ، … ، جلس شيوخ ابنة صهيون على الأرض صامتين ، عفّروا رؤوسهم بالرماد ، وارتدوا المسوح ، وطأطأت عذارى أورشليم رؤوسهن إلى الأرض ، كلّت عيناي من البكاء ، … ، نفّذ الرب قضاءه ، وحقق وعيده الذي حكم به منذ الحقب السالفة ، هدم ولم يرأف ، فأشمت بك الخصوم ، وعظّم قوة عدوك ، … ، انظر يا ربّ وتأمّل ، … ، قد انطرح الصبيان والشيوخ في غبار الطرقات ، سقط عذارايَ وشُبّاني بالسيف ، قد قتلتهم في يوم غضبك ، ونحرتهم من غير رحمة … "
" 3: أنا هو الرجل الذي شهد البلية ، التي أنزلها قضيب سخطه ، … ، ولكن هذا ما أُناجي به نفسي ، لذلك يغمرني الرجاء ، من إحسانات الرب ، أننا لم نفنَ ، لأن مراحمه لا تزول ، … ، فلماذا يشتكي الإنسان حين يُعاقب على خطاياه ؟ … ، لنفحص طرقنا ونختبرها ، ونرجع إلى الرب ، لنرفع أيدينا وقلوبنا إلى الله في السماوات ، … "
" 4: … ، لأن عقاب إثم ابنة شعبي ، أعظم من عقاب خطيئة سدوم ، التي انقلبت في لحظة ، من غير أن تمتدّ إليها يد إنسان ، كان نُبلاؤها ، أنقى من الثلج ، وأنصع من اللبن ، أجسادهم أكثر حمرة من المرجان ، وقاماتهم كالياقوت الأزرق ، فأصبحت صورتهم أكثر سوادا من الفحم ، فلم يُعرفوا في الشوارع ، … ، نفث الربّ كامل سخطه ، وصبّ حموّ غضبه ، وأضرم نارا في صهيون ، فالتهمت أُسسها ، … ، عقابا لها على خطايا أنبيائها ، وآثام كهنتها ، الذين سفكوا في وسطها دماء الصدّيقين ، … ، آذنت نهايتنا ، وتمّت أيامنا ، وأزِفت خاتمتنا ، كان مُطاردونا أسرع من نسور السماء ، تعقّبونا على الجبال ، وتربّصوا بنا في الصحراء ، … "
" 5: اذكر يا ربّ ما أصابنا ، انظر وعاين عارنا ، قد تحوّل ميراثنا إلى الغرباء ، وبيوتنا إلى الأجانب ، أصبحنا أيتاما لا أب لنا ، وأمهاتنا كالأرامل ، … ، داس مُضطهدونا أعناقنا ، أُعيينا ولم نجد راحة ، خضعنا باسطين أيدينا إلى أشور ومصر ، لنشبع خبزا ، … ، تسلّط علينا عبيد ، وليس من يُنقذنا من أيديهم ، … ، اغتصبوا النساء في صهيون ، والعذارى في مُدن يهوذا ، عُلّقَ النبلاء من أيديهم ، ولم يوقّروا الشيوخ ( كبار القوم ) . سخّروا الشُبّان للطحن ، وهوى الصبيان تحت الحطب ، هجر الشيوخ ( كبار السن ) بوّابات المدينة ، وكفّ الشبّان عن غنائهم ، انقطع فرح قلوبنا ، وتحوّل رقصنا إلى نوح ، تهاوت أكاليل رؤوسنا ، فويل لنا لأننا قد أخطأنا ، لهذا غُشِي على قلوبنا ، وأظلمت عيوننا ، لأن جبل صهيون أصبح أطلالا ، ترتع فيه الثعالب " .

فلسطين عبر التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:51 pm

فلسطين عبر التاريخ
منذ نشأة مملكة اليهود الأولى ، وحتى نشأة دولتهم الثانية
تاريخ ما قبل الميلاد :
طالوت ( شاول ) ملكاً على اليهود . 1020 ق.م
عصر الملك سليمان وبناء الهيكل في القدس . 965 – 928 ق.م
تقسيم دولة إسرائيل الى مملكة إسرائيل ( شمالية ) ويهودا ( جنوبية ) . 928 ق.م
فلسطين تحت الحكم الآشوري . 732 ق.م
فتح الآشوريون لمملكة إسرائيل ، ونهاية مملكة إسرائيل ( الشمالية ) . 721 ق.م
انتصار البابليين بقيادة " نبوخذ نصر" على مملكة يهودا ( في القدس ) ، وتدمير الهيكل ، وترحيل سكانها إلى بابل . 586 ق.م
الاسكندر يهزم الفرس ، وتصبح فلسطين تحت الحكم اليوناني . 333 ق.م
موت الاسكندر يؤدي لتغيير الحكم الى البطالسة ( في مصر ) والسالوقيين ( في سوريا ) . 323 ق.م
بداية حكم البطالسة . 301 ق.م
تمرّد المكابيين ( اليهود ) ضد الحكم السالوقي ، للعمل على إنشاء دولة يهودية مستقلة . 165 ق.م
فلسطين ضمن الإمبراطورية الرومانية ( بعد استيلاء الرومان عليها ) . 63 ق.م
استيلاء الفرس على فلسطين . 40 ق.م
عودة الحكم الروماني الوثني للمنطقة . 38 ق.م
القضاء على المكابيين وابتداء حكم الهرادسة في فلسطين . 37 ق.م
تاريخ ما بعد الميلاد :
تدمير الهيكل الثاني على يد الإمبراطور الروماني ( تيطس أو تايتوس ) . 70م
إخماد ثورة ( باركوبا ) اليهودي ضد الرومان ، وإبعاد بقية اليهود عن القدس ، على يد الإمبراطور ( هادريان ) . 132- 135م
فلسطين تحت الحكم البيزنطي ( نسبة إلى بيزنطة ) . 313 – 638م
( في عام 330م أسّس الإمبراطور قسطنطين ، الذي جعل المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية ، عاصمة جديدة للنصف الشرقي في بيزنطة عُرفت بالقسطنطينية . وفي عام 395م انقسمت الإمبراطورية الرومانية ، إلى قسمين : شرقية عاصمتها بيزنطة ( القسطنطينية ) وغربية وعاصمتها روما ، ومع اتخاذ المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية ، بدأ عصر الاضطهاد المسيحي لليهود ، واستمرّ حتى منتصف القرن الماضي )
العرب المسلمون يفتحون فلسطين ، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب . 638م
فلسطين تحت الحكم الإسلامي ( الأمويون ، العباسيون ، الفاطميون ، السلاجقة ) . 638 - 1099م
الصليبيون يقيمون المملكة اللاتينية في القدس . 1099 - 1187م
صلاح الدين الأيوبي يهزم الصليبيين في معركة حطين . 1187م
فلسطين تحت حكم المماليك بعد هزيمة المغول فى موقعة عين جالوت . 1220م
فلسطين جزء من الإمبراطورية العثمانية وعاصمتها استنبول ( القسطنطينية ) . 1516 - 1917م
تاريخ فلسطين الحديث :
إنشاء أول مستوطنة زراعية صهيونية ( بتاح تكفا ) في فلسطين . 1878م
البارون ( ادموند دورتشلد ) ، يبدأ دعمه المالي للمستوطنات اليهودية . 1882م
أول موجة من 25 ألف مهاجر صهيوني تدخل فلسطين ، وغالبيتهم من أوروبا الشرقية . 1882 – 1903م
ينعقد المؤتمر الصهيوني الاول " في بال بسويسرا " ويصدر " برنامج بال " الذي يدعو إلى إقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين ، ويقرر إنشاء ( المنظمة الصهيونية العالمية WZO ) ، للعمل من أجل هذا الهدف . 1897م
إنشاء أول كيبوتز على قاعدة العمل اليهودي ، إنشاء قاعدة تل أبيب شمالي يافا . 1909م
بداية الحرب العالمية الأولى . 1914م
المراسلات بين الشريف حسين (شريف مكة وقائد الثورة العربية ضد العثمانيون ) ، وبين سير هنري مكماهون ( المندوب السامي في مصر ) ، تنتهي إلى اتفاق استقلال ووحدة البلاد العربية ، تحت الحكم العربي بعد انتهاء الحرب . 3/1/1916م
اتفاقية ( سايكس بيكو ) السرية ، لتقسيم البلاد العربية ، التي كانت تحت الحكم العثماني بين بريطانيا وفرنسا . 16/5/1916م
( وقد كشف البلاشفة ( الروس ) النقاب عنها في تشرين أول 1917م )
الشريف حسين يعلن استقلال العرب ، عن الحكم العثماني ، وبداية الثورة العربية . 1916م
وزير الخارجية البريطاني ( بلفور ) ، يتعهد بالدعم البريطاني ، لوطن قومي لليهود في فلسطين . 2/11/1917م
قوات الحلفاء بقيادة الجنرال اللنبي البريطاني تحتل فلسطين . -/9/1917م
نهاية الحرب العالمية الأولى . 30/10/1918م
المجلس الأعلى لمؤتمر السلام سان ريمو يعطي بريطانيا الانتداب على فلسطين . 25/4/1920م
المندوب السامي سير هربرت صموئيل السياسي اليهودي الإنجليزي يدشن " الإدارة المدنية البريطانية " . 1/7/1920م
عصبة الأمم تقرّ الانتداب على فلسطين . 24/7/1921م
بداية الحرب العالمية الثانية . 1/9/1938م
اللجنة الأمريكية – الإنجليزية لتقصي الحقائق ، تصل إلى فلسطين . 6/3/1946م
تقرير اللجنة الأمريكية الإنجليزية يقدر حجم القوات المسلحة اليهودية ( 61 - 69 ) ألف فرد ، ويوصي بقبول 100.000 يهودي في فلسطين ، وفلسطين تضرب احتجاجا . ( هنا تدخل العناية الأمريكية ) . -/5/1946م
لجنة الأمم المتحدة الخاصة تقترح خطة للتقسيم ، والجامعة العربية ترفضها . 8/9/1947 م
بريطانيا تعلن أنها ستغادر فلسطين خلال ستة شهور إذا لم يتم التوصل الى تسوية . 29/10/1947م
الجمعية العامة للأمم المتحدة ، توصي بتقسيم فلسطين بنسبة 56.5% لدولة يهودية ، ونسبة 43% للدولة الفلسطينية ، ومنطقة دولية حول القدس . 29/11/1947م
الجامعة العربية تنظم جيش الإنقاذ العربي ( قوة متطوعين بقيادة فوزي القاوقجي ، لمساعدة الفلسطينيين في مقاومة التقسيم ) . -/12/1947م
بريطانيا توصي الأمم المتحدة ، بإنشاء دولتين يهودية وفلسطينية ، بعد أسبوعين من انتهاء الانتداب . 8/12/1947م
جيش الإنقاذ العربي يشن هجمات ناجحة على المستعمرات الإسرائيلية شمالي بيسان . 16/2/1948م
القاوقجي يدخل فلسطين ويقود وحدات جيش الإنقاذ في مثلث جنين – نابلس- طولكرم . 5-7/3/1948م
الرئيس الأمريكي ( ترومان ) يدعو الى هدنة فورية للقتال . 25/3/1948م
عصابة شتيرن ترتكب مذبحة في دير ياسين بالقرب من القدس تسفر عن مقتل اكثر من 250 شخصاً . 9/4/1948م
قرار لمجلس الأمن يدعو إلى هدنة . 17/4/1948م
نهاية الانتداب البريطاني ، وإعلان الدولة الإسرائيلية من تل أبيب . 15/5/1948م
القوات اللبنانية تعبر الحدود وتستعيد مؤقتا قرى المالكية وقدس من الهاجاناة . 15- 17/5/1948م
القوات الأردنية تعبر نهر الأردن ، وتتحرك صوب القدس ، وتسيطر على الشيخ جراح والحي اليهودي ، في المدينة القديمة . 15- 28/5/1948م
الوحدات العراقية تعبر نهر الأردن ، وتتحرك نحو مثلث نابلس ، جنين ، طولكرم . 15/5 – 4/6/1948م
القوات المصرية تعبر الحدود ، وتتحرك عبر الساحل إلى اسدود . 15/5 – 7/6/19489م
تقدم الطوابير السورية عبر الشمال . 16/5- 10/6/1948م
مجلس الأمن الدولي يعين الكونت ( فولك برنادوت ) كوسيط دولي في فلسطين . 20/5/1948م
قرار مجلس الأمن الدولي ، بوقف إطلاق النار . 22/5/ 1948م
الهدنة الأولى . 11/6- 8/7/1948م
الهدنة الثانية . 18/7- 15/10/1948م
تقرير الوسيط الدولي ( برنادوت ) يقترح تقسيم فلسطين الى دولتين ؛ عربية وإسرائيلية ، مع بقاء القدس منطقة دولية ، وتُرفض من العرب وإسرائيل . 16/9/1948م
اغتيال الوسيط الدولي ( برنادوت ) في القدس ، بواسطة عصابة شتيرن ، ويخلفه نائبه الأمريكي ( رالف باتش ) .
عام 1949م :
توقيع اتفاقيات الهدنة من قبل الدول العربية التي شاركت في حرب 48 باستثناء العراق :
24/2 الهدنة المصرية – الإسرائيلية .
23/3 الهدنة اللبنانية – الإسرائيلية .
3/4 الهدنة الأردنية - الإسرائيلية .
20/5 الهدنة السورية – الإسرائيلية .

المراحل الزمنية في تاريخ اليهود حسب ما جاءت في سورة الإسراء
توضح الآيات من ( 4 – 8 ) من سورة الإسراء ، خمس مراحل زمنية ، من تاريخ بني إسرائيل ، وهي :
• المرحلة الأولى : ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَــابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)
( زمن موسى عليه السلام ، حيث أوحى إليه ربه عز وجل ، فيما أنزل إليه من الكتاب نص هذه النبوءة ، والأرجح أنها أنزلت في بداية فترة التيه قبل أربعين عاما ، من دخولهم الأول للأرض المقدسة ) .
• المرحلة الثانية : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ………………… …… …… وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)
( منذ نهاية فترة التيه … بدء حرب الملك طالوت ، لدخول الأرض المقدسة …مُلك ونبوّة داود وسليمان عليهما السلام … مُلك مُتوارث بدون نبوّة : فساد وإفساد … حتى السبي البابلي سنة 586 قبل الميلاد ) .
• المرحلة الثالثة : ( … ثُمَّ … (6)
( منذ السبي البابلي … بعث عيسى عليه السلام … نزول سورة الإسراء بنص هذه النبوءة سنة 621م … إلى ما قبل حرب 1948م ) .
• المرحلة الرابعة : ( رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ … … … … … وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)
( منذ قيام دولة إسرائيل ( 15/5/1948م ) … وانتصار الجيش إسرائيلي في حروبه … ووصول الدولة إلى قمة مجدها … حتى نهايتها ) .
• المرحلة الخامسة : ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا … ( 8)
( منذ نهاية إسرائيل … قيام الدولة العربية المتحدة في بلاد الشام والعراق … الحرب العالمية النووية الثالثة … ظهور المهدي … معارك المهدي … قيام الإمبراطورية الإسلامية وعاصمتها القدس … خروج الدجال … نزول عيسى عليه السلام … هروب الدجال وأتباعه إلى فلسطين … قتل الدجال … نطق الحجر والشجر … حتى الذبح النهائي لبني إسرائيل على أرض فلسطين ) .


[ نهاية الجزء الأول ]

الجزء الثاني
الفصل الأول :
المؤامرة اليهودية على العالم
الفصل الثاني :
النبوءات التوراتية بين الماضي والمستقبل
الفصل الثالث :
النبوءات الإنجيلية بين الماضي والمستقبل
الفصل الرابع :
الغربيون وهوس النبوءات التوراتية والإنجيلية
الفصل الخامس :
السياسة الأمريكية ونبوءات التوراة والإنجيل
الفصل السادس :
الكتب المقدّسة تأمر اليهود بتدمير أصحاب البعث

المؤامرة اليهودية على العالم
" ويل للمُتآمرين بالسوء ، الذين يحيكون الشرّ ، وهم في مضاجعهم ، الذين يُنفّذون عند طلوع الفجر ، ما خطّطوا له ( في الليل ) ، لأن ذلك في مُتناول أيديهم ، يشتهون حقولا فيغتصبونها ، وبيوتا فيستولون عليها ، يجورون على الرجل ، وعلى بيته ، وعلى الإنسان وميراثه " ( التوراة : سفر ميخا ، 2: 1-2 ) .
" قد باد الصالح من الأرض ، واختفى المُستقيم من الناس ، جميعهم يكمنون لسفك الدماء ، وكل واحد منهم يقتنص أخاه . تَجِدُّ أيديهم في ارتكاب الشرّ ، ويسعى الرئيس والقاضي وراء الرشوة ، ويملي العظيم عليهم أهواء نفسه ، فيتآمرون جميعا على الحقّ . أفضلهم مثل العوسج ، وأكثرهم استقامة مثل سياج الشوك " ( التوراة : سفر ميخا ، 7: 2-3 ) .
هذه النصوص التي تكشف حقيقة اليهود والعقلية التي يفكّرون ، لم تخطّها قلم كاتب عربي أو غربي حاقد ، على اليهود واليهودية ، من المعادين للسامية اليهودية ، وإنما جاءت في التوراة ، كتاب اليهود والنصارى المقدّس . وبالرغم من ذلك ما زال الكثير ، من مفكري وكتاب العرب في هذا العصر الأغبر ، ينكر أن هناك مؤامرة تُحاك ضد كل ما هو مسلم ، وضد كل ما هو عربي ، بل ضد كل ما هو غير يهودي ، ويتهمون كل من يقول بذلك ، بأنه من مؤيدي نظرية المؤامرة ، التي لا أصل لها من الصحة . أما ما نقوله نحن في هؤلاء أحد أمرين ، إما أن يكونوا شركاء في المؤامرة ، ويعملون ما بوسعهم لتجهيل الناس بعلم ، حتى لا يتنبّهوا لأسلحتها ورموزها فيُقاوموها ، وإما أن يكونوا أُناس ، يعيشون على سطح كوكبٍ ، غير الذي نعيش فيه ، يُدلون بدلوهم ليُضلّوا الناس بغير علم .
الديانة اليهودية :
لنعلم أن تسمية القرآن لبني إسرائيل باليهود ، أُطلقت عليهم لقولهم ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ (156 الأعراف ) ، وذلك بعد اتخاذهم العجل ، بمعنى أنهم أعلنوا التوبة عن فعلهم والرجوع إلى الله ، وفي الحقيقة كان ذلك قولهم بألسنتهم ، وأما قلوبهم فأُشربت وشُغفت بعبادة العجل ، حيث قال سبحانه ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93 البقرة ) ، وكان هذا حالهم بمعية نبيهم موسى عليه السلام . ولم يختلف حالهم مع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث قال فيهم سبحانه ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ، وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46 النساء ) .
وأما الديانة اليهودية : فهي معتقد ، اختلط فيه شيء ، من بقايا مشوّهة لكتب أنبيائهم ، مع آراء وتفسيرات أحبارهم ، ومعتقدات وأساطير وخرافات الأقوام ، التي عاشوا فيما بينها ، على مرّ العصور ، ومصدر هذه العقيدة في الأصل هو التوراة ، والتي سبق أن قلنا أنها كُتبت بشكلها النهائي ، في القرن الأول الميلادي ، قبل خروجهم النهائي من فلسطين ، وتشتّتهم في كافة أرجاء الأرض .
وفيما بعد السبي البابلي ، قام كهنتهم وأحبارهم ( حكمائهم ) ، بتأليف كُتب جمعوا فيها ، معتقداتهم وآرائهم وشروحهم للتوراة ، وقالوا أنها القانون الشفوي ، الذي لم يأتِ به موسى عليه السلام مكتوبا ، والذي تناقلوه شفاها عبر الأجيال ، وجُمعت هذه المؤلفات فيما سُمّي بالتلمود ، والذي يعتبرونه أكثر قُدسية من التوراة نفسها ، ولديهما تلمودان أحدهما جُمع في فلسطين عام 400 م ، وسُميَ تلمود أورشليم ، والآخر جُمع في بابل عام 500 م ، وسُميَ تلمود بابل ، وهو الأشهر ويقع في 36 مُجلّدا . وقد كان التلمود يُعامل بسرية ، فيما بين اليهود ، وقد تم طبعه في أوروبا ، في القرون الوسطى ، وكلّما أُكتشف أمره في الدول الأوربية ، كان يُصادر ويُجمع ويُحرق ، وكان اكتشافه سببا ، في كثير من حالات الاضطهاد والتعذيب والقتل والنفي لليهود . ومن هذا نخلص إلى أن الديانة اليهودية ، هي ما جاء من معتقدات في التلمود أولا وثانيا وثالثا … ، والتوراة على ما بقي فيها من وحي أخيرا .
ماهية التلمود ومعتقدات اليهود :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 10:57 pm

ماهية التلمود ومعتقدات اليهود :
قال د. ( جوزيف باركلي ) أحد الباحثين في التلمود : " وبعض أقوال التلمود مغالٍ ( مُبالغ فيه ) ، وبعضها كريه ، وبعضها الآخر كفر . ولكنها تشكّل في صورتها المخلوطة ، أثراً غير عادي ، للجهد الإنساني ، وللعقل الإنساني ، وللحماقة الإنسانية " .
ومما جاء في التلمود من تعاليم ، نعرض بعض المقتطفات التالية ، من كتابيّ ( تعاليم التلمود ) لظفر الإسلام خان ، و( بروتوكولات حكماء صهيون ) لعجاج نويهض :
يقول عجاج نويهض : " هذه الكلمات للعلامة ( بولس حنا مسعد ) ، صاحب كتاب ( همجية التعاليم الصهيونية ) ، ومما قاله المؤلف في مقدمته : " للمسيحي إنجيله يبشّر به العالم ، وللمسلم قرآنه ينشره بين جميع الشعوب ، أما الإسرائيلي فله كتابان ؛ كتاب معروف وهو التوراة ، لا يعمل به ، والآخر مجهول لا يعرفه العالم ( التلمود ) ، يفضّله على الأول ويدرسه خفية ، وهو أساس كل مصيبة . والنصارى يؤمنون بأن الله هو أبو الجميع ، والمسلمين يعترفون بأن الله رب العالمين . أما الصهيونيون يريدون أن يكون الإله ، لهم وحدهم ، زد على ذلك ، أن التلمود ينصّ على أن جميع خيرات الأرض ، ملك لبني إسرائيل ، وأن النصارى والمسلمين وعبدة الأوثان ، خلقوا عبيدا لهم . هم منحدرون من الله ، كما ينحدر الابن من أبيه ، وشعوب الأرض مشتّقة من الأرواح النجسة ، ولم يُعطوا صورة الإنسانية ، إلا إكراما لبني إسرائيل " .
نظرة التلمود لكافة البشر :
المخلوقات نوعان ؛ علوي وسفلي . العالم يسكنه سبعون شعبا بسبعين لغة . إسرائيل صفوة المخلوقات ، واختاره الله ، لكي تكون له السيادة العليا ، على بني البشر جميعا ، سيادة الإنسان على الحيوان المُدجّن . " إن نفوس اليهود منعّم عليها ، بأن تكون جزءا من الله ، فهي تنبثق من جوهر الله ، كما ينبثق الولد من جوهر أبيه " ، و" هذا السبب يجعل نفس اليهودي ، أكثر قبولا عند الله ، وأعظم شأنا عند الله ، من نفوس سائر الشعوب ، لأن هؤلاء تُشتقّ نفوسهم من الشيطان ، وهي مشابهة لنفوس الحيوانات والجماد " .
ولهذا يقول التلمود : " أن زرع ( نطفة ) الرجل غير اليهودي هي زرع حيواني " . و" زرع الأغراب كزرع الحصان " . و" إن غير اليهود كلاب عند اليهود " . و" إن غير اليهودي ، لا يختلف بشيء عن الخنزير البري " . و" إن بيوت غير اليهود زرائب للحيوانات " ، و" قد كُتب على شعوب الأرض : لحومكم من لحوم الحمير ، وزرعكم من زرع الحيوانات " . و" كما أن ربة البيت تعيش من خيرات زوجها ، هكذا أبناء إسرائيل ، يجب أن يعيشوا من خيرات الأمم ، دون أن يتحمّلوا عناء العمل " .
نظرة التلمود إلى العرب ( القدماء ) :
أمة مُحتقرة ، من العار الزواج بعربية ، يعبدون الأصنام ، مرتكبو تسعة أعشار الجرائم في العالم ، صفتهم الغدر وكراهية اليهود ، كانوا قادة تخريب الهيكل مع نبوخذ نصر .
التعامل مع الملل الأخرى :
" إن عبدة الأوثان ، الذين لا يعتنقون الدين اليهودي ، والمسيحيين والمسلمين ، هم في نظر اليهود أعداء الله وأعداء اليهود " . و" يسمح التلمود لأصدقاء الله وأقاربه ، في أن يُضلّوا الأشرار " . و" ممنوع السلام على الكفار " ، ولكنّ " الرياء مسموح به " . و" يُمكنك أن تغشّ الغريب وتدينه بالربا الفاحش " . و" يجب انتزاع قلب النصراني من جسده ، وإهلاك علية القوم منهم " . و" إذا ردّ أحد اليهود إلى الغريب ما أضاعه ، فالرب لا يغفر له أبدا " . و" أُقتل عبدة الأوثان ، ولو كان أكثر الناس كمالا " . و" إذا وقع وثني في حفرة فاسددها عليه بحجر " . و" من يسفك دم الكفار ( غير اليهود ) بيده ، يقدّم قربانا مُرضيا لله " . وإجمالا يقول التلمود : أن من ينتهك الوصايا العشر مع غير اليهود فهو جائز بل واجب .
التجديف على الله :
" اليهود يضعون التلمود فوق التوراة ، والحاخام فوق الله ، والله يقرأ وهو واقف على قدميه ، وما يقوله الحاخام يفعله الله ، إن تعاليم اللاهوتيين في التلمود ، لهي أطيب من كلام الشريعة ( كلام الله ) ، والخطايا المُقترفة ضد التلمود ، لهي أعظم من المقترفة ضد التوراة " . و" إن الرباني مناحيم يُطلعنا بالاتفاق مع كثير من العلماء ، على أن الله يأخذ رأي الربانيين على الأرض ، في المشاكل التي تنشأ في السماء " . و" إن كلمات الربانيين أشدّ عذوبة من كلمات الأنبياء … وذلك لأن كلماتهم هي كلمات الله " .
و" إن الله قد تاب عن تركه بني إسرائيل ، يرتطمون في الشقاء ، كمن يتوب عن إثم شخصي ، … " . و" أن الله عندما يُقسم في كل مرة ، بدون مُبرّر معقول ، فمن اللازم أن يحلّ قسمه بقسم آخر نظيره ، … " . و" أن الله قد أقسم بغير عدل ، وارتكب خطيئة الكذب ، لكي يلقي السلام والوئام ، بين سارة وإبراهيم " . و" أن اليهود أحبّ إلى الله من الملائكة ، فالذي يصفع اليهودي ، كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء ، وهذا يُفسر لنا ، استحقاق الوثني وغير اليهودي الموت ، إذا ضرب يهوديا " . و" وإذا أراد الرجل أن يقترف ذنبا ، فعليه أن يذهب إلى مكان ، هو مجهول فيه ، لئلا يُهين الله علانية " .
الملائكة :
" إن عمل الملائكة الرئيسي ، سكب النوم على عيون البشر ، وحراستهم في الليل ، أما في النهار فإنهم يُصلّون عن البشر ، ولذلك ، يجب أن نلتجئ إليهم " .
الأنبياء :
" أن إبراهيم أكل 74 رجلا ، وشرب دمائهم دفعة واحدة ، ولذلك كان له قوة 74 رجلا " . وصفوا عيسى عليه السلام بالأحمق والمجذوم و" غشاش بني إسرائيل " ، واتهموا أمه بالزنا ، وتلاميذه بالملحدين ، والإنجيل بالكتاب المملوء بالإثم .
التنجيم :
يعتقد التلمود اعتقادا جازما ، بأن التنجيم علم يتحكم بحياة الناس ، ومن أقوالهم : " إن تأثير النجوم تجعل الرجل ذكيا ، وبنو إسرائيل تحت تأثير النجوم " ، " إن كسوف الشمس آية سوء للشعوب ، وخسوف القمر آية سوء لبني إسرائيل ، لأن إسرائيل تعتمد في بقائها على القمر " .
السحر :
والتلمود مليء بطقوس السحر والشعوذة والعرافة ، وطرق الاتصال بالجنّ ، وفيه أن الأرواح الشريرة والشياطين والجنيات ، من ذرية آدم . وأنهم يطيرون في كل اتجاه ، وهم يعرفون أحوال المستقبل ، باستراق السمع ، وهم يأكلون ويشربون ويتكاثرون مثل الإنسان ، ويجوز للناس استشارة الشيطان ، في آخر أيام الأسبوع .
الروح والبعث والجزاء :
لهم فيها أقوال شتى ، " تنتقل نفس اليهودي بعد موته إلى جسد آخر ، وعندما يلفظ المتقدم في السن أنفاسه ، تسرع نفسه إلى جنين في بطن أمه " . ومنها ؛ أن اليهودي الذين يقتل يهوديا " تدخل روحه في الحيوانات والنباتات ، ثم تذهب إلى الجحيم ، وتعذّب عذابا أليما ، مدة اثنيّ عشر شهرا ، ثم تعود ثانية لتدخل في الجمادات ، ثم في الحيوانات ، ثم في الوثنيين ، حتى ترجع إلى جسد يهودي بعد تطهيرها " . ويقولون أن الجنة ، ليس فيها أكل أو شرب ، أو زواج أو تناسل … ، وإنما يجلس الصالح فيها بوقار وسكينة ، ويقولون أن نار جهنم لا سلطان لها ، على مُذنبي بني إسرائيل ، ولا سلطان لها على تلامذة الحكماء .
ويقولون أنه لا حساب بعد انفصال الروح عن الجسد . ويقولون " المشروبات السماوية هي الخمور الفاخرة ، المعتّقة المحفوظة من يوم الخليقة السادس ، وهذه الجنّة اللذيذة ، لا يدخلها إلا اليهود الصالحون ، أما الباقون فيُزجّون في نار جهنم " . و" … ، ويأتي المسلمون بعد النصارى ، لأنهم لا يغسلون ، سوى أيديهم وأرجلهم وأفخاذهم وعوراتهم ، كل هؤلاء ، يُحشرون حشرا في جهنم ، ولا يغادرونها أبدا " .
التطلع الدائم للملك :
" إن المسيح ( الذي ينتظرون ظهوره ) يُعيد قضيب المُلك إلى إسرائيل ، فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك " ، " ولا يأتي ما لم ينقرض مُلك الشعوب غير اليهودية " ، " ذلك أن إسرائيل إذا كان صالحا ، يجب عليه أن يعمل بغير هوادة ، في العمل على أن ينبذ المتسلّطين ( الحكام ) على الشعوب نبذ النواة ، لأن السلطة على الشعوب غير اليهودية ، هي من نصيب اليهود فقط ، وفي كل مكان يدخله اليهود ، يجب أن يكونوا هم المتسلّطين ، وطالما هم بعيدون ، عن تحقيق هذه الفكرة ، فيعتبرون أنفسهم منفيين وغرباء " .
( وهذا المقتطفات جزء يسير ، مما تحصّل لدينا لما جاء في التلمود ، من أفكار وأقوال لحاخامات اليهود ) .
قال تعالى ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) يأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52 النساء ) .
المؤامرة اليهودية :
هي شجرة شيطانية ، لا تراها فوق أنفك ، ولا ترى رسمها فوق السطور ، بذورها التوراة ، وجذورها التلمود ، وجذعها بروتوكولات الحكماء ، وفروعها الهيئات والمنظمات الدولية ، وأوراقها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وثمارها الإلحاد والانحلال . أُنتجت بذورها في ألمانيا ، ونقلت وزُرعت في بريطانيا وسُقيت بماء الذهب ، وأضيف إليها سماد الشهوة ، ولما استقام عودها ، نُقلت وغُرست في أمريكا ، ذات الأراضي الخصبة ، لمثل هذا النوع من الأشجار ، فاشتدّ عودها وارتفع ، حتى بلغ عنان السماء ، وامتدت جذورها إلى شتى بقاع الأرض ، وبدأنا نقطف شيئا من بواكير ثمارها ، وعندما ينضب ماء الذهب من الأرض ، ستعلن حربها المدمّرة على العالم ، لنقطف الفوج الثاني من ثمار الفقر والمجاعة والمرض ، ولا علاج . آنذاك يأتي يوم الحصاد ، قيام مملكة داود الدكتاتورية العالمية الأبدية ، في قدس الأقداس ، ليُنصّب العجل الذهبي ، إله أوحدا لكل البشر ، على أطلال المسجد الأقصى .
المؤامرة الأولى في تاريخ بني إسرائيل
قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)
سورة يوسف وبالرغم من تسميتها باسمه عليه السلام ، تحكي في الواقع ، قصة أُخوة يوسف ، وتروي تفاصيل أول مؤامرة ، حاكها ونفذها بنوا إسرائيل ( يعقوب ) بدم بارد ، ضد أبيهم وأخيهم يوسف عليهما السلام ، أحبّهم إلى قلب أبيه ، وبوحشية منقطعة النظير ، وقوله تعالى ( في يوسف وأخوته آيات للسائلين ) ، يؤكد أن موضوع السورة ، هو ما قام به أخوة يوسف من أفعال ، تدلّ على عدم إيمانهم بالله وما جاء به أنبياءه ، من علم وموعظة وحكمة ، من آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وأنهم لما كادوا ليوسف ما كادوه ، كانوا قد أغفلوا كليا ، وجود الله سبحانه وتعالى ، وأنكروا قدرته على التدخل بمجريات الأمور ، وقلب نتائج ما يُخطّطون له رأسا على عقب ، وأنكروا أيضا نبوة أبيهم يعقوب عليه السلام .
أخوة يوسف ليسوا أنبياء :
جاء في تفسير القرطبي رحمه الله للآية التالية ( قَالَ يَبُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) ما نصه : " ودل أيضا على أن يعقوب عليه السلام ، كان أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه ، فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم ، خوف أن تغلَّ بذلك صدورهم ، فيعملوا الحيلة في هلاكه ، ومن هذا ، ومن فعلهم بيوسف ، يدل على أنهم كانوا غير أنبياء ، في ذلك الوقت ( ولم يكونوا أنبياء في غير ذلك الوقت أيضا ) ، ووقع في كتاب الطبري لابن زيد ، أنهم كانوا أنبياء ، وهذا يردّه القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي ، وعن عقوق الآباء ، وتعريض مؤمن للهلاك ، والتآمر في قتله ، ولا التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء ، ولا يستحيل في العقل زلة نبي ، إلا أن هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر ، وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها ، وإنما اختلفوا في الصغائر " .
لفظ سبط يُطلق على الأحفاد وليس على الأبناء :
وفي لسان العرب " وقيل السبط واحد الأسباط ، وهو ولد الولد ، وقال ابن سيده : السبط ولد الابن والابنة ، وفي الحديث ، الحسن والحسين ، سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهما ، ومعناه طائفتان وقطعتان منه ، ومنه حديث الضباب ، إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دواب ، والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب ، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد سُمّي سبطا ، ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق ، وجمعه أسباط . قالوا والصحيح أن الأسباط ، في ولد إسحاق بن إبراهيم ، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهم السلام ، وإنما سمي هؤلاء بالأسباط ، وهؤلاء بالقبائل ، ليفصل بين ولد إسماعيل ، وولد إسحاق عليهما السلام . وجاء أيضا أن السبط لغة ، هو نبات ذو ساق طويلة مفردة عليها أوراق دقيقة ، تعلفه الإبل " .
وبالتالي نستطيع القول ، بأن لفظ الأسباط ، أُطلق على أحفاد يعقوب عليهم السلام ، وليس على أبنائه الاثني عشر ، بل يتعدى ذلك إلى كل نسل بني إسرائيل ، حتى يومنا هذا ، وأمّا قوله تعالى ( وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (136 البقرة ) ، المقصود هنا الأنبياء من الأحفاد على مرّ العصور ، ومنهم يوسف وموسى وداود وسليمان ، وزكريا ويحيى وعيسى ، ومن كُذّب وقُتل من أنبياء بني إسرائيل ، وهم كثير ، ممن لم تُذكر أسمائهم . والوحيد من أبناء يعقوب الاثني عشر ، الذي نصّ القرآن على نبوّته هو يوسف عليه السلام ، بدلالة قوله تعالى ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84 الأنعام ) وقوله ( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا (34 غافر ) ، بالإضافة إلى ما جاء من آيات في سورة يوسف .
وانظر في قوله تعالى ( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا (160 الأعراف ) ، وقوله تعالى ( أسباطا أمما ) أي تم فرزهم حسب انتساب كل فرد منهم ، إلى أحد أبناء يعقوب عليه السلام ، فنتج بالتالي اثنتي عشرة أمة ، وكل أمة أُطلق عليها لفظ سبط ، وسُمي كل سبط باسم أحد أبناء يعقوب ، وعلى ذلك يُطلق لفظ سبط على مجموعة من الأفراد ، يجمعهم انتسابهم إلى أب واحد ، فيقال سبط يوسف أي قبيلة يوسف .
فصول المؤامرة الأولى :
( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)
1. قام أبناء يعقوب بعقد اجتماع سري ، بعيدا عن المعنيين بالأمر ( يعقوب ويوسف وأخيه )
2. كانت المشكلة مدار البحث حب أبيهم ليوسف وأخيه ، والدافع هو الحسد وحب التملّك .
3. كان هناك إقرار بالإجماع ، أنّ أبيهم يعقوب نبيّ الله ضالّ ، وضلاله واضح لا لُبس فيه .
4. كانوا يؤمنون بالقوة المتحصّلة من الكثرة ( فهم عشرة أشقّاء كبار مقابل اثنان صغار ) .
5. جمعتهم وحدة الغاية والمصلحة .
( اقْتُلُوا يُوسُفَ ، أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ، يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)
1. الطرح الأول كان القتل أي حتمية الهلاك .
2. الطرح الثاني كان النفي إلى أرض بعيدة مع احتمالية الهلاك .
3. كانت الغاية الاستفراد بحبّ أبيهم .
4. الإقرار بعدم مشروعية عملهم وفساده ، وذلك قبل شروعهم بالتنفيذ .
5. تبييت نية بالتوبة والصلاح ، قبل ارتكاب الجريمة ، وهذا منطق أعوج لا يقبله ربّ ولا عبد .
6. إغفالهم للعناية الإلهية المُدّخرة في علم الغيب ، والتي تتدخل في الوقت المناسب لتسيير الأمور .
( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ، لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ، وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)
1. كان أصلحهم فاسدا ، حيث وافقهم على فعل المنكر مع تخفيف الضرر .
2. كان هناك إصرار لدى الأغلبية .
3. كان القرار النهائي أخف الضرر : إلقاء يوسف في بئر مع توافر احتمالية الهلاك ، فيما لو لم يلتقطه أحد .
4. عدم الاكتراث بنبوة أبيهم ، وما كان يتنزّل عليه من الوحي .
5. غفلة وعمى بصر وبصيرة واتباع للهوى ، فليس فيهم ذو رأي سديد ، ولا حتى شيطان أخرس .
6. جهل بعواقب الأمور ، كالأثر النفسي والمعنوي البالغ ، على من يطمحون بالاستفراد بحبه ، وبالتالي عدم تحقق مرادهم .
7. تبييت النية للقيام بالفعل عندما تحين الفرصة .
( قَالُوا يَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ، وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)
1. لم يكن يعقوب في العادة يأمنهم على يوسف وأخوه ، لمعرفته بعدم صلاحهم .
2. لم ينتظروا الفرصة للتنفيذ ، بل سعوا إلى خلقها وإيجادها ، باستخدام الحيلة والمكر والدهاء .
3. تجاهلوا تأكيد أبيهم لهم ، بأن غيبة يوسف عن وجهه ، ولو لفترة بسيطة تسبب له الحزن . فكيف إذا كان ذلك أبديا ؟! وكانت تلك محاولة منه عليه السلام ، لإحياء ضمائرهم لعلّهم يرجعون ، ولكنهم لم يشعروا بذلك فكان كما أخبره سبحانه .
4. كان أبوهم عليه السلام على علم بمخطّطهم قبل التنفيذ ، وقد أخبرهم بما كانوا قد خطّطوه مسبقا بشأن الذئب ، لكن ذلك لم يُثنهم عن عزمهم .
5. قرار التنفيذ اتُخذ بالإجماع .
6. تم إخفاء النوايا الإجرامية اتجاه يوسف ، تحت غطاء من الحرص على ترفيهه ، لإقناع أبيهم بالاستجابة لمطلبهم .
( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ، وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)
1. الاستخفاف بأبيهم واستضعافه لكبر سنّه .
2. التضليل واختلاق وفبركة الشواهد والأدلة ، لتبرئة أنفسهم وإدانة الذئب .
3. الجرأة في الكذب على نبيّ الله مع علمهم بذلك .
4. يقين يعقوب عليه السلام من كذبهم وتجنّيهم على الذئب .
5. ومما أحزنه عليه السلام ، هو ما كان عليه أبناءه من قلة إيمانهم ، وعقوقهم له ، وظلم لأخيهم ، وفسادهم وإفسادهم ، وصفات وطبائع غاية في السوء ، لا تليق بالأنبياء أو بأبناء أنبياء يتنزّل الوحي بين ظهرانيهم ، وفي المقابل لم يملك عليه السلام إلا الصبر والرجاء ، وطلب العون من الله لمجابهتم .
( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ، ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ، قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ، فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) … ( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ ، فَقدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)
بعد أن مرّت سنين على تلك الحادثة ، وأصبح يوسف وزيرا لمالية فرعون ، وقدِمَ أخوته إليه في مصر ، احتال عليهم ليأمن منهم على أخيه ، ويرفع عنه ما كان قد وقع عليه من ظلم وكيد .
1. كان يوسف عليه السلام على علم ، بما كانوا يكيدون لأخيه ، عن طريق الوحي أو القياس .
2. عدم توبتهم عما فعلوه سابقا ، وبقائهم على نفس الحال .
3. خيانة يوسف بالغيب ، بعد كل هذه السنين ، واتهامه زورا وبهتانا بالسرقة ، فيوسف من عباد الله المخلصين ، وما كان له أن يسرق .
4. تأكيد يوسف على فسادهم وإفسادهم ، بما حدّث به نفسه ، حيث لم يجهر نبي الله بقوله ( أو بحكمه عليهم ) أنهم أسوء حالا ممن يسرق ، ( قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ) فما فعلوه معه لا يُقارن بخطيئة السرقة ، التي اتهموه بها ، والتي أقرّوا بأنها أحد أشكال الإفساد في الأرض ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73 يوسف ) .
( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)
1. عدم اكتراثهم بسوء حال يعقوب عليه السلام ، ومدى ما نزل به من أذى نفسي وجسدي .
2. قسوة قلوبهم باستنكارهم حزن أبيهم على يوسف .
3. يعقوب يقطع الرجاء من أبنائه ، ويشكو قسوة أبنائه ، وضعفه وقلة حيلته في مواجهة أفعالهم إلى الله .
4. لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة فعلتهم مع يوسف ، مع علمهم ومعرفتهم ومعايشتهم لحال أبيهم ، وما وصلت إليه من سوء .
5. كان يعقوب على يقين من نجاة يوسف ، وكذب أبنائه عليه .
هنا تتضح مفارقة عجيبة ، توضح الكثير من معالم الشخصية اليهودية الإسرائيلية القديمة الحديثة ، فهم يعلمون علم اليقين ، أن يوسف ذهب إلى غير رجعة ، وأنه قُتل على الأرجح ، ولم يعترفوا لأبيهم بحقيقة ما فعلوا ، وظلّوا مصرّين على حكاية الذئب ، فلا ضمير يؤنبهم ، ولا قلب يشعر مع أبيهم . وأبيهم يعلم علم اليقين من ربه ، أن يوسف على قيد الحياة ، وأنه نبي وسيكون له شأن كبير مستقبلا ، إذ كان عالما بتأويل رؤيا يوسف السابقة ، وأن أخوته سيسجدون له لعلو منزلته ، وهذا ما كان يُصبّره عليه السلام حين قال ( فصبر جميل ) ، أما ما كان يؤلمه عليه السلام ، هو إصرار أبنائه على ما هم عليه واستمرارهم ، وعدم التوبة والرجوع إلى الله .
( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) … ( وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) … ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)
1. هنا يتضح خلق الأنبياء وأدبهم ، في يوسف عليه السلام ، حيث قابلَ السيئة بالحسنة ، ونسب خطيئة أخوته إلى الشيطان .
2. معطيات المعادلة كانت : جمع واجتماع في الخفاء + قرار بالإجماع + تنفيذ بمكر ودهاء = مؤامرة .
3. أخوة يوسف لم يكونوا أنبياء بأي حال من الأحوال .
انظر إلى الآيتين (102-103) التي جاءت تعقيبا على قصة يوسف عليه السلام وأخوته ، لتقول أن هذا هو حال نبي الله يوسف مع أخوته ، وحال نبي الله يعقوب مع أبنائه ، الذين لم يكونوا على الأقل مؤمنين بنبوة أبيهم ، إن لم يكونوا أصلا غير مؤمنين بالله ، فما بالك في عدم إيمان قومك بنبوتك ودعوتك ، وهم ليسوا بأبنائك ، فلا تكن شديد الحرص ، على من لا أمل في هدايته بعدما أضلّه الله ، ولكن أُدعُ الناس ، وفوّض أمر هدايتهم لله ، كما فوّض يعقوب ويوسف عليهما السلام ، أمرهما إلى الله فيما كان من شأن أبنائه . أما من يستنكر فكرة أنهم غير أنبياء ، والله أعلم بحالهم ، فليرجع إلى القرآن وليقرأ قصة نوح عليه السلام مع ابنه ، وقصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ، وقصة أبو لهب عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولاحظ أنه سبحانه نسبهم بالأخوة إلى يوسف عليه السلام ، في قوله : ( لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين ) ، ولم ينسبهم إلى يعقوب عليه السلام ، مع أنهم أبنائه .
ما تقدّم من أمر أخوة يوسف عليه السلام ، ليس بحاجة لزيادة أو توضيح أو تعليق ، فهذا ما جاء به القرآن الكريم ، وكان هذا أول فسادهم وإفسادهم في الأرض ، الذي كان موجّها ضد أخيهم وأبيهم . ومنذ ذلك اليوم ، احترف بنو إسرائيل فنون التآمر ، ومارسوه أولا فيما بينهم ، منذ نشأتهم وحتى نهاية مملكتهم الأولى في فلسطين . وبعد السبي البابلي ، وشتاتهم في شتى بقاع الأرض ، أصبح بعضا من تآمرهم ، يُحاك ضد الشعوب التي يقيمون فيما بينها . وكان تطلّعهم دائما وأبدا إلى الملك والقوة والغنى والأفضلية ، وكانت غايتهم على الدوام ، جمع المال بطرق غير مشروعة ، من ربا ونصب واحتيال ، والتقرب من أصحاب السلطة والنفوذ بالإغواء والإغراء ، للتلاعب بهم وتحريكهم من وراء الستار ، لإيقاع الفتن والحروب بين الشعوب ، لضمان السيطرة لتلبية مصالحهم واحتياجاتهم ، ولذلك تجدهم يجتمعون ويُخطّطون في السر والعلن ، ويعملون باستمرار بلا كلل أو ملل ، وتاريخهم قديما وحديثا غني بالأمثلة والشواهد .
اليهود والمُلك المادي
ملك يوسف عليه السلام :
كانت نشأة بني إسرائيل كقبيلة بدوية ، تعيش ضمن قبائل البدو ، في صحراء النقب ، وكان أول عهد لهم بالمُلك ، في زمن يوسف عليه السلام ، تحت التاج الفرعوني في مصر ، حيث وفّر لهم الُملك آنذاك حياة هانئة رغيدة ، وأزال عنهم بؤس وشقاء حياة البدواة ، ولما زال ملك يوسف عليه السلام بوفاته ، انقلب حالهم رأسا على عقب ، فقاسوا شتى أنواع العذاب والمهانة ، ومنذ ذلك اليوم ترسخّت لديهم قناعة بأن الملك والغنى يعني السعادة ، وزوالهما يعني الشقاء .
رفض نبوة موسى عليه السلام :
وعندما بعث سبحانه لهم موسى عليه السلام ، لم يستجيبوا له ، فهم لا ينتظرون من يدعوهم إلى الله ، ولا يؤمنون بما هو غيبي وغير محسوس ، دين فيه إله غير مرئي ، يمنح جنة غير مرئية ، والحصول عليها مشروط بالصلاح والإصلاح ، بعد عمر طويل ، وبعد موت وبعث وحساب ، وإنما يؤمنون بمن يمنحهم ، ملكا مجانيا دنيويا ماديا ، عاجلا لا آجلا ، يكون في متناول اليد ، بلا جهد أو عناء منهم لتحصيله ، ولا مانع لديهم بعد ذلك ، أن يكون لهم إله ، بشرط أن يكون محسوسا ، ويوافق أهوائهم ، كالعجل الذهبي الذي صنعه لهم السامري ، فسارعوا لعبادته ، لذلك عانى منهم عليه السلام ما عاناه ، في رحلته معهم من مصر ، إلى الأرض المقدّسة .
طلب المُلك بدعوى الرغبة في القتال :
وبعد موته عليه السلام ، وبعد انقضاء سنوات التحريم الأربعين ، لم يطلبوا من نبيهم قيادتهم للقتال ، لدخول الأرض المقدسة ، وإنما طلبوا منه أن يبعث الله لهم مَلِكا ، وذلك طمعا في المُلْك ، وليس للقتال في سبيل الله كما زعموا ، إذ أنهم بعد أن كُتب عليهم القتال ، تولوا إلا قليل منهم ، وبالرغم من ذلك منّ الله عليهم بالملك ، فكانت مملكتهم الأولى في الأرض المقدسة ، بقيادة داود وسليمان ، الذين لم يكن لبني إسرائيل معهما حول ولا قوة ، إذ لم يستطع مترفوهم وفسقتهم ، من الوصول والتغلغل والتدخل في شؤون الحكم ، لاجتماع الملك والنبوة فيهما عليهما السلام ، بل لعنهم داود آنذاك ، كما لعنهم عيسى عليه السلام من بعد .
مُلكاً لا نبوة فيه :
وبعد أن توفّى الله سليمان ، وخرجت النبوة من الملك ، كان لهم ما أرادوا – امتحانا لهم وابتلاء منه عزّ وجلّ – فأفسدوا فيها أيّما إفساد ، فوقع منهم القتل في الأنبياء والصالحين والمستضعفين ، وإخراج بني جلدتهم من أرضهم ، وسلب ونهب ممتلكاتهم ، وعصيان أوامر الله ، والاعتداء على حدوده ، بمخالفتهم الوصايا العشر برمتها ، بما فيها الشرك بالله باتخاذ الأصنام والشياطين والملائكة ، أولياء من دونه ، فأزال الله عنهم المُلك عقابا لهم ، على يد نبوخذ نصر البابلي وجيوشه ، وكان فيهم السبي والإخراج من الأرض المقدّسة ، لقسم كبير منهم ، ومع علمهم بفسادهم وعقاب الله لهم ببعث البابليين عليهم ، إلا أنهم عاتبون وغاضبون على الله ، لأنه أخطأ في حقهم - حسب اعتقادهم – بإنزال عقاب أولى الإفسادتين فيهم ، ويعتبرون وعده لهم برجوعهم من الشتات للإفساد الثاني ، هو تصحيح للخطأ الأول . بالإضافة إلى ذلك تجدهم ، يصبّون جام غضبهم على بابل والبابليين ، وكأن بعث البابليين على شعب الله المختار ، كان من تلقاء أنفسهم ، ودون وجه حق ، ولم يكن هذا البعث من قبله سبحانه . فقد جاء في سفر إشعياء " 52: 3: قد تمّ بيعكم مجّانا ، ومجّانا من غير فضة تُفدَوْن ( أي يُعادون إلى فلسطين ) ، قد نزل شعبي أولا إلى مصر ليتغرّب هناك ، ثم جار عليه الآشوريون بلا سبب " .
عيسى عليه السلام لم يوافق أهواءهم :
ومع بقاء بعضهم في الأرض المقدسة ، من الذين كانوا قد أخرجوا من المملكة من المستضعفين ، وعودة بعض المسبيين من بابل ، بعد مدة من الزمن ، حيث لم يكن لهم فيها من أمرهم شيئا ، كانت أعينهم تتطلع إلى المُلك من جديد ، حيث كانوا يظنّون أن علوهم الثاني ، سيكون بعد عودتهم من بابل مباشرة ، إذ كانت لديهم عدة نبوءات ، الأولى بعيسى عليه السلام الذي سيُبعث من جبال ساعير ( القدس ) ، فانتظروه ليقيم لهم ملكهم الثاني ، وفي فترة انتظارهم ، تناوب على حكمهم عدة شعوب ، إلى أن بُعث عيسى في زمن الحكم الروماني لفلسطين ، فدعاهم للعودة إلى الله والمحبة والسلام والتواضع ، وعندما تيقنوا أنه ليس من طلاب الملك على اليهود ، بالرغم من توافق صفته مع ما جاءت به التوراة ، حاربوه وعادوه وكادوا له ، وتآمروا عليه وحرضّوا الرومان الوثنيون على قتله وصلبه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:02 pm

وملك البرّ لم يوافق أهواءهم :
وقبل بعث عيسى وبعده ، تعرّضوا للكثير من الذل والهوان ، من الشعوب التي حكمتهم ، في كل مرة قاموا فيها ، بالتمرد والعصيان للاستقلال وإقامة الملك ، وكان آخرها على يد ( هدريان ) الروماني ، الذي أخرجهم منها بشكل نهائي ، ففرّق الله شملهم في شتى بقاع الأرض ، فاتجه قسم كبير منهم إلى الجزيرة العربية ، وسكنوا بالقرب من المدينة المنورة ، مكان هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، صاحب النبوءة الثانية لديهم ، ملك البرّ ، الذي سيُبعث من جبال فاران ( مكة ) ، ويكون له ولخلفائه ملكا ، يشمل مشارق الأرض ومغاربها .
وكان اليهود يترقّبون أخباره ، ويحسبون لزمان مولده ومبعثه ، مع كرههم وعدائهم المسبق له ، كونه من ولد إسماعيل وليس منهم ، وعندما بُعث عليه السلام ، عاينوا صفته ، وامتحنوه بأسئلتهم بما علموا وما لم يعلموا ، ولما تبيّنوا صدق نبوته ، حاولوا استمالته لجانبهم بالإغواء والإغراء ، مستغلين رغبته عليه السلام في اتباعهم له ، كونهم أهل كتاب ، وهم الأقرب لتصديقه ومؤازرته ومناصرته ، وكان مرادهم منه ، هو اتباع ملتهم لتحقيق رغباتهم وأهوائهم ، لإخراجه من الجزيرة إلى فلسطين ، لإقامة ملكه عليهم هناك ، ففضحهم رب العزة ، وحذّر رسوله الكريم من الوقوع في حبائلهم وشراكهم ، ولمّا تيقّنوا من عدم رضوخه لهم ، أنكروا نبوته وناصروا المشركين عليه ، وكادوا له بكل ما أُتوا من مكر ودهاء وحيلة ، فآذوه وآذوا أصحابه ، ولم يدخّروا في ذلك جهدا ، وحاولوا فتنته وقتله عدة مرّات ، إلى أن تمّ جلائهم وإخراجهم من جزيرة العرب .
البحث عن المُلك القاروني ، وانتظار المَلك الإله ، على النمط الفرعوني آخر الزمان :
ومع ظهور الإسلام ، ومعرفتهم بما سيكون من أمره ، من سرعة انتشاره ، واتساع دولته لتشمل مناطق شاسعة من العالم ، ومن ضمنها سيطرته على الأرض المقدّسة ، تلاشت أحلامهم في عودتهم إليها ، لإقامة ملكهم الأممي الثاني فيها على المستوى الفرعوني ، فتخلّوا عن ذلك الطموح مؤقتا ، وشرعوا في تحقيق الملك الفردي على المستوى القاروني ، بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة ، من ربا واحتيال وسرقة والتهريب وتجارة الرقيق والدعارة ، والتمتع بزينة الحياة الدنيا من جرّاء هذا الكسب ، واستمروا على تلك الحال ، إلى أن تمكنّوا من إقامة دولتهم الحالية في فلسطين ، منتظرين حكم العالم أجمع ، من خلال النبوءة الأخيرة ، بالذي يأتي من ربوات القدس ( مسيحهم المنتظر ) .
وبعد ذلك اتجه أغلبهم إلى الشمال ، وتفرقوا في البلاد العربية الأخرى ، فتواجدوا في العراق وبلاد الشام ومصر والأندلس ، وبالرغم من تعامل الإسلام السمح مع أهل الكتاب ، إلا أنهم كانوا مقيّدين ، بما وضعه الإسلام من قيود ، على أهوائهم ومطامعهم المادية ، ووجود القرآن عدوهم اللدود وثيقة أبدية ، تكشف طبائعهم وحقيقة نواياهم وتحذر منهم . ولكي يستطيع أحدهم من العيش في ظل الحكم الإسلامي ، كان يعمد إلى إظهار إسلامه وإخفاء يهوديته ، أو أن يُرغم نفسه كارها على التخلي ، عن طبائعه وأهوائه في الفساد والإفساد ، وهذا مما لا يوافق طبعهم ، ولا ما يأمرهم به تلمودهم ، ولذلك آثر الكثير منهم الهجرة ، من كل البلاد ، التي كانت تخضع للحكم الإسلامي تباعا ، على مرّ العصور ، ومن ثم استقر بهم المقام في القارة الأوروبية ، حيث وجدوا فيها متنفسا في البداية ، لجهل الأوربيين بطبيعتهم البشعة .
الاضطهاد الأوروبي لليهود ، وفشلهم في تحصيل المُلك القاروني :
وعندما تبين للأوربيين مع مرور الوقت ، أن الكثير من المشاكل والمصائب والكوارث الاجتماعية والاقتصادية ، من فقر ومجاعات وانهيارات اقتصادية ، وانتشار للفساد والرذيلة ، كان سببه اليهود ، وضعوا الكثير من الحلول لمواجهة مشكلتهم ، مثل سن القوانين التي تقيد حركتهم وتعاملاتهم ، فلم تكن تجدي نفعا ، مع ما يملكون من مكر ودهاء . وتم عزلهم في أحياء سكنية خاصة بهم ، فلم يجدي ذلك نفعا ، فكان لا بد من الحل الأخير ، وهو طردهم ونفيهم ، من معظم بلدان أوروبا الغربية ، وكان رجالات الكنيسة آنذاك ، يعملون كمستشارين للملوك في العصور الوسطى ، وكانوا يؤيدون تلك الإجراءات ضد اليهود ، لتحريم المسيحية للزنا والربا ، بالإضافة إلى ما اكتشف من تجديف على المسيح والدته ، وكره وبغض وعداء للمسيحيين ، في تلمودهم السري ، الذي جلب لهم المذابح الجماعية في بعض البلدان الأوربية ، كإسبانيا والبرتغال ، وفي النهاية تم طردهم بالتعاقب وعلى فترات متباعدة ، من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا ، وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا ، وهولندا وإسبانيا وليتوانيا ، والبرتغال وإيطاليا وألمانيا ، بدءا من عام 1253م وحتى عام 1551م ، فاضطر اليهود للهجرة ، إلى روسيا وأوروبا الشرقية والإمبراطورية العثمانية .
إذن لا بدّ من التآمر :
آنذاك أصبح لليهود كشعب مشتت همّا مشتركا ، من جرّاء الاضطهاد والتعذيب والطرد ، من قبل الأوروبيين . وأبواب الجنّة الأوربية قد أغلقت من دونهم ، حيث بدأ هناك بعد رحيل أغلب اليهود ، ما يُسمى بالنهضة الأوروبية ، فحيل بينهم وبين تحقيق أحلامهم ، سواء على مستوى الملك الأممي ، أو مستوى الملك الفردي ، وهذا ما لا يستطيعون احتماله أو تقبّله ، وهذه الأجواء تذكّرنا بأجواء المؤامرة الأولى في تاريخهم ، حيث واجه أخوة يوسف همّا مشتركا ، تمثّل في شعورهم بالدونية ، بالمقارنة مع يوسف وأخيه ، وكان دافعهم الحسد ، فاجتمعوا سرا وتآمروا ، وأجمعوا فنفّذوا .
ويحضرني في هذا المقام قول لابن القيم ، إذ يقول في كتاب الفوائد أن أصول المعاصي ، ثلاثة : الكبر والحرص والحسد ، فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه ، والحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد جعل أحد ابنيّ آدم يقتل أخاه ، وبعد التدبر في هذا القول ، ستجد أن الطريق إلى الوقوع في المعصية ، هو الوقوع فريسة للمقارنة والمفاضلة ، من خلال الاعتماد على الحواس فقط ، وبتغييب العقل والفؤاد ، وبالتالي فقدان القدرة على الاستبصار ، والحكم على الأمور ، وقد نهى سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن ، عن المقارنة والمفاضلة ، وحسم الأمر بأن الفضل من لدنه ، يؤتيه من يشاء من عباده ، أما اليهود وبعد إطلاعي على ما جاء في توراتهم وتلمودهم ، فإنهم جمعوا فيها أصول المعاصي كلها ، فالكبر جعلهم أفضل الناس على الإطلاق ، والحرص جعلهم يفضّلون الدنيا على الآخرة ، والحسد جعلهم يستبيحون ممتلكات الآخرين ويستحلّونها لأنفسهم .
( لوثر ) بإصلاحاته الكنسية في القرن السادس عشر ، يُمكّن اليهود من احتلال أوروبا اقتصاديا :
وعندما تم تدمير السلطة الكنسية ، التي قام بها الإصلاحيون في أوروبا ( بفعل اليهود أنفسهم ) ، وضُمّت التوراة إلى الإنجيل في كتب النصارى المقدسة ، وجد اليهود بعض القبول في الدول الأوروبية ، فعادوا إليها شيئا فشيئا ، ونتيجة للاضطهاد والطرد الجماعي ، الذي تعرض له اليهود في هذه الدول فيما مضى ، وهم شعب الله المختار ، أجمع قارونات المال اليهود ، وبدءوا يعقدون اجتماعاتهم السرية ، في نهايات القرن الثامن عشر ( قبل أكثر من مائتي سنة ) ، للانتقام وتجنب ذلك المصير المرعب مرة أخرى . وبوجود المال اليهودي ، تشكل لديهم مخططا شيطانيا ، للسيطرة على العالم كله وحكمه ، فوضعوا مخططا مبدئيا ، كان موجها في الدرجة الأولى ، ضد ملوك أوروبا ورجالات الدين المسيحي .
أكبر وأخطر مؤامرة في تاريخ اليهود
المخطط في أطواره الأولى :
ويتلخص مخططهم المبدئي ، مما كُشف من محاضر اجتماعاتهم ، في كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) لمؤلفه ( وليام كار ) ضابط الاستخبارات في البحرية الكندية ، بما يلي :
الهدف العام : تأليه المادة ونشر المذاهب الإلحادية ، لتمهيد سيطرة اليهود على العالم ، ومن ثم تتويج أنفسهم ملوكا وأسيادا على الشعوب . ( ونتيجة لذلك برز الكثيرين من المُفكّرين اليهود كفرويد وماركس وغيرهم ، ومن غير اليهود من المأجورين كداروين وغيره ، حيث بدأت الأطروحات والنظريات الإلحادية المنكرة لوجود الله عزّ وجلّ ، فظهرت الشيوعية ( لا إله ) والرأسمالية ( المال هو الإله ) لذلك وضع الصيارفة اليهود عبارة ( In God we Trust ) على الدولار الأمريكي ، وليس على الصفحة الأولى من كتابهم المقدّس ، وظهرت الاشتراكية التي جمعت ما بين المبدأين من حيث الكفر ) .
فلسفة المخطط : يتم تقسيم الشعوب ، إلى معسكرات متنابذة ، تتصارع إلى الأبد ، دونما توقف ، حول عدد من المشاكل ، اقتصادية وسياسية واجتماعية وعرقية وغيرها ، ومن ثم يتم تسليح هذه المعسكرات ، ثم يجري تدبير حادث ما ( فتنة ) ، تتسبب في إشعال الحروب بين هذه المعسكرات ، لتُنْهِك وتحطّم بعضها بعضا ، وبالتالي تتساقط الحكومات الوطنية والمؤسسات الدينية تباعا .
برنامج العمل :
1. السيطرة على رجالات الحكم ، على مختلف المستويات والمسؤوليات ، بالإغواء المالي ( الرشوة ) والإغراء الجنسي ، وعند وقوعهم ، يتم استغلالهم لغايات تنفيذ المخطط ، وعند تفكير أي منهم بالانسحاب ، يتم تهديده بالانطفاء السياسي أو الخراب المالي ، أو تعريضه لفضيحة عامة كبرى تقضي على مستقبله ، أو تعريضه للإيذاء الجسدي أو بالتخلص منه بالقتل .
2. دفع معتنقي المذهب الإلحادي المادي ، للعمل كأساتذة والجامعات والمعاهد العلمية وكمفكرين ، لترويج فكرة الأممية العالمية بين الطلاب المتفوقين ، لإقامة حكومة عالمية واحدة ، وإقناعهم أن الأشخاص ذوي المواهب والملكات العقلية الخاصة ، لهم الحق في السيطرة على من هم أقل منهم كفاءةً وذكاءً ( وذلك كغطاء لجرهم لاعتناق المذهب الإلحادي ) .
3. يتم استخدام الساسة والطلاب ( من غير اليهود ) ، الذين اعتنقوا هذا المذهب ، كعملاء خلف الستار ، بعد إحلالهم لدى جميع الحكومات ، بصفة خبراء أو اختصاصيين ، لدفع كبار رجال الدولة ، إلى نهج سياسات ، من شأنها في المدى البعيد ، خدمة المخططات السرية لليهود ، والتوصل إلى التدمير النهائي ، لجميع الأديان والحكومات ، التي يعملون لأجلها .
4. السيطرة على الصحافة وكل وسائل الإعلام ، لترويج الأخبار والمعلومات التي تخدم مصالح اليهود ، وتساهم في تحقيق هدفها النهائي .
أما القائمون على المؤامرة ، فهم مجموعة كبيرة منظمة من جنود إبليس ، تضم حفنة من كبار أثرياء اليهود في العالم ، بالإضافة إلى حفنة من كبار حاخامات الشرق والغرب ، ومن الأسماء التي أطلقها عليهم الباحثون في مؤلفاتهم ، جماعة النورانيون ، وحكومة العالم الخفية ، واليهود العالميّون ، يعملون في الخفاء . هدفهم حكم العالم اقتصاديا ، ومن ثم سياسيا ، عن طريق تدمير الأخلاق والأديان ، وإشعال الحروب الإقليمية والعالمية ، وهم وراء كل جريمة ، ويسيطرون على كثير من المنظمات السرية والعلنية ، اليهودية وغير اليهودية ، تحت مسميات عديدة ، ولهم عملاء ذوي مراكز رفيعة ومرموقة ، في معظم الحكومات الوطنية لدول العالم ، من الذين باعوا شعوبهم وأوطانهم بأبخس الأثمان ، وتميّزوا بولائهم المطلق للمؤامرة وأصحابها ، وفيما يلي سنعرض أهدافهم وسياساتهم .
بروتوكولات حكماء صهيون
يقول ( ويليام كار ) أن هذه البروتوكولات ، عرضها ( ماير روتشيلد ) أحد كبار أثرياء اليهود ، أمام اثني عشر من كبار أثرياء اليهود الغربيون ، في فرانكفورت بألمانيا عام 1773م ، أما كشفها فقد تم بالصدفة عام 1784م في ألمانيا نفسها ، حيث أرسلت نسخ منها إلى كبار رجال الدولة والكنيسة ، وتم محاربتها ، ومحاربة كل رموزها الظاهرة في ألمانيا آنذاك . ولذلك انتقلت إلى السرية التامة ، وسارع معظم يهود العالم إلى التنصل منها ، واستطاعوا بما لديهم من نفوذ ، من إرغام الناس والحكومات على تجاهلها ، ومنذ ذلك اليوم الذي كُشفت فيه ، وحتى منتصف القرن الماضي ، والكتّاب والباحثون الغربيون يتناولونها بالبحث والتقصي ، ويؤكدون مطابقة ما جاء فيها ، مع ما جرى ويجري على أرض الواقع ، ويحذّرون حكوماتهم من الخطر اليهودي المحدّق بأممهم ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، في حكومات تغلغل فيها اليهود ، كما تتغلغل بكتيريا التسوس في الأسنان ، ومعظم الكتب التي حذّرت - وما زالت - من الخطر اليهودي ، كان مصيرها الاختفاء من الأسواق ، أو الإلقاء في زوايا النسيان والإهمال .
أما من يُفكّر اليوم بمناهضة اليهود ومعاداتهم في الغرب ، فقد ثكلته أمه ، فخذ ( هايدر ) مثلا ، زعيم أحد الأحزاب النمساوية ، الذي أطلق يوما عبارات مناهضة لليهود ، عندما فاز حزبه ديموقراطيا ، بأغلبية في مقاعد البرلمان ، فقامت الدنيا ولم تقعد ، ضجّة إعلامية كبرى ، في إسرائيل ، أمريكا ، بريطانيا ، فرنسا ، الأمم المتحدة ، حتى أُرغم الاتحاد الأوروبي على مقاطعة النمسا ، لمنع ( هايدر ) من الحصول على أي منصب في الحكومة النمساوية .
الصيغة النهائية لمبادئ المخطط الشيطاني :
ـ الذي تربع اليهود من خلاله ، أسيادا على العالم في الخفاء ، منذ خمسين عاما مضت ، وما زالوا :
1. أن قوانين الطبيعة تقضي بأن الحقّ هو القوة . ( بمعنى أن الذي يملك القوة ، هو الذي يُحدّد مفاهيم الحق ، ويفرضها على الآخرين ، والقوة تعني امتلاك المال ) .
2. أن الحرية السياسية ليست إلا فكرة مجردة ، ولن تكون حقيقة واقعة . ( بمعنى أنك تستطيع الإدعاء ظاهريا ، بأنك ديموقراطي وتسمح بحرية الرأي ، ولكنك في المقابل تقمع الرأي الآخر سرا ) .
3. سلطة الذهب ( المال ) فوق كل السلطات حتى سلطة الدين . ( محاربة الدين وإسقاط أنظمة الحكم غير الموالية ، من خلال تمويل الحركات الثورية ذات الأفكار التحررية ، وتمويل المنتصر منها بالقروض ) .
4. الغاية تبرّر الوسيلة . ( فالسياسي الماهر : هو الذي يلجأ إلى الكذب والخداع والتلفيق ، في سبيل الوصول إلى سدة الحكم ) .
5. من العدل أن تكون السيادة للأقوى . ( وبالتالي تحطيم المؤسسات والعقائد القائمة ، عندما يترك المستسلمون حقوقهم ومسؤولياتهم ، للركض وراء فكرة التحرّر الحمقاء ) .
6. ضرورة المحافظة على السرية . ( يجب أن تبقى سلطتنا ، الناجمة عن سيطرتنا على المال ، مخفيّة عن أعين الجميع ، لغاية الوصول إلى درجة من القوة ، لا تستطيع أي قوة منعنا من التقدم ) .
7. ضرورة العمل على إيجاد حكام طغاة فاسدين . ( لأن الحرية المطلقة تتحول إلى فوضى ، وتحتاج إلى قمع ، وذلك لكي يتسنى لأولئك الحكام سرقة شعوبهم ، وتكبيل بلدانهم بالديون ، ولتصبح الشعوب برسم البيع ) .
8. إفساد الأجيال الناشئة لدى الأمم المختلفة . ( ترويج ونشر جميع أشكال الانحلال الأخلاقي ، لإفساد الشبيبة ، وتسخير النساء للعمل في دور الدعارة ، وبالتالي تنتشر الرذيلة حتى بين سيدات المجتمع الراقي ، اقتداءً بفتيات الهوى وتقليدا لهن ) .
9. الغزو السلمي التسللي هو الطريق الأسلم ، لكسب المعارك مع الأمم الأخرى . ( الغزو الاقتصادي لاغتصاب ممتلكات وأموال الآخرين ، لتجنب وقوع الخسائر البشرية في الحروب العسكرية المكشوفة ) .
10. إحلال نظام مبني على أرستقراطية المال ، بدلا من أرستقراطية النسب ، ( لذلك يجب إطلاق شعارات : الحرية والمساواة والإخاء ، بين الشعوب بغية تحطيم النظام السابق ، وكان هذا موجها إلى الأسر الأوروبية ذات الجذور العريقة ، ومن ضمنها الأسر الملكية والإمبراطورية ، ليلقى لصوص هذه المؤامرة بعدها ، شيئا من التقدير والاحترام ) .
11. إثارة الحروب ، وخلق الثغرات في كل معاهدات السلام التي تعقد بعدها ، لجعلها مدخلا لإشعال حروب جديدة . ( وذلك لحاجة المتحاربين إلى القروض ، وحاجة كل من المنتصر والمغلوب لها بعد الحرب ، لإعادة الإعمار والبناء ، وبالتالي وقوعهم تحت وطأة الديون ، ومسك الحكومات الوطنية من خنّاقها ، وتسيير أمورها حسب ما يقتضيه المخطط من سياسات هدامة ) .
12. خلق قادة للشعوب ، من ضعاف الشخصية الذين يتميزون بالخضوع والخنوع ، ( وذلك بإبرازهم وتلميع صورهم ، من خلال الترويج الإعلامي لهم ، لترشيحهم للمناصب العامة في الحكومات الوطنية ، ومن ثم التلاعب بهم ، من وراء الستار بواسطة عملاء متخصّصين ، لتنفيذ سياساتنا ) .
13. امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها . ( لترويج الأكاذيب والإشاعات والفضائح الملفّقة ، التي تخدم المؤامرة ) .
14. قلب أنظمة الحكم الوطنية المستقلة بقراراتها ، والتي تعمل من أجل شعوبها ، ولا تستجيب لمتطلبات المؤامرة . ( من خلال إثارة الفتن ، وخلق ثورات داخلية فيها ، لتؤدي إلى حالة من الفوضى ، وبالتالي سقوط هذه الأنظمة الحاكمة ، وإلقاء اللوم عليها ، وتنصيب العملاء قادة في نهاية كل ثورة ، وإعدام من يُلصق بهم تهمة الخيانة من النظام السابق ) .
15. استخدام الأزمات الاقتصادية للسيطرة على توجهات الشعوب . ( التسبب في خلق حالات من البطالة والفقر والجوع ، لتوجيه الشعوب إلى تقديس المال وعبادة أصحابه ، لتصبح لهم الأحقية والأولوية في السيادة ، واتخاذهم قدوة والسير على هديهم ، وبالتالي سقوط أحقية الدين وأنظمة الحكم الوطنية ، والتمرد على كل ما هو مقدّس ، من أجل لقمة العيش ) .
16. نشر العقائد الإلحادية المادية . ( من خلال تنظيم محافل الشرق الكبرى ، تحت ستار الأعمال الخيرية والإنسانية ، كالماسونية ونوادي الروتاري والليونز ، التي تحارب في الحقيقة كل ما تمثله الأديان السماوية ، وتساهم أيضا في تحقيق أهداف المخطط الأخرى ، داخل البلدان التي تتواجد فيها ) .
17. خداع الجماهير المستمر ، باستعمال الشعارات والخطابات الرنّانة ، والوعود بالحرية والتحرر . ( التي تلهب حماس ومشاعر الجماهير لدرجة يمكن معها ، أن تتصرف بما يخالف حتى الأوامر الإلهية ، وقوانين الطبيعة ، وبالتالي بعد الحصول على السيطرة المطلقة على الشعوب ، سنمحو حتى اسم " الله " من معجم الحياة ) .
18. ضرورة إظهار القوة لإرهاب الجماهير . ( وذلك من خلال افتعال حركات تمرد وهمية ، على أنظمة الحكم ، وقمع عناصرها بالقوة على علم أو مرأى من الجماهير ، بالاعتقال والسجن والتعذيب والقتل إذا لزم الأمر ، لنشر الذعر في قلوب الجماهير ، وتجنُّب أي عصيان مسلح قد يُفكّرون فيه ، عند مخالفة الحكام لمصالح أممهم ) .
19. استعمال الدبلوماسية السريّة من خلال العملاء . ( للتدخل في أي اتفاقات أو مفاوضات ، وخاصة بعد الحروب ، لتحوير بنودها بما يتفق مع مخططات المؤامرة ) .
20. الهدف النهائي لهذا البرنامج هو الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم بأسره . ( لذلك سيكون من الضروري ، إنشاء احتكارات عالمية ضخمة ، من جرّاء اتحاد ثروات اليهود جميعها ، بحيث لا يمكن لأي ثروة من ثروات الغرباء مهما عظُمت ، من الصمود أمامها ، مما يؤدي إلى انهيار هذه الثروات والحكومات ، عندما يوجّه اليهود العالميون ، ضربتهم الكبرى في يوم ما ) .
21. الاستيلاء والسيطرة على الممتلكات العقارية والتجارية والصناعية للغرباء . ( وذلك من خلال ؛ أولا : فرض ضرائب مرتفعة ، ومنافسة غير عادلة للتجار الوطنيين ، وبالتالي تحطيم الثروات والمدخرات الوطنية ، وحصول الانهيارات الاقتصادية بالأمم . ثانيا : السيطرة على المواد الخام ، وإثارة العمال ، للمطالبة بساعات عمل أقل وأجور أعلى ، وهكذا تضطر الشركات الوطنية لرفع الأسعار ، فيؤدي ذلك إلى انهيارها وإفلاسها ، ويجب ألا يتمكن العمال بأي حال من الأحوال ، من الاستفادة من زيادة الأجور ) .
22. إطالة أمد الحروب لاستنزاف طاقات الأمم المتنازعة ماديا ومعنويا وبشريا . ( لكي لا يبقى في النهاية سوى مجموعات من العمال ، تسيطر عليها وتسوسها حفنة من أصحاب الملايين العملاء ، مع عدد قليل من أفراد الشرطة والأمن ، لحماية الاستثمارات اليهودية المختلفة ، بمعنى آخر إلغاء الجيوش النظامية الضخمة حربا أو سلما ، في كافة البلدان ) .
23. الحكومة العالمية المستقبلية ، تعتمد الدكتاتورية المطلقة كنظام للحكم . ( فرض النظام العالمي الجديد ، يقوم فيه الدكتاتور بتعيين أفراد الحكومة العالمية ، من بين العلماء والاقتصاديين وأصحاب الملايين ) .
24. تسلل العملاء إلى كافة المستويات الاجتماعية والحكومية . ( من أجل تضليل الشباب وإفساد عقولهم بالنظريات الخاطئة ، حتى تسهل عملية السيطرة عليهم مستقبلا ) .
25. ترك القوانين الداخلية والدولية التي سنتها الحكومات والدول كما هي ، وإساءة استعمالها وتطبيقها . ( عن طريق تفسير القوانين ، بشكل مناقض لروحها ، يستعمل أولا قناعا لتغطيتها ، ومن ثم يتم طمسها بعد ذلك نهائيا ) .
ثم يختم المتحدّث عرضه بالقول : " لعلكم تعتقدون أن الغرباء ( غير اليهود ) ، لن يسكتوا بعد هذا ، وأنهم سيهبّون للقضاء علينا ، كلا هذا اعتقاد خاطئ . سيكون لنا في الغرب ، منظمة على درجة من القوة والإرهاب ، تجعل أكثر القلوب شجاعة ترتجف أمامها ، تلك هي منظمة الشبكات الخفية تحت الأرض ، وسنعمل على تأسيس منظمات من هذا النوع ، في كل عاصمة ومدينة ، نتوقّع صدور الخطر منها " ، انتهى .
* بتصرّف من كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) .
نود أن نُشير إلى أنّ هذا المخطط ، وُضع قبل أكثر من 200 سنة تقريبا ، وأن العمل على تنفيذه بقي جاريا على قدم وساق ، وكان دائم التجدّد والتطوّر من حيث القائمين عليه ، ومن حيث برامجه وأدواته ، ليتوافق مع التطورات المتسارعة التي ظهرت في القرنين الماضيين ، من مُخترعات واكتشافات كوسائل الاتصال ووسائل الحروب على مختلف أنواعها ، سُخرّت كلها لخدمة هذا المُخطّط الشيطاني ، الذي خطّته أيدي أبالسة اليهود على مرّ العصور ، وما كان لبشر من غير اليهود ، أن يجمعوا كل هذا الشرّ في جعبتهم ، ويصهروه بهذا الشكل المُذهل المتعمّق ، في معرفته بدواخل النفس البشرية وأهوائها ، ومكامن ضعفها وقوتها ، اتقانا ربما يعجز إبليس نفسه عن الإتيان بمثله ، حتى استطاعوا من خلاله ، التحكم بالبشر ، بدءا من الرئيس الأمريكي بعظمته ، وحتى إنسان الغياهب الأفريقية بفقره وقلة حيلته ، الذي لا يدري ما الذي يُحاربه أولا ، الجوع أم الإيدز . وها هم الآن بدءوا يُزيلون أقنعتهم شيئا فشيئا ، فتصريحاتهم من مواقع السياسة الأمريكية ومواقفهم ، تكشف عن مدى قباحة وجوههم وأفعالهم في حقّ الإنسانية .
إسقاط جميع أنظمة الحكم الوراثية العريقة في أوروبا من خلال الثورات التحررية :
وقد استطاع اليهود ، من خلال مواظبتهم على تنفيذ هذه البروتوكولات ، من إسقاط نظام الحكم الملكي في بريطانيا ، لفترة ليست بالقصيرة ، ومن ثم عاد النظام الملكي ، بشكل صوري لا يتمتع بأي سلطة ، كما هو الحال الآن ، كما وقاموا بإسقاط النظام الملكي في فرنسا ، ومن ثم تم تحويلها إلى النظام الجمهوري . وبعد إثارتهم للحرب العالمية الأولى ، استطاعوا إسقاط الحكم القيصري في روسيا ، الذي عاملهم كما عوملوا في أوروبا ، ولكن بدون طرد ، وإدخال الحكم الشيوعي إليها ، واستطاعوا إسقاط الحكم القيصري في ألمانيا أيضا ، وأسقطوا الإمبراطورية العثمانية ، وكان آخر حصادها ، هو وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني .
المخطط في مراحله النهائية ، تحت حماية أمريكا :
ولو أنك نظرت إلى البروتوكول رقم (23) ، ستجد أن النظام الذي كان يُنادي به الرئيس الأمريكي ( بوش ) في بداية التسعينيات ، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، موجود تحت نفس الاسم ( النظام العالمي الجديد ) وهذه العبارة نفسها مكتوبة أيضا ، على الدولار باللغة اللاتينية ، وهذا مؤشر على أن المخطّط أصبح في مراحله الأخيرة ، حيث أن هذا البرتوكول هو الثالث قبل الأخير ، وما بقي عليهم للوصول إلى هدفهم النهائي ، سوى تنفيذ البرتوكولين (24) و (25) ، وهما المتعلقيّن بالعولمة بجانبيها الثقافي والاقتصادي ، والتي سنوضحها لاحقا .
الرؤساء الأمريكيون الأوائل يُحذّرون من الخطر اليهودي
ترجمة النص الكامل للجزء الخاص باليهود من خطاب بنيامين فرانكلين أمام الكونغرس :
" أيها السادة : هنالك خطر كبير يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية … وهذا الخطر هو اليهود … ففي أي أرض يحلُّ بها اليهود … يعملون على تدني المستوى الأخلاقي والتجاري فيها … وعلى مدى تاريخهم الطويل …ظلّوا متقوقعين على أنفسهم في معزل عن الأمم التي يعيشون فيها … ولم يندمجوا في حضاراتها … بل كانوا يعملون دوما على إثارة الأزمات المالية وخنق اقتصادياتها … كما حصل في البرتغال وإسبانيا .
لأكثر من 1700 سنة … وهم يبكون على قدرهم ومصيرهم المحزن … أعني طردهم ونفيهم من وطنهم الأم ( فلسطين ) … ولو أن العالم المتحضر ( الغرب ) أعاد لهم فلسطين الآن … فإنهم على الفور سيختلقون الكثير من الأسباب والأعذار والحجج الواهية … ليبرروا عدم رغبتهم في العودة إليها … لماذا ؟ … لأنهم كائنات طفيلية … والطفيليات لا تستطيع أن تتطفل على طفيليات أخرى … فهم لا يستطيعون العيش مع بعضهم البعض … مما يستدعي ضرورة تواجدهم بين المسيحيين … أو بين أناس من غير جنسهم .
وإن لم يُطردوا من الولايات المتحدة بموجب الدستور … فإنهم وخلال مائة عام على الأقل من الآن … سيتوافدون إلى هذا البلد بأعداد كبيرة … وبتلك الأعداد سوف يحكمونا ويدمّرونا … من خلال تغيير أنظمة الحكم لدينا … والتي بذلنا نحن الأمريكيين من أجل توطيدها على مر السنين … الغالي والنفيس من دمائنا وأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا … وإن لم يتم طردهم … وبعد مائتي سنة من الآن …فإن أحفادنا سيعملون في الحقول ليل نهار … من أجل إشباع بطونهم وجيوبهم … بينما يجلسون هم في قصورهم يفركون أيديهم فرحا واغتباطا … بما حصدوه من غلال وأرباح .
وها أنا أحذركم أيها السادة … إن لم تطردوا اليهود من هذا البلد إلى الأبد … فإن أولادكم وأحفادكم سيلعنونكم في قبوركم … ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا ، عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده ( عبارة مقتبسة من التوراة ) … سوف يُعرّضون مؤسساتنا ومقوماتنا الاجتماعية للخطر … لذلك يجب طردهم بنص من الدستور " .
وكان فرانكلين من الرؤساء الأوائل في أمريكا ، والذي استشعر الخطر اليهودي قبل تغلغله في أمريكا ، من خلال دراسته لتوراتهم ولتاريخهم في أوروبا ، وما أحدثوه من خراب فيها .
وهذا قسم من خطاب الرئيس الأمريكي ( لنكولن ) للأمة ، في نهاية مدته الرئاسية الأولى :
" إنني أرى في الأفق نُذر أزمة تقترب شيئا فشيئا … وهي أزمة تثيرني وتجعلني أرتجف على سلامة بلدي … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … وسيترتب على ذلك وصول الفساد إلى أعلى المناصب … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال ، سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … مستخدمين في ذلك مشاعر الشعب وتحزّباته … وستصبح ثروة البلاد بأكملها ، تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية " .
وكان هذا الخطاب قبل أكثر من 130 سنة ، بعد أن تغلغل اليهود في أمريكا ، وقد اغتيل هذا الرئيس في بداية فترة الرئاسية الثانية ، نتيجة خطاباته لأن كل أصحاب رؤوس المال الأمريكي أصبحوا من اليهود . كما اغتيل الرئيس ( جون كندي ) ، عندما أعلن عن برامجه الإصلاحية ، وبناء أمريكا من الداخل ، ونهج التعايش السلمي مع الخارج ، كروسيا والبلدان الأخرى ، وهذا مما يتعارض كليا ، مع بروتوكولات أرباب المال اليهود وحكمائهم . وتخيل لو أن أرباب المال اليهود يسحبون أرصدتهم من أمريكا ، بالتأكيد سينهار الاقتصاد الأمريكي برمّته على الفور ، وربما تصبح أمريكا من أفقر بلدان العالم .
بعد اغتيال ( كندي ) استوعب رؤساء أمريكا الدرس ، وحفظوه عن ظهر قلب ، فلم يجرؤ أحدهم على نهج أي سياسة ، تتعارض مع طموحات اليهود ، وتطلعاتهم على كافة الأصعدة ، بل كانوا فور انتخابهم ، يسارعون لتقديم فروض الطاعة والولاء لأسيادهم اليهود . وخدماتهم لليهود خلال الأربعين سنة الماضية ظاهرة للعيان ، وأصبحت مهمة الرئيس الأمريكي ، لا تتعدى مهمة ( كلب الصيد المدرّب جيدا ) ، لاصطياد الشعوب وثرواتها وجلبها ، لليهود في الداخل والخارج ، وفي نهاية ولاية كل كلب جيد منهم ، يُعلّق في رقبته وساما رفيعا من المديح اليهودي ، فيهزّ ذنبه فرحا ويمضي خارجا من البيت الأبيض ، بعد حصوله على شرف عضوية ( نادي كلاب الصيد ) اليهودي ، وكلنا يذكر قصة ( كلينتون ) عندما نسي نفسه ، وحاول الضغط على نتنياهو ، ففجّروا في بيته الأبيض القنبلة ( لوينسكي ) ، التي كانت مُعدّة منذ لحظة انتخابه ، فأعادته إلى صوابه ، وإلى موقعه الحقيقي ككلب صيد لا أكثر ، فأصبح في نهاية مدة رئاسته صهيونيا ، أكثر من الصهاينة أنفسهم ، يمسح بفروه الأبيض الناعم نعال أحذيتهم ، عسى أن يقتات هو وزوجته على فتات موائدهم ، في قاعات مجلس الشيوخ الأمريكي ، بعد خروجهم من البيت الأبيض .
الحرب العالمية الثانية درس من دروس التآمر اليهودي العالمي
الظروف التي سبقت الحرب ، من كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) بتصرّف :
ـ معاهدة فرساي المجحفة بحق ألمانيا : التي كان لليهود وعملائهم اليد الطولى في صياغتها ، من وراء الستار ، لتكون بؤرة لتوريط ألمانيا في حرب أخرى ، إذا تطلب الأمر مستقبلا . حيث أن بنود هذه المعاهدة ، اقتطعت جزءا من الأراضي الألمانية ، وضمتها إلى بولندا ، وأرغمت ألمانيا على دفع التعويضات ، للخسائر الناجمة عن الحرب العالمية الأولى ، وأبقت ألمانيا تحت طائلة الديون إلى ما لا نهاية .
ـ وجود الحركة النازية في ألمانيا : والسبب في بلورة أفكارها ، هو معرفة الألمان بفصول المؤامرة اليهودية ، حيث أن الصيغة النهائية لبرتوكولات حكماء المؤامرة ، التي تدعو لتفوق العرق اليهودي ، والتي كُشفت أصلا فيما سبق في ألمانيا نفسها ، مما دفع الألماني ( كارل ريتر ) إلى طرح أفكار ، تدعو إلى تفوق العرق الجرماني ، ردا على ما طرحته برتوكولات حكماء اليهود . ومن أقوال مؤسس الفكر النازي ( كارل ريتر ) الذي نشر أفكاره عام 1849م : " لكي يعود السلام والحرية الاقتصادية إلى العالم ، يجب أولا القضاء على الممولين اليهود ، وعلى جميع أعضاء الحركة الثورية العالمية ، الذين يُوجّهون الشيوعية ويسيطرون عليها " . ومضمون المعتقدات النازية يقضي بتفوق العرق الجرماني ، والذي يتوجب عليه إخضاع العالم بالقوة العسكرية ، ويجب أن تكون الطاعة فيه لرئيس الدولة الجرمانية ، طاعة عمياء وبدون نقاش . وعلى ما يبدو أن رجالات الحرب الألمان ، بعد الحرب العالمية الأولى ، وما لحق بألمانيا من إجحاف ، من خلال المؤامرات اليهودية قبل وبعد الحرب ، اقتنعوا بالمذهب النازي واعتنقوا مبادئه ، التي تتقاطع مع المخطط اليهودي ، للسيطرة على العالم اقتصاديا ، ومن ثم السيطرة على الحكم سلميا ، فوضعوا مخططهم العسكري لاكتساح أوروبا وأمريكا ، للقضاء على الممولين اليهود ، واليهود بشكل عام في أماكن تواجدهم ، والاستيلاء على ثرواتهم الطائلة .
ـ مرتكزات السياسة الألمانية : كانت تقوم على وجوب تحرير ألمانيا ، من الاتفاقيات الاقتصادية المفروضة عليها ، من قبل الممولين والمرابين الدوليين ، بعد أن أدرك الزعماء الألمان ، خطر هذه الاتفاقيات على استقلال البلاد ، لأن الفوائد المفروضة على القروض المالية ، بموجب هذه الاتفاقيات ، ستؤدي حتما إلى وقوع البلاد في براثن دائنيها ، ( بمعنى ارتهان القرار والموقف ، السياسي والاقتصادي بمصلحة الدائنين ، بغض النظر عن مصلحة الأمة ) ، تماما كما وقعت بريطانيا عام 1694م ، وفرنسا عام 1790م ، وأمريكا عام 1791م . وبالتالي ستكون هذه القروض ، دينا واستعبادا لكل فرد من أفراد الشعب ، لأن تسديدها لن يكون إلا بفرض مزيد من الضرائب ، يدفعها المواطنون جميعا ، ويكون المستفيد الذي لا يخسر أبدا هو الدائن ، أي الممول المرابي العالمي . عندئذ صمم القادة الألمان ، على خلق عملة ألمانية ، لا تستند إلى القروض ، بل تعتمد على الدخل القومي ، والممتلكات الوطنية ، وعلى موارد الصناعة والزراعة ، والثروات الطبيعية ، وعلى الطاقة الإنتاجية للأمة .
ـ وصول هتلر إلى سدة الحكم : شخصية هذا الرجل ، اعتراها الكثير من التشويه الإعلامي اليهودي الغربي ، وفي الحقيقة لم يكن هتلر داعية حرب ، ولم يكن معتنقا للمذهب النازي ، بل كان رجلا قوميا ، يسعى لرفع الظلم والإجحاف الذي لحق بأمته ، من جراء معاهدة فرساي ، وكان عدوًا لدودا للنازيين ، والممولين اليهود على حد سواء ، وقد جاء في الصفحة الأخيرة من كتابه ( كفاحي ) الذي كتبه في السجن عام 1934م ، قبل أن يتسلّم الزعامة ، ما نصه " وبهذا يقف الحزب الاشتراكي الوطني ، موقفا إيجابيا من المسيحية ، ولكنه لا يترك أمور العقيدة لجماعة من المنحرفين ( النازيين ) ، ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين " . أما عن معاهدة فرساي فقد كتب يقول : " إنها لم تكن لمصلحة بريطانيا ، ولكنها كانت أولا وأخيرا ، في صالح اليهود لتدمير ألمانيا " . ونود أن نضيف أن السبب الرئيسي ، في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ، وهي في قمة انتصاراتها العسكرية ، هو الثورات والفتن التي أحدثها الممولون اليهود ، بإحياء الثورات الشيوعية داخل ألمانيا ، والتي أضعفت الجبهة الداخلية ، وأضعفت الروح المعنوية لدى الجيش الألماني ، والتي تسببت في تنازل القيصر عن عرشه ، وتوقيع الهدنة للالتفات إلى الشأن الداخلي ، خوفا من سيطرة الشيوعية على ألمانيا ، كما حصل في روسيا .
ـ نشوء دول المحور : وجد الشعب الألماني بصورة عامة ، أنه يشارك شعوب اليابان وإيطاليا وإسبانيا ، آمالهم وأمانيهم في المستقبل السياسي والاقتصادي ، فظهر حلف المحور ، ونظرا لديناميكية زعماء تلك الدول ، وما بذلوه من جهود ضخمة ، تمكنّوا من إعادة بناء بلدانهم على كافة المستويات ، الصناعية والزراعية والعسكرية ، بما يشبه المعجزات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:07 pm

كان هتلر يحمل على كاهله أربعة هموم قومية :
1. إعادة بناء الدولة الألمانية .
2. استرجاع الأجزاء المقتطعة من ألمانيا .
3. محاربة أرباب المال اليهود ، والقضاء على الثورة الشيوعية اليهودية في روسيا ، والتي كانت تموّل الحركات الثورية في بلاده .
4. كبت رغبات لوردات الحرب النازيون ، في احتلال العالم عسكريا .
سيناريو الحرب :
بدأ هتلر عام 1936م ، محاولات التحالف مع بريطانيا ، وجرت عدة محادثات غير رسمية بين دبلوماسيي البلدين ، وكانت الغاية من هذا التحالف ، هو رغبة الألمان في احتلال جميع الدول الشيوعية ، وتحرير شعوبها ، وإعدام جميع الخونة فيها ، وذلك لقناعة الألمان بارتباط الشيوعية ، بكبار أغنياء اليهود ، الذين يوجّهون حركتها ويموّلونها ، كما يوجهون ويمولون في نفس الوقت الحركة الصهيونية السياسية ، وكان الرد البريطاني على مقترحات الألمان سلبيا ، معبرا عن عدم موافقته على هذه المقترحات ، فاقتنع هتلر بأنه يستحيل على أي أمة بمفردها ، أن تحطم نفوذ المرابين العالميين ، وخاصة في الدول المسمّاة بالديموقراطية ، وذلك لتحكّمهم المالي بهذه الدول ، وإيقاعهم إياها تحت طائلة الديون .
ولمّا رفض هتلر ، أوامر لوردات الحرب النازيين ، لردع الشيوعية وستالين منفردا ، حاولوا اغتياله ، ولما فشلوا ، حاولوا إضعاف شعبيته التي حققها بين الألمان ، فبدأ النازيون بنشر الأفكار النازية الإلحادية بين الشعب الألماني ، واستغلت الصحافة المعادية ذلك ، وألصقت هذه التهمة بهتلر ، وبدأت وسائل الإعلام حملتها ضد هتلر ، وانقسم الشعب الألماني إلى قسمين ، ووقع هتلر بين فكي كماشة ، رجال الكنيسة من جهة ، ورجال النازية من جهة أخرى ، أما في بريطانيا فكانت وسائل الإعلام اليهودية ، ماضية في تشويه صورة هتلر وألمانيا ، لتمنع أي فرصة لأي تقارب ألماني بريطاني .
وعندما عرضت ألمانيا مشروعا مقبولا ، لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ المدينة الألمانية ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة ، سارع أقطاب المؤامرة ، لإيجاد تحالف بريطاني بولندي ، من خلال فبركتهم لإنذار مزوّر ، تنذر فيه ألمانيا البولنديين ، بالاستسلام خلال 48 ساعة فقط ، تمخّض عن معاهدة بريطانية ، لحماية البولنديين من أي عدوان ألماني ، عام 1939م . ومن ثم عملوا على إقناع البولنديين ، بصلاحية معاهدة الحماية البريطانية ، وهكذا أهمل البولنديون المذكرة الألمانية أشهرا عديدة ، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر ، تشنّ عليه الحملات العنيفة المضادة ، وذلك لسبب واحد هو معاداته لأصحاب المؤامرة العالمية ، واعتماده سياسة مستقلة داخل الإمبراطورية الألمانية ، بعيدا عن قروضهم وخططهم الاقتصادية المدمرة ، وبشكل عام كانت الصحافة الغربية ، قد هيّأت الشعوب هناك لتقف موقفا معاديا للألمان ، ولجميع الدول التي تؤيد سياستهم ، وبدأت تفسّر وتحلّل أقواله وأفعاله ، وتقلب الحقائق وتفبرك الأخبار ، وتحذر من أطماعه التوسعية .
وهكذا بعد التعنت البولندي وتجاهله للمذكرة الألمانية ، ضجر هتلر من انتظار الرد ، ومن الحرب المشينة ، التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء ، فأمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا ، لاسترجاع ما استقطع من أراضي ألمانيا بالقوة ، ولم يتعدّ إلى ما وراءها ، بل توقف عند ذلك الحدّ . عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا ، بموجب الاتفاقية السابقة ، مع علم الذين أوجدوا هذه الاتفاقية عدم قدرة بريطانيا ، على حماية نفسها في مواجهة القدرات العسكرية الألمانية . وعندما تأكد لهم أن رئيس الوزراء البريطاني ( تشامبرلين ) ، غير مُتحمس للدخول في حرب فعلية مع ألمانيا ، أسقطوه وجاءوا ( بتشرشل ) الذي قام بقصف المدن الألمانية بالطائرات . وهكذا اضطر هتلر مرغما لتكملة تلك الحرب المدمرة ، مُستجيبا للوردات الحرب النازيون ، التي دامت قرابة الخمس سنوات ، وانتهت بخروج معظم الدول التي شاركت فيها ، مثقلة بالديون والخسائر المادية والبشرية . وكان المستفيد الوحيد هم المرابون اليهود ، الذين موّلوا هذه الحرب في سنواتها الخمس ، وموّلوا عمليات الإعمار بعدها ، بقروض لم تستطع البلدان الأوربية ، تسديدها إلى يومنا هذا .
وأما ألمانيا ومن أجل عدائها المعلن لليهود ، سواء من هتلر أو من قبل النازيون ، فقد لاقت مصيرها المحتوم ، من تقسيم أراضيها وتحجيمها قدراتها ، ونهب مقدّراتها وثرواتها ، حيث استطاع اليهود العالميون ، بما يملكونه من أموال ، ومن خلال سيطرتهم على اقتصاديات الدول الغربية برمتها ، ومصادرة قرارها السياسي ، وتجييره لخدمة مخططاتهم الشيطانية ، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ، من التخلص من الخطر الألماني ، الذي كان يُهدّد وجودهم ، ويقضّ مضجعهم ويتقاطع مع مخطّطاتهم لتدمير البشرية .
ويخلص صاحب كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) المسيحي الكندي ، في نهاية حديثه عن الحرب العالمية الثانية ، يوجهه لمن انساق وساهم من ساسة الغرب ، في نجاح المخطط الجهنمي للمرابين اليهود ، طمعا بما يلقونه لهم من فتات وحطام هذه الدنيا الزائلة ، إلى القول :
" أما الحقيقة الأولى : فهي أن الإنسان ، لن يصحب معه إلى القبر ، شيئا من كنوز الدنيا ، أو شيئا من أكاليل المجد والثناء …
والحقيقة الثانية : هي أن القبر ، ليس النهاية ، بل إنه الطريق الذي لا مناص منه ولا مفرّ ، بعد القبر ، من تقديم الحساب أخيرا ، حيث ليس للمرابين العالميين ، من حول ولا قوة " .
تأخر موسم الحصاد اليهودي للمحصول العالمي :
كان مخطط المؤامرة ، يقتضي تنفيذ ما جاء في البروتوكولات بحرفتيه ، والغاية من ذلك السيطرة على اقتصاديات دول العالم بأسرها ، وحصر رؤوس الأموال العالمية كلها في أيدي اليهود ، وعندما يحين الموعد المناسب ، يعمد اليهود إلى شراء الذهب من الأسواق العالمية وتكديسه ، ومن ثم يُشعلون نيران الحرب العالمية الثالثة ، والتي حسب تصورهم ، ستكون كارثية بكل معنى الكلمة على العالم بأسره ، وتخلف وراءها قطعانا بشرية جائعة ، ملحدة لا تؤمن إلا بما هو مادي ، ومنحلة لا تبحث إلا عن كل ما يُشبع غرائزها الجسدية ، آنذاك يُعلن ملوك الذهب عن أنفسهم ، ويشترطون لإنقاذ تلك القطعان البشرية من الموت جوعا ، بما أنهم يملكون الذهب ، تنصيبهم ملوكا على الأرض ، ليُقيموا دولتهم العالمية الدكتاتورية وعاصمتها القدس ، فلا تملك تلك القطعان ، إلا أن تدين بالعبودية المطلقة لليهود ، بعد أن جاءها نور الذهب ليُبدد ظلمة الأديان الموحشة .
إذ كان من المفروض أن تقوم الحرب العالمية الثالثة ، حسب مُخططاتهم ، بعد ( 20 – 25 ) عاما من الحرب العالمية الثانية ، ولكن ما لم يكن في الحسبان ، هو موت لينين نتاج المؤامرة اليهودية ، وانقلاب ( ستالين ) على مخطّطاتها ومخطّطيها ، وتخلّصه من جميع القادة اليهود في الحزب الشيوعي ، وإقامته لاتحاد سوفييتي قوي ، وامتلاكه للسلاح النووي ، ومقاسمته لأمريكا حكم العالم ، ودخول عصر الحرب الباردة ، الذي حجّم اليهود وطموحاتهم ، بوقوفه ندّا قويا في وجه أمريكا وطموحاتها ، فكان لا بد من تدميره وتفكيكه أولا ، عن طريق الغزو السلمي التسلي ، المطروح في البروتوكول رقم ( 9 ) .
فوجدوا في ( غورباتشوف ) ضالتهم ، الذي أدخل إصلاحاته الهدّامة . ولما أوشك الاتحاد على الانهيار ، أجهزوا عليه بعمليهم الآخر ( يلتسين ) ، فسيطر على مقاليد الحكم بالقوة ، وأنهى ما يُسمى بحلف وارسو ، وأزاح الحكم الشيوعي المناهض لأمريكا عن روسيا ، وأخذ بنصائح صندوق النقد الدولي ، للإصلاح الاقتصادي من خصخصة وغيرها ، فاستطاع المليارديرات اليهود ك ( بيريزوفسكي ) من شراء معظم المشاريع الاستثمارية الروسية ، وشراء القرار السياسي والاقتصادي الروسي ، وبالإضافة إلى ما كانت تواجهه روسيا من أوضاع اقتصادية متردّية ، أدخلوها في حرب استنزافية مع الشيشان في أوساط التسعينيات ، وكل ذلك حتى يتسنى لليهود أن يصولوا ويجولوا ، في كافة أرجاء العالم ليُحققوا طموحاتهم ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، وعندما خلت لهم الساحة بانهيار الاتحاد السوفييتي ، وتجيير قرارات روسيا بالأموال اليهودية ، أشعلوا حرب الخليج الثانية ، باستخدام نفس السيناريو المستخدم في الحرب العالمية الثانية ، والخروج بنفس النتائج ، وشاركت روسيا في الحملة الثلاثينية على العراق ، على استحياء من حليفها السابق ، غير أن الحصار العراقي ، شمل كل مناحي الحياة ، ولم يقتصر على التصنيع العسكري كما هو الحال مع ألمانيا واليابان .
وكان مؤتمر مدريد للسلام ، الذي كان في الأصل ، غاية لمخطّطي ومفكري اليهود التوراتيون في الغرب ، والذي لم يكن يوافق عليه حكام إسرائيل العلمانيون ، وذلك لخلق درع من معاهدات السلام ، لحماية إسرائيل من الأخطار الخارجية ، من دول ما وراء دول الطوق ، ولتحييد طول الطوق نفسها ، ودفعها لخوض الحروب نيابة عن الدولة اليهودية ، في حال فكرت أي دولة بعيدة ، كروسيا والعراق ، العدوين اللدودين حسب النبوءات التوراتية ، بالإضافة إلى مصر والسودان وليبيا ، والأردن وسوريا وإيران وأفغانستان ، وكل هذه الدول مذكورة في التوراة بأسمائها القديمة . ولذلك كانت هناك معاهدة السلام المصرية ، لقطع الطريق على مصر نفسها والسودان وليبيا ، وكانت المعاهدة الأردنية لقطع الطريق على الدول الشرقية ، ولم تتحقق معاهدة السلام السورية ، نتيجة التعنت السوري لاسترجاع هضبة الجولان ، التي لا تستطيع إسرائيل التخلي عنها ، بأي حال من الأحوال ، فكانت هناك معاهدة أمنية بين إسرائيل وتركيا ، بديلا عن المعاهدة السورية مؤقتا ، لقطع الطريق على روسيا ، أما هذه الأيام فالموقف من سوريا قد اختلف ، باختلاف الموقف السوري من إسرائيل ومن العراق ، مما يستدعي أفكارا جديدة ، وأسلوبا جديدا للتعامل مع سوريا .
ميكانيكيات وأدوات العمل المستخدمة لتنفيذ برامج المخطط الشيطاني
مجلس الأمن :
بغض النظر عما يُمثّله من أنظمة وقوانين وقرارات ، تأخذ طابع العدالة والإنصاف ، فالتطبيق في الواقع يختلف كليا ، ويأخذ طابع الجور والظلم ، كما هو الحال مع فلسطين والعراق من جانب ، وإسرائيل من جانب آخر . فالقرارات ملزمة للجانب الأول ، وغير ملزمة للجانب الثاني . وخذ إسرائيل وجنوب إفريقيا من جانب آخر كنظاميين عنصريين ، فالنظام الأول زالت عنه صفة العنصرية ، بقرار من مجلس الأمن مع بقاء النظام العنصري ، والثاني زالت عنه هذه الصفة بزوال النظام ، وهذا لا يُسمّى كما يحلو لبعض الغافلين ، ازدواجية في التعامل ، أو الكيل بمكيالين ، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاص بالأمم المتحدة ، هو مجلس أمن يهودي عالمي ، وبالتالي ليس هناك ما يُسمّى بمعيارين أو مكيالين ، بل هو معيار واحد ومكيال واحد ، يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهودية الإسرائيلية ، فهو الذي أوجد دولة إسرائيل ، وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها .
لنطرح هذه التساؤلات : كم كان عدد الدول ، التي كانت قلقة بمصير اليهود ؟ وما الداعي لوجود دولة لليهود ، بما أن اليهودية ديانة وليست قومية ؟ ومن قال بأن القومية تعطي الشرعية لإقامة دولة ؟ فهناك الأكراد والأرمن وألبان كوسوفو وغيرهم الكثير ، ممن هم متواجدين على أراضيهم ! فلماذا لم يُوجد لهم مجلس الأمن دولا ؟! وبدلا من ذلك يتغاضى عن إبادتهم وقمعهم ، خاصة إذا كانوا مسلمين كالبوسنة وكوسفو والشيشان ، أو أعداءً لدولة حليفة لليهود كأكراد تركيا ، وعندما يتعلّق الأمر بالعراق يُصبح الأكراد في الشمال مسألة إنسانية تُقلق مجلس الأمن . فما مصلحة أمم العالم قاطبة ومجلس أمنها ، في إنشاء دولة لليهود ! مع وجود الأنظمة العلمانية في معظم دول العالم ، حتى في معظم الدول الإسلامية والعربية ! إلا أن يكون هذا المجلس هو مجلس أمن يهودي بحت ، ولكن كيف تحصّل اليهود على ذلك ؟
الجواب بسيط جدا ، من خلال التلاعب من خلف الستار ، بالترغيب والترهيب الاقتصادي ، للمصوّتين على القرارات ، لضمان الأغلبية لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره . بالإضافة إلى إيجاد حق النقض ( الفيتو ) للدول دائمة العضوية ، منها ثلاث دول مؤيدة لإسرائيل بالسيطرة الاقتصادية ، مع أن واحدة تكفي ، لتعطيل أي قرار لا يخدم مصالح اليهود والدولة اليهودية ، واثنتان لا يُرتجَ منهما خيرا وهما روسيا والصين ، اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية ، نتيجة الاسترضاء السياسي ، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين ، فيما يخص مثلا حقوق الإنسان في الصين ، أو اضطهاد الشعوب المُجاورة والأقليّات العرقية أو الدينية في روسيا ، بالإضافة إلى الاغراء الاقتصادي ، متعدد الأوجه والخيارات . وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال أي منهما ، حق النقض على قرار يخدم إسرائيل ، تصبح دولة نازية ولا سامية ، وتبدأ الآلة الإعلامية اليهودية العالمية بالطبل والزمر ، فالأمور تصبح محسومة مسبقا ، ومؤخرا كُشف النقاب عن هذه السياسة علنا ، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطعة اقتصادية ، عندما صوّتت لصالح إرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين .
ولنأخذ على سبيل المثال ، القرارات الخاصة بالعراق ، حيث اتُخذت بالإجماع ، بحجة مخالفة العراق للقانون الدولي آنذاك ، وطريقة تأمين الإجماع ، تمت كما هي العادة بطريقة آلية ، بالنشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار ، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية . فمعظم دول مجلس الأمن ، إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا . وعندما وُضع أول قرار بدأت الماكينة اليهودية ، بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها ، مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية ، لفرض قرارات جديدة ، ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها ، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن ، حقيقة النوايا اليهودية الأمريكية البريطانية الفرنسية ، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار . وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار ، وهذا ينطبق على الحصار ، ولن يُرفع هذا الحصار اليهودي التوراتي ، ما دامت أمريكا تملك حق النقض ، إلا أن يتم خرق هذا الحصار بدون قرار رفع ، من جانب دولة عظمى كروسيا أو الصين ، لا يستطيع القانون الدولي اليهودي الأمريكي معاقبتها ، كونها تمتلك سلاحا نوويا ، قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفائها عن الوجود ، بما فيها من يهود ، وهذا الاحتمال يُعدّ نوع من المُغامرة في الظروف الراهنة ، ومع ذلك بدأ التمرد الروسي على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق .
المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة :
ما الذي تنادي به هذه المنظمات ؟ تنادي بحرية المرأة ، وحقوق الإنسان ، وحقوق الطفل ، وتنظيم النسل وتحديده ، وغيرها ، وكل هذه الحريات والحقوق ، عند المناداة بها ، غالبا ما تأخذ الطابع السياسي ، فانظر إلى الدول المتهمة ، بانتهاك هذه الحريات وهذه الحقوق ، هي الدول العربية الإسلامية أولا ، والدول الإسلامية غير العربية ثانيا ، والدول الشيوعية ، وما عدا ذلك إذا كان موجودا ، فهو لذرّ الرماد في العيون ، فما الذي يريدون من وراء ذلك ؟ انظر إلى الحياة الاجتماعية في الغرب ، الذي سمح ويسمح بهذه الحريات والحقوق ، تجد أن الإجابة هي ما يلي :
تحرّر الفكر ، فنتج الكفر والإلحاد وعبادة المادة وتقديسها ، تحررت النساء فتنازلن عن دورهن الفطري في الأمومة والتربية ، فنتجت كافة أنواع الإباحية والفجور والدعارة ، وأصبحت لحوم النساء عرضة للكلاب الضالّة . وتحرّرت الطفولة ، فتطاولت على الأباء والأمهات والمعلّمين والمعلّمات ، وتمرّدت عند البلوغ لتترك الأسرة ، وطفقت تبحث عن إشباع الغرائز والشهوات . لنخلص من ذلك إلى أن المطالبة بحماية هذه الحقوق والحريات ، هي في الأصل دعوة للتمرد على الطبيعة البشرية وأبجدياتها ، وعلى القيم الروحية والأخلاقية ، التي قدّمتها الأديان السماوية كمنهج للحياة . تهدف إلى ضرب الأسرة ، اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات ، بحرمان الأب من دوره القيادي ، مما يؤدي إلى تفكيك العلاقات ما بين أفرادها ، وضياع الرؤى المشتركة للبقاء والاستمرار . ولو قمت بإحصائية لعدد الغربيون ذوي الولادات الشرعية ! ربما لوجدت أن معظمهم أولاد زنا ، شرّ الخلق عند الله !! أما نحن … فماضون على الدرب لنواكب مُتطلبات العصر اليهودي … بجهود الجهابذة من مفكرين وخبراء واختصاصيين … من دعاة التحرّر والتحرير والإصلاح الاقتصادي والثقافي … وسنصل … عمّا قريب … إن لم يدّاركنا الله برحمته .
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي :
مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح ، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي ، ومن ثم تقديم القروض ، والحصول على ضمانات للسداد ، ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة ، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية ؟ وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها ؟ في الحقيقة تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب ، المتنفّذين في الحكم ، وكنفقات للأجهزة الحكومية ، ولا تظهر المتابعة ، إلا عندما تقع الدول المديونة ، في أزمات اقتصادية يكون سببها في الأصل برامج الصندوق نفسها ، تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين ، فيأتي الصندوق بحزمة اقتراحات جديدة ، بديون جديدة وفوائد جديدة ، ومن ثم يتم إعادة جدولة الديون . ومن ضمن الاقتراحات رفع الضرائب والرسوم على كل شيء . وربما يضعوا في بيتك مستقبلا موظفا حكوميا ، ليحصي عليك عدد لقمات الطعام ، التي تأكلها أنت وأبناءك ، أو ما تحرقه عضلاتك من سكّر أثناء الحركة ، بما أنها نوع من الوقود ، ولتُجبى منك نسبة الضريبة على كل لقمة أو غرام من السُكّر ، مما يؤدي إلى رفع الأسعار باستمرار ، ويكون ضحيتها أولا وأخيرا المواطن المسحوق . ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية ، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى ، ومن ثم تقع أزمة جديدة ، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني ، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة ، فضلا عن السرقات والاختلاسات ، ومن ثم ديون جديدة ، وهكذا دواليك … ، فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية ، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية …
وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية ، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي ، في حرب الخليج وما بعدها ، بعد أن اختلس ( غورباتشوف ) وحاشيته ، ما مجموعه أربعة مليارات دولار ، ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي ، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم ، من خلال نظامهم العالمي الجديد . وبعد أن أزاح الرئيس الروسي ( يلتسين ) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات ، أكمل صفقة البيع ، فاختلس على مدى سنين حكمه ، ما مجموعه سبعة مليارات دولار ، من مساعدات صندوق النقد لدولي . ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس ، وصار ( يلتسين ) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية ، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان ، والتفجيرات الوهمية في موسكو ، التي لم تُسجّل أي ضحية ، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان ، وانشغل الشعب الروسي فيها ، ونسي اختلاسات ( يلتسين ) ، الذي قدّم استقالته ، واشترط علنا على خليفته ( بوتين ) ، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلمه للسلطة ، فمن الذي مكّن ( يلتسين ) من ذلك ؟ وكيف صعد ( بوتين ) من المجهول ، ليصبح رئيسا لروسيا ؟!
يُصرّح الملياردير اليهودي ( سوروس ) ، بأن المسؤول عن تدبير ذلك ، هو الملياردير اليهودي الآخر ( بيريزوفسكي ) ، الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين ، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان ، انقطع التمويل . ويصرح زعيم الإسلاميين ( خطّاب ) صحفيا ، بعد أن شرب المقلب اليهودي ، وتبخرّت أحلامه في إقامة دولة إسلامية في داغستان ، بأن الاتفاق مع ( بيريزوفسكي ) ، لم يتطرّق إلى تدخل الطيران الروسي لقصف الثوار . وبالتالي ذهبت الشعب الشيشاني المسلم ، ضحية لمؤامرة ( يلتسين ، بيريزوفسكي ، خطّاب ، بوتين ) ، كما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية في الحرب العالمية بعد أن غُدر به ، فكانت نتيجتها الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية ، وكما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية ، ومع صدام حسين في حربي العراق المُدمّرتين . هل المشكلة في أن العرب ، لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل ؟! أم أن العرب لا يقرءون شيئا ، وإن قرءوا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون . في الحقيقة هذا ليس من قولي ، وإنما سمعته يوما من أحدهم ، منسوبا إلى أحد زعماء اليهود ربما يكون ( بيغن ) ، والغريب أن سيناريو المؤامرة هو نفسه بكل حيثياته ، يتكرّر في كل مرة !!!
والسؤال هنا ، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون ؟! وإن كانت تملكهما الدول ، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا ، من أكثر دول العالم أرقاما للدين القومي ؟! فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000 ، كما نُشر في إحدى الصحف ، يصل إلى 300 ألف مليار دولار ، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار ، وهما أكبر اقتصادان في العالم . ولم يكفهم كل ذلك ، وكما أخوة يوسف ، لم ينتظروا الفرصة ولم يتقاعسوا ، بل سارعوا لخلق الفرصة بالمكر والحيلة ، للظفر بأخيهم ، لم تستكن أبالسة الشر ، ولم يهدأ لهم بال ، فهم دائمو الحركة والبحث ، في مطابخ السياسة والاقتصاد هناك في الغرب ، وكل جيل يُكمل ما بدأه الآخر ، ويضيف عليه تعديلاته ، ويستعجل تنفيذ خطوات المخطط الشيطاني ، ويحلم كل جيل بأن يكون مجيء مليكهم المنتظر في زمانه ، وتأخّر التنفيذ يعني تأخر المجيء ، وآخر ما تفتّقت عنه أذهانهم ، في حلقات هذا المسلسل الطويل ، هو فكرة العولمة ، التي لا تعدو أكثر من كونها ، وحيا شيطانيا ، لنشر المذهب الشيطاني وفرضه على شعوب العالم .
العولمة :
العولمة : كلفظ مُجرّد مصطلح مُبهم ، ويصبح مفهوما وتضح ماهيته ، عندما تُضاف إليه كلمة أخرى ، كأن نقول عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد . وبما أننا نعلم أن من يُنادي بالعولمة ويدعوا إليها هي أمريكا ، فذلك يعني أولا : تعميم الثقافة الأمريكية ، وثانيا : تعميم النظام الاقتصادي الأمريكي الرأسمالي . وبشكل شمولي هو فرض الحضارة الأمريكية الغربية بكافة جوانبها ، كأسلوب جديد للحياة على كافة شعوب العالم ، ولو قمنا بتقييم بسيط للحضارة الأمريكية ، لوجدنا أن من رسم وشكّل معالم وأبعاد هذه الحضارة ، منذ بدايات القرن الماضي ، هم الأسياد الجدد لأمريكا ، أعني أرباب المال اليهود ، من خلال سيطرتهم المطلقة ، على كافة أدوات الإنتاج الأمريكي الاقتصادي والثقافي .
أما ملامح الحضارة الأمريكية ، فهي في الواقع ترجمة حيّة لما يحمله اليهود ، من عقائد كفرية إلحادية ، لا تؤمن إلا بكل ما هو محسوس ، تدعوا إلى تأليه رأس المال والاقتصاد وعبادة أصحابه . وتدعوا إلى أخلاقيات اجتماعية تلمودية ، سِمتها الانحلال والإباحية ، والدعوة لممارسة كل رذيلة ، والتحلل من كل فضيلة . لنخلص إلى القول إلى أن الغاية من العولمة ، هو نشر العقيدة اليهودية المادية الدنيوية ، الخاصة بأصحاب البروتوكولات اليهود تمهيدا لضربتهم النهائية .
في أواخر القرن الماضي ، تمكن اليهود من نشر هذه العقيدة في أمريكا والدول الغربية ، وبعد أن استحكمت قبضتهم على مواقع صنع القرار فيها ، من خلال امتلاكهم لرؤوس الأموال المحرّكة لاقتصاديات هذه الدول . ومع انتهاء الحرب الباردة وتفرّد أمريكا بحكم العالم ، امتلك هؤلاء القوة العظمى والوحيدة في العالم ، التي أصبحت كالمعلّم الشرس بعصاه الطويلة ، الذي يسعى كل التلاميذ لنيل رضاه ، بالانصياع لأوامره وترك نواهيه ، وينفذون ما يفرضه عليهم رغبة ورهبة ، حتى لو أوردهم موارد الهلاك . فأصبح لدى هؤلاء القدرة أكثر من أي وقت مضى – حسب تصورهم - على تنفيذ ما تبقى من خطوات مخططهم الشيطاني .
في الجانب الآخر من العالم ، تقف بشموخ المجتمعات الشرقية ، من المؤمنين بالله وحتى الملحدين والوثنيون ، ذوي المعتقدات والقيم الراسخة ، والتي غرسها وحافظ عليها الأنبياء والمفكّرين ورجال الدين ، قديما وحديثا ، فشكّلت حواجز منيعة أمام طموحات اليهودية العالمية ، وكانت آخر القلاع التي يتطلّعون إلى تحطيمها ، وما تبقى من أسوارها في طريقه للانهيار .
ولما أصبحت الرياح مواتية لهم ، جلس أسياد العالم وائتمروا فتفتّقت أذهانهم ، عن هذه الأفكار الجهنمية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية وقوانينها ، ومتطلبات الانتساب إليها ، لاختراق جميع الحواجز الاقتصادية ، التي أقامتها الحكومات لحماية ثرواتها الوطنية ، من الانسياب التلقائي إلى جيوب أرباب المال اليهود . والتي سيكون بمقدورهم من خلالها ، إصابة عدة عصافير بحجر واحد .
وسائلها الثقافية : بالترتيب هي ، المطبوعات والراديو والسينما والتلفاز والفيديو والأطباق اللاقطة وأخيرا الإنترنت . وكان ابتكار الإنترنت بمُشاركة الأطباق اللاقطة ، التي أُجبرت الدول العربية ، على السماح بدخولها واقتناها ، قبل 4 إلى 5 سنوات ، أكبر ضربة لما أقامه هؤلاء من حواجز ، لحماية شعوبهم من الغزو الثقافي الغربي . وجاءت العولمة الاقتصادية لترفع الرسوم الجمركية عنها ، لتصبح في متناول من لا يملك ثمن رغيف الخبز ، ولتكون بمثابة حصان طروادة ولكن بحلّة جديدة ، لتصل إلى البدوي في خيمته ، والمشرّد في كهفه ، والموظف في مكان عمله ، والطالب في جامعته ومدرسته ، وحتى الطفل في مهده .
التحذير من خطر العقائد والأخلاقيات اليهودية ، والتي يسعون الآن لنشرها تحت مُسميات عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد ، جاء في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:11 pm

بعض أقوال رؤساء الغرب :
( لنكولن ) : " … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال ، سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … وستصبح ثروة البلاد بأكملها ، تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية " .
( فرانكلين ) : " ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا ، عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده ( عبارة مقتبسة من التوراة ) " .
( هتلر ) : " ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين " .
بعد هذا العرض نستطيع تعريف لفظ العولمة على أنها :
مصطلح مضلل استعمل كغطاء ، للتعبير عن برنامج يهودي أمريكي لتهويد العالم بأسره . أدواته الثقافية هي وسائل الاتصال والإعلام المختلفة ، وأدواته الاقتصادية صندوق النقد والبنك الدولي والخصخصة ومنظمة التجارة العالمية . وغايته أولا : خلق ديانة مادية جديدة ، تحت عنوان الثقافة والتحضّر ، وثانيا : نهب ثروات الشعوب ، تحت عنوان تحرير التجارة . وذلك لتهيئة الأجواء ، لظهور اليهود كأسياد للعالم بأسره ، عندما يحين الوقت المناسب لذلك .
أخطار العولمة على أرض الواقع :
الخطر الاجتماعي ؛ يتمثّل في ضرب منظومة العقائد والقيم والأخلاق ، لدى الشعوب المختلفة في العالم ، والتي بدورها تشكل الضمير الإنساني للفرد ، الذي يُحاول السمو بالإنسان إلى مرتبة الملائكة . وأما الهدف النهائي المرتجى من بعدها الاجتماعي ، هو تشكيل أجيال جديدة تبحث بشتى الوسائل والسبل ، عما يُشبع غرائزها ورغباتها ونزواتها ، لتهبط بالإنسان إلى ما دون مرتبة الحيوان ، وبذلك يسهل على مخططي المؤامرة اليهود سياسة هذه الأجيال وتذليلها . وبالتالي لن تكون هناك معارضة ، لمثل هؤلاء فيما لو حُكموا من قبل سادة العالم الجدد ، ملوك الإلحاد والإباحية ، وهذا ما تصبوا إليه الأجيال التي هي في طور التشكّل الآن .
وقد بدأنا في السنوات الأخيرة ، نرى نماذج من المسوخ البشرية ، في العديد من بيوت المسلمين . فتيان وفتيات لا يرغبون في التعلم أو العمل ، والفشل هو السمة البارزة في أعمالهم وتوجهاتهم ونتائجهم . يجوبون الشوارع ويرتادون الأماكن العامة ويذهبون إلى الجامعات ، بحثا عن الحب والمجون والخلاعة ، بعد أن أصبحت جامعاتنا وشوارعنا معارض لدور الأزياء العالمية ، ولا أحد يريد العفاف والطهر ، لذلك تجدهم يعزفون عن الزواج ، وكما قال أحد المتعولمين : " ما دام الحليب موجود في السوق ، فما الداعي لشراء البقر ؟ " .
وأكبر الأثر في تشكيل هذه النماذج ، هي القنوات الفضائية العربية – فضلا عن قنوات الإباحة الأجنبية – وخاصة التي تضم في طاقمها مقدّمي ومقدّمات البرامج اللبنانيون ، بعرض الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، اللواتي يتحدثن بلسان عربي مبين ، مما أعطى المبرر لفتياتنا ، وكسر الحاجز النفسي لديهن ، ليتّخذن منهن قدوة تُحتذى ، بمباركة من الأب الذي يُربّت على كتف ابنته ، أثناء مشاهدته لتلك الغواني وأولئك المخنّثين ، بعين الرضا والقبول والإعجاب والاستحسان والاستمتاع .
ما تراه اليوم أن رجال أمة الإسلام ، يتحدّون الله وحدوده وحُرماته ، عن سبق إصرار وترصّد ، وهم يدفعون فتياتهم بشكل مباشر لممارسة مهنة عرض الأزياء ، في الشوارع والأماكن العامة والجامعات وأماكن العمل . هدفهن دائما وأبدا الإغواء والفتنة بحركات وأصوات ، لا تقوم بها إلا إناث القطط في شهر شباط ، ولمرة واحدة في السنة ، أمّا رجال بلاد العرب أوطاني ، شيوخا وشبابا ، أصبحوا كذكورها ، ولكن على مدار السنة . لينتهي بهن المطاف في أحضان الرذيلة ، فلا أحد معصوم ، والذباب البشري الجائع يملأ الأجواء ، بحثا عن قطة الحلوى أو كيس للقمامة ، فلا فرق عنده . وأما الإنترنت فحدّث ولا حرج ، والنساء تتهافت عليها أكثر من الرجال …
أما أطفال أمة الإسلام ، فهم بين أيدي أمهات صفتهن قد تقدّمت أعلاه ، لا يفقهن من الزواج شيئا ، ولا يملكن من عاطفة الأمومة واحد بالمليون ، مما تمتلكه وحوش القفر . وتربية الأطفال لديهن ، تقوم على مبادئ تربية الدواجن وتسمين الخراف . أطفال مهملون في زوايا الغرف ، يحملقون في برامج المسوخ المتحركة ، وأغاني ومسلسلات وأفلام الدعارة العربية والأجنبية . أما في المدرسة فقد عُمِدَ إلى تغيير المناهج المدرسية ، لسلخ الطفل عن هويته الإسلامية العربية ، فحُذفت أمجاد الأبطال والبطولات الإسلامية ، وبدلا منها تم تصميم بطولات وهمية لأبطال من ورق . وربما يضيفون غدا مناهج التربية الجنسية لتثقيف الأجيال الناشئة ، فالغرائز تحتاج إلى تعلم . وتم تغيير أساليب التربية والتدريس ، بإلغاء عقوبة الضرب ، وإلغاء عقوبة الرسوب ، وإدخال لغة العولمة ، كمبحث أساسي في المناهج الدراسية .
وخلاصة القول بأنهم سيُهوّدون العالم ، تحت غطاء أمريكي مدموغ بِ ( made in USA ) ، لدرجة أنهم ربما ، يُجبروك على الذهاب لصلاة الجمعة ، في يوم السبت أو الأحد ، بعد إحدى ندوات حوار الأديان .
أما الخطر الاقتصادي ؛ فيتمثّل في ضرب قوانين الحماية ، التي وُضعت للمحافظة على الثروة الوطنية . لتسهيل عملية سلب ثروات الشعوب ، وتكديسها في المصارف العالمية وإفقارها وتجويعها . إذ لم يكفهم ما يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد والخصخصة ، من نهب لثروات الشعوب ، من خلال تغلغل الاستثمارات اليهودية ، في شتى أقطار العالم ، بعد كل هزة أو أزمة اقتصادية مفتعلة ، بشكل مباشر أو غير مباشر . فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي ، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية ، لدخول الدول العربية ، تحت مُسميات شركات أجنبية عالمية كبرى ، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية ، مقابل حفنة من الدولارات .
بل ابتكروا ما هو أخطر بكثير ، الشق الأخر الذي كان ( كلينتون ) يُروّج للانضمام له ، ألا وهو ( منظمة التجارة العالمية ) ، والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال . والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامّة ، عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر ، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج ، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصنعتها ، تصبح مُستعمِرة لتجارتها ، لذلك فهي بحاجة إلى التحرير . أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة ، فهو السطو على مكتسبات الدول الغنية والفقيرة ، بطرق شرعية ملتوية ، مغطّاة بأوراق التغليف البراقّة الملوّنة ، لتسحر أعين الشعوب المسحوقة ، بما يُشبه عملية التنويم المغناطيسي . ولنوضح ما نقصده بذلك ، بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال ، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد ، نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم ، ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه ، عجز كبير في الموازنة العامة للدولة ، فمن أين ستغطي الدولة هذا العجز برأيك ، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى ، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة ، على شراء الوقود لتلك السيارة ، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية .
فبعد أن تمكّنوا من خلق قطعان من المستهلكين ، تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد ، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع ، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة ، لرفع القيود ، من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة ، وذلك بغية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية ، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية ، على تلك السلع ، فتتسرّب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف ، ويترتّب على ذلك عجز كبير ، في ميزانيات دول العالم الثالث ، التي لا تملك صناعات منافسة ، تعوّض وتعيد جزء من العملة المفقودة . لذلك ستضطر الحكومات ، إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة ، لسدّ عجز الموازنة ، التي غالبا ما يتكفل بها صندوق النقد الدولي ، بزيادة الضرائب بكافة الأشكال والمُسمّيات ، بمبررات ومن غير مبررات أحيانا ، بالإضافة إلى تراكم ديون جديدة ، وزيادة الضرائب تعني رفع الأسعار تلقائيا ، وهكذا دواليك … ، وسيظهر التأثير المدمّر على شعوب الدول التي انضمّت لهذه المنظمة ، خلال فترة ربما لا تزيد عن سنة أو سنتان . وذلك عندما تبدأ المؤسسات والشركات الوطنية ، بالإفلاس والانهيار تباعا ، ومن ثم انتشار البطالة والفقر والجوع بين مواطنيها ، انتشار النار في الهشيم .
هناك فرق شاسع ، بين فلسفة الاقتصاد وفلسفة الدمار والخراب . تقضي فلسفة الاقتصاد بأن تنفق أقل مما تُنتج ، وتدّخر الفائض لتقلبات الزمن ، وأما فلسفة الدمار والخراب ، تقضي بأن تنفق أضعاف أضعاف ما تنتج ، لتنتهي في أحضان صندوق النقد الدولي ، ولا أظن من قال : " على قدّ لحافك مدّ رجليك " كان حاصلا على دكتوراه في الاقتصاد ، ليصل إلى هذه النتيجة . وأتساءل كيف عاشت البشرية ما يُقارب الستة آلاف سنة ، بدون صندوق النقد الدولي وبرامجه الإصلاحية .
أما الآن … فأمعن النظر والفكر والوجدان ، في كل ما يدور من حولك ، في بيتك ، في الشارع ، في المدرسة ، في الجامعة ، في وطنك ، بل في العالم أجمع … وأجب هن هذا التساؤل … على أيّ هدي ، يسير هذا الواقع الذي نحن عليه الآن … ؟! على هدي القرآن … أم على هدي أسياد هذا الزمان !
نبذة بسيطة عن يهود العالم
من حيث المنشأ ، ينقسم الشعب اليهودي إلى ثلاثة أقسام :
ـ اليهود الغربيون : وأغلبهم أثرياء ، استطاعوا التغلغل في أوروبا الغربية في نهاية القرون الوسطى ، وبدايات عصر النهضة ( 16-17) ، فازدادوا ثراء فوق ثراء ، بما لديهم من وسائل وإمكانيات وأخلاقيات ، لجمع المال بطرق مشروعة وغالبا غير مشروعة ، لم يكن الأوروبيون والأمريكيون يُمارسونها أو يتنبّهوا إليها ، رغم كل تحذيرات الرؤساء والساسة والخبراء المخلصين لأممهم ، حتى " وقع الفأس في الرأس " ، فتربعوا على عرش الاقتصاد العالمي حاليا .
ـ اليهود الشرقيون الإشكناز : وأغلبهم فقراء ، وقد بقي حالهم كذلك ، في بلدان أوروبا الشرقية وروسيا الفقيرة ، وكانوا مضطهدين ومنبوذين ، في أغلب الأحيان ، ويعيشون فيما يُسمّى بالغيتوهات أو الكيبوتس .
ـ اليهود الشرقيون العرب : وهم الذين عاشوا في البلدان العربية ، كأفراد وجماعات ، يتمتعون بحق المواطنة مثلهم مثل غيرهم ، وكثير منهم أُجبر على الهجرة إسرائيل ، من خلال دبّره الموساد الإسرائيلي ، من أزمات لإرغامهم على المغادرة ، وبقي جزء منهم في البلدان العربية لغاية الآن .
أما من حيث التوجه فينقسموا إلى ثلاث أقسام :
ـ المتحرّرون : وأغلبهم من يهود الغرب ، ومهمتهم تنفيذ ما جاء في بروتوكولات الحكماء ، وحكم العالم اقتصاديا وسياسيا ، يكونون فيه شيوخ الأمة ، ويضعون الدستور ، ويرسمون السياسية ، ويُنصّبون مَلِكا من أنفسهم ، دكتاتورا مُطلقا على العالم ، يؤمر فيُطاع ، ويكون بمثابة الإله على الأرض ، ولا إله في السماء ، فيُصبح اليهود أسيادا وبقية خلق الله ، بلا استثناء عبيدا لهم .
ـ العلمانيون : وأغلبهم من يهود الشرق الأوروبي ، ومهمتهم هي تنفيذ أهداف الحركة الصهيونية السياسية ، التي تلفّعت بالدين اليهودي ، من أجل تحقيق أهدافها السياسية ، بإيجاد " غيتو " قومي لليهود في فلسطين ، لرفع الاضطهاد والذل الذي لازمهم طيلة ، ولإيجاد موطئ قدم لهم ، فنوائب الدهر الغربية غير مضمونه ، فربما ينقلبون عليهم يوما ما ويطردونهم ، وهم الذين يشكّلون الأحزاب العلمانية في الدولة اليهودية .
ـ المتدينون : وأغلبهم من يهود الشرق بما فيهم يهود البلاد العربية ، وظهرت منهم حركات دينية متطرفة كثيرة ، ومهمتهم هي تنفيذ الوصايا التوراتية ، التي خطّها أحبارهم القدماء على شكل نبوءات ، وتتلخص في استلاب الأراضي ، وتهجير السكان الوثنيين ، والاستيطان ، وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل ، تمهيدا للملك اليهودي الداودي القادم ، الذي سيأتي من ربوات القدس ، ليحكم العالم إلى الأبد ، فينتشر الحق والعدل والسلام اليهودي في الأرض ، وهم الذين يشكّلون الأحزاب الدينية المتطرّفة .
وكل هذه الأصناف اليهودية ، في المحصلة وجوه عديدة لعملة واحدة ، هي التوراة والتلمود ، أخطر وثيقتين على مستقبل البشرية والعالم ، لذلك احتل التحذير من اليهود واليهودية ، مساحة شاسعة من قرآننا العظيم . بينما احتل الفكر اليهودي المادي ، مساحة شاسعة ، من عقول أمة الإسلام ، فنسيت إلهها ، وعبدت العجول الذهبية المادية للسامريّون الجدد .
آخر ما نود قوله ، أن اليهود قطعوا شوطا كبيرا ، في تنفيذ مخططهم الشيطاني للسيطرة على العالم ، حتى صاروا ( نظريا ) قاب قوسين أو أدنى ، من الوصول إلى هدفهم النهائي في ظرف سنين قليلة ، ونجاحهم اعتمد في الدرجة الأولى ، ليس على ذكائهم ومكرهم ودهائهم فحسب ، بل في العزف على وتر يطرب له جميع الناس ، بلا استثناء إلا من رحم وهدى ربي ، ألا وهو سهولة وقوع النفس البشرية أسيرة لأهوائها وأطماعها ، ومن ثم إرغامها على الخلود إلى الأرض ، لترضى بالحياة الدنيا وتطمئنّ بها ، عندما تنعدم لديها القيم الروحية الإيمانية ، المُتحصّلة من فهم حقيقة العلاقة ما بين السماء والأرض ، والتي توضحها سورة الإسراء بكل فصولها ، فاقرأها إن رغبت في الفهم ، فهي تحكي واقعنا المعاصر بكل فصوله ، ومن أجل أن تفهم فصولها ، كان هذا الفصل في هذا الكتاب .
وقد يسأل سائل : ثم ماذا ؟ نُجيب بقوله تعالى : ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ، يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42 الرعد ) وقوله : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26 النحل ) .
والعلو اليهودي قائم على قاعدتين ، هما إسرائيل كموطن بما فيها القدس ، كعاصمة مستقبلية للدولة اليهودية العالمية الأبدية ، وأمريكا كقوة اقتصادية عسكرية ، لتمكين هذا الحلم اليهودي . فلا غرابة ولا عجب ، إن أتى الله هذا البنيان من القواعد ، فخرّ على رؤوسهم وعلى رؤوس من يشدّ على أيديهم ، سقف أحلامهم وطموحاتهم ، فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون .
ونختم هذا الفصل بنص من التوراة ، يؤكد لليهود أن عاقبة أفعالهم ، ستكون مدمرة لا محالة ، وأن الكأس التي جرّعوها للشعوب ، لا بد أن يتجرّعوها في النهاية ، حتى لو تخندقوا في الحصن الأمريكي البريطاني المنيع ، فذلك لن يُجدي نفعا ، ومهما كُبرت أمريكا وعظمت وتعالت ، فالله أكبر وأعظم وأعلى ، وليت عبدة أمريكا من أمتي يفقهون ذلك ، لعلهم يرجعون ، قبل فوات الأوان .
" ويل لمن يكوّم لنفسه الأسلاب ، ويثرى على حساب ما نهب ، إنما إلى متى ؟ ألا يقوم عليك دائنوك بغتة ، أولا يثورون عليك ويُملأونك رُعبا . فتصبح لهم غنيمة لأنك سلبت أمما كثيرة ، فإن بقية الشعوب ينهبونك ثأرا ، لما سفكت من دماء ، وارتكبت من جور في الأرض ، فدمّرت مُدنا ، وأهلكت الساكنين فيها . ويل لمن يدّخر لبنيه مكسب ظلم ، ويُشيد مسكنه في مقام حصين ، ليكون في مأمن من الخطر . لقد لطّخَتْ مؤامرتك بيتك بالعار ، حين استأصلت أمما عديدة ، وجلبت الدمار على نفسك ، حتى حجارة الجدران تصرخ من شرّك ، فتردّد الدعائم الخشبية أصداءها . ويل لمن يبني مدينة بالدماء ، ويُؤسس قرية بالإثم " . ( التوراة : سفر حبقوق 2: 6-12 )
قال تعالى
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ، مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64 المائدة )

النبوءات التوراتية بين الماضي والمستقبل



كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:15 pm

النبوءات التوراتية بين الماضي والمستقبل
بالرغم من تحريف التوراة ، ونسخها وتأليفها عدة مرات ، وضعف الترجمة إلى العربية وانحيازها . إلا أنها ما زالت تحوي بقية من كلام الله جلّ وعلا ، تستطيع الاستدلال عليها ، من خلال مقابلتها ومقارنتها ، مع ما لدينا من وحي ، وتستطيع أحيانا ملاحظة الأساليب ، التي تم بها كتابة التوراة ، من إضافة وحذف وتبديل لمواضع العبارات ، كما أخبر عنها القرآن الكريم . وهذه البقية هي ما كان يستدل اليهود من خلالها وما زالوا ، على بعض الأحداث المستقبلية ، كبعث عيسى ومحمد عليهما السلام قديما ، وما سيقع من أحداث النهاية مستقبلا .
وكما قلنا في الفصل السابق ، أن معرفتهم بما وجد لديهم من نبوءات ، كانت بمثابة القوة الدافعة ، في تحركاتهم لاستباق تحقّق هذه النبوءات ، على أرض الواقع ، ولم ولن يألوا جهدا ، في استعجالها إن وافقت أهوائهم ، أو في تعطيلها إن خالفتها ،
في هذا الفصل ، سنتتبع في البداية ، بعض الأخبار التي وردت في التوراة ، بشكل مقتضب وسريع ، ومن ثم سنعرض جانبا من النبوءات التوراتية ، التي تحققت في الماضي ، وجانبا من النبوءات التي لم تتحقق بعد ، مما يُساعد على استقراء بعض النبوءات المستقبلية لديهم ، لنتعرّف على المخاوف اليهودية ، وتطلعاتهم وأحلامهم وأمانيّهم ، المتعلّقة بعودتهم إلى فلسطين للمرة الثانية .
ومن خلال هذا الكشف تستطيع التعرف على حقيقة العقلية ، التي يُفكّر بها يهود ، ومن ثم قراءة مواقفهم وسياستهم ، على الساحتين العالمية والإقليمية ، وتستطيع أيضا قراءة سياسات ومواقف أمريكا ، التي يحكمها ويديرها في الخفاء ، زعماء المؤامرة العالمية ، من الأثرياء والحاخامات اليهود ، لتجد أن التوراة ونبوءاتها هي ما سيّر اليهود في الماضي ، وهي ما يُسيّرهم في الحاضر والمستقبل .
قال تعالى ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79 البقرة )
وقال أيضا ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89 البقرة )
وقال أيضا ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا ، يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ ، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ ، وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78 آل عمران )
خبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في سفر التكوين
وعد الله لنسل إبراهيم بامتلاك الأرض :
" تكوين : 15: 18: في ذلك اليوم ، عقد الرب ميثاقا مع إبراهيم ، قائلا : سأعطي نسلك هذه الأرض ، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " .
" تكوين : 17: 4-8: ها أنا أقطع لك عهدي ، فتكون أبا لأمم كثيرة ، وأُصيّرك مُثمرا جدا ، يخرج من نسلك ملوك ، فأكون إلها لك ولنسلك من بعدك . وأهبك أنت وذريّتك أرض كنعان التي نزلت فيها غريبا ، مُلكاً أبديا " .
ـ تكرار الوعد لإبراهيم ، بأرضين مختلفتين ، ناتج عن كون التوراة ، جُمعت من مصدرين مُختلفين كما سبق وأوضحنا ، وأحد المصدرين أقل تطرّفا ومُغالاة ، في التحريف والكذب من الآخر ، وهذا الوعد بما أنه كان لإبراهيم ونسله ، فهو ليس حكرا على نسل إسحاق ، بل يشمل نسل إسماعيل أيضا .
وعد الله لهاجر في إسماعيل :
" تكوين : 16: 10 وقال لها ملاك الرب : لأُكثّرنّ نسلك فلا يُعدّ من الكثرة ، هو ذا أنت حامل ، وستلدين ابنا وتدعينه إسماعيل ، ويكون إنسانا وحشيّاً يُعادي الجميع والجميع يُعادونه ، [ وأمام جميع أخوته يسكن ] " .
ـ همجيّ متوّحش وإرهابي ، معاد للبشرية ، هذه هي صورة ، إسماعيل عليه السلام نبي الله ، جد العرب ، وهي ذاتها صورة الإنسان العربي في وسائل الإعلام الغربية ، من سينما وتلفزيون وصحف ومجلّات ، ومصدر هذه الصورة هو التوراة ، والمُنتج المُنفذّ هم اليهود ، المُسيطرون على كافة وسائل الإعلام الغربية . فالرب يقول ذلك ، لا كذبة التوراة ، وإذا كان العرب مستاءون من هذه النظرة لهم ، فليجرؤ أحدهم على مطالبة اليهود والنصارى ، بحذف كلمات الرب هذه ، من كتابهم المقدّس ، كما يُطالبوننا بحذف الآيات التي تحضّ على قتالهم ، من الكتب المدرسية .
وعد الله لإبراهيم في سارة ونسلها :
" تكوين : 17: 15-19: وقال الرب لإبراهيم : أما ساراي زوجتك ، وأُباركها وأُعطيك منها ابنا ، سأباركها وأجعلها أمّا لشعوب ، ومنها يتحدّر ملوك أمم ، إنّ سارة زوجتك هي التي تلد لك ابنا ، وتدعو اسمه اسحق وأُقيم عهدي معه ، ومع ذريّته من بعده إلى الأبد " .
وعد الله لإبراهيم في إسماعيل ونسله :
" تكوين : 17: 20: وأمّا إسماعيل فقد استجبت لطلبتك من أجله ، سأُباركه حقا ، وأجعله مُثمرا ، وأكثّر ذريّته جدا ، فيكون أبا لاثني عشر رئيسا يلد ، ويُصبح أمّة كبيرة " .
هجرة هاجر وإسماعيل إلى صحراء فاران :
" تكوين : 21: 14-21: فنهض إبراهيم في الصباح الباكر ، وأخذ خبزا وقربة ماء ، ودفعهما إلى هاجر ، ووضعهما على كتفيها ، ثم صرفها مع الصبي ، فهامت على وجهها في برية بئر سبع . وعندما فرغ الماء من القربة ، طرحت الصبي تحت إحدى الأشجار ، ومضت وجلست قبالته ، على بُعد مائة متر ، ( تبريرهم : حتى لا تشهد موت الصبي ) ، ورفعت صوتها وبكت . ( ناداها ملاك الرب قائلا ) : " قومي واحملي الصبي ، وتشبّثي به لأنّي سأجعله أمّة عظيمة " ، ثم فتحت عينيها ، فأبصرت بئر ماء ، فذهبت وملأت القربة وسقت الصبي . وكان الله مع الصبي فكبُر ، وسكن في صحراء فاران ، وبرع في رمي القوس ، واتّخذت له أُمّه زوجة من مصر " .
ـ في هذا النص يُوحي كتبة التوراة ، أن إبراهيم تخلّى عن هاجر وابنها وطردهما طردا ، ويقولون في بداية النص ، أنه سكن بئر السبع ، وأن بئر زمزم تفجّرت فيها ، وفي نهاية النص يقولون بأنه سكن في صحراء فاران ، وهذا يعني أن التسمية العبرية القديمة ، لصحراء الجزيرة العربية هو صحراء فاران ، وجبال فاران هي جبال مكة أو الجزيرة العربية ، ولذلك كان اليهود يعلمون على وجه التحديد ، أن نبياً من نسل إسماعيل ، سيُبعث في جزيرة العرب ، فارتحلوا إليها وسكنوا فيها .
التبشير بمحمد عليه الصلاة والسلام في سفر التثنية على لسان موسى عليه السلام
" تثنية : 18: 18: فقال لي الرب : لهذا أُقيم لهم نبيا من بين أُخوتهم مثلك ، وأضع كلامي في فمه ، فيُخاطبهم بكل ما آمره به ، وكلّ من يعصي كلامي ، الذي يتكلم به باسمي ، فإني أُحاسبه " .
ـ وقول موسى عليه السلام ، نبيا من بين أُخوتهم ، يعني أنه من غير بني إسرائيل ، بل من أخوتهم ، وأخوتهم كما نعلم هم نسل إسماعيل عليه السلام ، بدلالة التوراة نفسها في النص الوارد أعلاه ( 16: 12 ) ، وهذا القول بطبيعة الحال ، لا يُشير إلى عيسى عليه السلام ، كون أُمه من بني إسرائيل . وقوله نبيا مثلك ، يعني يماثله في كل شيء تقريبا ، من لحظة ولادته بما شمله الله من رعاية وعناية ، وبعثه ورسالته ومعاناته ، وحتى مماته عليه السلام .
" تثنية : 33: 2 [ فقال ( موسى عليه السلام ) : جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ من جبال فاران ، وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة لهم ] " .
ـ وهذا النص يحمل في ثناياه أربع نبوءات هي :
1. جاء الرب من سيناء . وسيناء هو ( طور سيناء ) في وادي عربة ، مكان الوحي الذي أُنزلت فيه الألواح ، على موسى عليه السلام .
2. وأشرق لهم من سعير . ، حيث بُعث عيسى عليه السلام بالإنجيل ، قال تعالى ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16 مريم ) وقال ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50 المؤمنون ) وسعير على ما يبدو من الآيات الكريمة ، هي منطقة شرقي القدس ، تقع على تلة ذات أشجار مثمرة وفيها عين ماء جارية .
3. وتلألأ من جبال فاران . جبال فاران هي جبال الجزيرة العربية ، حيث تقع مكة ، مكان سُكنى إسماعيل بدلالة التوراة نفسها ، حيث بُعث محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن ( لاحظ هنا الفعل تلألأ ) ، دلالة على ما سيكون للإسلام من شأن عظيم . وهذا دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129إبراهيم ) ، وهذه استجابة دعائهما ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2 الجمعة )
4. وأتى من ربوات القدس . وهي النبوءة التي لم تتحقق لغاية الآن ، حيث لا شريعة جديدة ، بل تجديد لشريعة قائمة .
ـ والنبوءة الأخيرة فُسرّت على ثلاثة أقوال :
• المسلمون : ظهور المهدي وعودة الخلافة الإسلامية واتّخاذ القدس عاصمة لها .
• اليهود : ظهور مَلِك اليهود المنتظر ، الذي سينتصر على أعداء إسرائيل ، في حرب العالمية النووية الثالثة ، ومن ثم يحكم العالم إلى الأبد .
• النصارى : عودة عيسى عليه السلام ، ليخلّص أتباعه برفعهم فوق السحاب ، عند نشوب تلك الحرب ، ومن ثم يحكم العالم مدة ألف عام .
سفر إشعياء يُخبر عن نبينا عليه الصلاة والسلام وعن أمته
مما روى البخاري في صحيحه " عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ ، قَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ ، بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ، بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا " . وأخرجه أحمد في مسنده .
وقال تعالى ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ، تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنَا ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ ، إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَسَأَكْتُبُهَا ، لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ، الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ، وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ، فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159 الأعراف )
خاتم النبوة على كتفه واسمه أحمد :
من كتاب ( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ) لأبي الفرج " عن حسان بن ثابت ، قال : إني لغلامٍ يفعة ، ابن سبع أو ثمان ، إذا يهوديٌ بيثرب ، يصرخ ذات غداة : يا معشر يهود ، فلما قالوا : ما لك ، ويلك ! قال : طلع نجم أحمد ، الذي ولد هذه الليلة ، قال : فأدركه اليهودي ولم يؤمن به " .
من كتاب ( المنتظم ) " أخبرنا أبو الحسن بن البراء قالت آمنة : … وكان بمكة رجل من اليهود حين ولد ، فلما أصبح ، قال : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم مولود ؟ قالوا : لا نعلمه ، قال : ولد الليلة نبي العرب ، به شامة بين منكبيه سوداء فيها شعرات ، فرجع القوم ، فسألوا أهليهم فقيل : ولد الليلة لعبد المطلب غلام ، فلقوه فأخبروه ، فنظر إليه ، فقال : ذهبت النبوة من بني إسرائيل ، هذا الذي سرّه أحبارهم ، يا معشر قريش ، والله ليسطونّ بكم سطوة ، يخرج نبأها من المشرق إلى المغرب " .
" إشعياء : 9: 2: الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما ، والمقيمون في أرض ظلال الموت ، أضاء عليهم نور عظيم … 9: 6-7: لأنه يُولد لنا ولد ، ويُعطى لنا ابن يحمل الرياسة على كتفه ، ويُدعى اسمه عجيبا ، مُشيرا ، إلها قديرا ، أبا أبديا ، رئيس السلام ، ولا تكون نهاية لنمو رياسته وللسلام ، اللذَيْن يسودان عرش داود ومملكته ، ليُثبتها بالحق والبرّ ، من الآن وإلى الأبد ، إن غيرة الرب تُتم هذا " .
" إشعياء : 9: 13: إن الشعب لم يرجع تائبا إلى من عاقبه ، ولا طلب الرب القدير . لذلك سيقطع الرب من إسرائيل ، في يوم واحد الرأس والذنب ، النخل والأسل " .
" إشعياء : 10: 33-34: لكن الرب القدير يُحطّم الأغصان بعنفوان ، فكل مُتطاول يُقطع ، وكل مُتشامخ يُذلّ " .
ـ علم اليهود من خلال النص الأول :
1. أن نجما عظيما سيظهر عند مولد أحمد ،
2. ومن النص الثاني أن علامة النبوة ستكون على كتفه ،
3. أما اسمه العجيب في هذا الموضع فوصفته أقلام الكهنة ، بمشير وإله وأب ورئيس سلام .
4. أما رسالته فتشمل مشارق الأرض ومغاربها ، حتى قيام الساعة ،
5. أما إضافة عرش داود ومملكته فهي من أمانيهم وأحلامهم .
6. أما النص الثالث والرابع يؤكد انقطاع النبوة وخروجها من بني إسرائيل بمولد هذا النبي ومبعثه .
ـ ويعود الكهنة ويسمّون هذا الإله بأحمد ، في النص التالي :
" إشعياء : 25: 1-3: يا رب أنت إلهي ، أُعظمّك وأحمد اسمك ، لأنك صنعت عجائب كنت قد قضيت بها منذ القدم ، وهي حق وصدق … لذلك يُمجّدك شعب قوي ، وتخشاك مدن آهلة بأمم فظة لأنك كنت حصنا للبائس ، وملاذا منيعا للمسكين في ضيقه ، وملجأ له من العاصفة ، وظلّا تقيه وهج الحرّ … "
هو ملك البرّ ورؤساءه يحكمون بالعدل :
" إشعياء : 32: 1: ها إن ملكا يملك بالبرّ ( محمد ) ، ورؤساء يحكمون بالعدل ( الخلفاء ) ، 2: [ ويكون إنسان ] ( أي ليس إلها كما صوّره النص السابق ) كملاذ من الريح ، وكملجأ من العاصفة ، أو كجداول مياه في صحراء ، أو كظل صخرة عظيمة في أرض جدباء ، 3: عندئذ تنفتح عيون الناظرين وتصغي آذان السامعين ، 4: فتفهم وتعلم العقول المتهوّرة ، وتنطق بطلاقة الألسنة الثقيلة ( الأُميّون ) . … ، حتى تنسكب علينا روح من السماء ، فتتحوّل البرية ( الصحراء ) إلى مرج خصيب ، ويُحسب المرج غابة ، عندئذ يسكن العدل في الصحراء ، ويٌقيم البرُّ في المرج الخصيب ، فيكون ثمر البرّ سلاما ، وفعل البرّ سكينة وطمأنينة إلى الأبد " .
نص آخر " إشعياء : 35: 1: ستفرح الصحراء والقفر الأجرد ( جزيرة العرب ) ، و تبتهج البرية وتزهر كالورد ، تزهر ازدهارا ، وتبتهج أشدّ بهجة ، ويضفي عليها مجد لبنان وجلال الكرمل ، ويشهدون مجد الرب وبهاء إلهنا ، … ، 5: عندئذ تبصر عيون العمي ، وتنفتح آذان الصمّ ، 6: [ ويقفز ] الأعرج كالظبي ، ويترنم لسان الأبكم فرحا ، إذ تنفجر المياه في البرية ، وتتدفق الجداول في الصحراء ، 7: و يتحوّل السراب إلى واحة ، والأرض الظمأى إلى جداول ، … ، حيث كانت تأوي بنات أوى ، ينمو العشب القصب و البرديّ ، … "
صفة المصطفى عليه الصلاة والسلام :
" إشعياء : 42: 1: هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختاري الذي ابتهجت به نفسي ، وضعت روحي عليه ليسوس الأمم بالعدل ، 2: لا يصيح ولا يصرخ ، ولا يرفع صوته في الطريق ، 3: لا يكسر قصبة مرضوضة ( أي يُقيمها ) ، ولا يطفئ فتيلة [ خامدة ] ( أي يُشعلها ) ، إنما بأمانة يُجري عدلا ، ( أي أنه لا يسيء إلى الناس ، بل يُحسن إليهم ) ، 4 لا يكلّ ولا تُثبّط له همّة ، حتى يرسّخ العدل في الأرض ، وتنتظر الجزائر شريعته ، 6: أنا الرب قد دعوتك بالبِّر ، أمسكت بيدك وحافظت عليك ، وجعلتك عهدا للشعب ونورا للأمم ، 7: لتفتح عيون العمي ، وتطلق سراح المأسورين في السجن ، وتحرّر الجالسين في ظلمة الحبس ، 9: ها النبوّات السالفة تتحقق ، وأخرى جديدة أُعلنُ عنها ، وأُنبئُ بها قبل أن تحدث ، … "
نبي الهدى يُعرّف بنفسه من خلال التوراة :
" 49: 1-13: " أنصتي إليّ أيّتها الجزائر ، وأصغوا يا شعوب الأرض البعيدة : قد دعاني ( سمّاني ) الربّ وأنا ما زلت جنينا ، وذكر اسمي وأنا ما برحت في رحم أُمّي ، جعل فمي كسيف قاطع ، وواراني في ظل يديه ، فصنع مني سهما مسنونا ، وأخفاني في جعبته ، وقال لي : أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمّجد ، ولكنني أجبت : لقد تعبت باطلا ، وأفنيت قوّتي سدى وعبثا ، غير أنّ حقي محفوظ عند الرب ، ومُكافأتي عند إلهي " .
ـ وحتى يستقيم النص ضع أحمد بدلا من إسرائيل ، واحذف الكلمات ، التي تحتها خط ، وأقرأ النص من جديد ، فهي ليست من قول رسولنا الكريم ) ، وهذا قوله ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ … (47 سبأ ) .
الجزيرة العربية تُشرق بنور ربّها :
"إشعياء : 60: 1: قومي استضيئي ( صهيون ، والأصل الجزيرة العربية ) ، فإن نورك قد جاء ، ومجد الرب أشرق عليك ، … 3: فتقبل الأمم إلى نورك ، وتتوافد الملوك في إشراق ضياءك ( الحج ) ، … 15: وبعد أن كنت مهجورة وممقوتة ، لا يعبر بك أحد ، سأجعلك بهيّة إلى الأبد ، وفرح كل الأجيال ، … 18: ولا يسمع بظلم في أرضك ، … 21: وشعبك كلهم أبرار ، ويرثون الأرض إلى الأبد ، فهم غصن غرسي وعمل يدي لأتمجّد ، 22: ويضحي أقلّهم ألفا ، وأصغرهم أمة قوية ، أنا الرب أُسرع في تحقيق ذلك في حينه ، …" .
رسالة الإسلام وصفة حملتها :
" إشعياء : 61: 1: روح السيد الرب عليّ ( الوحي ) لأن الرب مسحني لأُبشّر المساكين ، أرسلني لأضمّد جراح منكسري القلوب ، لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالحرية ، 2: لأعلن سنّة الرب المقبولة ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (19 آل عمران ) ، … ، 7: وعوضا عن عاركم تنالون ضعفين من الميراث ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ … (54 القصص ) ، 8: لأني أنا الرب أُحبّ العدل ، وأمقت الاختلاس والظلم ، وأُكافئهم بأمانة ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97 النحل ) ، وأقطع معهم عهدا أبديا ، 9: وتشتهر ذريتهم بين الأمم ، ونسلهم وسط الشعوب ، وكل من يراهم يعرفهم ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ) ، ويُقرّ أنهم شعب باركه الرب ، … ، 11: كما تنبت الأرض مزروعاتها ، والحديقة تخرج نباتاتها ، هكذا السيد الرب ينبت البرّ والتسبيح ، ينبتان أمام كل الأمم ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) ، 62: 1: إكراما لصهيون ( هذه إحدى تحريفاتهم ، والأصل إكراما لخير أمة أُخرجت للناس ) ، لا أصمت ، و… لا أستكين ، [ حتى يخرج برّها كضياء ، وخلاصها كمصباح مُتقد ] ، 2: فترى الأمم بِرَّكِ وكلّ الملوك مجدك ، وتدعين باسم جديد يطلقه عليك فم الرب ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ (78 الحج ) .
انتشار رسالة الإسلام بين الأمم ، وصفة مجيء حجّاج بيت الله الحرام :
" إشعياء : 66: 18-20: ولأني عالم بأعمالهم وأفكارهم ، فأنا مُزمع أن آتي لأجمع كل الأمم والألسنة ، فيتوافدون ويرون مجدي ، وأجعل بينهم آية ، وأبعث بعض الناجين منهم إلى الأمم ، إلى ترشيش وفول ولود ، المهرة في رمي السهام ، وإلى توبال وياوان ، وإلى الجزائر البعيدة ، ممن لم يسمعوا بشهرتي ، أو يروا مجدي ، فيذيعون مجدي بين الأمم . ويُحضرون جميع أخوتكم من سائر الأمم ، تقدمة للرب ، على متون الجياد ، وفي المركبات والهوادج ، وعلى ظهور البغال وأسنمة الجمال ، إلى أورشليم جبل قدسي " .
قال تعالى ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ، أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، يَأْتُوكَ رِجَالًا ، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ، يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27 الحج )
وهب بن منبه يُجمل ما تفرّق من نصوص التوراة :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:21 pm

وهب بن منبه يُجمل ما تفرّق من نصوص التوراة :
وقارن كل ما تقدّم مع ما قاله وهب بن منبه أحد مُسلمي اليهود ، حيث أجمل كل هذه النبوءات في هذا النص من كتاب ( المنتظم ) لأبي الفرج " قال وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلى إشعياء ، إني مُبعث نبيا أميّا ، أفتح به آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأعينا عميا ، مولده بمكة ومهاجره طيبة ( المدينة المنورة ) ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكل المرفوع الحبيب المجيب ، لا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ويغفر بالمؤمنين ، وليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا متزيّن بالفحش ولا قوّال ، أُسدّده لكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبرّ شعاره ، والتقوى والحكمة مقولته ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمغفرة والمعروف خلقه ، والعدل والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به بعد الضلالة ، … به بعد الجهالة ، وأُكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة بين قلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأمم متفرقة ، أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، توحيدا لي ، وإيمانا بي ، وإخلاصا لي ، وتصديقا لما جاء به رسلي ، وهم دعاة الشمس ( النور ) ، طوبى لتلك القلوب " .
اليهود ينكرون نبوّة أحمد عليه الصلاة والسلام حسدا وبغيا :
من كتاب ( المنتظم ) " عن عاصم بن عمر عن قتادة عن رجل من قومه ، قال : إن مما دعانا إلى الإسلام ، مع رحمة الله إيانا وهداه ، لما كنا نسمع من يهود ، كنا أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب ، عندهم علم ليس عندنا ، وكانت لا تزال بيننا وبينهم ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون ، قالوا لنا : إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن ، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، وكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم ، فلما بعثه الله عز وجل ، أجبناه حين دعانا إلى الله ، وعرفنا ما كانوا يتوّعدونا به ، فبادرناهم إليه ، وآمنا وكفروا ، ففينا وفيهم ، نزلت هذه الآيات ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89 البقرة ) " .
من كتاب ( المنتظم ) " وعن عاصم عن شيخ من بني قريظة ، قال : قال لي : هل تدرون عمّا كان إسلام ثعلبة بن سعيد وأسد بن عبيد ، نفر من بني ذهل أخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتهم ، كانوا ساداتهم في الإسلام ، قال : قلت : لا أدري ، قال : فإن رجلا من يهود من أهل الشام ، يُقال له ابن الهيبان ، قدم علينا قبل الإسلام بسنين ، فحلّ بين أظهرنا ، لا والله ما رجلا قط ، كان يصلي الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا ، فكنّا إذا قحط عنا المطر ، قلنا اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا ، فيقول لا والله ، حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة له ، فنقول : كم ؟ فيقول : صاعا من تمر أو مُدّين من شعير ، قال : فيُخرج ذلك ، ثم يخرج بنا إلى حرّتنا ، فيستسقي لنا ، فوالله ما يبرح مجلسه ، حتى يمر السحاب ويسقي ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ، قال : ثم حضرته الوفاة عندنا ، فلما عرف أنه ميت ، قال : يا معشر يهود ، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير ، إلى أرض الجوع والبؤس ، قالوا : قل لنا أنت ، قال : فإني إنما جئت هذه البلدة ، أتوّكف خروج نبي قد أظلّكم زمانه ، هذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن أُدركه فأتبعه ، وقد أظلّكم زمانه ، فلا يسبقنّكم أحد إليه ، يا معشر اليهود ، فإنه يُبعث يسفك ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه ، فلا يمنعنّكم ذلك منه ، فلما بعث الله رسوله … بني قريظة ، قال هؤلاء الفتية ، وكانوا شبابا أحداثا ، يا بني قريظة ، والله إنه الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان ، قالوا : ليس به ، قالوا : بلى والله ، إنه لهو بصفته ، فأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهاليهم " .
من كتاب ( المنتظم ) " عن ابن عباس قال : كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر ، يجدون صفة النبي قبيل أن يُبعث ، وأن دار مهاجره المدينة ، فلما وُلد رسول الله ، قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب طلع ، فلما تنبّأ ، قالوا تنبأ أحمد ، قد طلع الكوكب ، كانوا يعرفون ذلك ، ويُقرّون به ، وما منعهم من اتّباعه ، إلا الحسد والبغي " .
كان هذا عرضا لبعض من نبوءات التوراة ، التي تحقّقت في الماضي ، وعرضا لكيفية فهمهم لإشاراتها ورموزها وتفسيرهم لها . وفيما يلي سنبدأ بعرض أغلب نبوءاتهم المستقبلية ، والتفسيرات المعاصرة لها ، من الرواد الغربيون من اليهود والنصارى ، مع التعقيب عليها أحيانا .
نبوءات المرة الأولى والثانية في سفر ارميا
المرة الأولى وما بعدها :
" ارميا : 25: 3: على مدى ثلاث وعشرين سنة ، والربّ يوحي إليّ بكلمته ، فخاطبتكم بها ، ولكنكم لم تسمعوا ، … 5: وقد قالوا لكم ( الأنبياء ) : توبوا الآن ليرجع كل واحد منكم ، عن طُرقِه الشرّيرة ، وممارساته الأثيمة ، … 6: ولا تضلوا وراء آلهة أخرى … عندئذ لا أُنزل بكم أذىً ، 7: غير أنكم لم تسمعوا لي ، بل أثرتم غيظي بما جنته أيديكم ، فاستجلبتم على أنفسكم الشرّ ، 8: لذلك يقول الرب القدير : لأنكم عصيتم كلامي ، 9: فها أنا أُجنّد جميع قبائل الشمال ، بقيادة نبوخذ نصر عبدي ، وآتي بها إلى هذه الأرض ، فيجتاحونها ويهلكون جميع سكّانها ، مع سائر الأمم المحيطة بها ، وأجعلهم مثار دهشة وصفير ، وخرائب أبدية ، 10: وأُبيد من بينهم أهازيج الفرح والطرب ، … وضجيج الرحى ونور السراج ، 11: فتصبح هذه الأرض بأسرها قفرا خرابا ، وتُستعبد هذه الأمم لملك بابل ، طوال سبعين سنة ، 12: وفي ختام السبعين سنة أُعاقب ملك بابل وأمّته ، وأرض الكلدانيين على إثمهم ، وأُحولها إلى خراب أبديّ ، يقول الرب ، 13: وأُنفّذ في تلك الأرض ، كل القضاء الذي نطقت به عليها ، كلّ ما دوّن في هذا الكتاب ، وتنبأ به إرميا على جميع الأمم ، 14: إذ أنّ أمما كثيرة وملوكا عظماء يستعبدونهم أيضا ، وهكذا أُجازيهم بمقتضى أفعالهم ، وما جنته أيديهم من أعمال أثيمة " .
ـ نص النبوءة في هذه الفقرة ، بالمقارنة مع نص النبوءة الأصلي في سفر التثنية ، هو محض افتراء وتزوير ، فالكاتب في الواقع يسرد تاريخا لأحداث بعد وقوعها ، يحدّد فيه أسماء وأمكنة وأزمنة ، مع أنه يحكيها بصيغة المستقبل ، وفي النهاية يسكب بعضا من حقده الدفين ، على بابل وأهلها ، فاضحا الأثر النفسي الذي كان يعتريه عند كتابتها ، وهذا يؤكد أنّ هذا النص ، أُعيدت كتابته بالإضافات ، من قبل مؤلفي التوراة ، بعد السبي البابلي ، فمثلا سفر إشعياء ، يقول بأن الطائر الجارح سيأتي من المشرق ، وسفر إرمياء يقول أن نبوخذ نصر يأتي من الشمال ، وفي الحقيقة ، ربما يكون كلا الأمرين بناءً على نصوص التوراة صحيح ، ليكون خروج نبوخذ نصر من الشرق ( بابل ) ، وغزوه لمملكتهم من الشمال ( حماة ) ، أما جهة المخرج في المرة الأولى ،لم تكن معروفة إلا بعد تحقق البعث ، فلذلك كانت الفقرة السابقة سردا تاريخيا .
المرة الثانية وما بعدها :
" ارميا : 30: 3: ها أيام مقبلة أردّ فيها سبي شعبي … ، وأعيدهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم فيرثونها ، ( ثم يقول ) : سمعنا صراخ رعب ، عم الفزع وانقرض السلام ، … ، ما أرهب ذلك اليوم ، إذ لا مثيل له ، هو زمن ضيق على ذرية يعقوب ، ولكنها ستنجو ، في ذلك اليوم ، يقول الرب القدير : أُحطّم أنيار أعناقهم وأقطع رُبطَهم ( أي أرفع قيود العبودية والذل عنهم ) فلا يستعبدهم غريب فيما بعد ، بل يعبدون الرب إلههم ، وداود ملكهم الذي أُقيمه عليهم ، … فيرجع نسل إسرائيل ، ويطمئنُّ ويستريح ، من غير أن يُضايقه أحد ، … ، فأُبيدُ جميع الأمم التي شتَّتكَ بينها ، أمّ أنت فلا أُفنيك أُودّبك بالحق ، ولا أُبرّئك تبرئة كاملة ، … ، ( الخطاب موجّه لأورشليم ) إن جرحك لا شفاء له ، وضربتك لا علاج لها ، إذ لا يوجد من يدافع عن دعواك ، … ، قد نسيك محبّوك ، وأهملوك إهمالا ، لأني ضربتك كما يُضربُ عدوّ ، وعاقبتكِ عقابَ مبغضٍ قاسٍ ، لأن إثمك عظيمٌ وخطاياك متكاثرة ، … ، لهذا أوقعتك بالمحن ، ولكن سيأتي يوم يُفترس فيه جميع مُفترسيك ، ويذهب جميع مضايقيك إلى السبي ، ويصبح ناهبيك منهوبين ، لأني أردّ لك عافيتك وأُبرئ جراحك " .
ـ هذه الفقرة تتحدث عن المرة الثانية وعقابهم الثاني ، وهذا النص منقول كاملا ، مع حذف بعض العبارات الزائدة كعبارة يقول الرب أو ما شابه ، فانظر ماذا أضافوا إليها ، لقد أضاعوا الحقيقة ، وظلموا أجيالهم القادمة من حيث لا يعلمون ، فكذبوا الكذبة وصدّقها أبنائهم ، وأصبحت من صميم معتقداتهم ، فالمعاصرين من اليهود والنصارى ، يتعاملون مع كل نصوص التوراة ، بغثها وسمينها ، على أنها من عند الله ، ولا مجال لتكذيبها . وما أُضيف إلى هذه النبوءة المستقبلية ، كما يعتبرونها هم ، هو كل ما تحته خط . وأخطر ما في هذه الإضافة ، هو تفسيرهم المعاصر لها .
نبوءات حزقيال المستقبلية
حزقيال هو ثالث الأنبياء الكبار ، ويقال أنه أحد الذين سُبوا إلى بابل ، ويحتوي كتابه على كثير من النبوءات المستقبلية ، فيما يخص عودة اليهود الثانية ، وأحداث آخر الزمان وما سيقع فيها من حروب ، وهذا الكتاب وما يأتي بعده في الترتيب ، من كتب أنبياء التوراة ، أصبح مادة دسمة للباحثين في القرن الماضي ، فيما يتعلّق بأحداث آخر الزمان ، كنهاية اليهود ، والحرب والعالمية الثالثة ، وظروفها ، ونتائجها ، وعودة المسيح الثانية إلى الأرض ، وفيما يلي عرض لنبوءاته حسب تسلسلها في التوراة ، الذي كما يبدو حافظ عليه كتبة التوراة .
تأكيد الوعد بالعقاب وتبيان أسبابه وغاياته :
" حزقيال : 5: 5: هذه هي أورشليم التي أقمتها في وسط الشعوب … ، فخالفت أحكامي بأشرّ مما خالفتها الأمم … لذلك من حيث أنكم تمرّدتم أكثر من الأمم المحيطة بكم ، … ، ها أنا أنقلب عليك يا أورشليم ، وأجري عليك قضاء على مشهد من الأمم ، فأصنع بك ما لم أصنعه من قبل ، وما لم أصنع مثله من بعد ، عقابا لك على جميع أرجاسك ، … ، فأنا أيضا أستأصل ، ولا تترأف عليك عيني ولا أعفو … ثُلث سُكّانك يموتون بالوبأ والجوع في وسطك ، وثُلث ثانٍ يُقتل حولك بالسيف ، وثُلث أخير أُشتّته بين الأمم ، وأتعقبه بسيف مسلول ، وهكذا أُنفّس عن غضبي ، ويخمد سخطي ، إذ أكون قد انتقمت … وأجعلك خرابا وعارا بين الأمم … أنا الرب قد قضيت " .
ـ هذا النص يؤكد مقتل ثلثي اليهود ، وشتات ثلث سيكون عرضة للقتل والتنكيل والاضطهاد .
نزول العقاب ببني إسرائيل في جميع مواطن إقامتهم :
" حزقيال : 6: 3: ها أنا أجلب عليكم سيفا وأهدم مرتفعاتكم ، فتصبح مذابحكم أطلالا ، … ، وأطرح قتلاكم أمام أصنامكم ، وأُلقي جثث أبناء إسرائيل أمام أوثانهم ، وأذري عظامهم حوا مذابحكم ، وحيثما تُقيمون تتحول مُدنكم إلى أطلال ، … يموت البعيد بالوبأ ، والقريب يصرعه السيف ، والباقي منهم والمُحاصر تقضي عليهم المجاعة ، … ، وأمدّ يدي عليهم في جميع مواطن إقامتهم " .
ـ هنا يؤكد نزول العقاب بهم على اختلاف أمكنة إقامتهم ، ويؤكد بأن مدنهم التي يتواجدون فيها ستصبح خرابا .
شدة العقاب وآثاره النفسية على البقية الناجية :
" حزقيال : 7: 15: السيف مُسلّط من الخارج ، والوبأ والجوع من الداخل … أما الناجون منهم ، فيلوذون بالجبال كحمام الأودية ، يبكي كل واحد منهم على إثمه ، جميع الأيدي مسترخية ، وكلّ الركب مائعة كالمياه ، يتلفعون بالمسوح ( الملابس الخشنة ) ، ويغشاهم الرعب ، ويكسو العار وجوههم جميعا ، ويطغى القرَع ( الصلع ) على رؤوسهم . ويطرحون فضّتهم في الشوارع ، ويضحي ذهبهم نجاسة ، وتعجز فضتهم وذهبهم عن إنقاذهم في يوم غضب الرب " .
الوعد بالعودة إلى فلسطين من الشتات :
" حزقيال : 11: 14 ثم أوحى الرب إليّ بكلمته ، قائلا : يا ابن آدم ، قل لأخوتك وأقربائك وسائر شعب إسرائيل ، في الشتات معك ، الذين قال لهم سكان أورشليم : ابتعدوا عن الرب ، لنا قد وهبت هذه الأرض ميراثا . ولكن إن كنت ، قد فرّقتهم بين الأمم ، وشتّتهم بين البلاد ، فإني أكون لهم مَقدِسا صغيرا ، في الأراضي التي تبدّدوا فيها . لذلك قل لهم : سأجمعكم من بين الشعوب ، وأحشدكم من الأراضي التي شتّتكم فيها ، وأهبكم أرض إسرائيل . وعندما يُقبلون إليها ينتزعون منها جميع أوثانها الممقوتة ورجاساتها ( أي الإحسان والإصلاح بترك أوثانهم وأرجاسهم ، ولكنهم عملوا ويعملون على انتزاع الفلسطينيين وهدم أوثانهم المقدسة ) ، أعطيهم جميعا قلبا واحدا ، وأجعل في دواخلهم روحا جديدا ، وأنزع قلب الحجر من لحمهم ، وأستبدله بقلب من لحم ، لكي يسلكوا في فرائضي ، ويطيعوا أحكامي ويعملوا بها ، ويكونون لي شعبا وأنا أكون لهم إلها . يقول السيّد الرب : أمّا الذين ضلّت قلوبهم وراء أوثانهم ورجاساتهم ، فإني أجعلهم يلقَوْن عقاب طُرُقهم على رؤوسهم ( فإن أحسنوا فلها وإن أساءوا فعليها ) " .
الحث على الإحسان والتوبة والرجوع إلى الله ، لأنها السبيل الوحيد للنجاة :
" حزقيال : 18: 29-32: يقول السيد الرب : ومع ذلك يقول بيت إسرائيل إنّ طريق الرب غير عادلة ، أطرقي غير عادلة يا بيت إسرائيل ؟! أليست طرقكم هي المعوجّة ؟! لذلك أُدينكم يا شعب إسرائيل ، كل واحد بمُقتضى طُرُقه . يقول السيد الرب : توبوا وارجعوا عن ذنوبكم كلّها ، فلا يكون لكم الإثم معثرة هلاك . اطرحوا عنكم كل ذنوبكم ، واحصلوا لأنفسكم على قلب جديد وروح جديدة ، فلماذا تموتون يا شعب إسرائيل ؟! إذ لا أُسرّ بموت أحد ، فتوبوا واحيوا " .
ـ يؤكد النص على فسادهم على الدوام ، وأنهم لا يعترفون بذلك ، بل يدّعون بأن الرب غير عادل بعقابهم على فسادهم ، كما ويحضّهم النص على التوبة والعودة ، ويُحذّرهم من الهلاك إن لم يفعلوا .
ذكر المرتين وعقابهما بشكل رمزي :
" حزقيال : 19: 1-9: أما أنت فاتلُ مرثاة على رؤساء إسرائيل ، وقل : ماذا كانت أمك ؟! لبؤة ربضت بين الأسود ، وربّت جراءها بين الأشبال ، حتى إذا كبُر أحد جرائها وصار شبلا ( الأولى ) ، وتعلّم الصيد ، أكل الناس . وعندما بلغ أمره الأمم وقع في حفرتهم ، فأخذوه مسوقا بخزائمه إلى أرض مصر ، وعندما أدركت أثناء انتظارها أن رجاءها قد هلك ، أخذت جروا آخر وجعلته شبلا ( الثانية ) ، فتمشى بين الأسود وتعلّم الصيد ، أكل الناس ، وهدم قصورهم وخرّب مدنهم ، فارتعبت الأرض ومن فيها صوت زمجرته ، فاجتمعت عليه الأمم من كل صوب ، وألقوا عليه شبكتهم فوقع في حفرتهم ، فساقوه بخزائم وزجّوه في قفص وأحضروه إلى ملك بابل ، واعتقلوه في القلاع لكيلا تتردّد أصداء صوته بعد ، فوق جبال إسرائيل " .
التحذير المُسبق من الاغترار بالقوة ، ومن الاستهانة بما أنذرهم الله به :
" حزقيال : 21: 6-16: يقول السيد الرب : أمّا أنت يا ابن آدم ، فتنهّد بقلب مُنكسر وحزن ومرارة ، فإن سألوك على ماذا تتنهّد ؟ تجيبهم : على الأخبار الواردة التي تُذيب كل قلب ، فتسترخي الأيدي ويعتري القنوط كل روح ، وتصبح الركب كالماء ، ها هي الأخبار واردة ولا بد أن تتم . وأوحى إليّ بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، تنبّأ وقل : هذا ما يُعلنه الرب : سيفٌ ، سيفٌ قد تم سنّه وصقله ، قد سٌنّ للذبح المُبرم ، وصقل ليومض بالبريق ، فهل نبتهج قائلين : عصا ابني ( الابن إسرائيل الدولة ، والعصا كناية عن القوة ) تحتقر كل قضيب ؟! ( بمعنى فهل نسخر من هذا السيف ونستهزئ بجبروته مغترّين بقوتنا ) ، وقد أُعطي السيف ليصقل ويجرّد بالكف ، وها هو بعد سنّه وصقله يُسلّم ليد القاتل ، اصرخ واعول يا ابن آدم ، لأنه يتسلّط على شعبي ، وعلى كل رؤساء إسرائيل ، يتعرّض شعبي لأهوال من جراء هذا السيف ، لذلك اضرب على صدرك فزعا ( ندبا ) . يقول السيد الرب : لأنه امتحان ( وجود إسرائيل في فلسطين ) ، وماذا يحدث إن لم تُقبل العصا المُحتقرِة ( الُمزدرِية ، غير الآبهة بالعقاب ) ؟! ( بمعنى ماذا ستكون عاقبتها ، إذا رسبت بالامتحان الإلهي ) . أنا الرب قد تكلّمت ( قضيت ) : فتنبأ يا ابن آدم ، واصفق كفا على كف ، وليضرب السيف مرتيّن ، بل ثلاث مرّات ، إنه سيف القتلى ، سيف المجزرة العظيمة المُحدّقة بهم ، لكي تذوب القلوب ، ليتهاوى كثيرون عند كل بواباتهم ، لهذا جرّدت سيفا متقلبا برّاقا مصقولا للذبح . فيا سيف اجرح يمينا ، اجرح شمالا ، اجرح حيثما توجّه حدّك ، وأنا أيضا أُصفّق بكفي ، وأُسكن غضبي " .
ـ هذا النص يصف الجبن اليهودي وحالة الرعب التي ستصيبهم ، عندما يدخل عليهم هذا السيف الذي يعرفونه جيدا ، والذي مزّق أجسادهم شرّ مُمزق ذات مرّة . ويحذّر النص من الاستهزاء بهذا السيف ، والاغترار بالقوة ، لأنه سيف من صنع الله ، وسيسلّم ليد القاتل في الموعد المُحدّد ، ويؤكد أن الرسوب في الامتحان أي الإفساد ، معناه نفاذ القضاء بوقوع المجزرة .
من أرض واحدة يخرج البعثان :
" حزقيال : 21: 19: وأوحى إليّ الربّ بكلمته قائلا : أمّا أنت يا ابن آدم ، فخطّط طريقين لزحف ملك بابل . من أرض واحدة تخرج الطريقان [ وأنت يا ابن آدم ، عيّن لنفسك طريقين ، لمجيء سيف ملك بابل ، من أرض واحدة تخرج الاثنتان ] ( النص الثاني من النسخة الأخرى ) ، ... ، لأنكم ذكّرتم بإثمكم ، إذ انكشف تمردكم ، فتجلّت خطاياكم في كل ما ارتكبتموه من أعمال ، لهذا إذ ذكّرتم بأنفسكم ، يُقبض عليكم باليد ، وأنت أيّها المطعون الأثيم ، ملك إسرائيل ، يا من أزِف يومه في ساعة العقاب النهائي ، اخلع العمامة وانزع التاج ، فلن يبقى الحال كسالف العهد به ، ارفع الوضيع ، وضع الرفيع ( اجعل الوضيع عاليا ، والعالي وضيعا ) ، ها أنا أقلبه ، أقلبه ، أقلبه ، حتى لا يبقى منه أثر ( تاج الملك ) إلى أن يأتي صاحب الحكم ، فأعطيه إياه ( للذي يأتي من ربوات القدس ) " .
ـ هذه النبوءة توضح لهم ، أن أرض الخروج الثاني هي بابل ، بما لا يدع مجالا للشك ، وأن البعث عقاب لهم لإفسادهم ، وأن ملكهم سيزول لا محالة ، وأن تاج المُلك سيُعطى لصاحبه ، عندما يأتي من ربوات القدس ، وهي النبوءة الرابعة والأخيرة ، التي أخبر عنها موسى عليه السلام قبل موته . وبما أنهم لا يفقهون ولا يعلمون ، وعقولهم وقلوبهم كالحجارة أو أشدّ قسوة ، فهم لا يتقبّلون فكرة زوال ملكهم ، وذهاب الملك لغير شعب الله المُختار وأبناء الله وأحبائه ، حسب ما علّمهم كهنتهم وأحبارهم ، لذلك فهم سيعملون المستحيل ، للمحافظة على بقائهم في فلسطين ، بغض النظر عن إفسادهم فيها ، ليخرج هذا الملك التوراتي المُنتظر فيهم ، ليحكموا العالم من خلاله إلى الأبد .
وصف الإفساد والعقاب في المرة الثانية :
" حزقيال : 22: 2-17: وأوحى إليّ الربّ بكلمته قائلا : وأنت يا ابن آدم ، أتُدين المدينة السافكة الدماء ؟! إذاً عرفّها بكل رجاساتها ( أي بيّن صفة إفسادها ) ، وقل : هذا ما يُعلنه السيد الرب : أيّتها المدينة التي تسفك الدماء في وسطها ، لتستجلب العقاب على نفسها ، … ، قد أثمت بما سفكت من دماء ، وتنجّست بما عملت من أصنامك . قد قرّبتِ يوم دينونتك ، وبلغتِ منتهى أيامك ، لذلك جعلتك عارا عند الأمم ، ومثار سخرية لجميع البلدان ، … ، أنت يا نجسة ، يا كثيرة الشغب ، هو ذا كل واحد من رؤساء إسرائيل ، ممن كانوا فيك ، انهمك في سفك الدماء على قدر طاقته . فيك استخفّوا بأب وأم ، واضطهدوا اليتيم والأرملة ، احتقرتِ مُقدّساتي ونجّستِ أيام سبوتي . أقام فيك وشاة عملوا على سفك الدم ، وأكلوا أمام الأصنام على الجبال ، وارتكبوا في وسطك الموبقات ، … ، أخذت الربا ومال الحرام ، وسلبت أقربائك ظُلما ونسيتني " .
" حزقيال : 22: 13-16: ها أنا قد صفّقت بكفي من جرّاء ، ما حصلت عليه من ربح حرام ، وما سُفك من دم في وسطك . فهل يصمد قلبك أو تحتفظ يداك بقوتهما ، في الأيام التي أتعامل معك فيها ؟! أنا الرب قد تكلّمت ، وأُتمم ما أنطق به . سأُشتتك بين الأمم وأُبعثرك بين البلدان ، وأزيل نجاستك منك ، وتتدنّسين بنفسك على مرأى من الأمم ، وتدركين أنّي أنا الرب " .
" حزقيال : 22: 23-31: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، تنبأ وقل لها أنت أرض ، لم تتطهّري ولم يُمطر عليها في يوم الغضب ، ... ، خالف كهنتها شريعتي ، ونجّسوا مقادسي ، لم يُميّزوا بين المُقدّس والرجس ، ولم يعلموا الفرق بين الطاهر والنّجِس ، رؤساؤها فيها كذئاب خاطفة ، تُمزّق فرائسها ، إذ يسفكون دماء الناس ، في سبيل الربح الحرام ، وأنبياؤها ( أي المتنبئون الجدد كعوفاديا يوسف ) يرَوْن لها رؤى باطلة ، … ، قائلين : هذا ما يعلنه الرب - مع أن الرب لم يعلن شيئا - : أَفِرطوا في ظلم شعب الأرض ، فاغتصبوا سالبين ، واضطهدوا الفقير والمسكين ، وظلموا الغريب جورا . فالتمست من بينهم رجلا واحدا ، يبني جدارا ( رجلا مُصلحاً ) ، ويقف في الثغرة أمامي ، حتى لا أُخربها فلم أجد . فصببت سخطي عليهم ، والتهمتهم بنار غضبي ، جازيتهم بحسب طرقهم ، يقول السيد الرب " .
ـ هذه النصوص تصف إفساد دولة اليهود الحالية ، بدقة متناهية ، وكأنها تُسجّل وقائع عاينها الراوي ، وتؤكد أن الهلاك والخراب واقع بهم لا محالة ، عندما تبلغ هذه الدولة منتهى أيامها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:26 pm

التعقيب على المرتين وعقابهما بشكل رمزي :
" حزقيال : 23: 1-35: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، كانت هناك امرأتان ، ابنتا أم واحدة ، … ، اسم الكبرى ( أُهولة أي السامرة ) واسم أختها ( أُهوليبة أي أورشليم ) ، وكانتا لي وأنجبتا أبناء وبنات ، وزنت أهولة ( المملكة الأولى ) ( أي فسدت وأفسدت ) مع أنها كانت لي ، وتنجّست بكل من عشقتهم ، وبكل أصنامهم ، ولم تتخل عن زناها منذ أيام مصر ( فساد الآباء وعصيانهم ) ، لذلك سلمّتها ليد عُشّاقها أبناء أشور ، ففضحوا عورتها ، وأسروا أبنائها وبناتها ، وذبحوها بالسيف ، فصارت عبرة للنساء ، ونفّذوا فيها قضاءً . ومع أن أختها أُهوليبة ( المملكة الثانية ) شهدت هذا ، فإنّها أوغلت أكثر منها في عشقها وزناها ، … ، فرأيت أنها قد تنجست ، وسلكتا كلتاهما في ذات الطريق ، … ، وإذ واظبت على زناها علانية ، وتباهت بعرض عُريّها ، كرهتها كما كرهت أختها . لذلك يا أهوليبة : ها أنا أُثير عليك عشّاقك ، … ، وآتي بهم عليك من كل ناحية ، أبناء البابليين ، وسائر الكلدانيين ، ومعهم جميع أبناء أشور ، من ولاة وقادة ورؤساء ، وكلهم فرسان خيل ، فيُهاجمونك بأسلحة ومركبات وعربات ، … ، وأصبّ سخطي عليك ، فيعاملونك بغيظ ، يجدعون أنفك وأذنيك ، وتُقتل بقيّتك بالسيف . يأسرون أبناءك وبناتك ، وتلتهم النار بقيّتك ، ويُجرّدونك من ثيابك ، ويستولون على حُليّك . وهكذا أضع حدّا لعهرك وزناك ، … . وهذا ما يُعلنه السيد الرب : ستشربين كأس عقاب أختك العميقة ( في القِدم ) ، وتكونين مثار ضحك واستهزاء ، لأن الكأس تسع كثيرا ، تمتلئين سُكرا وحزنا ، فكأس أختك السامرة ،كأس الرعب والخراب ، تشربينها وتمتصينها ، … ، لأنك نسيتني ونبذتني وراء ظهرك " .
خراب أمريكا بعد زوال إسرائيل :
في الإصحاحات ( 26 ، 27 ، 28 ) ، تجد وصفا تفصيليا لمدينة سمّاها كتبة التوراة ( صور : مدينة ساحلية لبنانية ) نلخصّه بما يلي :
1. مُسيطرة هي وسُكّانها على البحر .
2. تُرعب جميع جيرانها .
3. تاجرة الشعوب وكاملة الجمال .
4. تقبع في قلب البحار .
5. تأتيها السفن التجارية من كل مكان .
6. شعبها وجيشها خليط من أمم أخرى .
7. تتمتع بكونها مركز للتجارة العالمية .
ـ وهذه الأوصاف لا تنطبق إلا على أمريكا كدولة ، أو ( نيويورك ) كمدينة ، وأما صفة عقابها فهي كما يلي :
1. دمارها سيتحصل بريح شرقية ( أي من الشرق ) .
2. اندلاع النيران في وسطها .
3. تحوّلها إلى رماد .
4. مصيرها الغرق ولن يبقى منها أثر .
5. القائمون على خرابها غرباء من أعتى الأمم .
ـ وأما أسباب الغضب الإلهي عليها وعلى ملكها فهي :
1. تنصيب ملكها لنفسه كإله للبشر .
2. تربعه في مجلس الآلهة في قلب البحار .
3. الإدعاء بامتلاكه حكمة الآلهة .
4. الاستحواذ على الذهب والفضة وادّخارها .
5. مضاعفة الثروة بمهارتها في التجارة .
6. التجارة الظالمة .
7. البهاء والجلال والتكبر والاستعلاء لفرط الغنى .
ـ وفي النص التالي تسمية أخرى لها ، هي مصر :
" حزقيال : 29: 3-16: ها أن أنقلب عليك يا فرعون ملك مصر ، أيها التمساح الكامن في وسط أنهاره ، … وأُخرجك قسرا من أنهارك ، وأسماكها ما برحت عالقة بحراشفك ، وأهجرك في البرية ، مع جميع سمك أنهارك ، فتتهاوى على سطح أرض الصحراء ، فلا تُجمع ولا تُلمّ ، بل تكون قوتا لوحوش البرّ وطيور السماء . فيُدرك كل أهل مصر أني أنا الرب ، لأنّهم كانوا عُكّاز قصبٍ هشةً لبني إسرائيل ، ما أن اعتمدوا عليك بأكفهم ، حتى انكسرت ومزّقت أكتافهم ، وعندما توكّأوا عليك ، تحطّمت وقصفت كلّ متونهم . لذلك ها أنا أجلب سيفا ، وأستأصل منك الإنسان والحيوان ، وأجعل ديار مصر ، الأكثر وحشة بين الأراضي المقفرة ، وتظلّ مدنها الأكثر خرابا بين المدن الخربة … وأجعلهم أقلية لئلا يتسلطوا على الشعوب ، فلا تكون بعد ، موضع اعتماد لبني إسرائيل ، بل تُذكّرهم بإثمهم حين ضلّوا وراءهم … "
ـ قد يظن القارئ للوهلة الأولى أن هذا النص ، يتنبأ بخراب مصر ، ولكن بعد إمعان النظر في العلاقة ما بين هذا الفرعون وبين اليهود ، الموضّحة بما تحته خط ، ستجد أن المقصود بهذا النص ، هم فراعنة هذا العصر ، أمريكا ومن شايعها ، وعلى ما يبدو أن المقصود بالتمساح هو الأسطول ، والمقصود بالأسماك هو السفن الحربية ، والمقصود بالأنهار هي البحار التي تنشر فيها القوات البحرية الأمريكية ، وعلى ما يبدو أن الأساطيل الأمريكية ، ستخرج وتجتمع في مكان ما ( البحر المتوسط ) ، بعد إنهاء الوجود اليهودي في فلسطين ، لتلاقي مصيرها المحتوم الذي يُخبر عنه هذا النص .
ـ وفي نصوص أخرى ، ربما نوردها لاحقا ، ستجد أن هناك تسميات أخرى ، استخدمها كتبة التوراة والإنجيل ، لنفس المدينة كبابل الجديدة ، وبابل العُظمى . كناية عن دولة عظمى ، سيتزامن وجودها مع ظهور الدولة اليهودية في فلسطين .
تحالف أعداء الله ضد اليهود والنصارى :
" حزقيال : 29: 18- : يا ابن آدم : إنّ نبوخذ نصّر ملك بابل ، قد سخّر جيشا أشدّ تسخير ، ضدّ صور فأصبحت كل رأس من رؤوس جنوده صلعاء ، وكل كتف مُجرّدة من الثياب ، ولكن لم يغنم هو ولا جيشه شيئا من صور ، رغم ما كابده من جهد للاستيلاء عليها . لذلك … ، ها أنا أبذل ديار مصر لنبوخذ نصر ملك بابل ، فيستولي على ثروتها ، ويسلبها غنائمها وينهبها ، فتكون هذه أُجرةً لجيشه " .
" حزقيال : 30: 1-13: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، تنبّأ ، وقل : … ، إنّ يوم الربّ بات وشيكا ، … ، إنّه يوم مُكفهرّ بالغيوم ، ساعة دينونة ( نهاية ) للأمم ، إذ يُجرّد سيف على مصر ، فيعُمّ الذعر الشديد إثيوبيا ، عندما يتهاوى قتلى مصر ، ويستولي على ثروتها ، وتُنقض أُسسها . ثم تسقط معهم بالسيف ، إثيوبيا وفوط ولود ، وشبه الجزيرة العربية وليبيا ، وشعوب الأرض المُتحالفة معهم … فيتهاوى سُكّانها من مجدل إلى أسوان ... فتُصبح أكثر الأراضي المُقفرة وحشة ، وتُضحي مُدنها أكثر المُدن خرابا … في يوم هلاك مصر ، الذي لا بد أن يتحقّق .
لأني سأفني جماهير مصر بيد نبوخذ نصّر ملك بابل ،إذ يُقبل بجيشه ، أعتى جيوش الأمم لخراب ديار مصر ، فيُجرّدون عليها سيوفهم ، ويملئون أرضها بالقتلى ، وأُجفّف مجاري نهر النيل ، وأبيع الأرض لقوم أشرار ، وأُخرّب البلاد فيها بيد الغرباء ، أنا الربّ قد قضيت . ثمّ أُحطّم الأصنام ، وأُزيل الأوثان من ممفيس ، ولا يبقى بعد ، رئيس في ديار مصر ، وأُلقي فيها الرعب " .
" 32: 18-30: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، ولول على جند مصر ، … ، يسقطون صرعى وسط قتلى السيف . قد أسلمت مصر للسيف ، وأسروها مع كل حلفائها ، وهناك أشور ( سوريا ) وقومه ، … وحلفاؤه ، …. وهناك أيضا أيلام ( أفغانستان ) وحلفاؤها … وهناك أيضا ماشك وتوبال ( مدن روسية ) ، وكلّ حلفائهما ، … وهناك أيضا أدوم ( الأردن ) وملوكها ورؤسائها ، … وهناك أُمراء الشمال ، وكل الصيدونيين ( اللبنانيين ) ، … أولئك الذين أشاعوا الرعب في أرض الأحياء ، … ، كلهم قتلى ، وصرعى السيف " .
ـ هذه الفقرات الثلاثة ، مقتطعة من الإصحاحات ( 30 ، 31 ، 32 ) ، التي كرّرت بإسهاب ما جاء في الإصحاح ( 29 ) ، وعلى ما يبدو أن محتوى هذه الإصحاحات الثلاثة ، قد تناولته أقلام الكتبة ، بكثير من التبديل والتحوير والإضافة ، وقد أوردنا هذه الفقرات لتعيينها بعض الشعوب والدول ، التي يعتبرها الغرب أعداءً لله ، الذي هو المسيح عند النصارى . ويفترض الكثير من المفسّرين الجدد للتوراة ، أن الدول المذكورة في هذه النصوص ، ستقوم بالتحالف مستقبلا ، ومن ثم ستغزو إسرائيل وتنهي وجودها ، بقيادة مصر أو العراق أو روسيا ، منفردة أو مجتمعة ، مما يتسبب في مواجهة مصيرية كبرى بين الشرق والغرب ، يطلقون عليها تسمية ، الحرب العالمية الثالثة ، ويجزمون بأن النصر ، سيكون فيها حليف أحباء الله من اليهود والنصارى ، على أعداءه من المسلمين وغيرهم ، وحتمية وقوع هذه الحرب المستقبلية ، أصبحت في السنوات الأخيرة ، حقيقة وعقيدة راسخة ، لدى عامة نصارى الغرب وساستهم ، المهووسون بالنبوءات التوراتية ، وهذا مما ساهم فيه واستغلته اليهود في أمريكا ، لدفع أمريكا لخوض هذه الحرب الوهمية ، التي فيها كل المصلحة ليهود الشرق والغرب ، ضد العرب والمسلمين ، من قبل أن تبدأ .
وقد تكون هذه النصوص ، في الحقيقة ، تُخبر عن الاستعمار الغربي ، لكل البلدان العربية والبلدان الأخرى المذكورة فيها ، أو تُخبر عن توحيد البلدان المذكورة بالقوة ، من قبل ورثة نبوخذ نصر الجدد ، بعد قيامهم بإنهاء الوجود اليهودي في فلسطين .
خراب الأرض بعد خراب إسرائيل :
" حزقيال : 33: 24-29: فأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، إن المقيمين في خرائب أرض إسرائيل ، يقولون : إن إبراهيم كان فردا واحدا ، ومع ذلك ورث الأرض ، وهكذا نحن كثيرون ، وقد وُهبت لنا الأرض ميراثا . لذلك قل لهم أتأكلون اللحم بالدم ، وتتعلّق عيونكم بأصنامكم ، وتسفكون الدّم ، فهل ترثون الأرض ؟! اعتمدتم على سيوفكم ، وارتكبتم الموبقات ، … ، فهل ترثون الأرض ؟! قل لهم : هذا ما يُعلنه الرب : إن الذين يُقيمون في الخرائب ، يُقتلون بالسيف . والذين يسكنون في العراء ، أبذلهم قوتا للوحوش . والمتمنّعون في الحصون والمغاور يموتون بالوبأ ( يُفسّرونه على أنه السلاح النووي والكيماوي ) . فأجعل الأرض أطلالا مُقفرة ، ويُذلّ كبريائها وعزّتها … فيُدركون أنّي أنا الرب ، حين أجعل الأرض خربة مُقفرة ( وهذا ما ستُحدثه أسلحة الدمار الشامل التي يرتعبون منها لتوافقها مع ما جاءت به التوراة ) ، من جرّاء ما ارتكبوه من رجاسات " .
ـ وهذه النبوءة تؤكد زوال الدولة اليهودية بعد قيامها ، وذبح اليهود وتشريدهم وفنائهم ( بالنووي والكيماوي كما يعتقدون ) ، وبالإضافة إلى ذلك تؤكد خراب الأرض إجمالا ؟ ولكنهم يرفضون هذه النبوءة جملة وتفصيلا ، ويصرّون على مخالفة ما جاء فيها ، ويبذلون قصارى جهدهم لمنع تحقّقها . ولو طالعت نصوص التوراة بمجملها ، ستجد أنه بعد كل مرة ، تُخبر التوراة بحتمية نفاذ قضاء ( الرب ) ، في إسرائيل وشعبها عند الإفساد ، يُضيف ( كتبة التوراة ) نصوصا تفيد بأن ربهم دائما وأبدا ، يعود ويعفوا عنهم ، فيجمعهم من الأرض التي شُتتوا فيها ، من جميع الشعوب ، ويعيدهم إلى أرض الميعاد التي وُهبت لهم ، فيّفسدون فيها ، فيُعذّبون ويُشتتون ، فيجمعهم ويعيدهم إليها ، وهكذا دواليك ، … ( حسب ما يشتهيه كتبة التوراة ) ، واليهود حتى بعد زوال دولتهم الحالية لن يستكينوا أو يهدءوا ، إلى أن يتحصّل لهم فيها الملك الأبدي ، الذي يحلمون به ، وهو ما رسم معالمه أقلامهم الكهنة والأحبار ، في النص التالي :
مَلِك القدس المنتظر من نسل محمد ، لا من نسل داود :
" حزقيال : 37: 21-28: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، … ، وها أنا أحشد أبناء إسرائيل من بين الأمم ، التي تفرّقوا فيها ، وأجمعهم من كل جهة ، وأُحضرهم إلى أرضهم ، وأجعلهم أمة واحدة ، … ، تحت رئاسة ملك واحد ، … ، ولا ينقسمون إلى مملكتين . ولا يتدنّسون بعد بأصنامهم ورجاساتهم ، ولا بأيّ من معاصيهم ، بل أُخلّصهم من مواطن إثمهم ، وأُطهّرهم فيكونون لي شعبا ، وأكون لهم إلها . ويُصبح داود عبدي ملكا عليهم ، … ، فيمارسون أحكامي ويُطيعون فرائضي ويعملون بمقتضاها . ويُقيمون في الأرض التي وهبتها لعبدي يعقوب ، التي سكن فيها آباؤهم ، فيستوطنون فيها ، هم وأبناؤهم وأحفادهم إلى الأبد ، ويكون عبدي داود رئيسا عليهم مدى الدهر . وأُبرم معهم ميثاق سلام ، فيكون معهم عهدا أبديا ، … ، فتدرك الأمم أنّي أنا الرب مُقدّس إسرائيل ، حين يكون مقدِسي قائما فيهم ( أي العبادة لله ، ولكنهم يُفسّرونها بإقامة الهيكل ) إلى الأبد " .
ـ هذه النبوءة المُحرّفة ، هي ما يسير عليه اليهود ، منذ أجيال وما زالوا ، حيث أن كتبة هذا النص ، استخلصوا ما يُوافق أهوائهم وأطماعهم ، من مُجمل النبوءات السابقة واللاحقة ، وصهروها في بوتقة واحدة ، وبات من جاء بعدهم من اليهود ، يحملها ويعتقد بها كحقيقة ، غير قابلة للنقض أو المناقشة ، فهي نُسبت إلى الرب . ومؤدى هذه النبوءة يقول : عند مجيئهم من الشتات ( نبوءة العلو والإفساد الثاني مع استثناء العقاب ، الذي طالما تحدّثت عنه النصوص السابقة ) ، سيبعث الله لهم ملكا ( وجاءت شخصية هذا الملك من خلال تجميع النبوءات الخاصة برسولنا ، وعيسى ، والدجّال ) ، وجعلوه من نسل داود ( مَلِكَهم الأول ) ، ويكون مُلكه الأبدي هذا ، في فلسطين ( يأتي من ربوات القدس ) ، وفي زمانه ينتشر الحقّ والعدل ( اليهودي طبعا ) ، في أرجاء المعمورة . وعلى هذا يعتقد عامة اليهود أن عودتهم الحالية ، هي العودة الأخيرة والنهائية ، والتي ورد ذكرها في سورة الإسراء ، تحت عبارة ( وإن عُدّتم عدنا ) ، وليست المرة الثانية ، التي سيتحقّق فيها وعد الآخرة ، ولكن هذا الاعتقاد ليس يقينا ، بل هناك نسبة من الشك ، وهذا الشكّ تولّد نتيجة التناقض في النصوص التوراتية ، فهم يعملون على الاحتمال الأول ، مع عدم إغفالهم للاحتمال الثاني . وحقيقة النص أعلاه تُخبر عن مُلك المهدي ، في القدس ، وهو من نسل محمد عليه الصلاة والسلام ، مؤسس دولة الإسلام الأولى .
روسيا وحلفاؤها من نصارى الشرق يُهاجمون دولة الإسلام في زمن المهدي :
" حزقيال : 38: 1-12: وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، التفت بوجهك نحو جوج أرض ماجوج ، رئيس روش ( روسيا ) ماشك ( موسكو ) وتوبال ، وتنبّأ عليه ، وقل : هذا ما يُعلنه السيّد الرب : ها أنا أنقلب عليك ، يا جوج رئيس روش وماشك وتوبال ، وأقهرك … ، وأطردك أنت وكل جيشك خيلا وفرسانا ، وجميعهم مُرتدون أفخر ثياب ، جمهورا غفيرا ، كلهم قابض سيف ، وحامل أتراس ومجانّ . ومن جملتهم ، رجال فارس ( إيران ) ، وإثيوبيا ( السودان ) وفوط ، … ، وأيضا جومر ( اليمن / أوروبا الشرقية ) وكل جيوشه ، وبيت توجرمة ( بلاد القوقاز الروسية / الشيشان ) من أقاصي الشمال مع كل جيوشه ، جيوش غفيرة اجتمعت إليك ( أي لرئيس روش ) . إذ بعد أيام كثيرة تُستدعى للقتال ، فتقبل في السنين الأخيرة ( آخر الزمان ) ، إلى الأرض الناجية من السيف ( فلسطين ) ، التي تم جمع أهلها من بين شعوب كثيرة ، فتأتي مُندفعا كزوبعة ، … أفكار سوء تراودك ، … ، للاستيلاء على الأسلاب ، ونهب الغنائم ، ومهاجمة الخرائب التي أصبحت آهلة ، ولمحاربة الشعب المجتمع من بين الأمم ، … ، المُستوطن في مركز الأرض " .
ـ هذا النص النبوي ، وقع فيه خلط كبير ، بين نبوءتين ، وحقيقة هذا النص تحكي وقائع الملحمة الكبرى ، التي ستقع مستقبلا بين الروس والعرب ، والتي سنتطرق لذكرها لاحقا ، ولنكمل النص …
خروج يأجوج ومأجوج ، ونهايتهم عند وصولهم لمشارف مدينة القدس :
"حزقيال : 38: 14-23: لذلك تنبّأ يا ابن آدم وقل لجوج ، هذا ما يُعلنه الرب : في ذلك اليوم عندما يسكن شعبي إسرائيل آمنا … وتُقبل أنت من مقرّك في أقاصي الشمال ، مع جيوش غفيرة ، تغشى الأرض ، كلّهم راكبو خيل ، … وتزحف على شعبي إسرائيل ، كسحابة تغطي الأرض ، في الأيام الأخيرة ، أني آتي بك إلى أرضي ، لكي تعرفني الشعوب ، عندما تتجلّى قداستي ، حين أُدمّرك يا جوج أمام عيونهم . هذا ما يقوله السيد الرب : ألست أنت الذي ، تحدّثت عنه في الأيام الغابرة ، على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل ، الذين تنبّأوا في تلك الأيام لسنين كثيرة ؟! … ، وأُسلّط عليه السيف في كل جبالي ، فيكون سيف كلّ رجل ضدّ أخيه . وأُدينه بالوباء وبالدم ، وأُمطر عليه وجيوشه ، وعلى جموع حلفائه الغفيرة ، مطرا جارفا ، وبردا عظيما ، ونارا وكبريتا ، … فيدركون أني أنا الرب … فيخرج سكان مُدن إسرائيل ( بعد أن يكونوا قد اعتصموا منهم في جبال القدس ) ، ويحرقون الأسلحة والمجانّ ، والأترسة والقسيّ والسهام ، والحراب والرماح ، ويوقدون بها النار سبع سنين ، وينهبون ناهبيهم ، ويسلبون سالبيهم " .
ـ مفاد هذه النبوءة ، والنبوءة السابقة ، كما يُفسّره ويُأولّه الباحثون الجدد حديثا ، من اليهود والنصارى ، أن روسيا ( جوج وماجوج ) وحلفائها ، ستقوم بغزو أرض إسرائيل ، آنذاك سيقف الرب بجانب إسرائيل وحلفائها ، فيكون النصر حليفهم . والخلط الذي أوجده مؤلفو التوارة ، بتكرار ذكر يأجوج ومأجوج ، في نصين مختلفين ، دفع مفسّري التوراة للاعتقاد ، بأن الروس هم يأجوج ومأجوج ، والحقيقة التي نعلمها نحن كمسلمون أن خروج يأجوج ومأجوج ، سيقع بعد زوال دولة إسرائيل ، بل بعد ذبح اليهود النهائي ، وبعد خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، وأما غزو الروس لبلاد الشام ، فسيكون لقتال المسلمين ، في زمن المهدي وقبل خروج الدجال .
مواصفات الهيكل الهندسية :
وعلى مدى 16 صفحة تقريبا ، يُفردها سفر حزقيال ، لتحديد المواصفات الهندسية للهيكل الجديد ، بلغة الكلمات ، من بوابات وساحات ، وحجرات لإعداد الذبائح ، وحجرات للكهنة ، ودعائم الهيكل وجدرانه وغرفه ، ومخادع الكهنة ، ومقاييس المنطقة التي سيقام فيها الهيكل ، ومقاييس المذبح . ويصف مراسيم تقديم القرابين المُقدّسة ، ويوضح شرائع لاستخدام الهيكل . ويُحدّد الأرض الممنوحة للكهنة ، والممنوحة للشعب ، والممنوحة للملك . ومن ثم يصف طريقة تقديم الملك للقربان المُقدّس ، إلى آخره . وبناءً على هذه المواصفات ، قام كثير من اليهود بعمل مخططات ونماذج ، للهيكل الذي يسعون لتشييده مكان المسجد الأقصى ، كما تأمرهم التوراة .
الإطار العام للأحداث المستقبلية حسب الترتيب الزمني لحزقيال :
1. غزو الجيش العراقي لإسرائيل وإنهاء وجود اليهود فيها .
2. توحيد البلدان العربية تحت لواء واحد .
3. خراب الأرض في حرب عالمية نووية مُدمّرة .
4. نزول الخلافة الإسلامية في القدس .
5. روسيا وحلفاؤها من نصارى الشرق يغزون دولة الإسلام في زمن المهدي .
6. خروج يأجوج ومأجوج ، ونهايتهم عند وصولهم لمشارف مدينة القدس .
ـ هذه هي قراءتنا لنبوءات حزقيال ، من خلال معرفتنا بأحداث آخر الزمان ، مما ورد في القرآن والسنة ، أما فهم النصارى واليهود لهذه النبوءات ، هو فهم مرتبك ومضطرب ، إذ أنهم عند تفسيرها ، لا يُعيرون انتباها لترتيبها الزمني ، كما جاءت في سفر حزقيال ، فمعظم تفسيراتهم على اختلافها ، تذهب إلى أن كل هذه الأحداث ، ستتحقق في زمن واحد ، متمثلة في حرب عالمية ثالثة .
رؤى دانيال ونبوءاته
دانيال هو آخر الأنبياء الكبار ، وأحد الذين سُبوا إلى بابل طفلا ، وكتابه في مُعظمه يشتمل على رؤى نبوية ، تصف ما سيقع من أحداث في آخر الزمان ، وخاصّة فيما يتعلّق بقيام دولة اليهود الثانية وزوالها ، وعودة المسيح عليه السلام .
غزو العراق لإسرائيل سيُشعل الحرب العالمية الثالثة :
تفسير جبريل لإحدى رؤى النبي دانيال : " دانيال : 8: 19: وقال : ها أن أُطلعك على ما سيحدث ، في آخر حقبة الغضب ، لأنّ الرؤيا ترتبط بميعاد الانتهاء [ وقت المُنتهى ] ، أن الكبش ذو القرنين الذي رأيته هو ملوك مادي وفارس ( إيران والعراق ) ، والتيس الأشعر هو ملك اليونان ( الغرب ) ، والقرن العظيم النابت بين عينيه ، هو الملك الأول وما أن انكسر ، حتى خلفه أربعة عوضا عنه ، تقاسموا مملكته ، ولكن لم يُماثلوه في قوته . وفي أواخر ملكهم ، عندما تبلغ المعاصي أقصى مداها ( عند اكتمال الظلم ) ، يقوم ملك فظ حاذق وداهية [ جافي الوجه وفاهم الحيل ] ( بعض المفسّرون يرون بأنه الرئيس العراقي ) ، فيُعظم شأنه ، إنما ليس بفضل قوّته ( أي بقدرة الله ) . ويُسبّب دمارا رهيبا ( نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل ) ، ويفلح في القضاء على الأقوياء ( أمريكا والغرب ) ، ويقهر شعب الله ( اليهود ) . وبدهائه ومكره يُحقّق مآربه ، ويتكبّر في قلبه ، ويُهلك الكثيرين وهم في طمأنينة ، ويتمرّد على رئيس الرؤساء ، لكنه يتحطّم بغير يد الإنسان ( أي يموت موتا طبيعيا ) " .
ـ يرى نوستراداموس قديما ، من خلال هذا النص ، أن نقطة البداية ( الشرارة ) للحرب العالمية النهائية المدمّرة ، ستكون محصورة في ثلاثة بلدان هي ( إيران والعراق وفلسطين ) ، أما أتباعه الجدد ، فيرون أن هذه النبوءة تتحدث عن صدام حسين ، وغزوه لإسرائيل وتدميرها ، وإشعاله لنار الحرب العالمية الثالثة ، فتارة يصفونه بنبوخذ نصر جديد ، وتارة يصفونه بصلاح الدين الجديد ، وتارة بدجال آخر الزمان ، الذي يظهر في إيران أو العراق ، وهذه النبوءة وتفسيراتها الحديثة ، مما يُفسر جانبا من العداء الغربي المرضيّ المزمن ، للعراق وللعراقيين ولشخص الرئيس العراقي .
فساد إسرائيل وإفسادها يؤكد حتمية زوالها :
" دانيال : 9: 11: قد تعدّى كلّ شعب إسرائيل على شريعتك ، وانحرفوا فلم يسمعوا صوتك ، فسكبت علينا اللعنة وما أقسمت أن توقعه بنا ، كما نصّت عليه شريعة موسى عبد الله ، لأننا أخطأنا إليك . وقد نفذّت قضاءك الذي قضيت به علينا ، وعلى قضاتنا الذين تولّوا أمرنا ، جالبا علينا على أورشليم شرا عظيما ، لم يحدث له مثيل تحت السماء . … ، ولم [ نتضرّع إلى ] وجهك أيها الرب إلهنا ، تائبين عن آثامنا ومُتنبّهين لحقك ، فأضمرت لنا العقاب ، وأوقعته بنا لأنك إلهنا البارّ في كل أعمالك ، التي صنعتها لأننا لم نستمع إليك ".
ـ هنا يُخبر دانيال عن العقاب على اعتبار ما سيكون ، وبأنه قضاء كان موسى عليه السلام قد أخبر عنه في كتابه ، وموضحا الأسباب التي أوجبت العقاب ، وأن العقاب سيُرفع ، لو سبقته التوبة ، ويقرّر أن الله عادل في عقابه لشعبه المختار .
قيام دولة اليهود الثانية :
ـ النص التالي هو تكملة لنصّ متداخل ، على ما يبدو أنه تكرار لنفس نص الرؤيا الأولى أعلاه ، لم أستطع تتبّع بداياته بدقة ، يتحدّث عن حروب وعن ملك ما ، لم أستطع تحديد ماهيته أو مخرجه ، ولكن من قراءة النص اللاحق ، يتبين أنه الذي تسبب في زوال الحكم الإسلامي وقيام دولة إسرائيل في فلسطين . ويصف هذا النص بدقة ، الواقع الحالي لأهل فلسطين وللعرب والمسلمين إجمالا ، ويحمل بشرى لهم ، بالنصر والفرج من عند الله ، عندما يحين موعد نهاية الدولة اليهودية ، وما كان عودة اليهود لفلسطين إلا امتحانا ، ليميز الطيب من الخبيث ، والمؤمن من المنافق .
" دانيال : 11: 31: فتُهاجم بعض قوّاته حصن الهيكل وتنجّسه ، وتزيل المحرقة الدائمة ( أي الحكم الإسلامي ) ، وتنصب الرجس المُخرّب ( أي دولة إسرائيل ) . ويُغوي بالمُداهنة المعتدين على عهد الرب ( اليهود ) ، أمّا الشعب ( الفلسطينيون ) الذين يعرفون إلههم فإنّهم يصمدون ويُقاومون . والعارفون منهم يُعلّمون كثيرين ، مع أنّهم يُقتلون بالسيف والنار ، ويتعرّضون للأسر والنهب أيّاما ( سنين معدودة ) ، ولا يتلقون عند سقوطهم ( قتلى وجرحى ) ، إلا عونا قليلا ، وينضمّ إليهم كثيرون نفاقا ( حال العرب ) ، ويعثر بعض الحكماء تمحيصا لهم وتنقية ، حتى يأزف وقت النهاية ( نهاية إسرائيل ) ، في ميقات الله المعيّن ( أي عند مجيء وعد الآخرة ) " .
حتمية نهاية إسرائيل على يد العراقيين :
" دانيال : 11: 36: ويصنع الملك ( ملك إسرائيل ) ما يطيب له ، ويتعظّم على كل إله ويُجدّف بالعظائم على إله الآلهة ، ويُفلح إلى أن يحين اكتمال الغضب ، إذ لا بدّ أن يتم ما قضى الله به ، ولن يبالي هذا الملك بآلهة آبائه ، … ، إنّما يكرم إله الحصون بدلا منهم ( أي يتّكل على القوة ) ، … . وعندما تأزف النهاية ، يُحاربه ملك الجنوب ، فينقضُّ عليه ملك الشمال ، كالزوبعة بمركبات وفرسان وسفن كثيرة ، ويقتحم دياره كالطوفان الجارف . ويغزو أرض إسرائيل ، فيسقط عشرات الألوف صرعى ، ولا ينجو منه سوى ، أرض أدوم وأرض موآب ، والجزء الأكبر من أرض عمون ( ممالك الأردن القديمة ) ، يبسط يده على الأراضي ، فلا تفلت منه حتى أرض مصر . ويستولي على كنوز الذهب والفضة ، وعلى كل ذخائر مصر ، ويسير الليبيون والأثيوبيون في ركابه ( ليبيا





كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية 15941604157516011575160
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:31 pm

والسودان ) ، وتبلغه أخبار من الشرق ومن الشمال ، فيرجع بغضب شديد ، ليُدمّر ويقضي على كثيرين ، وينصب خيمته الملكية ، بين البحر وأورشليم ، ويبلغ نهاية مصيره ( الوفاة ) ، وليس له من نصير " .
ـ يبدو أن هذا النص يتحدّث عن آخر رئيس لإسرائيل ، وهو ملك لا يؤمن إلا بالقوة ولا يتكلّ إلا عليها ، والنص يصف الغزو العراقي القادم لإسرائيل ، وسيطرة رئيس العراق على معظم بلدان المنطقة وحكمه لها ، واتخاذه القدس عاصمة لملكه ، ومن ثم موته موتا ، لا قتلا . وأما ذكر ملكين من الشمال والجنوب ، فهو ناتج عن ارتباك كتبة التوراة ، في تحديد هوية هذا الملك ، والذي تبين لدينا من النبوءات السابقة ، أن هناك ملكين سيقومان بغزو إسرائيل ، الأول هو ملك بابل ، وكان مخرجه حسب إشعياء من الشرق ، وكان غزوه لإسرائيل حسب ارميا من الشمال ، وهذا يفيد بأنه خرج من الشرق ، وغزاهم من الشمال عن طريق سوريا حيث كان مُعسكرا ، في منطقة حماة . والملك الثاني هو جوج رئيس ماجوج أي الرئيس الروسي ، الذي سيغزوهم من أقصى الشمال ، ومع أن كل منهما ، حادث منفصل عن الآخر ، إلا أنهم جمعوهما في نص واحد ، بطريقة مربكة للقارئ ، وهذا أدى إلى حيرة الدارسين والباحثين الجدد لهذه النصوص ، في محاولاتهم لمعرفة ظروف الحرب العالمية الثالثة ، ولتحديد شقيّ النزاع فيها وأحلاف كل منهم ، وهذا النص تكرار لنص تفسير جبريل للرؤيا الذي تقدّم أعلاه .
" 12: 9: اذهب يا دانيال ، لأن الكلمات مكتومة ومختومة إلى وقت النهاية . كثيرون يتطهّرون ويتنقّون ويُمحّصون بالتجارب ( يُمتحنون ) ، أما الأشرار فيرتكبون شرا ولا يفهمون ، ولكن ذوو الفطنة يُدركون [ يفهمون ] " .
ـ يؤكد هذا النص ، أن الأحداث التي أخبر عنها ، ستأخذ مكانها في زمان النهاية ، وسيُمتحن من خلالها أناس كثيرون ، فمنهم من يقع بشرّ أعماله ، ومنهم من ينجو بجميل صنعه وفهمه ، واختياره للطريق الأصوب ، بناءً على ما جاء في هذه النبوءات .
بعض رؤى ونبوءات الأنبياء الصغار
وهم اثنا عشر نبيا ، وعلى ما يبدو أنهم بُعثوا في الفترة ، التي كان لليهود فيها تواجد في جزئي في القدس ، وتمتعوا فيها بحكم شبه ذاتي ، للقلة التي بقيت فيها ولمن عادوا من السبي البابلي ، وامتدت هذه الفترة ، ما بعد السبي البابلي ، إلى ما قبل بعث عيسى عليه السلام ، وسُمّوا بالأنبياء الصغار ، كون أسفارهم صغيرة الحجم ، حيث يتراوح عدد صفحات كل منها ، ما بين ( 2-12 ) صفحة ، ومعظم رؤاهم ونبوءاتهم تتحدث عن أحداث آخر الزمان ، المرتبطة بعودتهم الثانية إلى فلسطين :
سفر يوئيل
وصف أصحاب البعث الثاني :
" هذا ما أوحى به الرب ، إلى يوئيل بن فثوئيل : اسمعوا هذا أيّها الشيوخ ، وأصغوا يا جميع أهل الأرض ، …
1: 15: يا له من يوم رهيب ، لأن يوم الرب قريب ، حاملا معه الدمار من عند القدير ، … اصحوا أيها السكارى ، وابكوا يا جميع مدمني الخمر … فإن أمةً قوية قد زحفت على أرضي ، أُمة قوية لا تُحصى لكثرتها ، لها أسنان ليث وأنياب لبؤة ، …
2: 2: هو يوم ظلمة وتجهّم ، يوم غيوم مُكفهرّة وقتام دامس ، فيه تزحف أمة قوية وعظيمة ، كما يزحف الظلام على الجبال ، أمّة لم يكن لها شبيه في سالف الزمان ، تلتهم النار ما أمامها ، ويُحرق اللهيب ما خلفها ، الأرض أمامها جنة عدن ، وخلفها صحراء موحشة ، يثبون على رؤوس الجبال ، في جلبة كجلبة المركبات ، كفرقعة لهيب نار يلتهم القشّ ، وكجيش عات مُصطفّ للقتال . تنتاب الرعدة منهم كل الشعوب ، وتشحب كل الوجوه ، يندفعون كالجبابرة وكرجال الحرب ، … ، ينسلّون بين الأسلحة من غير أن يتوقفوا ، ينقضّون على المدينة ، ويتواثبون فوق الأسوار ، يتسلّقون البيوت ، ويتسلّلون من الكوى كاللصوص ، ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء ، … ، يجهر الرب بصوته في مُقدّمة جيشه ، لأن جُنده لا يُحصى لهم عدد ، ومن يُنفّذ أمره يكون مُقتدرا ، لأن يوم الرب عظيم ومخيف ، فمن يحتمله ؟! " .
ـ يوم الغضب الذي يصفه يوئيل ، هو اليوم الذي ستنقضّ فيه ، تلك الأمة القوية ، لتنفيذ وعد الآخرة ، في شعب الله المختار .
الإشارة إلى موعد زوال دولة إسرائيل فلكيا :
" يوئيل : 2: 30: وأجري آيات في السماء ، وعلى الأرض ، دما ونارا وأعمدة دخان . وتتحول الشمس إلى ظلام ( كسوف الشمس ) ، والقمر إلى دم ( وخسوف القمر ) ، قبل مجيء يوم الرب العظيم المُخيف . إنّما كل من يدعو باسم الرب يخلص ، لأن النجاة تكون في جبل صهيون وفي أورشليم …
ـ يُشير هذا النص إلى أن نهاية إسرائيل ، سيسبقها بعض الإشارات والدلائل ، في السماء وفي الأرض ، أما الإشارات الأرضية ، فهي قتل وسفك دماء ، ودمار ونار ، وحرائق ودخان ، وأما الإشارات السماوية ، فهي أولا كسوف كلّي للشمس ، يليه خسوف كلّي للقمر ، تتم مشاهدتهما من فلسطين على التوالي ، والملفت للنظر أن الإشارات السماوية قد وقعت بالفعل ، فالكسوف الكلي للشمس ، حدث بتاريخ 11 / 8 / 1999م ، وتبعه خسوف كلي للقمر بتاريخ 9 / 1 / 2001 ، ولأول مرة بعد قيام الدولة اليهودية ، يتحصّل هذا الحدث على هذا النحو ، وهو ما لن يتكرّر قبل 180 سنة على الأقل .
فلسطين مسرح الحرب العالمية الثالثة :
3: 1: لأنّه في تلك الأيام ، وفي ذلك الحين ، عندما أردّ سبي يهوذا وأورشليم ، أجمع الأمم كلّها ، وأحضرهم إلى وادي يهوشافاط ، وأحاكمهم هناك ، من أجل شعبي وميراثي إسرائيل ، … ، نادوا بهذا بين الأمم ، وتأهبوا للحرب ، … ، أسرعوا وتعالوا من كل ناحية ، … ، لتنهض الأمم وتقبل إلى وادي القضاء ، … ، تعالوا ودوسوا ، فإن المعصرة الخمر قد امتلأت ، والحياض فاضت بكثرة شرّهم …
ـ يوم الغضب يشمل أيضا ، ما سيقع من غضب إلهي لاحق ، على بقية شعوب الأرض .
عودة الأمن والطمأنينة لفلسطين بعد الحرب :
وتقطر الجبال في ذلك اليوم خمرة عذبة ، وتفيض التلال باللبن ، وجميع ينابيع يهوذا تتدفق ماء ، ويخرج ينبوعا من هيكل الرب ، يروي واد السنط ، وتصبح مصر خرابا ، وأدوم قفرا موحشا ، لفرط ما أنزلوه من ظلم ، … ، ولأنهم سفكوا دما بريئا في ديارهم . أما يهوذا فإنّه يسكن الأرض إلى الأبد ، وتعمر أورشليم مدى الأجيال ، وأُزكّي دمهم الذي لم أُبرّئه ، لأن الرب يسكن في صهيون ( كناية عن الدين ) " .
رؤيا حبقوق
وصف الإفساد وأصحاب البعث الثاني :
" 1: 3-11: أينما تلفّت أشهد أمامي جورا واغتصابا ، ويثور حولي خصام ونزاع ، لذلك بطلت الشريعة ( تعطلّت ) وباد العدل ، لأن الأشرار يُحاصرون الصدّيق ، فيصدر الحكم مُنحرفا عن الحقّ .
تأمّلوا الأمم وأبصروا ، تعجّبوا وتحيّروا ، لأني مُقبل على إنجاز أعمال ، في عهدكم ، إذا أُخبرتم بها لا تصدّقونها . فها أنا أُثير الكلدانيين ، هذه الأمة الحانقة المُندفعة ، الزاحفة في رحاب الأرض ، لتستولي على مساكن ليست لها ، أمّة مُخيفة مُرعبة ، تستمدّ حُكمها وعظمتها من ذاتها . خيولها أسرع من النمور ، وأكثر ضراوة من ذئاب المساء ، فرسانها يندفعون بكبرياء ، قادمين من أماكن بعيدة ، مُتسابقين كالنسر المُسرع ، للانقضاض على فريسته ، يُقبلون جميعهم ليعيثوا فسادا ، ويطغى الرعب منهم على قلوب الناس قبل وصولهم ، فيجمعون أسرى كالرمل . يهزءون بالملوك ويعبثون بالحكام ، ويسخرون من الحصون ، يجعلون حولها تلالا من التراب ، ويستولون عليها . ثم يجتاحون كالريح ويرحلون ، فقوة هؤلاء الرجال هي إلههم " .
" 2: 3 لأن الرؤيا لا تتحقّق إلا في ميعادها ، وتسرع إلى نهايتها ، إنها لا تكذب ، وإن توانت فانتظرها ، لأنها لا بدّ أن تتحقّق ، ولن تتأخر طويلا " .
عودة الإسلام بخروج المهدي من مكة وانتصاره في جميع حروبه :
" 3: 3-13: قد أقبل الله من أدوم ( الأردن ) ، وجاء القدّوس من جبل فاران ( مكة ) ، غمر جلاله السماوات ، وامتلأت الأرض من تسبيحه ، إن بهاؤه كالنور ، ومن يده يومض شعاع ، وهناك يحجب قوّته . يتقدّمه وبأ ، والموت يقتفي خطاه . وقف وزلزل الأرض ، تفرّس فأرعب الأمم ، اندكّت الجبال الأبدية ، وانهارت التلال القديمة ، أما مسالكه فهي منذ الأزل ، لقد رأيت خيام كوشان تنوء بالبلية ، وشُقق أخبية ديار مديان ترجف رعبا " .
ـ هذا النص مشابه للنص النبوي الذي ورد في سفر التثنية ، بداية هذا الفصل ، فعبارة ( جاء القدّوس ) ، تُشير إلى عودة الدين ، وعبارة ( من جبل فاران ) ، تُحدّد مكان ظهور القائم على أمره ، وهي جبال الجزيرة العربية ، أما عبارة ( قد أقبل الله ) ، فتعني قدوم شيء من أمر الله ، كالبعث أو الملك المنتظر ، وعبارة ( من أدوم ) أي من الأردن ، تُشير إلى الجهة التي سيأتي منها البعث ، أو التي سيأتي منها المهدي لدخول القدس ، وعلى ما يبدو أن هذا النص ، جاء ليُفسّر ويُفصّل النبوءة ، التي جاءت على لسان موسى عليه السلام ( وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة لهم ) ، وتؤكد أن المهدي ، سيظهر في مكة ، ومن ثم سينتقل إلى القدس ، ليُعيد للإسلام مجده وبهاءه ، وليُيدد بنوره ، عصورا من ظلام القلوب والعقول .
رؤيا صفنيا
وصف إفساد إسرائيل والوعد بعقابها :
3: 1-4: ويل للمدينة الظالمة المُتمرّدة الدنسة ، التي لا تُصغي لصوت أحد ، وتأبى التقويم ، ولا تتكلّ على الرب ، ولا تتقرّب من إلهها ، رؤساؤها في داخلها أُسود زائرة ، وقضاتها كذئاب المساء الجائعة ، التي لا تبقي شيئا ، من فرائسها إلى الصباح ، أنبياؤها مغرورون وخونة ، وكهنتها يُدنّسون المقدس ، ويتعدّون على الشريعة …
" 1: 2: يقول الرب : سأمحو محوا كل شيء عن وجه الأرض ، … . أمدُّ يدي لأُعاقب يهوذا وكل أهل أورشليم ، وأُفني من هذا الموضع بقية عبدة البعل ، وكل كهنة الوثن . … ، فتصبح ثروتهم غنيمة ، وبيتهم خرابا " .
الحرب القادمة مُباغتة وسريعة :
1: 14-18: إن يوم الرب العظيم قريب ، وشيك وسريع جدا . دويُّ يوم الرب مُخيف ، فيه يصرخ الجبار مرتعبا ، يوم غضب هو ذلك اليوم ، يوم ضيق وعذاب ، يوم خراب ودمار ، يوم ظلمة واكتئاب ، يوم غيوم وقتام . … ، فيه أُضايق الناس فيمشون كالعمي ، لأنهم أخطئوا في حقّ الرب ، فتنسكب دماؤهم كالتراب ، ويتناثر لحمهم كالجلّة . لا يُنقذهم ذهبهم ولا فضتهم ، في يوم غضب الرب ، إذ بنار غيرته تُلتهم كلّ الأرض ، وفيه يضع نهاية ، مُباغتة كاملة سريعة ، لكلّ سكان المعمورة " .
ـ اعتمادا على هذا النص ، يعتقد معظم المفسّرون الغربيون ، بأن الحرب العالمية القادمة ، ستكون مباغتة وسريعة جدا ، وستحسم في فترة زمنية قصيرة جدا ، تُعدّ بالأيام . وقصر المدة ، يُشير إلى حتمية استخدام أسلحة الدمار الشامل بكافة أشكالها .
سفر حجّي
إعادة بناء الهيكل طمعا في الذهب والفضة :
" 1: 7-8: هكذا يقول الرب القدير : تأملوا فيما فعلتم ، اصعدوا الجبل ، واجلبوا خشبا وشيّدوا الهيكل ، فأرضى عنه وأتمجّد …
2: 5-9: بمقتضى عهدي الذي أبرمته معكم ، عندما خرجتم من ديار مصر ، إن روحي ماكث معكم ، فلا تفزعوا . لأنه هكذا يقول الرب : ها أنا مُزمع مرّة أخرى ، عمّا قليل أن أُزلزل السماء والأرض والبحر واليابسة ، وأن أُزعزع أركان جميع الأمم ، فتُجلب نفائسهم إلى هذا المكان ، وأملأ الهيكل بالمجد ، فالذهب والفضة لي يقول الرب القدير ، ويكون مجد هذا الهيكل الأخير ، أعظم من مجد الهيكل السابق ، وأجعل السلام يسود هذا الموضع ، يقول الرب القدير " .
ـ هذا النص المُحرّف ، مما يتّخذه اليهود كدعوة لإعادة بناء الهيكل ، والحقيقة أن الله أمرهم بعبادته وإقامة شريعته ، ولكنهم يعبدون الذهب والفضة ، ومستودعها هو الهيكل ، ويسعون لبناءه لجعله مصرف دولي أو بورصة عالمية ، وهذا كان حالهم عند مجيء المسيح عليه السلام ، وكما هو موصوف بالإنجيل ، وأما النص غير المُحرّف ، الذي يخبرهم فيه ربهم ، بأنه لا يريد منهم هيكلا ، وإنما يريد منهم صلاحا وإصلاحا ، فهو موجود أيضا في نفس السفر ، بعد أسطر قليلة وهذا نصه :
" 2: 14-15: هذا هو حال الشعب ، … ، فكلّ أعمال أيديهم ، وما يُقدّمونه نجس . والآن تأملوا فيما صنعتم اليوم ، وفيما صنعتم في الأيام السالفة ، قبل أن تضعوا حجرا فوق حجر ، لبناء هيكل الرب !!! " .
سفر زكريا
تحذير يهود هذا الزمان على لسان زكريا عليه السلام :
1: 2-6: لقد غضب الربّ أشدّ الغضب على آبائكم ، ولكن قُل لهم هذا ما يُعلنه الرب القدير : ارجعوا إليّ فأرجع إليكم . ولا تكونوا كآبائكم ، الذين حذّرهم الأنبياء السابقون ، قائلين : ارجعوا عن طُرقكم الباطلة ، وأعمالكم الشرّيرة ، ولكنّهم لم يسمعوا ولم يُصغوا إليّ ، … ألم تدركوا أقوالي وفرائضي ، التي أمر بها عبيدي الأنبياء آباءكم ، قائلين : لقد نفّذ الرب القدير ، ما عزم أن يُعاقبنا به ( في المرة الأولى ) ، بمقتضى ما ارتكبناه ، من أعمال باطلة " .
" 7: 8: هذا ما يقوله الرب القدير : اقضوا بالعدل ، وليُبدِ كل منكم إحسانا ورحمة لأخيه . ولا تجوروا على الأرملة واليتيم ، والغريب والمسكين . ولكنهم أبَوْا أن يُصغوا ، واعتصموا بعنادهم غير عابئين ، وأصموا آذانهم لئلا يسمعوا . وقسّوا قلوبهم كالصوّان لئلا يسمعوا ، … ، فانصبّ غضب عظيم من لدن الرب القدير ، … وأضحت الأرض المبهجة قفرا " .
مصير الشعب اليهودي في إسرائيل :
" 13: 7-9: ويقول الرب القدير : استيقظ أيها السيف ، وهاجم راعيَّ ورجل رفقتي ، اضرب الراعي فتتبدّد الخراف ، ولكنّي أردّ يدي عن الصّغار ( أي المستضعفين ) . يقول الرب : فيفنى ثُلثا شعب أرضي ، ويبقى ثُلثهم حيا فقط . فأُجيز هذا الثلث في النار ، لأُنقيه تنقية الفضة ، وأمُحّصه كما يُمحّص الذهب " .
ـ هذا النص يُشير إلى الوعد الثاني وعقابه ، حيث يفنى ثلثان وينجو ثلث ، وهذا الثلث يُمتحن بمجيء الدجال ، فيفنى من تبعه منهم ، وينجو منهم من يعتنق الإسلام .
" 14: 1: انظروا ها يوم مُقبل للرب ، يُقسم فيه ما سُلب منكم في وسطكم . لأني أجمع الأمم على أورشليم لتحاربها ، فتُؤخذ المدينة وتُنهب البيوت ، وتُغتصب النساء ، ويُسبى نصف أهلها إلى المنفى ، إنّما لا ينقرض بقية الشعب من المدينة " .
الحرب العالمية النووية الثالثة :
ـ يعتقد مُجمل الغربيون من يهود ومسيحيين ، من مفسّري النصوص التوراتية ، أن حربا نووية ستقع في المستقبل القريب ، تبدأ بهجوم على إسرائيل ، من قبل روسيا وحلفائها من الشرقيين ، المذكورين في النصوص السابقة . وستكون نتيجة هذه الحرب ، هي انتصار إسرائيل وحلفائها الغربيّون ، وفيما بعض النصوص ، التي تُخبر عن ظروف هذه الحرب .
" 12: 1-6: ها أنا مُزمع ، أن أجعل أورشليم كأس خمر ، تترنّح منها جميع الشعوب المُحيطة بها ، … ، في ذلك اليوم أجعل أورشليم كصخرة ثقيلة ، تعجز عن حملها جميع الشعوب . وكل من يُحاول حملها ينشقّ شقّا ، ويتألّب عليها جميع شعوب الأرض ، في ذلك اليوم ، يقول الرب : أُصيب كل فرس من جيوش الأعداء بالرعب ، وفارسه بالجنون ، … ، أجعل عشائر يهوذا ، … ، كمشعلٍ ملتهبٍ بين أكداس الحنطة ، فيلتهمون الشعوب من حولهم ، ممن عن يمينهم وعن يسارهم ، بينما تظلّ أورشليم ، آمنة آهلة في موضعها " .
ـ مع أنّ هذا النص يُشير إلى أن إسرائيل ، ستُهاجم من قبل أمم كثيرة ، فينتصر الرب لأورشليم وعشائرها ، وتبقى آمنة مطمئنة ، لكن في النصوص التي تلي هذا النص ، تجد نواحا ونحيبا من قبل ذرية داود ، والنواح والنحيب لا يكون عادة من شدة الفرح ، وإنما من شدة الألم ، لوقوع فاجعة ما حلّت بهم ، وفي النص التالي ، وصفا لهذا النواح :
" 12: 11: في ذلك اليوم يكون النواح في أورشليم ، مماثلا للنواح في هدد رمّون في سهل مجدّو ، فيشيع النحيب بين أهل البلاد " .
ـ وحسب ما يعتقد اليهود والنصارى ، فإن هذا النص يُحدّد ساحة المعركة البرية ، في الحرب القادمة المُسمّاة ( هرمجدون ) ، بين إسرائيل وأعدائها ، في سهل مجدّو شمال فلسطين .
" 14: 12: وهذا هو البلاء الذي يُعاقب به الرب ، جميع الشعوب الذين اجتمعوا على أورشليم : تتهرّأ لحومهم وهم واقفون على أرجلهم ، وتتآكل عيونهم في أوقابها ، وتتلف ألسنتهم في أفواههم . 13: في ذلك اليوم يُلقي الرب ، الرعب في قلوبهم ، حتى ترتفع يد الرجل ضد رفيقه فيهلكان معا . 14: ويُحارب أبناء يهوذا أيضا دفاعا عن أورشليم ، ويغنمون ثروات من الأمم المُحيطة " .
ـ يُشكّل هذا النص توليفة غريبة ، من صنع الكتبة . فالفقرة (12) تصف ما يُشبه تأثير تعرّض الجسم لحرارة شديدة جدا . والآية (13) تصف ما يُشبه قيام الساعة . والفقرة (14) وكأنها نص مأخوذ ، مما يلي الفقرة (16) في النص اللاحق ، إذ كيف يقوم أبناء يهوذا بمحاربة الجثث المحترقة !!!
" 9: 13: ها أنا أُتر يهوذا كقوس ، وأجعل أفرايم كسهم ، وأُثير رجال صهيون على أبناء اليونان ، فتكونين كسيف جبّار . … ، 15: يقيهم الرب القدير حجارة المقلاع ، بل تقصر عنهم ويطئونها ، ويشربون ويصخبون كالسكارى من الخمر ( من نشوة النصر ) . 16: في ذلك اليوم ، يُخلّصهم الربّ إلههم لأنهم شعبه وقطيعه ، ويتألقون في أرضه كحجارة كريمة مرصّعة في تاج ، فما أجملهم وأبهاهم ! " .
ـ هذا النص يصف رجالا ، يُقاتلون أبناء اليونان ، أي ليس آباءهم ، واليونان هم الغرب ، ويُمثّلهم الآن أمريكا وبريطانيا وحلف الناتو ، وهم كما نعلم حلفاء لإسرائيل ، فكيف سيقاتل رجال صهيون ، حُلفائهم من أبناء اليونان ؟
ـ ملخص ما تُفصح عنه هذه النصوص :
بربط هذه النصوص مع النصوص السابقة ، نجد أن النصوص السابقة ، تُحذّر اليهود من الإفساد في الأرض ، ومن ثم تُخبر بأن الإفساد سيقع منهم لا محالة ، مما يُحتم انسكاب الغضب الإلهي عليهم ، والنتيجة هي وفاة ثلثيهم ، ونجاة ثلث ، وخراب أرضهم ، بمعنى نهاية دولتهم في فلسطين ، وهذا يعني أن القدس ، ستكون في أيدي أناس من غير اليهود ، وهم الذين أنهوا الوجود اليهودي فيها .
ومن ثم تبدأ بالإخبار بأن أورشليم أي القدس ، ستكون محط أنظار جميع شعوب العالم ، وبأن شعوبا كثيرة ، ستأتي لقتال أهلها والاستيلاء عليها ، فيهلكوا جميعا ، وتبقى القدس آمنة عامرة بسكانها . وهلاك هذه الشعوب سيكون باحتراقها بالأسلحة النووية ، ويُحارب أهل فلسطين آنذاك في معركة برية ، فيُنصرون ويغنمون ويسلمون .
والخصم يُحدّده النص الأخير ، بأبناء اليونان ، أي حلف الناتو بقيادة أمريكا ، ويُخبر النص بأن الله سيقي شعبه المتواجد في فلسطين ، من صورايخ أعداءهم وقنابلهم ، ويكون النصر حليفهم ، ومن ثم يُخبر عن صفة القوم ، الذين يُحاربون أبناء اليونان ، وهي صفة لا تليق إلا بالمسلمين .
بناء الهيكل تعبير مجازي والمراد منه إقامة الدين وليس إقامة البناء :
" 1: 14-17: هذا ما يقوله الرب القدير : إنّي قد غرت على أورشليم ، وعلى صهيون ( جبل المسجد ) غيرة عظيمة ، ( من أجل ما فعلوه فيها ) ، ولكنّ غضبي مُتأجج على الأمم المتنعمة ( وهم على رأسها ) . لقد اغتظت قليلا ( والأصحّ كثيرا ) من شعبي ، إلا أنّهم زادوا من فواجعهم . لذلك يقول الرب : سأرجع إلى أورشليم بفيض من المراحم ( بعودتها إلى أهلها ) ، فيُبنى هيكلي ( فيُقام الدين ) ، وتعمر أورشليم ( تُتّخذ عاصمة للحكم الإسلامي ) ، واهتف قائلا : هذا ما يقوله الرب القدير : ستفيض مُدني خيرا ثانية ويرجع الرب ، فيُعزّي صهيون ويصطفي أورشليم " .
ـ وفيما يلي تكرار لنفس النص ، ولكن بدون التشويهات التي أضافها الكهنة إلى النص أعلاه :
" 8: 2-3: هذا ما يقوله الرب القدير : إنّني أغار على صهيون غيرة عظيمة ، مُفعمة بغضب شديد على أعدائها ( وأعداءها هم اليهود أنفسهم ) . لهذا يقول الرب القدير : ها أنا عائد إلى صهيون لأُقيم في أورشليم ، فتُدعى آنئذ مدينة الحقّ ، كما يُدعى جبل الرب القدير بالجبل المُقدّس " .
ـ وهذا سيكون عند ظهور ملك القدس المنتظر ، الذي تتحدّث عنه النصوص التالية :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:33 pm

المهدي ومسمّاه وصفة ملكه :
" 3: 8: فأصغ يا يهوشع رئيس الكهنة ، أنت وسائر رفاقك الكهنة الجالسين أمامك ، أنتم رجال آية ( أي شهود ) : وها أنا آتي بعبدي الذي يُدعى الغصن " .
" 6: 12-15: هكذا يقول الرب القدير : ها هو الرجل الذي اسمه الغصن ، ينبت من ذاته [ وفي الترجمة الثانية / ومن مكانه ينبت ] ، ويبني هيكل الرب ( أي يقيم الدين ) . هو الذي يبني هيكل الرب ويتجلّل بالمجد ، ويكون ملكا وكاهنا في آن واحد ( أي خليفة قائم بأمر الدين والدنيا ) ، فيجلس ويحكم على عرشه ، فيعمل بفضل مشورة رتبتيه ( أي الملك والكهانة ) ، على إشاعة السلام بين قومه . ويتوافد قوم من بعيد ليبنوا هيكل الرب .
ـ وهذا الرجل ، غصن من شجرة محمد عليه الصلاة والسلام ، وينبت في نفس المكان أي من جزيرة العرب ، التي يُسمّونها في التوراة ، جبال فاران .
" 8: 19-22: ستكون مواسم ابتهاج وفرح وأعياد سعيدة ، يتمتع بها شعب يهوذا ، لهذا أحبّوا الحقّ والسلام ، … . فتتوافد أمم كثيرة وشعوب قويّة ، ليلتمسوا وجه الرب القدير ، في أُورشليم وليحظوا برضاه .
ـ قارن ما بين النصين لتكتشف التحريف والتبديل ، حيث وضعوا شعب يهوذا في النص ( 19-22) بدلا من قومه في النص ( 12-15) أعلاه ، وأضافوا إلى النص الثاني ، ابنة صهيون وابنة أورشليم .
ملك القدس المنتظر ، الذي تُخبر عنه توراة اليهود ، هو المهدي :
" 9: 9-10: ابتهجي جدا يا ابنة صهيون ، واهتفي يا ابنة أورشليم ، لأن هو ذا ملكك مُقبل إليك . هو عادل ظافر ، ولكنّه وديع راكب على أتان . وأستأصل المركبات الحربية من أفرايم ، والخيل من أورشليم ، وتبيد أقواس القتال ، ويشيع السلام بين الأمم ، ويمتدُّ ملكه من البحر إلى البحر ، ومن نهر الفرات إلى أقاصي الأرض " .
ـ يقول اليهود أنه الملك الرب ، ويقول النصارى أنه عيسى عليه السلام وقد تحقق ذلك ، والحقيقة أن هذه النبوءة مستقبلية ، ولم تتحقق لغاية الآن ، فصاحبها هو المهدي ، الذي سيقهر كل خصومه ، ومن ثم يشيع السلام والأمن ، على امتداد ملكه الموصوف بالنص ، وهذا مما يجعل أي صحوة إسلامية ، تدبّ الرعب في قلوبهم الفزعة .
الدجال وصفته في التوراة :
" 11: 16: فها أنا مزمع ، أن أُقيم في الأرض راعيا ، لا يعبأ بالغنم الشاردة ، ولا يفتقد الحملان أو يجبر المكسورين ، ولا يُغذي الصحيح ، ولكنه يفترس السِمان منهم ، وينزع أظلافهم ، ويل للراعي الأحمق الذي يهجر القطيع . ليبتر السيف ذراعه ويفقأ عينه اليمنى ، فتُيبّس ذراعه ، فتكفّ عينه اليمنى عن البصر " .
" 14: 5: … ، ويأتي الربّ إلهي في موكب ، من جميع قدّيسيه . في ذلك اليوم ، يتلاشى نور الكواكب ، ولا يكون برد ولا صقيع . ويكون يوم متواصل معروف عند الربّ ، لا نهار فيه ولا ليل ، إذ يغمر النهار ساعات المساء . في ذلك اليوم تجري مياه حية من أورشليم ، يصبّ نصفها في البحر الشرقيّ ، ونصفها في البحر الغربي ، ويملك الربّ على الأرض كلها ، فيكون في ذلك اليوم ، ربّ واحد لا يُذكر سوى اسمه " .
" 14: 16: فيصعد الناجون من الأمم ، التي تألّبت على أورشليم ، سنة بعد سنة ليعبدوا الملك الرب القدير ، ويحتفلوا بعيد المظلّات " . وإن تقاعست أيّة عشيرة من عشائر أمم الأرض ، عن الصعود إلى أورشليم ، لتسجد للملك الرب القدير ، يمتنع المطر عن الهطول على ديارهم ، وإن أبى أهل مصر الصعود ، للاشتراك في الاحتفال ، يحلّ البلاء الذي يُعاقب به الرب الأمم ، التي لا تجيء للاحتفال بعيد المظلّات … ، ولا يبقى في هيكل الرب القدير تجّار في ذلك اليوم " .
ـ من يملك دراية بالأحاديث النبوية الخاصة بآخر الزمان ، لا يشك بأن هذه النصوص بالرغم من تلاعب الكتبة بها وتشويهها ، تصف حال الدجال ، وما يملك من خوارق ، في الفقرتين الأولى والثالثة ، فهو يأتي ليُفسد في الأرض ، وهو أعور العين اليُمنى . يومه الأول كسنة ليس فيه تعاقب لليل والنهار ، وبين يديه نهران ، نهر من ماء ونهر من نار ، ويدّعي الربوبية ويجوب الأرض كلها ، وإن امتنع قوم من الاستجابة له ، أمر السماء فأمسكت ، وأصبحت سمان مواشيهم هزيلة ، والعكس بالعكس . والنص الأخير يدعوهم لعبادة هذا الملك الرب القدير ، فلذلك فهم ينتظرون ظهوره ، ويريدون استعجال الأمر ، ليحارب أعدائهم ، كما كان يُحارب عنهم في الأيام الغابرة ، وأما الفقرة الثانية ، فكأنها تصف يوم القيامة في قوله تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48 إبراهيم ) ، وقوله ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210 البقرة ) .
النبوءات التوراتية وأثرها في تشكيل القناعات والعقائد اليهودية المشوّهة :
هذه النبوءات التوراتية الواعدة ، شكلّت أحد أبرز العقد في الشخصية اليهودية ، وهي التطلع الدائم إلى الملك والسيادة ، في أرض الميعاد . وهذه النبوءات ، كانت تُسيّر اليهود ، على مدى تاريخهم الطويل ، وما زالت ، في حلّهم وترحالهم في أرجاء الأرض ، بحثا عن هذا المُلك التوراتي الموعود ، الذي نسجته أقلام الكهنة ، فظلموا أنفسهم وظلموا من جاء بعدهم ، ممن آمن بأن هذا من عند الله ، ليُلاقي عُميان البصر والبصيرة ، من أبنائهم هذه الأيام ، مصيرهم المظلم والمحتوم ، والذي تقشعرّ من وصفه في التوراة ، أبدان الذين يعقلون من الناس . ولكن اليهود … لا يسمعون … ولا يُبصرون … ولا يعقلون … ولا يفقهون … إلا أكاذيب أربابهم من الكهنة والأحبار . ولذلك سيكون من ينجو منهم ، من عقاب وعد الآخرة ، صيدا سهلا للدجّال عند ظهوره بملكه المادي ، الذي هو الأقرب للوصف الذي خطه الكهنة ، وهو الأقرب لأهوائهم وأطماعهم ، التي لم تختلف قيد أنملة عن أهواء وأطماع أسلافهم .
قراءة في العقائد اليهودية :
اليهود أقرب إلى الإقرار بوجود الله من إنكاره ، ولكن معرفة المُقِرّ منهم بالله محصورة ، في إطار ما جاء في التوراة والتلمود ، التي تصف الله بصفات ، أقرب ما يكون إلى صفات الأب البشري ، الذي يعطي ويعطف ويعفو ويصفح ، ولا يغضب على أبنائه ، مهما بلغوا من السوء ، ويُخطئ ولكنه يعود ويعترف بخطئه في حق أبنائه ، ويرجع عنه ، وهم يعتبرون أنفسهم الابن البكر ، صاحب الحظوة عند الأب كما هي العادة ، ويتعاملون مع الله على هذا الأساس ، لفهمهم الخاطئ لمسألة التفضيل ، باختيارهم لحمل الرسالة السماوية ، ورعاية الله لهم فيما مضى من الزمان ، وتستطيع تصوّر العقلية التي يتعاملون بها مع الله ، بعقلية الابن المُدلّل الأناني الفاسد والمفسد ، عديم البصر والبصيرة ، والذي لا يتوقع من أبيه الأذى ، مهما ارتكب من أخطاء . حتى ولو حذّره والده مرارا وتكرارا ، من استمراره على نفس الحال ، فهو لا يريد أن يُصدّق أن هذا الأب المعطاء الحاني ، من الممكن يوما من الأيام ، أن يُعاقب ابنه المدلّل ، مهما كانت الأسباب . وتستطيع تصوّر الكيفية التي يتعامل بها اليهود ، مع باقي البشر ، من خلال الكيفية التي يتعامل بها ذلك الابن مع باقي أخوته ، وهذه الكيفية هي ما تجده في تعاليم التلمود .
وأخطر معتقدات اليهود ، هو عدم الإيمان باليوم الآخِر ، فمؤدى نكران اليوم الآخِر ، هو نكران للبعث بعد الموت ، ونكران للحساب ، ونكران للجزاء الأخروي ، والبديل إن وُجد فهو الجزاء الدنيوي . وهذا مما يؤدي إلى الاعتقاد بعبثية الخلق ، وعبثية الإيمان بالله أصلا ، فلا جدوى من الصلاح والإصلاح ، إن لم يكن هناك ثواب ، ولا ضير من الفساد والإفساد ، إن لم يكن هناك عاقبة ، وبعض من هذه الأفكار الإلحادية ، تجدها في التوراة في سفر الجامعة ، سفر العبث والعبثية . ولذلك أخذ اليهود على عاتقهم ، مسؤولية الإفساد في الأرض دونما وازع أو رادع ، بما أخفاه مؤلفو التوراة من ذكر لليوم الآخر ومتعلّقاته ، فالثواب حسب اعتقادهم ، هو مقدار ما ينالونه من كسب دنيوي بشتى الوسائل والسبل ، والعقاب هو مقدار ما يخسرونه من هذا الكسب . وحتى يُجنّب رب العزة أمّة الإسلام خطر هذا الاعتقاد ، اقترن ذكر الإيمان بالله بذكر الإيمان باليوم الآخر والآخرة ، بصريح اللفظ 26 مرة في القرآن ، وتكاد لا تخلو سورة من ذكر متعلّقاته أو التذكير بها ، من بعث وحساب وجزاء ، وما يليه من عقاب وثواب . وانعدام إيمانهم باليوم الآخر ، أوجد لديهم الصفات السلبية ، التي تمتعوا بها على مرّ العصور ، مثل الحرص على الحياة ، والجبن ، والبخل ، والسعي وراء الكسب المادي ، وانعدام المبادئ والقيم والصفات البشرية المحمودة .
وللتعويض عما حذفوه من الأصول العقائدية الصحيحة ، وللتوفيق ما بين المعتقدين السابقين ، طرح مؤلفو التوراة والتلمود ، الكثير من الأفكار الإلحادية ، كفكرة الملك الإله الرب من نسل داود ، الذي سيظهر بلحمه ودمه ، ليسكن جبل صهيون في القدس ، ويحكم العالم إلى الأبد ، لينفوا بعبارة ( إلى الأبد ) أي أمل لليهود ليعتقدوا بنهاية الحياة الدنيا ، وبوجود حياة أخرى هي التي تتصف بالأبدية ، مما أبهم على العامة مصير الروح بعد الموت ، فطرحوا حول مصيرها أفكار متضاربة ، هي أقرب إلى المعتقدات الوثنية ، منها إلى أي شيء آخر .
أثر هذه المعتقدات في الشخصية اليهودية :
كان السبي البابلي بما أحدثه من دمار وتنكيل وأسر ، أكبر صدمة يتعرض لها الشعب اليهودي ، حيث قلبت كيانهم رأسا على عقب ، ولم تقم لهم قائمة منذ ذلك اليوم ، حتى تمكنوا من تحقيق علوهم الثاني في فلسطين ، ولولا مشيئة الله التي ينكرونها ما كان . والذي لم يكن يتخيله أو يتصوره اليهود آنذاك وهم في قمة علوهم الأول ، أن يتخلى عنهم رب الجنود ، وأن يبعث عليهم أمة جافية الوجه ، لتعمل فيهم سيف انتقامه ، وأن يُنزل بهم ضعة وذلّا وخزيا ، بعد عزة وقوة وعلو ، بالرغم من كل ذلك الدلال - الموثّق في التوراة - الذي أحاطهم به ، منذ خروجهم من مصر ، وما أجراه لهم من معجزات ، وعفوه سبحانه عنهم رغم كفرهم وعصيانهم وعدوانهم ، مرارا وتكرارا ، حتى أدخلهم إلى الأرض المقدّسة ، وأقام لهم مملكة بلا جهد أو عناء .
وبالرغم من وضع نبوءة الإفسادين وما يليهما من عقاب ، سيفا إلهيا مسلطا على رقابهم ، لم ولن يرجعوا عن غيهم وطغيانهم ، فهم مسكونون بما تقوّله كهنتهم وأحبارهم وحاخاماتهم ( الحكماء ) ، على الله وعلى رسله ، وعلى كل ما هو مقدّس ، مما أدى إلى إصابتهم كأمّة ، بحالة معقدّة من الفصام العقلي ، من جراء اعتناقهم لمعتقدات خاطئة ، نتيجة ما زرعه حكماؤهم في التوراة والتلمود ، من خرافات وأساطير وآراء وتفسيرات ، هي أقرب ما يكون إلى الأوهام والهلاوس ، فأنبتت تلك المسوخ الشيطانية ، عديمة البصر والبصيرة ، التي اتّحدت وآمنت بشكل جماعي بمعتقدات خاصة بها ، تتنافى مع الطبيعة البشرية السليمة ، فرُفضت واضطهدت من كل المجتمعات البشرية ، التي ساءها ذلك السلوك الجماعي الشاذ والمنحرف لتلك المسوخ ، وبالتالي لم تجد الشعوب ، حلا لمشكلتهم ، إلا الطرد والنفي ، أو إجبارها بمراسيم ملكية ، على التقوقع والعيش كالبهائم في حظائر المواشي ، المسماة بالغيتوهات أو الكيبوتس ، ومع ذلك لم ينجح هذا الحل ، وظنّ الغرب أنهم بإيجاد غيتو كبير لهم فلسطين ، ونفيهم إليه وحشرهم فيه ، سيتخلصون من مشكلتهم إلى الأبد ، ولكن تبين لهم بعد فوات الأوان ، أنهم كانوا على خطأ ، إذ أنهم بعد تمكّنهم من إقامة وطن قومي لهم ، أصرّ معظمهم وخاصة الأغنياء منهم على البقاء في الغرب ، فأصيب نصارى الغرب مؤخرا بعدوى الفصام اليهودي ، لأنهم يملكون استعدادا وراثيا توراتيا لذلك ، لما يحملونه بدورهم من معتقدات خاطئة ، بناءً على ما جاء في الإنجيل ، من أوهام وهلاوس مشابهة . لذلك من الطبيعي جدا ، أن ترى زعماء اليهود يصافحون العرب ، راسمين على شفاهم تلك الابتسامة العريضة ، بينما أيديهم تقطر من دم أبنائهم وأخوانهم ، وكأن شيئا لم يكن .
ما يعتقده اليهود بالنسبة لوجودهم الحالي في فلسطين :
خلاصة ما يعتقده اليهود هذه الأيام ، وهم الأقرب والأكثر فهما لنبوءات التوراة ، لمعرفتهم بالطرق السرية التي كُتبت فيها نصوص التوراة ، وما تضمنته من أسرار ورموز ، مفاتيح حلها موجودة ، في كتب خاصة لديهم ، بناءً على ما تقدّم :
1. تُخبرهم بعض نصوص التوراة بأنهم ، بعد العودة من الشتات ، لا محالة سيُفسدون ، وأن الله سيبعث عليهم من يُعاقبهم ، من العراق أو إيران أو كليهما .
2. وتُخبرهم نصوص أخرى ، أنّ مُلكهم بعد العودة من الشتات ، سينضوي مستقبلا ، تحت لواء ملك من نسل داود أو الملك الرب القدير ، يظهر آخر الزمان ، يقود اليهود وينتصر على أعداء إسرائيل ، في الحرب القادمة ، ويحكم العالم أجمع من القدس ، ملكا أبديا ، يتصف بالحق والعدل والسلام ، وأن أوانه قد اقترب ، ولتعجيل ظهوره ، لا بد لهم من الاستيلاء على أرض فلسطين كاملة ، وتفريغ شعبها منها . وهدم المسجد الأقصى ، وبناء الهيكل ، لكي يتسنى لهذا الملك تقديم القربان المُقدّس على مذبح الهيكل ، وهو أول عمل سيقوم به فور ظهوره ، ويعتقدون بأن سرعة إنجاز هذه الأمور ، ستُعجّل بظهور هذا الملك .
3. وتُخبرهم نصوص أخرى ، أن هناك كم هائل من الأعداء ، الذين سيُهاجمون إسرائيل مستقبلا ، وسيكون النصر حليف إسرائيل وحلفائها . لذلك فهم يعملون بلا كلل أو ملل ، من وراء الستار الغربي الأمريكي البريطاني ، لتأمين هذا النصر الموعود .
ـ لذلك لا بد لهم من أجل مخالفة النبوءة التي تخبر عن دمار دولتهم ، ومن أجل تحقق النبوءة ، التي تنسب إليهم الملك الأبدي ، الذي سيقوم في القدس في نهاية الأمر ، أن يعملوا :
1. على تقوية إسرائيل بإمدادها بالأموال والتكنولوجيا العسكرية المُتطوّرة التقليدية والنووية .
2. على إجبار دول هؤلاء الأعداء التوراتيون على الموالاة للغرب ، ومن ثم الموالاة لإسرائيل عن طريق الترغيب والترهيب .
3. على حرمان الدول المعادية لإسرائيل من هذه القدرات ، وإضعاف هذه القدرات حين امتلاكها وتدميرها .
4. على تدمير الاستقرار الداخلي لتلك الدول ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، إن تعذّر ذلك عسكريا .
ـ ويعتقدون أن الخطر القادم يتمثّل بشكل أساسي في :
1. البلدان العربية والإسلامية وعلى رأسها العراق .
2. البلدان الشيوعية المناهضة للديموقراطية الرأسمالية ، وعلى رأسها روسيا .
3. شخص الأمير المُسلم الذي أخبرت عنه التوراة ، بأنه سيخرج من جزيرة العرب ، ليملك مشارق الأرض ومغاربها .
وللأسباب الثلاثة مجتمعة ، عمل اليهود وما زالوا يعملون ، على تواجد الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية البريطانية ، بشكل مكثف في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية ، وتركيا والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط سابقا ولاحقا ، لكي تمنع العراق من مهاجمة إسرائيل ، ولكي تمنع هذا الأمير المسلم من الخروج من أرض الجزيرة ، وظهور أمره وأمر الإسلام من جديد . فكما أنهم أي اليهود ، سكنوا جزيرة العرب ، ليحاربوا جدّه عليه الصلاة والسلام . فهم الآن متواجدون فيها تحت القناع الأمريكي ، في انتظار خروجه ، ليحاربونه بلا أدنى شك . ولقطع الطريق على الجيش الروسي عند هجومه على إسرائيل ، أما ادّعائهم بالتواجد في منطقة الخليج ، للحفاظ على مصالح الولايات المُتحدة ، فذلك لذرّ الرماد في العيون ، فمصالحهم محميّة بسواعد عربية ، وأوامرهم مطاعة حتى في غرف النوم .
وغزو العراق لإسرائيل ، الذي هو أول مشهد في الحلقة الأخيرة ، من مسلسل اليهود التاريخي الطويل ، قد اقترب أوانه وأشرف زمانه ، وهم يعلمون ذلك من خلال الحساب ، ومن خلال الظواهر الفلكية ، كما علموا قديما عن طريق الفلك ، بموعد مولده عليه السلام وموعد بعثه .
أعداء دولة إسرائيل التوراتيون بمسمّياتها القديمة والحديثة حسب تفسيرهم :
1. بابل وآشور وبلاد الكلدانيين ورجال فارس ـ العراق . ( درجة أولى في العداء التوراتي لإسرائيل ، وبامتياز مع مرتبة الشرف ) . تم توريطه في حربيّ الخليج الأولى والثانية ، وضرب المفاعل النووي ، وفرض حصار أبدي ، ويطمحون إلى إبادة شعبه بالأسلحة النووية ، في أقرب فرصة ممكنة . ومشمول في قائمة الدول الراعية للإرهاب .
2. روش وماشك وتوبال وكلّ حلفائهما ، وبيت توجرمة من أقاصي الشمال ـ دول الاتحاد السوفييتي السابق . ( درجة ثانية ) . تم تفكيك الاتحاد السوفييتي ، وإضعاف الحزب الشيوعي المناهض للغرب ، وتدمير اقتصاد روسيا وتوريطها مع صندوق النقد الدولي . وتوريطها في حربين استنزافيتين في جمهورية الشيشان .
3. مادي ، ملوك الشرق ـ إيران . ( درجة ثانية ) . تم توريطها في حرب الخليج الأولى ، ومقاطعة اقتصادية أمريكية وعداء مُعلن ، تشجيع الحركات الإصلاحية الهدامة ، وإثارة الفتن والثورات الداخلية ، لإشعال حروب أهلية ، طمعا في قلب نظام الحكم الإسلامي فيها ، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب .
4. إثيوبيا ـ السودان . ( درجة ثالثة ) . ما زالت الحروب الأهلية التي يدعمها الغرب مشتعلة فيها ، ومقاطعة اقتصادية أمريكية وعداء مُعلن ، وُقصفت بالصواريخ الأمريكية في زمن ( كلينتون ) ، لاتهامها بالتعاون مع ابن لادن ، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب .
5. ليبيا . ( درجة ثالثة ) قٌصفت من قبل الطائرات الأمريكية في زمن الرئيس الأمريكي ( ريغان ) ، تم فبركة حادثة تفجير الطائرة ( لوكربي ) ، واتُهمت بتدبيرها ، ومن ثم فُرض عليها ، حظر دولي من مجلس الأمن ، ومقاطعة اقتصادية أمريكية ، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب .
6. أشور وحلفائها ـ سوريا . ( درجة ثالثة ) . موضوعة على جدول مؤامراتهم القادمة ، وهي مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب .
7. عيلام وحلفاؤها ، ملوك الشرق ـ أفغانستان وباكستان . ( درجة ثالثة ) . حظر ومقاطعة اقتصادية على كلتا الدولتين ، تم قصف معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان . وأفغانستان غير مشمولة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب ، كونهم لا يعترفون بنظام الحكم فيها .

النبوءات الإنجيلية بين الماضي والمستقبل
الإنجيل في الأصل كتاب سماوي ، أُنزل على عيسى عليه السلام ، بنص واحد مصدقا لما جاء في التوراة ، ويحمل في طياته شريعة جديدة لليهود ، وناسخة لبعض ما جاء في شريعة موسى ، لتخفّف عنهم الكثير من الأعباء ، والكثير من القيود والأغلال ، التي كانوا قد ألزموا بها في التوراة ، نتيجة فسقهم وعصيانهم وظلمهم .
ومن أهم ما جاء به عيسى عليه السلام ، هي البشرى بنبي الهدى ( أحمد ) عليه الصلاة والسلام . وكلمة الإنجيل في اليونانية تعني البشرى أو البشارة ، ويدّعي النصارى أن هذه البشرى هي بشرى الخلاص . أمّا فيمن كانت البشارة حقيقة ، فنجده في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6 الصف ) . ونص البشارة بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، موجود في الإنجيل الرابع المنسوب ليحيى ( يوحنّا ) عليه السلام ، في الإصحاحات ( 14-16 ) ، ومُسمّياته هي " المؤيِّد" و " المؤيِّد الروح القُدس " و " روح الحق " و" سيّد هذا العالم " ، في الترجمة التي اقتبست منها هذا النص . وفي ترجمات أخرى : " الروح القُدس المُعِين " ، " المُعَزِّي " .
أما ما هو موجود هذه الأيام في الأناجيل ، هو مُجرّد بقايا من الوحي الإلهي ، المُنزل على الرسل . وهذا ما يؤكدّه حتى المؤمنين به من النصارى أنفسهم . فقد جاء في مقدّمة نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ، دار المشرق ط13 ، ما نصه " إن القارئ في عصرنا ، وهو حريص على الدّقة ، لا ينفكّ يبحث عن الأحداث ، التي تم إثباتها والتحقّق منها ، يقع في حيرة أمام تلك المؤلفات ( الأناجيل الأربعة وملحقاتها ) ، التي تبدو له مفكّكة ، يخلو تصميمها من التنسيق ، ويستحيل التغلب على تناقضاتها ، ولا يُمكنها أن تردّ على الأسئلة التي تُطرح عليها " .
وهكذا يعترف رجالات الدين المسيحي ، أن محتويات كتابهم المقدّس مُتناقضة ، وأنها مؤلفات كُتبت بأيدي بشر ، بعد المسيح بما يزيد على 300 سنة ، وأقدم النسخ المتوافرة ذات أصل يوناني ، تعود إلى القرن الرابع الميلادي . وأما النصوص الأصلية للإنجيل بلغته العبرية أو الآرامية ، فهي غير موجودة . وللحقيقة يستحيل أن يكون ذلك صحيحا . فقد سمعت يوما ، أن الكثير من المخطوطات الأصلية ، موجود على شكل لفائف وقراطيس ، في قوارير زجاجية على رفوف ، في أقبية الكنائس الكبرى . ولا يُسمح لأي كان من الوصول إليها ، إلا كبار رجالات الكنيسة ، الحريصون على إضلال الناس ، بكتم ما في تلك المخطوطات من حقائق ، تنفي ألوهية عيسى ، وتدعوا إلى وحدانية الله .
أما الكتاب الموجود حاليا بين يديّ النصارى ، فهو لا يعدو أكثر من كونه كتاب ، يحكي سيرة المسيح عليه السلام - كما التوراة تحكي سيرة موسى - بشكل حائر ومُضطرب ، تغلب عليه ذِكر أفعاله أكثر من أقواله ، حتى أنك تشعر عند قراءته ، أن المسيح شخصية خيالية أسطورية ساذجة غبية وبليدة ، خالية من الحكمة والمنطق ، وحاشا لله أو لابنه كما يدّعون ، أو حتى لرسول أن يكون كذلك . غير أن إنجيل يوحنّا ( يحيى ) ، وسفر الرؤيا المنسوب ليوحنّا ، يبدو أنهما أكثر قربا ، إلى الأسفار المُتأخرة من التوراة ، حيث أنهما يتفقان مع أسلوب كتابة النصوص التوراتية ، إلى درجة التطابق ، من حيث الإنشاء والألفاظ المُستخدمة والمُسميّات ، وحتى تكرار وازدواجية النصوص ، التي تؤكد أنهما جُمعا ونسخا من مصدرين مُختلفين .
وقد جاء في مقدّمة سفر الرؤيا ، من نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ، دار المشرق ط13 ، ما نصه : " لا يأتينا سفر رؤيا يوحنّا ، بشيء من الإيضاح عن كاتبه . لقد أطلق على نفسه اسم يوحنّا ، واسم نبي ، ولم يذكر قط ، أنه أحد الاثنيّ عشر ( التلاميذ ) . هناك تقليد على شيء من الثبوت ، وقد عُثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني ( الميلادي ) ، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:38 pm

الرسول يوحنّا ، وقد نُسب إليه أيضا الإنجيل الرابع . بيد أنه ليس في التقليد القديم إجماع على هذا الموضوع . وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا ، عرضة للشك مدّة طويلة ، في بعض الجماعات المسيحية . إن آراء المُفسّرين في عصرنا مُتشعبة كثيرا ، ففيهم من يؤكد أن الاختلاف في الإنشاء والبيئة والتفكير اللاهوتي ، يجعل نسبة سفر الرؤيا والإنجيل الرابع ، إلى كاتب واحد أمرا عسيرا . وهناك مُفسّرون يرون أن ظروف إنشاء سفر الرؤيا ، أشدّ تشعبا من ذلك بكثير ، فهو ليس مُؤلَّفا مُتجانسا ، بل محاولة غير مُحكمة لجمع أجزاء مُختلفة ، أُنشئت ، ثم نُقّحت في العقود الأخيرة من القرن الأول " .
وللحق نستطيع الجزم ، بأن التوراة تم تنقيحها وجمعها بشكل نهائي ، في هذه الحقبة من الزمن ، بعد وفاة عيسى ويحيى عليهما السلام .
نجد من خلال ما تقدّم أن النصارى أنفسهم ، كان لديهم الكثير من الشكوك حول سفر الرؤيا ، وبعد قراءتي لمحتوى هذا السفر تبين لي ، أن أسلوب إنشاءه هو نفس الأسلوب ، الذي أُنشئت به أسفار التوراة ، من حيث الألفاظ والعبارات ، وحتى تكرار الأفكار والنصوص وتحويرها وتحريفها ، وتبديل مواضعها من تقديم وتأخير ، لتشويه الرؤى النبوية التي تأتي عادة في غير صالح اليهود . والسفر يحتوي على نبوءات مُشابه ، لما جاء في الأسفار المُتأخرة من التوراة . حيث أن سفر زكريا في التوراة ، ينتهي عند ذكر الدجال ، ويُغفل ما سيأتي بعده من أحداث . وتجد أن سفر الرؤيا يُعيد بعض ما جاء في الأسفار المُتأخرة من التوراة ومن ضمنها سفر زكريا ، ويكمل الأحداث حتى دخول أهل الجنة الجنة ، ودخول أهل النار النار .
وما تقدّم يدفعني إلى الاعتقاد ، أن كتبة هذين السفرين ، هم كهنة اليهود الذين ألفوا التوراة ، إذ أن آثار أقلامهم واضحة للعيان ، مما فيه من تناقض أحيانا وتكرار أحيانا أخرى ، لمحاولتهم فهم هذه النبوءات وتفسيرها ، حسبما يتناسب مع زمانهم ، أي مع بداية التقويم الميلادي ، حيث كانت مقومات ذلك العصر ورموزه ، تختلف كليا عمّا لدينا في العصر الحالي ، حيث بدأت هذه النبوءات هذه الأيام ، تأخذ مكانها على أرض الواقع .
ويبدو أن المُتأخرين من الكهنة اليهود ، كانوا عاقدي العزم ، على ضمّ سفر الرؤيا والإنجيل المنسوب إلى يوحنّا إلى التوراة ، فـأعملوا أقلامهم فيهما ، ويبدوا أنهم تراجعوا عن ذلك في اللحظة الأخيرة ، فقرّروا إسقاطهما ، بعد أن تنكرّوا لنبوة يحيى وعيسى عليهما السلام . فسفر الرؤيا كما الحال بالنسبة لإنجيل يوحنا ، يُهاجم اليهود أنفسهم ، ويهاجم مجّمعات كهنتهم ( المُسمّاة بالسنهدرين ) التي كانوا يتدارسون فيها التوراة ( والحقيقة أنهم كانوا يدرسون التوراة كما ندرس الزيتون ) ، والتي وصفها هذا السفر بمُجمعات الشيطان . حيث جاء فيه " رؤيا 2: 9: وأعلم افتراء الذين يقولون أنهم يهود وليسوا بيهود ، بل هم مَجمَع للشياطين " . رؤيا 3: 9: ها إني أعطيك أُناسا من مَجمَع للشيطان ، يقولون أنهم يهود ، وما هم إلا كذّابون " ، وهاتين العبارتين مثال على التكرار لنفس المعنى وبنفس الألفاظ تقريبا .
بالإضافة إلى ذلك جاء سفر الرؤيا ، بنبوءات تُخالف أهواء الكهنة ، وتتناقض مع ما كان قد خطّه الكهنة المُتقدّمين . ومنها أنّه يُثبت البعث والحساب والجزاء ، وهذا مما يُنكره اليهود ويجحدونه . فالتوراة على امتدادها الشاسع ، لا تجد فيها حتى كلمة ، توضّح مصير الروح بعد الموت . وما يملكونه من معتقدات ، فيا يتعلق بالروح والبعث والجزاء ، تعتمد في الدرجة الأولى على أقوال متناقضة ومرتبكة لحكمائهم ، وهذه الأقوال مثبتة في التلمود ، وهي أقرب ما تكون إلى معتقدات الوثنيين ، كتناسخ الأرواح والحلولية .
وربما تكون نسبة هذا السفر إلى ( يوحنّا ) ، وهو يحيى بن زكريا عليهما السلام صحيحه ، حيث أن يحيى كان قد سبق عيسى عليه السلام في البعث لليهود ، وحال سفر الرؤيا يشبه حال الأسفار المتأخرة من التوراة ، التي امتازت بالطابع الدعوي النبوي في معظمها . وبعد أن أسقط اليهود الإنجيل وسفر الرؤيا ، المنسوبين إلى يوحنا من التوراة ، تلقّفته كهنة النصارى ، ومن ثم قاموا بتحريفه بالحذف والإضافة والتبديل ، لإثبات أُلوهية عيسى عليه السلام ، وأضافوه إلى كتابهم المُقدّس ، على ما هو عليه من ازدواجية وتكرار ، في الألفاظ والأفكار .
أمّا الكلام في الإنجيل المنسوب إلى يوحنّا ، هو أقرب ما يكون إلى كلام عيسى عليه السلام ، حيث جاءت على لسانه البشارة بنبيّنا عليه الصلاة والسلام ، كما نص عليها القرآن الكريم ، وهذا الإنجيل يتميّز عن باقي الأناجيل ، بأنه يُركّز على الأقوال التي جاء بها عيسى عليه السلام ، أكثر من طابع السرد القصصي للأفعال التي قام بها ، الذي غلب على الأناجيل الأخرى .
إنجيل يوحنا
نص البشارة بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام :
قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6 الصف )
" 14: 16-18: وأنا سأسأل الأب ، فيهب لكم مؤيِّداً آخر ، يكون معكم إلى الأبد ، روح الحقّ ، الذي لا يستطيع العالم أن يتلقّاه ، لأنّه لا يراه ولا يعرفه . أمّا أنتم فتعلمون ، أنّه يُقيم عندكم ويكون فيكم ، لن أدعكم يتامى ، فإني أرجع إليكم " .
ـ يُخبر عيسى أتباعه في هذا النص أن الأب سيرسل لهم مؤيدا آخر ، غير عيسى عليه السلام ، فإن كان عيسى هو الله ، فإن الله سيبعث للنصارى إلها غير عيسى ، وإن كان ابن الله ، فإن الله سيبعث لهم ابنا له غير عيسى ، وإن كان عيسى رسول الله ، فإن الله سيبعث لهم رسولا آخر غيره . ويُخبر أيضا أن رسالته ، ستكون خاتمة الرسالات السماوية ، ويأتي بالحقّ ويعدل به ، ويُخبرهم بأنهم امتازوا على الآخرين من سكان العالم ، بأن لديهم علم بهذا الرسول ، وبإخبارهم أيضا أن الوحي من بعده لن ينقطع .
" 14: 24-25 : ومن لا يُحبني لا يحفظ كلامي ، والكلمة التي تسمعونها ليست كلمتي ، بل كلمة الأب الذي أرسلني . قلت لكم هذه الأشياء وأنا مُقيم عندكم " .
" 14: 26-31: ولكن المؤيِّد الروح القدس ، الذي يُرسله الأب باسمي ، هو يُعلمكم جميع الأشياء ، ويُذكّركم بجميع ما قلته . … لقد أنبأتكم مُنذ الآن بالأمر قبل حدوثه ، حتى إذا حدث تؤمنون . لن أُطيل عليكم الكلام بعد ذلك ، لأن سيد هذا العالم آت ، وليس له يد عليّ . وما ذلك إلا ليعرف العالم أنّي أُحبّ الأب ، وأنّي أعمل كما أوصاني " .
ـ يخبرهم بأن هذا المؤيِّد ، سيُذكّرهم من خلال الوحي بما سبقه ، ويُعلّمهم أشياء جديدة ، وسبب إخباره لهم بذلك ، هو وجوب الإيمان به واتّباعه عند ظهوره . يصفه عيسى بأنه سيّد هذا العالم ، ويؤكد مجيئه ، وأنه ذو أفضلية على من قبله ، ويُخبرهم في نهاية النص أنّه بلّغهم البشارة بأمانة ، كما أخبره ربه .
" 15: 26-27: ومتى جاء المُؤيِّد ، الذي أرسله لكم روح الحقّ المُنبثق من الأب ، فهو يشهد لي ، وأنتم أيضا تشهدون ، لأنكم معي منذ البدء " .
ـ هذا النص تكرار لأجزاء مما تقدم من نصوص .
16: 1-14: قُلت لكم هذه الأشياء لئلا تعثروا . سيفصلونكم عن المجامع ، بل تأتي ساعة ، يظنّ فيها كلّ من يقتلكم ، بأنه يؤدي عبادة لله . … وقد قلت هذه الأشياء لكم لتذكروا إذا أتت الساعة ، أنّي قُلتها لكم . ولم أقلها منذ البدء ، لأنّي كنت معكم . أمّا الآن ، فإنّي ذاهب إلى الذي أرسلني ، وما من أحد يسألني إلى أين أذهب ؟ لا بل ملأ الحزن قلوبكم ، لأنّي قلت لكم هذه الأشياء . فإن لم أمضِ ، لا يأتكم المؤيِّد . أمّا إذا ذهبت فأرسله إليكم " .
_ يُثبت هذا النص بما لا يدع مجالا للشك ، أن هذا المؤيِّد سيُرسل لا محالة ، وأن بعثه مرتبط بذهاب عيسى عليه السلام .
" 16: 8-11: وهو ، متى جاء ، أخزى العالم ، على الخطيئة والبرّ والدينونة : أما على الخطيئة ، فلأنهم لا يؤمنون بي . وأمّا على البرّ ، فلأني ذاهب إلى أبي ، وأما على الدينونة ، فلأن سيّد هذا العالم قد دِين ." .
ـ هذا النص فيه فلسفة تفسيرية من الكاتب ، محاولا ترميم ما أفسده من تغيير للألفاظ والعبارات ومواضعها ، والمعنى المراد من وراء هذا النص ، أنه يأتي شاهدا ومُبشّرا ونذيرا ، يدعوا إلى البرّ ويُدين الخطيئة ، مُبشّرا بالثواب ومُنذرا بالعقاب وشاهد على الخلق يوم الدينونة أي يوم القيامة ، والله أعلم ، قال تعالى ( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45 الأحزاب ) .
" 16: 13-14: فمتى جاء هو ، أي روح الحقّ ، أرشدكم إلى الحقّ كله ، لأنّه لن يتكلّم من عنده ، بل يتكلّم بما يسمع ، ويخبركم بما سيحدث ، سيُمجّدني لأنه يأخذ مما لي ويُخبركم " .
ـ هذا النص يُخبر بأن " روح الحقّ " ، سيرشدهم إلى الحقّ ، ويُبلّغ رسالة ربه على أكمل وجه ، ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4 النجم ) . ويُنبئهم بأمور غيبية ستحدث لاحقا .
ولو أمعنت النظر أخي القارئ ، في النصوص أعلاه أو رجعت إلى الكتاب نفسه ، ستكتشف بسهولة محاولات التضليل والتمويه ، من خلال تتبّع النصوص ومقارنتها مع بعضها البعض ، فالألفاظ والمُسمّيات تتكرّر بصورة مُزدوجة ، وتتقدّم أحيانا وتتأخر أحيانا أخرى ( يُحرّفون الكلم عن مواضعه ) ،كما هو الحال في النصوص التوراتية تماما . وغالبا ما يكشف أحد النصوص المزدوجة كذب ، وتضليل النص الآخر .
إنجيل متى
الإنجيل يكشف حقيقة اليهود ويُحذّر الناس من اتّباعهم :
" متى : 23: 13: ولكن الويل لكم أيّها الكتبة والفرّيسيّون المراءون ، فإنكم تُغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس ، فلا أنتم تدخلون ، ولا تدعون الناس يدخلون ، … ، فإنكم تطوفون البرّ والبحر ، لتكسبوا مُتهوّدا واحدا ، فإذا تهوّد جعلتموه أهلا لجهنّم ، ضعف ما أنتم عليه . الويل لكم أيها القادة العميان ، تقولون : من أقسم بالهيكل ، فقسمه غير مُلزم ، أمّا من أقسم بذهب الهيكل ، فقسمه مُلزم " .
" 23: 27: الويل لكم … فإنكم كالقبور المطلية بالكلس ، تبدو جميلة من الخارج ، ولكنّها من الداخل ، ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة . كذلك أنتم أيضا تبدون للناس أبرارا ، ولكنّكم من الداخل ممتلئون بالرياء والفسق . … الويل لكم … فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتُزيّنون مدافن الأبرار ، وتقولون : لو عشنا في زمن آبائنا ، لما شاركناهم في سفك دماء الأنبياء . فبهذا تشهدون على أنفسكم ، بأنكم أبناء قاتلي الأنبياء ، فأكملوا ما بدأه آباؤكم ، ليطفح الكيل " .
الجريمة وعقابها :
" 23: 33: أيها الحيّات ، أولاد الأفاعي ، كيف تُفلتون من عقاب جهنّم ؟ لذلك ها أنا ذا أُرسل إليكم ، أنبياء وحكماء ومعلّمين ، فبعضهم تقتلون وتصلبون ، وبعضهم في مجامعكم تجلدون ، ومن مدينة إلى أُخرى تُطاردون ، حتى يقع عليكم كل دمٍ سُفك في الأرض ، من دم هابيل البّار إلى دم زكريّا بن برخيا ، الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح . الحق أقول لكم : أن عقاب ذلك كله سينزل بهذا الجيل " .
" 23: 37: أورشليم ، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها . كم مرّة أردت أن أجمع أولادك ، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ، فأبَيْتم . ها إن بيتكم يُترك لكم خرابا ، فإني أقول لكم : أنّكم لن تروني من الآن ، حتى تقولوا : مُبارك الآتي باسم الرب " .
" : 24: 1: ثم خرج يسوع من الهيكل ، … ، فقال لهم : أما ترون هذه المباني كلها ؟ الحقّ أقول لكم : لن يُترك هنا حجر فوق حجر إلا ويُهدم " .
المسيح يُنبئ بأحداث آخر الزمان :
" 24: 3: وبينما كان جالسا على جبل الزيتون ، تقدّم إليه التلاميذ على انفراد ، وقالوا له : أخبرنا متى يحدث هذا ( أي خراب أورشليم ) ، وما هي علامة رجوعك ، وانتهاء الزمان ؟ فأجاب يسوع : انتبهوا ، إيّاكم أن يُضلّكم أحد ، فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي ، ويضلّون أُناسا كثيرين . وستسمعون بالحروب وبإشاعات عن الحروب ، فإياكم أن تفزعوا ، فلا بدّ من حدوثها ، ولكن لن تكون النهاية عندئذ . فستقوم أمة على أمة ، ومملكة على مملكة ، وتحدث مجاعات وزلال في أماكن كثيرة ، وهذا ليس إلا بدء المخاض " .
اضطهاد المؤمنين بالله وفساد الدنيا يُبشّر بقرب النهاية :
" 24: 9: وستسلمون عندئذ إلى الضيق وتقتلون ، ويُبغضكم جميع الوثنيين من أجل اسمي . فيعثر أناس كثيرون ، ويُسلم بعضهم بعضا ويتباغضون …. ويزداد الإثم ، فتفتر المحبة في أكثر الناس ، والذي يثبت إلى النهاية فذاك الذي يخلص . وستُعلن بشارة الملكوت هذه ، في المعمورة كلّها ، شهادة لدى الوثنيين أجمعين ، وحينئذ تأتي النهاية " .
قيام دولة إسرائيل ودمارها يُبشر بقرب النهاية :
" متى : 24: 15: فإذا رأيتم المُخرّب الشنيع ، الذي تكلّم عليه النبي دانيال ، قائما في المكان المُقدّس – ليفهم القارئ – فليهرب إلى الجبال من كان عندئذ في اليهودية . ومن كان على السطح ، فلا ينزل ليأخذ ما في بيته .ومن كان في الحقل ، فلا يرجع ليأخذ رداءه . الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، صلّوا لئلا يكون هربكم في الشتاء أو في يوم سبت " .
" لوقا : 21: 20-24: فإذا رأيتم أورشليم قد حاصرتها الجيوش ، فاعلموا أن خرابها قد اقترب . فمن كان يومئذ في اليهودية فليهرب إلى الجبال ، ومن كان في وسط المدينة فليخرج منها ، ومن كان في الحقول فلا يدخل إليها ، لأن هذه الأيام أيام نقمة يتم فيها جميع ما كُتب . الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، فستنزل الشدّة على هذا البلد ، وينزل الغضب على هذا الشعب ، فيسقطون قتلى بحدّ السيف ، ويؤخذون أسرى إلى جميع الأمم " .
ـ المقصود بالمُخرّب الشنيع ، في النص الأول المأخوذ من إنجيل متى ، هي دولة الإفساد إسرائيل ، وهذا ما يوضّحه النص الثاني من إنجيل لوقا بنص صريح بعبارة (فإذا رأيتم أورشليم ) . ولو تمعّنت في النصائح المُقدّمة للشعب اليهودي ، لتجنّب القتل والأسر . ستجد أن دخول الجيوش على أورشليم ، سيكون مُفاجئا وسريعا وبدون ضجة ، لدرجة أن من على سطح المنزل ، لا يشعر بدخولهم إلى بيته . وأن من في الأرياف لا يسمع بهم ، إلا مُتأخرا ، وأما النصارى الجدد في الغرب ، فيرون أن المقصود بالمُخرّب الشنيع - أو رجسة الخراب في سفر دانيال - هو الدجال عدو المسيح ، الذي سيظهر في القدس ، وأما اليهود فيرون أنه المسجد الأقصى .
الحرب الكونية النووية :
" 24: 21: فستحدث عندئذ شدّة عظيمة ، لم يحدث مثلها ، منذ بدء الخليقة إلى اليوم ، ولن يحدث . ولو لم تقصّر تلك الأيام ، لما نجا أحد من البشر ، ولكن من أجل المُختارين ، ستقصر تلك الأيام " .
ـ وهذا أحد النصوص التي يستند إليها نصارى الغرب في تحليلاتهم ، بالقول بأن الحرب العالمية الثالثة ستكون نووية لا محالة ، لسرعة هذه الأسلحة في حسم المعركة .
المسيح يُحذّر من أتباعه الدجّال :
" 24: 23: فإذا قال عندئذ أحد من الناس : ها هو ذا المسيح هنا ، بل هنا ، فلا تُصدّقوه . فسيظهر مُسحاء دجّالون وأنبياء كذّابون ، يأتون بآيات عظيمة وأعاجيب ، ليُضلّوا حتى المُختارين ( الأتقياء ) لو استطاعوا . فها أنا قد أنبأتكم " .
" 24: 26: فإن قيل لكم ها هو في البرية ، فلا تخرجوا إليها ، أو ها هو ذا في المخابئ ، فلا تُصدّقوا . وكما أن البرق يخرج من المشرف ، ويلمع حتى المغرب ، فكذلك يكون مجيء ابن الإنسان ، وحيث تكون الجيفة ( الدجال ) تتجمّع النسور ( اليهود ) " .
ظواهر فلكية تسبق بداية النهاية :
" 24: 29: وعلى أثر الشدّة في تلك الأيام ، تُظلم الشمس ( كسوف ) ، والقمر لا يُرسل ضوءه (خسوف ) ، وتتساقط النجوم من السماء ( الصواريخ ) ، وتتزعزع قوات السماء ( دوي الانفجارات ) . وتظهر عندئذ في السماء آية ابن الإنسان . فتنتحب جميع قلائل الأرض ، وترى ابن الإنسان آتيا على غمام السماء ، في تمام العزة والجلال " .
ـ وهذا النص جعل الأصوليون الإنجيليون ، يعتقدون بأن مجيء عيسى عليه السلام ، يسبقه حرب كونية نووية شاملة ، تحرق الأخضر واليابس ، وهم يعملون على دفع القادة السياسيين في أمريكا ، إلى التحضير لها ، بغية الانتصار فيها ، والنجاة من أهوالها ، فهي لا محالة قادمة ، ومن ضمن التحضيرات - فضلا عن التسلح النووي - إصرار أمريكا مؤخرا ، على إنشاء الدرع المضادّ للصورايخ البالستية .
أحداث النهاية ستكون مباغتة :
" 24: 32: من التينة خذوا العبرة ، فمتى لانت أغصانها ونبتت أوراقها ، علمتم أن الصيف قريب ، وكذلك أنتم ، إذا رأيتم كلّ هذه الأمور ، فاعلموا أن ابن الإنسان قريب ، بل على الأبواب … السماء والأرض تزولان ، وكلامي لا يزول … " .
" 24: 37: وكما كانت الحال في زمن نوح ، كذلك ستكون عند رجوع ابن الإنسان ، فقد كان الناس قبل الطوفان ، يأكلون ويشربون ويتزوّجون ويُزوّجون ، وما كانوا يتوقعون شيئا ، حتى جاء الطوفان فجرفهم أجمعين " .
رؤيا يوحنّا
خروج أصحاب البعث الثاني من أرض الفرات :
" 9: 14: فقال للملاك السادس : " أطلق الملائكة الأربعة المُقيّدين ، على النهر الكبير ، نهر الفرات " . وكان هؤلاء الملائكة الأربعة ، مُجهّزين استعدادا لهذه الساعة واليوم والشهر والسنة ، فأُطلقوا ليقتلوا ثلث البشر . وسمعت أن جيشهم يبلغ مائتي مليون مُحارب ، ورأيت في الرؤيا الخيول وعليها فرسان ، يلبسون دروعا … . وكانت رؤوس الخيل مثل رؤوس الأسود ، تلفظ من أفواهها نارا ودخانا وكبريتا ، فقُتل ثلث الناس بهذه البلايا الثلاث … . وكانت قوة الخيل القاتلة ، تكمن في أفواهها وفي أذنابها أيضا ، أما سائر الناس الذين لم يموتوا من هذه النكبات ، لم يتوبوا عن أعمالهم … " .
ـ هذا النص يُبين أن هنالك جيش كبير العدد ، مقيّد على نهر الفرات أي في العراق ، وسيُفكّ قيده في موعد مُعين . ويصف هذا النص ما يملكه هذا الجيش من آليّات حربية حديثة ، وأن هناك أُناس سينجون من هذا الجيش ، ولكنهم بالرغم من ذلك لن يتوبوا .
جفاف نهر الفرات والحرب العالمية النهائية :
" 16: 12-14: وسكب الملاك السادس ، كأسه على نهر الفرات الكبير فجفّ ماؤه ، ليصير ممرا للملوك القادمين من الشرق . وعند هذا رأيت ثلاثة أرواح نجسة ، … ، وهي أرواح شيطانية ، قادرة على صنع المُعجزات ، تذهب إلى ملوك الأرض جميعا ، وتجمعهم للحرب في ذلك اليوم العظيم ، يوم الله القادر على كل شيء " .
ـ هذا النص يُخبر بأن العراق سيُضرب بالنووي لا محالة ، فيجفّ نهر الفرات من جراء ذلك ، إما قبل أو بعد ، نشوب الحرب العالمية ، ليصير ممرا للدول الشرقية لتشارك في الحرب القادمة ، والدول الواقعة شرق الفرات ، تبدأ بإيران وتنتهي بالصين . ومن ثم يجتمع ملوك العالم لتبدأ الحرب البرية ، التي يُحدّد مكانها في النص اللاحق .
" 16: 16-21: وجمعت الأرواح الشيطانية ، جيوش العالم كلها ، في مكان يُسمّى بالعبرية " هرمجدون " . ثم سكب الملاك السابع ، كأسه على الهواء ، فدوى صوت من العرش ، … ، يقول : " قُضيَ الأمر " . فحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزال عنيف ، لم تشهد الأرض له مثيلا ، منذ أن وُجد الإنسان على الأرض ، لأنه كان زلزالا عنيفا جدّا . فانقسمت المدينة العُظمى إلى ثلاثة أقسام ، وحلّ الدمار بمُدن الأمم . فقد ذكر الله بابل العُظمى ، ليسقيها كأسا تفور بخمر غضبه . وهربت الجُزر كلها ، واختفت الجبال . وتساقط من السماء على الناس بَرَدٌ كبير ، كلّ حبّة بقدار وزنة واحدة ، فجدّف الناس على الله ، بسبب هذه البلية الشديدة جدا " .
ـ هذا النص يصف هذه الحرب ، فهناك صواريخ تسقط من السماء ، وأصوات انفجاراتها مُدوّية كالرعد ، محدثة زلازل عنيفة ، واختفاء الجبال من شدة الزلازل ، وهروب الجُزر تحت الماء ، لذوبان الكتل الجليدية ، وتبخّر المسطّحات المائية ، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ، التي ستحدثها الأسلحة النووية .
أمّا المدينة العُظمى التي ستنقسم إلى ثلاثة أقسام ، فهي بلا شك أمريكا ، وإن كان هناك مدينة بعينها فهي نيويورك ، بالرغم من أن كتبة التوراة ، أضافوا عبارة ( فقد ذكر الله بابل العُظمى ) . فلفظ مدينة بالعبرية يعني دولة ، وبما أن النبوءة تحكي عن دولة عُظمى في العصر الحالي ، فهم أضافوا هذه العبارة لكون بابل في مُخيّلتهم ، تُمثّل الدولة العظمى والقوية في العصور القديمة ، أما بابل الحالية أي العراق ، فهي ليست بأي حال من الأحوال بالدولة العظمى ، وهذا اللقب حاليا يُطلق على أمريكا .
ويبدو أن بعض مفسّري النبوءات التوراتية والإنجيلية مُؤخرا ، اكتشفوا هذا الأمر ، ومنهم من قام بتأليف كتب تنبأوا فيها بدمار إسرائيل ، ومن ثم أمريكا ، وبالتالي تستطيع قراءة النصوص ، التي تُخبر عن دمار بابل العظمى أو الجديدة ، على أنها تُخبر عمّا سيحلّ بأمريكا نتيجة هذه الحرب ، وليس العراق . ولكن اليهود يريدونها بابل القديمة ، ولكن ستجري الرياح بما لا تشتهيه سُفنهم ، بإذن الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد تركى
عضو / ة
عضو / ة
خالد تركى


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 126
نقاط : 262
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية   كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية Icon_minitime1السبت 16 أكتوبر 2010, 11:41 pm

عرس الحمل :
" 19: 6-10: ثمّ سمعت صوتا ، … ، يقول : " هلّلويا ! فإن الرب الإله القادر على كل شيء ، قد مَلَك ، لنفرح ونبتهج ونمجّده ، فإن عرس الحمل ، قد حان موعده ، وعروسه قد هيّأت نفسها ، ووهب لها أن تلبس الكتان الأبيض الناصع ، والكتان يرمز إلى أعمال الصلاح التي قام بها القدّيسون " .
" 19: 11: ثم رأيت السماء مفتوحة ، وإذا حصان أبيض يُسمّى راكبه " الأمين الصادق " ، الذي يقضي ويحارب بالعدل . … وكان الأجناد الذين في السماء ، يتبعونه راكبين خيولا بيضاء ، … ، وكان يخرج من فمه سيف حادّ ، ليضرب به الأمم ، ويحكمهم بعصا من حديد ، … " .
ـ لا أجد تفسيرا لهذه النبوءة ، إلا أنها تُخبر عن المهدي ( الحمل ) وعروسه ( القدس ) ، وجيوشه ( الأجناد ) ، وانتصاراته في حروبه التي سيخوضها .
عودة المسيح :
" 20: 4: ثمّ رأيت عروشا مُنح الجالسون عليها حق القضاء . ورأيت نفوس الذين قُتلوا في سبيل الشهادة ليسوع ، وفي سبيل كلمة الله ، والذين … ، وقد عادوا إلى الحياة ، وملكوا مع المسيح ألف سنة . هذه هي القيامة الأولى . أما بقية الأموات فلا يعودون إلى الحياة حتى تنقضي الألف سنة " .
ـ ظاهر هذا النص يُبشر بعودة المسيح ، وبأنه سيحكم من انتسب إلى الديانة المسيحية ، بعد بعثهم من الموت ، بغض النظر عن فساد من انتسب إليه أو صلاحه ، مدة ألف عام يعيشون فيها بسلام ، أما بقية البشر من غير المسيحين ، فسيقومون بعد ألف سنة ، فيما يُسمّونه بالقيامة الثانية . وسيُخلّدون في نار جهنم ، ولله في خلقه شؤون .
الدجّال ويأجوج ومأجوج :
" 20: 7-10: فحين تنقضي الألف سنة ، يُطلق الشيطان من سجنه ، فيخرج ليُضلّل الأمم في زوايا الأرض الأربع ، جوج وماجوج ، ويجمعهم للقتال ، وعددهم كثير جدّا كرمل البحر . فيصعدون على سهول الأرض العريضة ، ويحاصرون من كل جانب مُعسكر القدّيسين ( عيسى ومن معه من المسلمين ) والمدينة المحبوبة ( القدس ) ، ولكن نارا من السماء تنزل عليهم وتلتهمهم . ثم يُطرح إبليس الذي كان يُضلّلهم ، في بُحيرة النار والكبريت ، حيث الوحش ( أمريكا ) والنبي الدجال ( إسرائيل ) ، هناك سوف يُعذّبون نهارا وليلا ، إلى أبد الآبدين " .
( في هذا النص يُذكر الشيطان ( الدجال ) الذي سيُطلق ، بعد أن كان مقيدا مدة ألف سنة . وهو في الأصل سابق لمجيء عيسى عليه السلام ، ويذكر خروج يأجوج ومأجوج ، حيث أنهم يحصرون عيسى ومن معه من المؤمنين ، في جبال القدس ، هربا منهم حيث لا قِبل لأحد بهم ، فيتم القضاء عليهم والتخلّص من جثثهم ، بأمر من عند الله ، أمّا النصارى ، فهُم يُفسّرون هذا النص ، على ما فسّره العهد القديم أي التوراة ، حيث أخبرت أن جوج وماجوج هم الروس .
البعث والحساب :
" 20: 11-12: ثم رأيت عرشا عظيما أبيض ، هربت السماء والأرض من أمام الجالس عليه ، فلم يبق لهما مكان . ورأيت الأموات كبارا وصغارا ، واقفين أمام العرش . وفُتحت الكتب ، ثم فُتح كتاب آخر هو سجلّ الحياة ، ودِين الأموات بحسب ما هو مُدوّن في تلك الكتب ، كل واحد حسب أعماله . … وطُرح الموت … وكل من لم يُوجد اسمه في سجل الحياة ، طُرح في بُحيرة النار " .
السماء الجديدة والأرض الجديدة
"12: 1: ثم رأيت سماء جديدة ، وأرضا جديدة ، لا بحر فيها ، لأن السماء والأرض القديمتين قد زالتا . ورأيت المدينة المُقدّسة أورشليم الجديدة ، نازلة من السماء من عند الله ، … . وسمعت صوتا هاتفا من العرش : " الآن صار مسكن الله مع الناس ، هو يسكن بينهم . والله نفسه يكون معهم إلها لهم ، وسيمسح كل دمعة عن عيونهم . إذ يزول الموت والحزن … ، لأن الأمور القديمة كلها زالت " .
ـ في الحقيقة يصف هذا النص يوم الحشر والحساب ، حيث أن أورشليم هي أرض المحشر ، وهذا الموقف العظيم الوارد في هذا النص ، موصوف بالتفصيل في مواضع كثيرة من القرآن . ولكن النصارى يفهمون النص على أن إلههم ( المسيح ) سينزل ليسكن معهم ، في أورشليم الجديدة ، التي يصفونها في نهاية السفر ، وهو في الحقيقة وصف يُشبه وصف الجنّة في القرآن ، والموت لا يزول ، إلا عندما يدخل أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار .
ـ يفهم عامة النصارى وخاصتهم من مُجمل النصوص أعلاه ، أنه عندما تبدأ الأحداث المُدمّرة التي سيتعرّض لها كوكب الأرض ، بأن المسيح سيعود وسيرتفع بهم فوق السحاب ، وبعد نهاية الأحداث التي لن تستمرّ طويلا ، سينزل بهم ويحكمهم مدة ألف عام ، تحت أرض وسماء جديدتين . وهنا وقع خلط ما بين ، استعادة الأرض لبركتها بعد الخراب ، وبين تبدّل السماء والأرض يوم القيامة ، كما جاء في قوله تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48 إبراهيم ) .
ولذلك ظهرت جماعة التدبيريين ، التي تدعوا إلى تدمير كوكب الأرض بالأسلحة النووية ، لقناعاتهم الجديدة نتيجة تفسيرهم الجديد ، بأن هناك أرض جديدة وسماء جديدة ستأتي بعد الدمار . والمصيبة الكبرى أن رؤساء وساسة ، أكبر دولة عظمى في العالم يؤمنون بذلك ، ويسيرون بالعالم نحو الهاوية ، ( فجورج بوش الإبن ) لا يكترث بظاهرة الانحباس الحراري ، وارتفاع درجة حرارة الأرض ، وهو غير معني بتوقيع اتفاقية ( كيوتو ) للحد من هذه الظاهرة ، بما أن هذه الأرض ستؤول إلى الزوال ، وما يعنيه في الدرجة الأولى ، هو الاستعداد للحرب النووية القادمة هجوما ودفاعا .

الغربيون وهوس النبوءات التوراتية والإنجيلية
يعتقد اليهود ونصارى الغرب ، أن قيام دولة إسرائيل للمرة الثانية في فلسطين ، هو علامة لقرب ظهور الملك المنتظر بالنسبة لليهود ، وللمجيء الثاني للمسيح بالنسبة للنصارى ، ولذلك يعكف الكثير من النصارى واليهود ، على اختلاف تخصصاتهم العلمية والمهنية ، في السنوات الأخيرة ، على دراسة وتحليل وتفسير النبوءات التوراتية والإنجيلية ، التي تُخبر عن أحداث آخر الزمان . وخاصة فيما يتعلّق بنهاية إسرائيل ، ودمار العالم الغربي ، وعودة الإسلام ، في نهاية المطاف ، لواجهة الصدارة . ونطاق هذه البحوث في الغالب ، يدور حول ما جاء في التوراة والإنجيل من نصوص نبوية ، وما قُدّم فيها من كتب ومؤلفات مؤخرا ، تفسّر هذه النصوص ، والكتاب الأكثر شهرة في هذا المجال ، هو كتاب ( نبوءات نوستراداموس ) الغامض ، والسوق الرائجة لأطروحاتهم في هذا المجال ، هي شبكة الإنترنت .
وإذا أردت أن تعرف مقدار ما تشغله هذه النبوءات المستقبلية ، من فكر كبار رجالات السياسة والدين والعلم ، وعامة الشعوب الغربية ، وفي مقدّمتها الأمريكية والبريطانية والفرنسية ، وحتى عامة النصارى واليهود في شتى بقاع الأرض ، فما عليك إلا أن تزور شبكة الإنترنت ، وأن تقوم بالبحث – على سبيل المثال – عن إحدى الكلمات التالية : ( World War III ) ، (WW III ) ، (WW3 ) ، ( Armegeddon ) ( Nostradamus ) ، ( Prophecy ) ، ( Miracle) ، ( Piple ) ، ( Torah ) ، لتجد أن هناك عشرات الآلاف ، من المواقع التي تعرض الأبحاث والكتب والدراسات ، التي تبحث في تفسير النصوص التوراتية والإنجيلية .
ـ وفيما يلي ، غيض من فيض هذه المواقع :
•NOSTRADAMUS, CATHOLIC PROPHECY ON WORLD WAR III (1999-2030)
... A Catholic Prophecy Nostradamus prophesied that World War III would be initiated
by Russia and Iran on July 4th of 1999 with nuclear and chemical weapons. ...
http://web.tusco.net/newone/nostradamus.htm [More Results From: web.tusco.net]
نبوءة الكاثوليكي نوستراداموس بالحرب العالمية الثالثة ( 1999م – 2030م )
… الكاثوليكي نوستراداموس ، كان قد تنبأ ، بأن الحرب العالمية الثالثة ، ستبدأ باستخدام كلٍ من روسيا وإيران ، للأسلحة النووية … والكيميائية ، في الرابع من حزيران عام 1999م …
•Armageddon, World War III, Antichrist, and the second coming ...
Armageddon, World War III, Antichrist, and the second
coming of Jesus ...
هرمجدون ، الحرب العالمية الثالثة ، عدو المسيح ( الدجال ) ، العودة الثانية للمسيح …
Web Directory: Resources for Nostradamus Research
مصادر لأبحاث نوستراداموس .
Nostradamus Society of America.
مجتمع نوستراداموس في أمريكا .
International Center for Nostradamian Studies – description of Nostradamus, his prophecies, and Prof. Vlaicu Ionescu’s interpertations.
المركز العالمي لدارسات نوستراداموس …
وصف لنوستراداموس ، نبوءاته ، وتفسيرات البروفيسور ( Vlaicu Ionescu ) .
Nostradamus, Saddam Hussein, Armegeddon – by Storm Ministries.
نوستراداموس ، صدام حسين ، هرمجدون
كتاب لكاتب البريطاني ( ستورم مينيستريز ) ، يبحث في النصوص النبوية التوراتية ، يجيب فيه عن عدّة تساؤلات يطرحها في بداية كتابه ، وأحد هذه التساؤلات : هل صدام حسين هو دجّال آخر الزمان الذي تنبأ به ( نوستراداموس ) ؟! .
من هو ( نوستراداموس ) ... ؟
ـ من كتاب ( نبوءات نوستراداموس ) للطبيب الفرنسي د. ( دو فونبرون ) ، ترجمة أسامة الحاج ، دار مكتبة التربية ، بيروت ، طبعة 1996م .
هو مسيحي كاثوليكي فرنسي ، ذو أصل يهودي ، عاش في الفترة ( 1503 – 1566م ) ، ألّف أحد أشهر كتب النبوءات التوراتية والإنجيلية . يقول هذا المتنبئ في مقدمة كتابه ، أن مصدر نبوءاته ، هو مجموعة من الكتب والمجلدات القديمة ، التي كان قد ورثها عن أجداده اليهود ، كانت مخبأة منذ قرون عديدة ، وعلى ما يبدو أنه استطاع من خلالها ، الكشف عن الرموز التوراتية اللفظية والعددية ، التي استخدمها مؤلفو التوراة من الكهنة والأحبار ، ومن ثم قام بقراءة الأحداث الواردة في النبوءات . ووضعها في كتاب ، على شكل رسائل نثرية ، وأبيات شعرية سمّاها الرباعيات ، استخدم فيها الكثير من الاستعارات والرموز ، الواضحة الدلالة أحيانا ، والمضلّلة والمُحيّرة أغلب الأحيان .
وقد اجتهد كثير من الباحثين الغربيين ، وخاصة في العصر الحديث ، وأجهدوا أنفسهم ، بمحاولات مضنية لحل رموزه وطلاسمه ، ومحاولات مضنية لمطابقتها ، لما جرى ويجري وسيجري على أرض الواقع ، لدرجة أنك لو بحثت عن لفظ ( Nostradamus ) في أحد محرّكات البحث على شبكة الإنترنت ، ستجد أكثر من ( 57 ) ألف موقع ، لمراكز وجمعيات وكتب ودراسات ، تبحث في أمر نبوءاته وتجتهد في مطابقتها مع الواقع ، في محاولة لاستقراء المستقبل ، وخاصة فيما يتعلق بأحداث النهاية ، وخاصة الحرب العالمية الثالثة ، ونهاية الحضارة الغربية ، المرتبطة بعودة الخلافة الإسلامية .
ومن أشهر الكتب في تفسير نبوءاته ، وفك رموزه وطلاسمه ، هو كتاب ( نبوءات نوستراداموس ) ، الذي ألّفه الطبيب الفرنسي ( دو فونبرون ) ، المتوفى عام 1959م ، وقد طُبع هذا الكتاب عدة مرات ، أعوام 38 و39 و1940م ، ومن ثم أُعيد طبعه بعد عدة سنوات من خلال ابن المؤلف ، ومما أضافه الابن إلى الطبعة الجديدة من الكتاب ، نص مخطوط بقلم أبيه الطبيب ، كتبه قبل وفاته بأربعة أشهر ، بعنوان : ( بحث في الأحداث القادمة )
وهذا نصه :
" يجب النظر بصورة منفصلة إلى الأحداث وتتابعها الزمني ، إن ترتيبها من حيث الزمان لا يمكن تصوّره ، إلا ضمن عملية افتراضية ، إذ أن المعطيات المتعلقة بها شديدة التشذر ، بحيث لا يمكن أن تؤدي إلى استنتاجات أكيدة كليا …
إن جميع النبوءات القيّمة ، متركّزة على الحقبة ، التي ستغدو فيها الحضارة الغربية ، مهدّدة بالدمار . والوقائع الأساسية لهذه الأزمة العالمية ، هي كالتالي : الحرب والثورة العامتان ، تدمير باريس الكلي بالنار ، وتدمير جزء من مرسيليا ، بتلاطم لأمواج البحر ، هزات أرضية مخيفة ، وباء طاعون يقضي على ثلثي البشرية ، البابا المطرود من روما ، انشقاق كنسي …
يبدو أن هذه الأحداث ستبدأ بالحرب بين الشرق والغرب ، أما ذريعتها فستكون في الشرق الأوسط ( العراق ، إيران ، أو فلسطين ) ، ومن المرجح أن تجري على مرحلتين ، على غرار حرب 39 –1945م …
في تلك اللحظة يظهر نجم مذنّب سوف يمرّ على مقربة من الأرض ، لدرجة أنها ستجتاز شعره المُحمّل بالحصى ، هذه النيازك الجوية التي ستكون بمثابة انتقام السماء العجائبي ، سوف تسقط على أمكنة محدّدة ، حيث ستكون محتشدة قوات الثورة الحمراء ، والأسطول الروسي في البحر المتوسط …
من المرجح أن تدمير باريس ، سيتم في المرحلة الثانية من النزاع ، قبل وقت قصير من طرد البابا من روما … " ، انتهى .
وجاء في نفس المقدمة ما مفاده أن المحنة الكبرى ، التي ستشهد بداية تدمير الحضارة اليهودية المسيحية ، كان ( نوستراداموس ) قد حدّد نقطة انطلاقها في الشهر السابع من عام 1999م .
نصوص من نبوءات ( نوستراداموس ) من كتاب الطبيب الفرنسي :
في الرسالة إلى هنري الثاني ورد ما نصّه :
" وسوف تتم حملة جديدة ، ما وراء البحر المتوسط لإنقاذ الأندلس ، التي يُهدّدها النهوض الأول للمحمديين . ( إشارة للاستعمار الغربي للبلاد العربية ) .
والمكان الذي كان به مسكن إبراهيم في الماضي البعيد ( أي العراق ) سوف تُهاجمه رسل المسيح ( إشارة للعدوان الثلاثيني النصراني على العراق ) .
ومدينة ( سيشم ) أي فلسطين ، سوف تُحيط بها وتهاجمها من كل الجهات ، جيوش غربية قوية جدا ، ستحد من قوة أساطيلهم . وفي هذا الملك سوف يحدث حزن عظيم ، تقفر مدنه الكبرى . ( إشارة لاستلاب فلسطين )
والذين يعودون إليها ، أولئك الذين سيُمارس الله غضبه ضدهم ( أي اليهود في فلسطين ) ، والمكان المُقدّس لن يؤوي بعد ذلك ، سوى عدد صغير جدا من الكفار ( يقصد المسلمين ) ، أوه ! في أي حزن فاجع ، ستكون عندئذ النساء الحبالى ، اللواتي ستمنعهن ثمرة أحشائهن من الهرب …
وخلال كل هذا التقدير الكرونولوجي ( الممتد طوليا عبر الزمن ) ، المُعاد إلى الكتابات المقدّسة ، سيتولد اضطهاد رجال الكنيسة ، من خلال تحالف قادة الشمال العسكريين (من قبل دول الاتحاد السوفييتي السابق ، يأجوج ومأجوج ) ، وهذا الاضطهاد سيدوم 11 عاما غير مكتملة ، وستسقط خلالها الدولة الشمالية الرئيسية ( روسيا ) ، بعد أن تُنجز تلك السنوات من الاضطهاد ، سيأتي حليفها الجنوبي ( العرب ) ، الذي سيضطهد رجال الكنيسة على مدى ثلاثة أعوام وبقسوة أشدّ … إلى حدّ أن دم رجال الدين الحقيقيين سيسبح في كل مكان …
وللمرة الأخيرة أيضا سترتجف كل الممالك المسيحية ، وكذلك ممالك الكفار خلال 25 عاما ، ستكون الحروب والمعارك أكثر دموية من أي وقت مضى ، وسوف تُحرق المدن والقصور وكل المباني الأخرى ، وسيتم هجرها وتدميرها ، مع إهراق عظيم لدماء العذارى والأمهات والأرامل المغتصبات ، والأطفال الرُضع الذين سيُرمى بهم على جدران المدن وتحطّم عظامهم ( وصف لعقاب اليهود في فلسطين ) ، الكثير من الشرور سيتم ارتكابها بفعل الشيطان ، الأمير الجهنمي ، بحيث كل العالم الكاثوليكي تقريبا ، سيتعرّض للخراب للإبادة ، وقبل أن تتم هذه الأحداث ، ستدوي في الفضاء طيور غريبة ( هي الطائرات ) … ، وستختفي بعد قليل ، بفعل الكارثة النهائية للعالم ( الحرب العالمية النووية الثالثة ) … ومن ثم ستقوم حقبة جديدة ، عهد ذهبي سيأمر به الخالق . وعندئذ سيبدأ بين الله والبشر سلام شامل ( زمن عيسى عليه السلام ) … "
وفي نهاية الفصل (11) من الكتاب يخلص المؤلف إلى القول : " كل الشرق إذن ، سينتفض من جديد ضد الغرب ، وحبره الأعظم الأخير بطرس الروماني ( أمريكا ) … "
ـ نجد أن المؤلف من خلال فهمه لمجمل نصوص ( نوستراداموس ) ، يخلص إلى أن الشعوب الشرقية بما فيها من إثنيات متنوعة ، ستتحد ضد الغرب في مواجهة مصيرية نهائية .
وفي بدايات الفصل (14) على لسان المتنبئ :
1-9 " من الشرق سيأتي العمل الغادر . الذي سيُصيب إيطاليا وورثة رومولوس . بصحبة الأسطول الليبي . ارتجفوا يا سكان مالطا والجزر القريبة المقفرة " .
ـ نجد أن المتنبئ يصف انتفاضة الشرق ، بالعمل الغادر ، الذي سيطيح بإيطاليا وورثة الإمبراطورية الرومانية ، ونجده يذكر ليبيا بالاسم مؤكدا انضمامها للتحالف الشرقي ، مثيرا رعب الغربيين من هذا العمل الغادر .
وفي الفصل ( 27) ، يقول المؤلف :
" بمقدار ما نبتعد في المستقبل ، يغدو من الصعوبة بما كان ، أن نربط بين الأحداث ، التي ستعيشها البشرية في انحدارها الأقصى . إلا أن التكرار المتواصل للتاريخ متشابه ، وعلى شبكته المُتجدّدة باستمرار ، يُمكن أن تُطرّز سلفا المعركة الأخيرة والمُخيفة ، التي سيظفر بها الشرق البربري على الغرب المسيحي .
ـ هنا يلصق المؤلف صفة البربرية بالشرق ، ويؤكد انتصار هذا الشرق المتوحش ، على الغرب المسيحي المسالم والمتحضر .
مستفيدين من الانقسامات التي سيُثيرها المسيح الدجال ، ومن الضعف والفوضى الناتجة عن مذاهبه ، ينجح العرب والآسيويّون والمغول في اجتياح أوروبا ، بعضهم عبر إيطاليا وإسبانيا ، كما هي العادة ، والآخرون عبر القارة والجو ، في حين تنهار فرنسا والكنيسة ، ويتعرض البابا بالذات إلى الاغتيال وسط الفساد العام ، تظهر ظواهر مرعبة في السماء .
ـ نجد أن المتنبئ ، يُحدّد في هذا النص ماهية الشعوب الشرقية التي يقصدها ، ويضع العرب على رأس القائمة ، ويؤكد نجاحهم في اجتياح معظم دول أوروبا ، برا وبحرا وجوا .
في عام الكسوفين الكاملين ، من طرف لآخر طرف في العالم القديم ، تحصل أمور غريبة : تظلم الشمس ويفقد القمر نوره ، وضجيج البحر والموج ، سيجعل الناس ييبسون رعبا ، لأنه سيصل الطوفان التكفيري الجديد ( عودة الخلافة الإسلامية ) ، ليختم فجأة العصر الذي بدأ مع زمن نوح " .
ـ في هذا النص ، يُحدّد المتنبئ فلكيا ، نقطة البداية ، لأحداث مسلسل الرعب الأخير ، الذي يصفه في كتابه ، بكسوف كلي كبير للشمس ( 1999م ) ، متبوعا بخسوف كلي للقمر .
يؤكد المؤلف على حتمية وقوع مواجهة أخيرة ، بين الغرب والشرق ، وعلى حتمية ظفر الشرق بها ، وكنتيجة لهذه المواجهة ، ستنهار فرنسا ( التي كانت تُمثل الدولة الصليبية العظمى آنذاك ، في العصر الذي عاش فيه المتنبئ ، أما الآن فأمريكا هي الدولة العظمى ، وراعية الحملات الصليبية الجديدة على الشرق ) ، وستنهار الكنيسة ( بمعنى انهيار الدين ، بظهور الدين الإسلامي من جديد ) . ويعزو المؤلف نجاح الشرق في غزوه أوروبا ، إلى ما أثاره المسيح الدجال ، من ضعف وفوضى وانقسام ، وليس غضبا إلهيا لكفرهم وضلالهم ، ورغبة إلهية في إظهار الحق وزهق الباطل ، والحقيقة أن الذي سيتسبب في ظهور الضعف والانقسام الأوروبي ، بين مؤيد ومعارض هو إسرائيل ( المسيح الدجال الحقيقي ) ، والشعب اليهودي بشكل عام .
والمسيح الدجال هو لفظ ، يطلقه مفسّرو النبوءات التوراتية على شخص مفسد ومخرّب ، سيظهر في المكان المقدّس ، معادٍ لليهود وللمسيح وأتباعه ، سيقود الشرق في معركته الأخيرة مع إسرائيل الغرب ، وينسبون إليه كل ما يُوصف في التوراة من إفساد ، حتى إفساد الدولة اليهودية الحالية الموصوف بالتوراة ، وبذلك أصبح الإفساد اليهودي الإسرائيلي ، الذي حذّرت منه التوراة ووصفته بدقة متناهية ، منسوبا إلى شخص المسيح الدجال الذي لم يظهر بعد ، لتكون إسرائيل وحلفائها ، بمنأى عن الغضب والعقاب الإلهي ، الذي سينسكب على الدجال وأتباعه ، وأتباعه هم من العرب والروس والمغول ، حسب اعتقادهم .
وفيما يلي بعض النصوص ، التي استقى منها المؤلف هذه الأفكار :
مشاهد من الحرب العالمية الثالثة :
2-70 " سيف السماء يمتد فوق العالم … يجري إعدام عظيم لمن سيموتون وهم يتخاطبون "
2-18 " مطر جديد مفاجئ وعنيف … تتساقط من السماء على البحر ، الحجارة والنار … تموت بغتة الجيوش السبعة البرية والبحرية " .
2-56 " من لم ينجح الطاعون والسلاح في الإجهاز عليهم … سيُضربون من أعالي السماء .. "
2-86 " خلال الغرق الذي سيتم قرب البحر الأدرياتيكي … ستهتز الأرض لتُميت من كانوا يحومون في الهواء … "
3-83 " الجو والسماء والأرض ستُظلم وتضطرب … حينئذ سيتضرع الكافر لله وقدّيسيه "
أمريكا :
9-44 " اهربوا ، اهربوا يا سكان جنيف أجمعين … عهدكم الذهبي سيغدو عهدا حديديا … "
ـ هذه الدعوة للهرب من جنيف ، هي في الأصل دعوة للهرب من بابل