منتدى اولاد حارتنا
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا  ماذا بعد بوابة الموت؟ 829894
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 15761575160515761577
مراقبة الحارة
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 103798


منتدى اولاد حارتنا
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا  ماذا بعد بوابة الموت؟ 829894
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 15761575160515761577
مراقبة الحارة
 ماذا بعد بوابة الموت؟ 103798


منتدى اولاد حارتنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أجتمــــــــــــــــــــــاعى شــــــــــامل - دينى - ثقافى - علمى - نصائح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
أولاد حارتنا ترحب باى حوارجى وتدعوهم على قهوة حارتنا لشرب المشاريب وتدعوهم لسماع درس التاريخ من أستاذ فطين مدرس التاريخ ومشاهدة احدث الأفلام وكمان تحميل الالعاب وبرامج للموبيل وتسمع حكاوى خالتى بامبة  وتتفرج على صور استوديو عمى أنس وتسمع من ميشو على احلى المغامرات

 

  ماذا بعد بوابة الموت؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 57

 ماذا بعد بوابة الموت؟ Empty
مُساهمةموضوع: ماذا بعد بوابة الموت؟    ماذا بعد بوابة الموت؟ Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:21 pm

ماذا بعد بوابة الموت؟

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

عدم تمني الموت أو الدعاء به لضر نزل بالإنسان لأنه اعتراض علي قدر الله :

قال رسول الله r ) لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي ( صحيح - رواة البخاري ومسلم

وقال : ) لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد عمر المؤمن إلا خيراً ( صحيح – رواة مسلم وأحمد والنووي

وقال : ) لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب (

صحيح – البخاري والنسائي

وقال : ) لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة (

صحيح – رواة الإمام أحمد والبيهقي والهيثمي في المجمع

-إلا أنه جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال ) لا تقوم الساعة حتي يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه( صحيح – البخاري ومسلم

وفي الحديث إشارة لشدة ما ينزل بالناس من محن وفساد في الدين وضعفه وخوف ذهابه وليس لضر نزل بالإنسان في نفسه أو ماله ، فليس لضر شخصي وإنما لضر عام وقع بالمسلمين وهو فساد الدين وأهله أو من يزعمون أنهم أهله وهم في الحقيقة بالدنيا مخمورين .

فتمني الموت والدعاء به جائز خوفاً من الفتنة في الدين وهي أكبر مصيبة يمكن أن تصيب الإنسان ، لكن ليس اعتراض علي قدر الله في المصائب التي تصيب الإنسان في المال والأهل والولد فكلها أمور دنيوية وهي بقدر الله ، ويوضح هذا المعني دعاء رسول الله r ) اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضي إليك غير مفتون ( صحيح – رواة الإمام احمد والترمذي وقال حسن صحيح

- وروي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال : ( اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر ) فما جاوز ذلك الشهر حتي قبض رحمه الله _ رواة مالك

- وروي الإمام أحمد في مسنده – والألباني :

أن زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال : كنت جالساً مع أبي العباس الغفاري علي سطح فرأي ناساً يتحملون من الطاعون فقال يا طاعون خذني إليك ( قالها ثلاثة ) ، فقال عليم لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول الله r لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند ذلك انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب ، فقال أبو العباس أنا سمعت رسول الله r يقول

) بادروا بالموت ستاً : إمرة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفافاً بالدم ، وقطيعة الرحم ، ونشأً يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقهاً (

صحيح – رواة احمد وصححه الألباني





- وعلينا ألا نغفل عن ذكر الموت فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله أكثروا من ذكر هادم اللذات ، قلنا يا رسول الله وما هادم اللذات ؟ قال الموت . رواة الترمذي والنسائي بن ماجة

-وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنت جالساً مع رسول الله فجاء رجل من الأنصار فسلم علي النبي فقال يا رسول الله أي المؤمنين أفضل ؟ قال) أحسنهم خلقاً (، قال فأي المؤمنين أكيس ؟ ) قال أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم لما بعده استعداداً أولئك الأكياس (. حديث حسن – رواة بن ماجة والطبراني في الكبير وأخرجه مالك

- الترمذي : عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله ) الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمني علي الله( رواة الترمذي وبن ماجة وأحمد والطبراني في الكبير

والكيس هو العاقل الفطن وهو من دان نفسه أي عقلها وأذلها وحاسبها ولم يجعلها تقوده بل أمسك بلجامها وهذا هو مقياس العقل الصحيح ، فالعاقل من عمل لدنياه ولم يغفل عن أخراه لذلك قال رسول الله ) اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً ( وتحقيق التوازن بين الدنيا والآخرة لا يستطيعها إلا عاقل ، لكن من عمل للدنيا وغفل عن الآخرة فهو السفيه والعاجز .

فمن ذكر الموت حق التذكرة زهد في الدنيا وقطع تعلقه بها ولا يستطيع الشيطان أن يمنيه بطول الأجل فيتمادي في المعاصي ويتمني علي الله المغفرة وهذه هي الغرة بالله ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( فاطر5 ،

قال الحسن البصري رضي الله عنه : إن قوماً ألهتهم الأماني حتي خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ، وتلا قوله تعالي ) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ( فصلت23 ، وقال سعيد بن جبير : الغرة بالله أن يتمادي الرجل بالمعصية ويتمني علي الله المغفرة ، قال تعالي ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ( لقمان33 ، والغرور هو الشيطان الذي يمني الإنسان بطول الأجل وينسيه سوء العمل بل ويزينه له فيتمادي الإنسان بالمعصية ويتمني علي الله المغفرة .

فمن ذكر الموت حق التذكرة هان عليه أهوال الدنيا وشدائدها ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلي تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ وإلا ففي قوله تعالي ) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ( ، وقوله r ) أكثروا من ذكر هادم اللذات ( ما يكفي السامع وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذه الأبيات

لا شيئ مما تري تبقي بشاشته يبقي الإله ويودي المال والولد

لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سليمان إذ تجري الريح له والإنس والجن فيما بينها ترد

أين الملوك التي كانت لعزتها من كل أوب وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذب لابد من وروده يوماأ كما وردوا

وكان يزيد الرقاشي يقول : أيها الناس ألا تبكون علي أنفسكم وتنوحون باقي حياتكم ؟ من كان الموت طالبه والقبر بيته والتراب فرشه والدود أنيسه وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله ؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشياً عليه .

وقال التيمي : شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت وذكر الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالي .

وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع العلماء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة فيبكون حتي كأن بين أيديهم جنازة .

الرشيد في مرض الموت قال :

إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفع نحب قد أتي

ما للطبيب يموت بداء قد كان أبرأ مثله فيما مضي

مات المدَاويِ والمداويَ والذي جلب الدواء وباعه ومن اشتري

- ذكر القرطبي في التذكرة أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أتي بإناء ماء ليشرب منه فأخذه بيده ونظر إليه وقال ألله أعلم كم فيك من عين كحيل وخد أسيل .

ويحكي أن رجلين تنازعا في أرض فأنطق الله عز وجل لبنة من الحائط من تلك الأرض فقالت : يا هذان فيما تتنازعان ؟ وفيما تختصمان ؟ إني كنت ملكاً من الملوك ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت تراباً فبقيت كذلك ألف عام ثم أخذني خزاف فعمل مني إناء فاستعملت حتي كسرت وعدت تراباً وبقيت علي ذلك ألف عام ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة فجعلني في هذا الجدار ، ففيم تتنازعان ؟ وفين تختصمان ؟

فما بالك يا مغرور غداً تصير تراباً توطأ بالأقدام وربما ضرب منك إناء فخار أو أحكم بك بناء جدار ، وهذا التغير إنما يحل بالجسد وينزل بالبدن وما مضي منك فغير مضاع وتفرقه لا يمنع من الاجتماع ، أما الروح فلها شأن آخر.

فهل فكرت يا أخي في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك ؟ إذا نقلت من سعة إلي ضيق وتخلي عنك الصاحب والصديق وغطوك بعد لين لحافك بالتراب ، فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك والله من المال إلا الأكفان ومن البنيان إلا التراب فجسمك إليه صائر وروحك إلي الله عائد ، فأين الذي جمعته من المال ؟ هل أنقذك من الأهوال ؟ أم تركته إلي من لا يحمدك وقدمت بأوزارك علي من لا يعذرك ، فتحري الحلال وابتعد عن الضلال وتحلي بالقناعة وتخلي عن الوضاعة ، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسي نصيبك من الدنيا لكن لا تجعلها تغرك وعن آخرتك تصدك .

هي القناعة لا تبتغي بها بديلاً فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح بغير القطن والكفن ؟

- قال الإمام القرطبي رحمه الله : قال علماؤنا رحمهم الله :

الموت ليس بعدم ولا فناء محض وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالجسد ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل من حال إلي حال وانتقال من دار إلي دار ، وهو من أعظم المصائب وأعظم منها الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل لما بعده .

-- وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه خرج إلي المقبرة ذات يوم فلما أشرف عليها قال : يا أهل القبور أخبرونا عنكم أو نخبركم ، أما خبر من قبلنا فالمال قد اقتسم والنساء قد تزوجن والمساكن قد سكنها قوم غيركم ، ثم قال أما والله لو استطاعوا لقالوا لم نر زاداً خيراً من التقوي .

ولعلاج قساوة القلوب ليس لها أنفع من زيارة القبور وحضور مجالس العلم ومجالسة ومتابعة أخبار الصالحين وذكر الموت فإنه هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات وكذلك مشاهدة المحتضرين فإن في النظر إلي الميت ومشاهدة سكراته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع علي النفوس لذتها ويطرد عن القلوب قساوتها ويمنع الأجفان من النوم والأجساد من الراحة ويبعث علي العمل لما بعده ويعين علي التزود لطول السفر فإن هول المطلع شديد والطريق طويل فلابد من أخذ الزاد وخير الزاد التقوي ، وروي عن بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله قال

) ليس الخبر كالمعاينة ( رواة الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وصححه ووافقه الذهبي

ويروي أن الحسن البصري عليه رضوان الله دخل علي مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلي كربه وشدة ما نزل به فرجع إلي أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا الطعام يرحمك الله ، يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم فو الله لقد رأيت اليوم مصرعاً لا أزال أعمل له حتي ألقاه .

- الترمذي : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول ) ارقبوا للميت عند موته ثلاثاً إن رشح جبينه وذرفت عيناه وانتشر منخراه فهي رحمة من الله قد نزلت به وإن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله قد حل به ( ، وحديث بن مسعود ) موت المؤمن بعرق الجبين تبقي عليه البقية من الذنوب فيجازف بها عند الموت ( أي يشدد لتمحيص الذنوب عنه .

حديث صحيح لغيره رواه البيهقي من طريق آخر وأبو نعيم في الحلية

قال القرطبي : وقد تظهر العلامات الثلاث وقد تظهر واحدة أو اثنتان بحسب تفاوت الناس في الأعمال والله أعلم

- وذكر المحاسبي في الرعاية له : أن الله قال لإبراهيم عليه السلام يا خليلي كيف وجدت الموت ؟

قال إبراهيم كسفود محمي جعل في صوف رطب ثم جذب ، قال تبارك وتعالي أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم .

وروي أن موسي عليه السلام لما صار روحه إلي الله قال له ربه يا موسي كيف وجدت الموت ؟

قال وجدت نفسي كالعصفور الحي يقلي علي المقلي لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير .

-وري البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يديه فجعل يقول في الرفيق الأعلي حتي قبض ومالت يده صلوات الله وسلامه عليه .

وما جري علي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من شدائد الموت وسكراته فلحمة :

1- قال رسول الله ) إن أشد الناس بلاءً في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (

الترمذي وقال حديث حسن صحيح والإمام أحمد والحاكم وصححه الألباني

2- أن يعرف الناس مقدار ألم الموت لأنه ألم باطن فقد يري الواحد منا بعض الموتي فلا يري عليه حركة ولا قلقاً ويري سهولة خروج روحه فيغلب علي ظنه سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه من كرب وشدة ، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم علي الله تعالي قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت لإخبار الصادقين عنه .

وقال شهر بن حوشب لما حضر عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك كنت تقول لنا ليتني كنت ألقي رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتي يصف لنا ما يجد وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت ، فقال يا بني والله كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلي هامتي .



........................................................................................................

العبرة بالخواتيم :

مسلم عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال : ) إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة (

صحيح مسلم

وفي البخاري عن سهل بن سعد t عن النبي r قال ) إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم (

-وروي في حديث آخر : قال الحسين بن عبد لله بن يزيد القطان أخبرنا هشام ابن عمار قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا جابر قال سمعت أبا عبد رب يقول سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله يقول : )إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفلة وإذا خبث أعلاه خبث أسفلة(

فسوء الخاتمة تكون لمن صلح ظاهرة وفسد باطنه ولا تكون لمن استقام ظاهرة وصلح باطنه .

- وروي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي r كان يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي طاعتك ، فقالت يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشي ؟ قال ) وما يؤمني يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه ( صحيح أخرجه الإمام أحمد



ويروي القرطبي في كتاب التذكرة له أنه كان بمصر رجل ملتزم مسجداً للآذان والصلاة فرقي يوماً المنارة علي عادته للآذان وكان تحت المنارة دار لنصراني فاطلع فيها فرأي ابنة صاحب الدار فافتتن بها وترك الآذان ونزل إليها ودخل الدار فقالت له ما شأنك ما تريد ؟ فقال أنت أريد ، فقالت لماذا ؟ قال لها قد سلبتني لبي وأخذت بمجامع قلبي ، قالت لا أجيبك إلي ريبة ، قال لها أتزوجك ، قالت أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك ، قال لها أتنصر ، قالت إن فعلت أفعل ، فتنصر ليتزوجها وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلي سطح كان في الدار فسقط منه فمات ، فلا هو بدينه ولا هو بها ، فنعوذ بالله من سوء الخاتمة وسوء العاقبة

لكن لماذا كانت العبرة بخاتمة العمل لا بالعمل ؟

الأمر مرتبط بخاتمة العمل لا بالعمل حتى لا يركن العاملون إلي أعمالهم ويتهاونوا فيها و يأمنوا مكر الله ، فأبو بكر الصديق الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح عليه قال : والله لو أن إحدى قدماي في الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله ، وحتي لا يقنط أهل المعاصي والذنوب من رحمة الله ويتمادوا في غيهم وفسادهم فتصير الدنيا إلي الفوضى والخراب .

ومثال من عصي وأذنب وتاب الله عليه وغفر له وأدخله الجنة ما أثر عن النبي أنه قال أنه كان فيمن قبلكم رجل قتل تسع وتسعين نفسا فلما أراد التوبة وسأل عنها عالم فقال له : ليس لك توبة فأكمل به المائة ولما سأل آخر لم يقنطه من رحمة الله ونصحه أن يذهب إلي أهل قرية صالحون يعينوه علي الطاعات وفي الطريق أدركته المنية فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وكان من نصيبه وقدره أن يكون من نصيب ملائكة الرحمة برحمة الله والقصة معروفة للجميع ، فقد تاب وأناب إلي الله بقلبه وصدقت توبته وقبلها الله.، وليعلم المرء أنه لو كان من أهل الجنة فسيستعمله الله بأعمال أهل الجنة ويختم له بعمل يدخله به الجنة ، وإن كان من أهل النار سيختم له بعمل أهل النار ، ولا أحد يعلم نهاية أجله فلابد أن يكون الإنسان علي وجل دائما ولا يتهاون في عمله حتي آخر لحظة ، ولا يقنط العصاة من رحمة الله فإن الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به .

وليعلم العاصي أن باب التوبة مفتوح وقد يكون من أهل الجنة ، وعلي الجميع الدعاء بحسن الخاتمة فالعبرة بالخواتيم

فالخاتمة تأتي موافقة للعمل وتأتي مخالفة له ، والأمر يرجع إلي قبول العمل قال تعالي )وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ( الفرقان23 ، ولا يقبل عمل إلا بإخلاص ونية وهذا هو دور القلب في العمل ، وإن شابه شرك فهو للشريك وليس لله ، فالله عادل ولا يضيع أجر المحسنين ) وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( محمد35

سوء الخاتمة

- روي بن المبارك عن ليث عن مجاهد قال : ما من ميت إلا تعرض عليه أهل مجالسه الذين كان يجالس إن كان أهل لهو فأهل لهو وإن كان أهل ذكر فأهل ذكر ) رواه البيهقي

- وقال الربيع بن شبرمة بن معبد الجهني وكان رجلاً عابداً بالبصرة أدركت الناس بالشام وقيل لرجل يا فلان قل لا إله إلا الله فقال اشرب واسقني ، وقيل لرجل بالأهواز يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول عشرة – أحد عشر _ إ‘ثنا عشر وكان هذا الرجل من أهل الديوان والعمل فغلب عليه الحساب والميزان

- وقال الربيع قيل لرجل ها هنا بالبصرة يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول

يا رُب قائلة يوماً وقد لغبت أين الطريق إلي حمام منجاب

وكان هذا الرجل قد استدلته امرأة إلي الحمام فدلها إلي منزله فقاله عند موته وذكر محمد بن عبد الحق هذه الحكاية في كتاب العاقبة له فقال وهذا الكلام له قصة وذلك أن رجلاً كان واقفاً بإزاء داره وكان بابه يشبه باب الحمام فمرت به جارية لها منظر أي جميلة وهي تقول أين الطريق إلي حمام منجاب ؟ فقال لها هذا حمام منجاب وأشار بيده إلي داره فدخلت الدار ودخل وراءها ، فلما رأت نفسها معه في داره وليس بحمام علمت أنه خدعها ، فأظهرت له البشر والسرور بتلك الخلوة وقالت له يصلح يصلح معنا ما نطيب به عيشنا و تقربه أعيننا فقال : لا الساعة أتى بكل ما تريد و بكل ما تشتهين فخرج و تركها في الدار و لم يقفلها فأخذ ما يصلح لهم و رجع و دخل الدار فوجدها قد هربت فهام الرجل بها و اكثر الذكر لا و الجذع عليها و جعل يمشى الطرقات و الأزقة وهو يقول :

يا رُب قائلة يوماً وقد لغبت أين الطريق إلي حمام منجاب

وإذا بجارية من كان وهى تقول : هلا جعلت لها لما ظفرت بها حرزا مع الدار أو قفلا على الباب فزاد هاما هو و اشتد هيجناه ولم و لم يذل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر فتتعوذ بالله من المحن و الفتن و سوء الخاتمة

قال القرطبي : هذا في الناس كثير ممن غلب عليه الاشتغال بالدنيا حتي لقد حكي لنا أن بعض السماسرة عند موته قيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول ثلاثة ونصف أربعة ونصف ، وقيل لآخر فجعل يقول الدار الفلانيه أصلحوا فيها كذا وكذا والبستان الفلاني اعملوا فيه كذا وكذا ، وقيل لآخر فجعل يقول البقرة الصفراء ، غلب عليه حبها والاشتغال بها ، نسأل الله السلامة والموت علي الشهادة .

حسن الظن بالله

-مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله قبل وفاته بثلاث أيام يقول ) لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (

- وعن عبد الله بن مسعود t قال : والله الذي لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير بيده .

وعن زيد بن أسلم ( مولي عمر بن الخطاب ) قال : يؤتي بالرجل يوم القيامة فيقال انطلقوا به إلي النار فيقول يا رب فأين صلاتي وصيامي ؟ فيقول تعالي اليوم أقنطك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي من رحمتي ) البيهقي



- بن ماجة : عن أنس t أن النبيr دخل علي شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ قال أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي ، فقال الرسول ) لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ( ذكره بن أبي الدنيا وخرجه البخاري وقال حديث حسن غريب ، والغرابة ليست غرابة المعني وإنما يقصد أن الرواية جاءت من طريق واحد ، وزيارة المريض لا تحتاج إلي كثره

- الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : عن الحسن قال بلغني عن رسول الله r أنه قال : قال ربكم عز وجل

) لا أجمع علي عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ( حديث حسن رواه الترمذي وبن ماجة

ما يجب عند حضور المحتضرين :

1 – تلقين المحتضر لا إله إلا الله .

مسلم عن أبي سعيد الخدري t قال : قال رسول الله r ) لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (

- أبو نعيم : من حديث مكحول ، عن واثلة بن الأسقع عن النبي r ) احضروا موتاكم ولقنوهم لا إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحكيم من الرجال يتحير عند ذلك المصرع وإن الشيطان أقرب ما يكون من بن آدم عند ذلك المصرع والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتي يتألم كل عرق منه علي حياله ( .

-روي عن النبي r )أن العبد إذا كان عند الموت قعد عنه شيطانان الواحد عن يمينه والآخر عن شماله ، فالذي عن يمينه علي صفة أبيه يقول له يا بني إني كنت عليك شفيقاً ولك محباً ولكن مت علي دين النصرانية فهو خير الأديان ، والذي علي شماله علي صفة أمه تقول له يا بني إنه كان بطني لك وعاءً وثديي لك سقاءً وفخذي لك وطاءً ولكن مت علي دين اليهود وهو خير الأديان ( ذكره أبو الحسن القابسي في شرح رسالة بن أبي زيد وذكر معناه أبي حامد الغزالي في كتاب كشف علوم الآخرة وذكره القرطبي في التذكرة

عند الاحتضار عند استقرار النفس في التراقي والارتفاع تعرض علي الإنسان في ذلك الوقت الفتن لأن إبليس ينفذ أعوانه إلي هذا الإنسان خاصة ويستعملهم عليه ويوكلهم به فهو لا يريده أن يموت علي التوحيد فيأتون المرء في حال احتضاره فيتمثلون له في صورة من سلف من الأحباب الذين ماتوا كالأب والأم والأخ والأخت والأصدقاء الذين يبغون له النصح والإرشاد فيقولون له أنت تموت يا فلان ونحن قد سبقناك فمت يهودياً فهو الدين المقبول عند الله فإن إنصرم عنهم جاءه آخرون وقالوا له مت نصرانياً فإنه دين عيسي وقد نسخ الله به دين موسي ويذكرون له عقائد كل ملة فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه وإذا أراد الله بعبده هداية وتثبيتاً جاءته الرحمة وقيل هو جبريل عليه السلام فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم الميت لا محالة ثم يقبض علي التوحيد .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حضرت وفاة أبي وبيدي خرقة ( لتجفيف العرق ) فكان يغرق ثم يفيق ويقول بيده لا بعد لا بعد فعل هذا مراراً فقلت له يا أبت أي شيئ ما يبدوا منك ؟ فقال إن الشيطان قائم بحذائي عاض علي أنامله يقول يا أحمد فتني وأن أقول لا بعد لا بعد حتي أموت .

-وقال القرطبي رحمه الله : سمعت الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي بثغر الإسكندرية يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد بن محمد القرطبي بقرطبة وقد احتضر فقيل له قل لا إله إلا الله ، فكان يقول لا ، لا فلما أفاق ذكرنا له ذلك فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي يقول أحدهما مت يهودياً فإنه خير الأديان والآخر يقول مت نصرانياً فإنه خير الأديان فكنت أقول لهما لا، لا



- و يروى عن عبد الله بن شبرمة قال دخلت مع عامر الشعبى على مريض نعوده فوجدناه لما به ورجل يلقنه الشهادة وهو يكثر عليه ، فقال له الشعبي أرفق به ، فتكلم المريض وقال إن تلقني أو لا تلقني فإني لا أدعها ثم قرأ ) فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ( ، فقال الشعبي الحمد لله الذي نجي صاحبنا هذا ، وقيل للجنيد رحمه الله عند موته قل لا إله إلا الله فقال ما نسيته حتي أذكره .

فإذا نطق المحتضر بالشهادة مره فلا تعاد عليه حتي لا يضجر ، فإذا قالها مره فدعوه .

وروي مسلم عن أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها قالت : قال رسول الله r ) إذا حضرتم الميت أو المريض فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون علي ما تقولون ( ، وعنها قالت دخل رسول الله r علي أبي سلمه وقد شق بصره فأغمضه ثم قال ) إن الروح إذا قبض تبعه البصر ( ، فضج ناس من أهله فقال ) لا تدعوا علي أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون علي ما تقولون ( ثم قال ) اللهم اغفر لأبي سلمه وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه (

بن ماجة : عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله r ) إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيراً فإن الملائكة تؤمن علي ما قال أهل الميت (وتغميض الميت إنما يكون بعد خروج الروح لا في حال الاحتضار فيقال بسم الله وعلي ملة رسول الله ، قال أبو داود سمعت محمد بن أحمد المقري يقول غمضت جعفر المعلم في حال موته وكان رجلاً عاقلاً فرأيته في منامي يقول لي أعظم ما كان علي تغميضك قبل أن أموت .

-بن ماجة : عن أبي هريرة t عن النبي r قال :

) تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتي يخرج ثم يعرج بها إلي السماء فيفتح لها فيقال من هذا ؟ فيقولون فلان بن فلان فيقال مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وابشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتي ينتهي بها إلي السماء التي فيها الله تعالي ،

وإذا كان الرجل السوء قالوا أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتي تخرج ثم يعرج بها إلي السماء فيستفتح لها فيقال من هذا ؟ فيقال فلان فيقال لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلي القبر ( ، صحيح أخرجه بن ماجة والحاكم في المستدرك وصححه

-البخاري : عن عباده بن الصامت عن النبي r قال :

) من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ( فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنكره الموت ، فقال ) ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيئ أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه (

وروي بن جرير عن النبي r أنه قال لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في تفسير قوله تعالي )حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( المؤمنون100 ، قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلي الدنيا ؟

فيقول إلي دار الهموم والأحزان ؟! بل قدماً إلي الله عز وجل ، وأما الكافر فيقولون نرجعك إلي الدنيا ؟ فيقول

ِ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . وقوله تعالي (كلا إنها كلمة هو قائلها ) لأنه لو رد لعاد لما كان عليه .

وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال ربك يقرئك السلام ، وعن البراء بن عازب في قوله تعالي( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) قال يسلم ملك الموت علي المؤمن عند قبض روحه ، فلا يقبض روحه حتي يسلم عليه ، وقال مجاهد إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عيناه .



...........................................................................................................





زيارة القبور

قال القرطبي : علي زائر القبر أن يقصد بزيارته وجه الله تعالي وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت مما يتلوه عنده من القرآن ويتجنب المشي علي القبور أو الجلوس عليها ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، فإذا وصل إلي قبر ميته سلم عليه فيقول السلام عليك وليأتيه من تلقاء وجهه في زيارته كمخاطبته حياً وليدعو له ويتأمل حاله ومفارقته الأهل والأحباب وليعتبر فإنه إلي نفس المصير صائر لا محالة فعند هذا التذكر والإعتبار يزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل علي الأعمال الأخروية فيزهد في الدنيا ويقبل علي طاعة مولاه ويلين قلبه وينصلح حاله ، ويجوز البكاء من غير نياحة فقد ورد فيه الإباحة عند الموت وعند القبر وهو بكاء الرأفة والرحمة التي لا يكاد يخلو منها قلب إنسان وقد بكي رسول الله لما مات ابنه إبراهيم بكاء الرأفة والرحمة .



1-هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء ؟ وهل ترد السلام عليهم ؟

-ابن ماجة عن عبد الله بن مسعود t أن رسول الله r قال : )كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ( ، قال القرطبي : ورأي بعض أهل العلم أن لعن النبي زوارات القبور كان قبل أن يرخص في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء ، قلت : زوارات القبور هي صيغة مبالغة فيحتمل أن اللعن للمبالغة الممقوتة ، أما الاعتدال وهو التوسط في الأمر مع الأخذ بالضوابط والآداب الشرعية هو ما رخص به رسول الله r ، فزيارة القبور تذكر الموت وتزهد في الدنيا كما أنها أنس للميت بالحي .

- روي مسلم عن أبي هريرة t قال : زار النبي r قبر أمه فبكي وأبكي من حوله فقال : ) استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (

-روي أبو داوود في سننه من حديث أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : ) ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ( .

وثبت عن النبي r أنه قال : ) إن الميت ليسمع قرع نعال المشيعين إذا انصرفوا عنه ( وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس في سياق أطول من هذا ، وفي الصحيحين أيضاً أن رسول الله r أمر بقتلي بدر فالقوا في القليب ( وهي حفرة القوا فيها جميعاً ) ثم جاء ووقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان عل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، فقال له عمر ابن الخطاب t يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ، فقال الرسول r ) والذي بعثني بالحق ما انتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جواباً(

وقد شرع رسول الله لأمته إذا سلموا علي أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه

-مسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله كيف أقول إذا دخلت المقابر ؟ قال قولي )السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية ( ، وهذا السلام والخطاب لموجود يسمع ويعقل ويرد السلام وإن لم يسمع الأحياء ، وإذا صلي الرجل قريباً منهم شاهدوه وعلموا صلاته وغبطوه عليها ( والحديث أخرجه مسلم كتاب الجنائز ) .

وعن ابن عباسt قال : قال رسول الله r : ) ما من أحد يمر علي قبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفة ورد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ( صححه أبو محمد عبد الحق .

ومن هذا نفهم أنه انتقال من حال إلي حال وليس فناءً محض ، إن الميت يعلم بعمل الحي من أقاربه وإخوانه ، قال عبد الله ابن المبارك : حدثني ثور ابن يزيد عن إبراهيم عن أبي أيوب أنه قال : تعرض أعمال الأحياء علي الأموات فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءاً قالوا اللهم راجع به .

- وروي مسلم في صحيحة من حديث عبد الرحمن بن شماسه ألمهري قال : حضرنا عمرو ابن العاص وهو في سياق الموت فبكي طويلاً وحول وجهه إلي الجدار ، فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله r بكذا ؟ فأقبل بوجهه فقال : إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإني كنت علي أطباق ثلاثة لقد رأيتني وما أحد أشد بغضاً لرسول الله r مني ولا أحب إلي أن أكون استمكنت منه فقتلته فلو مت علي تلك الحال لكنت من أهل النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي لقيت رسول الله فقلت ابسط يدك أبايعك فبسط يمينه ، قال فقبضت يدي ، فقال ملك يا عمرو ؟ قال قلت : أردت أن اشترط ، قال تشترط ماذا ؟ ، قلت أن يغفر لي ، قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله .

وما كان أحد أحب إلي من رسول الله r ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملئ عيني منه إجلالاً له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملئ عيني منه ، ولو مت علي تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ؟ فإذا أن مت فلا تصبحني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سناً ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي .

دل ذلك علي أن الميت يستأنس بالحاضرين عند قبره ويسر بهم .

-أما من أنكر سماع الأموات احتجاجاً بقوله تعالي ) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُور ( فاطر22 ، وقوله تعالي : ) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( النمل80 ، قيل ليس المقصود بالموت في الآيات الموت المعروف والذي فيه انفصال الروح عن الجسد فالأحاديث الصحيحة دالة علي أنهم يسمعون ويبصرون ويعقلون ولو لم يكن ذلك حقيقة لما سلمنا عليهم وهم الذين يسألون في القبر ويفتنون ويسمعون قرع نعال المشيعين عند المغادرة وسؤال الملكين ، لكن المقصود هو موت القلوب وهي القلوب التي كساها الران ودخلت في أغلفتها كما اليهود الذين قالوا )وقالوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ( البقرة88 ، وهذا وهو الموت الحقيقي ، والمراد لا تستطيع يا محمد هدايتهم ولا إسماعهم فلا يستطيع ذلك إلا الله تبارك وتعالي والذي منه هداية المعونة والتوفيق المقصودة في الآيات ، قال تعالي : ) أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأنعام122 ، فالموت في كل هذه الآيات هو موت القلوب وهو للذين ضلوا الطريق وأعرضوا عن دين الله وهم الكفار والمشركين والمنافقين والعصاة الذين آثروا الضلالة علي الهدي ، فهؤلاء في الحقيقة أجسادهم مقابر أرواحهم وإن كانوا يبدوا للناظرين أعمياء البصيرة أمثالهم أحياء بل ومترفونَ ) قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( القصص79

-وذكر ابن القيم في كتاب الروح له قصة ثابت ابن قيس ابن شماس التي ذكرها أبو عبد الله ابن عبد البر وغيره ، قال ابن عبد البر : أخبرنا عبد الوارث ابن سفيان حدثنا أبو الزنباع روح ابن الفرج حدثنا سعيد ابن عفير وعبد العزيز ابن يحي المدني حدثنا مالك أبن أنس عن ابن شهاب عن إسماعيل ابن محمد ابن ثابت الأنصاري عن قيس ابن ثابت ابن شماس أن رسول الله r قال له : يا ثابت أم ترضي أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتخل الجنة ؟ قال مالك ابن أنس فقتل ثابت ابن قيس يوم اليمامة شهيداً .

- وقال ابن عبد البر : روي هشام ابن عمار عن صدقة ابن خالد حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد ابن جابر قال حدثني عطاء الخراساني قال حدثتني ابنة ثابت ابن قيس ابن شماس قالت : لما نزلت ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الحجرات2 ، دخل قيس وأغلق عليه بابه ففقده رسول الله r وأرسل إليه يسأله ما خبره ؟

قال يا رسول الله أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون حبط عملي ، قال رسول الله لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير .

قالت ثم أنزل الله تبارك وتعالي قوله ) إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( لقمان18 ، أغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده رسول الله فأرسل إليه فأخبره يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي ، فقال الرسول لست منهم بل تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ، قالت ابنة : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد ابن الوليد إلي مسيلمة ، فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم ( مولي أبي حذيفة ) ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ، ثم حفر كل واحد منهم له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وكان ثابت يومها يرتدي درع نفيس فمر به رجل من المسلمين فأخذ الدرع ، وبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في الرؤيا فقال له : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، إنني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزل هذا الرجل في أقصي الناس عند خبائة فرس يستن في طوله ، وقد كفأ علي الدرع برمة ووضع فوق البرمة رحل ، فأت خالد ابن الوليد ( قائد الجيش ) فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة علي خليفة رسول الله ( يعني أبو بكر الصديق ) فقل له : إن علي من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقي عتيق ، فلما استيقظ الرجل أتي خالد ابن الوليد وأخبره بما رأي فأرسل خالد وأتي بالدرع ، وعندما أتي المدينة حدث الخليفة رؤياه فأجازها .

ويقول ابن عمر بن عبد البر ولا نعلم أحداً أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت ابن قيس رحمه الله .

قال ابن القيم : اتفق خالد ابن الوليد وأبو بكر الصديق والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين علي العمل بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية وانتزاع الدرع ممن هي في يده ( الدرع مؤنث ) وبيعها لسداد دين قيس وكذلك عتق من أوصي بعتقه من رقيقه وهذا هو فقه الصحابة .

- وذكر ابن القيم أيضاً قصة الصعب ابن جثامة وعوف ابن مالك (وهما صحابيان وكانا متآخيان ) قال :

صح عن حماد ابن سلمه عن ثابت عن شهر ابن حوشب : أن الصعب قال لعوف أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له ، قال أو يكون ذلك ؟! قال نعم ، فلما مات صعب رآه عوف فيما يري النائم كأنه قد أتاه فسأله ما فعل بكم ؟

قال الصعب : غفر لنا بعد المصائب ، قال عوف ورأيت لمعة سوداء في عنقه فسألته عليها ، فقال عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي وهن في قرني فأعطوه إياها ، واعلم يا أخي أنه لم يحدث في أهلي حدث بعد موتي إلا لحق ني خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام ، واعلم أن ابنتي تموت إلي ستة أيام فاستوصوا بها معروفاً .

فلما أصبحت (وكلام هنا لعوف ابن مالك ) قلت إن في هذا لمعلماً ( أي علامة فأراد أن يتأكد من صدق ما رأي وسمع ) ، قال فذهبت إلي أهله فقالوا مرحباً بعوف أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تسألوا عنا منذ مات صعب ؟! ، قال فتعللت بما يعتل به الناس ونظرت إلي القرن فنظرت إلي القرن فأنزلته وفتحت ما فيه فوجدت الصرة التي فيها الدنانير فبعثت بها إلي اليهودي قلت له هل كان لك علي صعب شئ ؟ قال رحم الله صعباً كان من خيار أصحاب رسول الله هي له ، قلت لتخبرني ، قال نعم أسلفته عشرة دنانير ، فأعطيتها إليه قال هي والله بأعيانها ، قلت (واحدة) ، ثم سألت أهل صعب هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب ؟ قالوا نعم أحداث ، قلت أذكروا ، قالوا نعم هرة ماتت منذ أيام ، قلت ( اثنتان ) ، قلت أين ابنة أخي ؟ قالوا تلعب ، فأتيت بها فإذا هي محمومة فقلت استوصوا بها معروفاً فماتت في ستة أيام .

قال ابن القيم : علم عوف صحة ما رأي بالقرائن والأدلة ونفذ وصية أخيه وهذا هو فقه الصحابة وكيف كان يعلمهم الله .

-وعندما قرأت ما جاء في كتاب ابن القيم وعرفت الكثير عن أحوال الروح قمت بعمل ما عمله عوف ابن مالك رحمة الله ووجدت نفس النتائج والقرائن والأدلة وهذه هي تجربتي : إلا أن فيها استنتاج أغرب بالإضافة إلي ما سبق وجدت أن الإنسان يتذكر وهو في حال النوم في حال اللاوعي ما حدث ودار في يقظته بكل تفاصيلها بل وما طلب منه .

* التجربة الأولي : سألت إحدى قريباتي هل ترى زوجها في الرؤيا " فاندهشت وقالت : نعم ولكن لماذا تسأل ؟ فالسؤال فيه من الغرابة ما أدهشها وزوجها كان رحمة الله من أعز أصدقائي والمقربين إلى قلبي وأحسبه من الصالحين فقد كان طيب القلب جـداً وكان نافعا للناس ولا نزكى على الله أحداً لكن هذا كان حاله بالرغم من مرضه الذي يُعــجز الرجال وقلت لها عندما يأتيك في الرؤيا بلغيه منى السلام وبعد مرور أكثر من أسـبوعين وفى اتصال هاتفي معها للاطمئنان عليهم قالت لي لقد أتاني في المنام وسـلمت لك عليه فسألتها وماذا قال ؟ قالت ابتسم وفرح ولم أندهش من النتيجة فهناك تلاقى الأرواح لكـن الجديد بالنسبة لي كيف تذكرت وهي في حال النوم كلامي وطلبي منها تبليغه الســلام ؟

* التجربة الثانية : كررت نفس الشئ لكن هذه المرة مع والدتي فقد كانت تحدثني كثيراً عن رؤيتها لوالدي عليه رحمة الله في المنام فكان الكلام يمر مرار الكرام ولا ألقى له بالاً كثيرا ، فكانت نفـس النتيجة بل طلب منها تبليغي السلام أيضاً وذكر لها أنه سعيد بعمل قد عملناه سوياً أنا وهي وفيه صلة رحم وكذلك زيارته في قبره .

فوجدت أن الإنسان يذكر في نومه ما قيل له وما دار معه حال اليقظة وتأكدت أنها الذاكرة القلبية ذاكرة الروح والقلب فهي بالفعل ذاكرة العقل الباطن والله سبحانه وتعالى يقول ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ ق37

وعن ذلك أيضا يقول معلم البشرية r ﴿ ما في القلوب قلب إلا وله سحابه كسحابه القمر بينما القمر مضئ إذا تجللته سحابه فأظلم إذ انجلت أضاء وبينما القلب يتحدث إذا تجللته سحابه نسى إذ انجلت ذكر ما كان نسى ﴾

فسبحان الله عالم الأسرار ومودع في النفس أسرار لا يعرفها إلا هو وصدق حيث قال : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85

فالذاكرة في الإنسان قسمان قسم في القلب وهي ذاكرة العقل الباطن وتجدها ظاهرة في كبار السن وهي لا تتأثر بالشيخوخة ولا إصابات الدماغ فهي محفورة في القلب ، وهناك ذاكرة المخ وهي تتأثر غالباً بالشيخوخة وإصابات الدماغ فهي ذاكرة الأحداث القريبة والتي لا يلقي الإنسان لها بالاً كثيراً .

إذا كان الميت يشعر ويعرف بكل هذا ألا يرد سلام المسلم عليه ويعرف بزيارته ويستأنس به ؟!

ومما سبق ذكره يأتي تلاقي الأرواح وتذاكرها وتعارفها ، فأرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت .

-ما جاء في كتاب التذكرة للإمام القرطبي رحمه الله في عرض الأعمال علي الأموات ومعرفتهم بها :

ابن المبارك : عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : إذا قبض نفس المؤمن تلقاها أهل الرحمة من عباد الله تعالي كما تتلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه يسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ ، فإذا سألوه عن رجل مات قبله فقال إنه هلك فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلي أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية قال وتعرض عليهم الأعمال فإن رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم هذه نعمتك علي عبدك فأتمها ، وإن رأوا شراً قالوا اللهم راجع بعبدك . رواة ابن المبارك

وقال ابن المبارك في زوائده : أخبرنا صفوان بن عمرو قال حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء قال :

إن أعمالكم تعرض علي موتاكم فيسرون ويساءون .

وذكر ابن المبارك أيضاً : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الثقفي قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن أوس أن سعيد ابن جبير قال له استأذن لي علي ابنة أخي ( زوجته ) وهي ابنة عمه عمرو بن أوس ، فاستأذنت له فدخل عليها ثم قال كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت إنه إلي محسن فيما استطاع ، فالتفت إلي ثم قال يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئاً إلا جاء عمرو بن أوس ، قلت وهل تأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيراً سر به وفرح وإن كان شراً ابتأس وحزن حتي إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال لهم أولم يأتيكم ؟ فيقولون لا خولف به إلي أمه الهاوية . ( خبر حسن ، ابن المبارك )

- وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلي السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون ما فعل فلان ؟ فيقول أولم يأتيكم ؟ فيقولون لا ما جاءنا ولا مر بنا ، فيقولون سلك به إلي أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية .

- وذكر أبو نعيم رحمه الله : أن وهب بن منبه قال :




 ماذا بعد بوابة الموت؟ 1243963571

 ماذا بعد بوابة الموت؟ ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0


عدل سابقا من قبل سعد يونس في الخميس 04 أغسطس 2011, 11:10 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 57

 ماذا بعد بوابة الموت؟ Empty
مُساهمةموضوع: رد: ماذا بعد بوابة الموت؟    ماذا بعد بوابة الموت؟ Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:31 pm

ماذا بعد بوابة الموت؟

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

هل الروح قديمة أم محدثة ؟

بمعني هل هي قديمة قدم الله تبارك وتعالي ومن ذاته العلية أم هي خلق من خلقه كالملائكة والجن ؟

هل معني إخباره تعالي أنه نفخ الروح في آدم بعد أن سوي جسده بيديه ، هل هذا يعني قدم الروح ؟

يقول ابن القيم رحمه الله :

هذه المسألة زل فيها عالم كثير من بني البشر ، أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام علي أن الروح محدثة مخلوقة مدبرة فقيرة في ذاتها إلي خالقها ، لا يمكنها أن تهتدي لمصالحها لولا هداية خالقها لها بما أودعه فيها من غرائز يهديها لذلك ، هذا هو المعلوم من الدين بالضرورة كما يعلم من الدين بالضرورة أن الله هو الخالق وكل ما سواه مخلوق وظن بعض الناس أنها من ذات الله وخص بعضهم منها أرواح القدس .

-قال حافظ أصبهان عبد الله بن منده :

قالت طائفة الأرواح كلها مخلوقة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر فالله فالق الحبة وبارئ النسمة أي خالق الروح ، وقالت طائفة أخري الروح من أمر الله أخفي حقيقتها وعلمها عن الخلق واحتجوا بقوله تعالي ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85

وقالت طائفة أخري الأرواح نور من نور الله وحياة من حياته واحتجوا بقوله r ( إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقي عليهم من نوره ) .

-وقال محمد بن نصر المروزي :

تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسي عليه السلام وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات الله فصار في المؤمن ، فعبد صنف من النصارى عيسي ومريم جميعاً لأن عيسي عندهم روح من الله صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم ، وقال صنف من الروافض والزنادقة أن روح آدم مثل ذلك أي أنها غير مخلوقة وتأولوا قوله تعالي ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر29 ، وقوله تعالي ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ السجدة9

فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال ان النور من الرب غير مخلوق قالوا ثم صار بعد آدم في الوصي بعده ثم هو في كل نبي ووصي إلي أن صار في علي ثم في الحسن والحسين ثم في كل وصي وإمام فهو يعلم كل شيئ ولا يحتاج أن يتعلم من أحد .

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وسائر أهل السنة .

- ابن القيم : المضاف إلي الذات الإلهية من الأعيان نوعان إضافة عامة تقتضي الإيجاد ، وإضافة خاصة تقتضي الاختيار والتخصيص والتشريف ، قال تعالي ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ القصص68

وإضافة روح آدم وعيسي عليهم السلام إلي الذات الإلهية هي من نوع الإضافة الخاصة التي تعني التشريف

﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ أخبر تبارك وتعالي أنه خلق آدم بيديه وتولي نفخ الروح فيه ونسب الروح لذاته تبارك وتعالي كل ذلك تشريفاً لآدم ولهذا جاء في الحديث الصحيح في قوله

( فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيئ ) ، فأخبر الحديث بخصائص لآدم اختص بها عن غيره ، ولو كانت الروح التي نفخت فيه من نفخة الملك لم يكن له خصيصة لذلك فدل علي أن الله تبارك وتعالي هو الذي تولي نفخ الروح في آدم بعد أن سوي جسده بيده

- أما إضافة روح عيسي إلي الله تبارك وتعالي في قوله تعالي ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ﴾ النساء171

أي أن الله سبحانه وتعالي خلق عيسي عليه السلام بكلمة كن فكان الروح فيه بأمر الله ، فعيسي عليه السلام بالكلمة كان وليس هو الكلمة ومعني وروح منه أي من أمره ، كقوله تعالي : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الجاثية13 ، أي من أمره

- أما معني ما يقال أن عيسي عليه السلام روح الله فهذه إضافة خاصة من إضافة الأعيان إلي الذات الإلهية تقتضي التشريف والتخصيص كما سبق ، كعبد الله وبيت الله كما أضاف الله تبارك وتعالي الملك الذي أرسله إليها لنفخ الروح في جنينها إلي ذاته أيضاً فقال تعالي ﴿ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً (19) ﴾ مريم ،

وقال تعالي ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء91 ، ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ التحريم12

فإضافة الملك الذي أرسله تبارك وتعالي إلي الذات الإلهية وهو عبده ورسوله هي من نوع الإضافة الخاصة ، وأخبر تبارك وتعالي أنه أرسل إليها الملك فنفخ في فرجها ، فصار النفخ مضافاً إلي الله تبارك وتعالي أمراً وإذناً ومشيئة وإلي الرسول وهو الملك مباشرة وتنفيذاً وامتثالاً .

- والأدلة كثيرة في الكتاب والسنة النبوية المطهرة علي خلق الروح وأنها مربوبة ومحدثة ومدبرة منها :

- قال تعالي ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ الزمر62 ، فكل ما دون الله بذاته وصفاته هو خلق من خلقه مفتقر إليه والروح خلق من خلقه كالملائكة والجن ، فالروح ليست من ذاته ولا صفة من صفاته تبارك ونعالي ، وقال تعالي لزكريا عليه السلام ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ﴾ مريم9 ، والخطاب هنا للجسد والروح وليس للجسد فقط فالجسد وحده لا يفهم ولا يعقل ولا يخاطب إنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح فالإنسان حسداً وروحاً خلق من العدم ويؤكد ذلك قوله تعالي ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ﴾ الإنسان1 ، وثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين t أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر فقال r ﴿ كان الله ولم يكن شيئاً غيره وكان عرشه علي الماء وكتب في الذكر كل شيئ ﴾ ، فلم يكن هناك إنس ولا جن ولا ملائكة فهو سبحانه الأول وهو الآخر ولا يشاركه في هذا أحد .

- وأوصاف الروح تدل علي أنها مخلوقة مدبرة فقيرة عائذة بخالقها فهي توصف بالإمساك والإرسال توصف بالقبض والبسط والوفاة وهذا شأن كل مخلوق مربوب محدث ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال : سرنا مع رسول الله في سفر ذات ليلة فقلنا يا رسول الله لو عرست بنا ، فقال إني أخاف أن تناموا فمن يوقظنا للصلاة ؟ فقال بلال أنا يا رسول الله فعرس بالقوم فاضجعوا واستند بلال إلي راحلته فغلبته عيناه ، فاستيقظ رسول الله وقد طلع جانب الشمس فقال يا بلال أين ما قلت لنا ؟ فقال والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها ، فقال رسول الله ﴿ إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء ﴾ ، وكان رسول الله r يقول عند النوم :

- ﴿ اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ﴾

- فروح الإنسان يتوفاها الله عند الموت وعند النوم فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل إلأخري لتستكمل أجلها ، هذه الروح المطمئنة وهي روح المؤمن التي يجلس ملك الموت عند رأس صاحبها ويخرجها من بدنه ويكون لها رائحة المسك وتكفن بكفن من الجنة ويصلي عليها كل ملك بين السماء والأرض ويستفتح لها أبواب السماء وتعرض علي خالقها وتدخل الجنة ويعرض عليها مكانها وتوضع في أجواف طير خضر وتأكل وتشرب من ثمار الجنة هذه الروح التي تنعم وتسعد وترسل وتفرح ، هذه الروح الغليظة الأمارة بالسوء والتي تخرج من جسد الفاجر كأنتن ريح جيفة وجدت علي الأرض هذه الجيفة التي خرجت من قبرها وهو البدن الخبيث التي كانت فيه فكانت منتنة وهي فيه وهي خارجه وهذا حال الفجار والكفار والمنافقين والمشركين فهم موتي القلوب والأرواح وأجسادهم مقابر وهم المقصودين بعدم السماع فهم موتي حقيقيون .

هذه الروح التي تؤمن وتكفر تطيع وتعصي فهي الأمارة واللوامة والمطمئنة ، هذه الروح لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً موتاً ولا حياة ولا تستطيع أن تأخذ من الخير إلا ما أعطاه لها خالقها ولا تتقي من الشر إلا ما وقاها ، هذه النفس لا تهتدي لشيئ من مصالح دنياها ولا أخراها إلا بهداه ولا تصلح إلا بتوفيقه وإصلاحه إياها ، هذه النفس لا تعلم إلا ما علمها فهو الذي خلقها فسواها وألهمها فجورها وتقواها .

فالإنسان مربوب مقهور مملوك لخلقه تبارك وتعالي وإن ظن أنه خلق سدي فهو واهم وإن ظن أنه بمنأي من الله فهو واهم ، يقول تعالي

﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) ﴾ الواقعة ، أي فلو لم تكونوا مملوكين مقهورين مربوبين مجازين بأعمالكم تردون الأرواح إلي الأبدان في حال الموت ، هل يستطيع الإنسان أن يدفع عن نفسه الموت ولو كان عنده أموال الأرض وأطباء الكون فلما المكابرة عن عبادته ؟

..............................................................................



هل تقدم خلق الروح ؟

ممن ذهب إلي تقدم خلق الروح علي خلق البدن محمد بن نصر المروزي وابن حزم ، وذكر محمد بن نصر من تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وابن مسعود ومرة الهمداني عن أناس من أصحاب النبي r

في قوله تعالي ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف172

قالوا أخرج الله آدم من الجنة وقبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهره اليمني فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ وكهيئة الذر فقال لهم أدخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسري فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال أدخلوا النار ولا أبالي ، فذلك حيث يقول وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، ثم أخذ منهم الميثاق

﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ﴾ فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين علي وجه التقية فقال هو والملائكة

﴿ شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) ﴾ الأعراف

فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن الله ربه ولا مشرك إلا وهو يقول إنا وجدنا آباءنا علي أمة ، فذلك قوله تعالي ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ وفي تفسير ابن عيينة قال يوم أخذه الميثاق ، وقوله تعالي ﴿ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ الأنعام149 ، قالوا يوم أخذ الميثاق .

-وفي الحديث ذكر الإمام مالك أن عمر ابن الخطاب t سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله r يسأل عنها فقال : ﴿ خلق الله آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، وخلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ﴾ ،

فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ؟

فقال رسول الله r ﴿ إن الله إذا خلق الرجل للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت علي عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله الله بعمل أهل النار حتى يموت علي عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار ﴾

( قال الحاكم هذا حديث علي شرط مسلم )

- وروي الحاكم من طريق هشام ابن سعد عن زيد ابن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة t مرفوعاً إلي النبي

﴿ لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلي يوم القيامة أمثال الذر ، ثم جعل الله بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور ثم عرضهم علي آدم فقال من هؤلاء يارب ؟ فقال هؤلاء ذريتك ، فرأي رجلاً منهم أعجبه وبيص ما بين عينية ، فقال يارب من هذا ؟ فقال ابنك داوود يكون في آخر الأمم ، قال كم جعلت له من العمر يارب ؟ قال ستين سنة ، قال يارب زده من عمري أربعين سنة ، فقال الحق تبارك وتعالي إذن يكتب ويختم فلا يبدل ، فلما انقضي عمر آدم وجاءه ملك الموت قال أولم يبقي من عمري أربعين سنة ؟ قال أولم تجعلها لابنك داوود ؟ قال r فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته ﴾ ( قال الحاكم هذا حديث علي شرط مسلم ) ورواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال لما نزلت آية الدَين قال رسول الله r﴿ إن أول من جحد آدم ﴾ ، وزاد محمد ابن سعد ( ثم أكمل الله لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة )

- في الآية استخرج الله الذرية من بني آدم ، وفي الحديث مسح الله ظهر آدم واستخرج منه ذريته مما يعني أنه استخرج من كل ذرية ذريتها لأن جميع ذرية آدم ليست من صلبه لكن لما كان الطبق الأول من صلبه ثم الثاني من صلب الأول والثالث من صلب الثاني جاز أن ينسب ذلك كله إلي صلب آدم لأنهم فروعه وهو أصلهم .

-وقال إسحاق :

1 أخبرنا روح ابن عباده حدثنا موسي ابن عبيده الزيدي قال سمعت محمد ابن كعب القرظي يقول في هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ....الآية ) الأرواح قبل أن يخلق أجسادها أقروا له بالإيمان والمعرفة .

2 وقال حدثنا الفضل بن موسي عبد الملك ابن عطاء في الآية نفسها ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ ﴾

قال خرج من صلب آدم حين أخذ منهم الميثاق ثم ردوا في صلبه .

3 أخبرنا علي بن الأجلح عن الضحاك قال إن الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلي قيام الساعة فأخرجهم مثل الذر فقال ألست بربكم قالوا بلي قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم قبض بيمينه فقال هؤلاء للجنة وقبض أخري فقال هؤلاء في النار .

- وجاء خلق الإنسان خلقاً مستقراً في عالم الشهادة عالم الحس والمادة عالم الدنيا دار الابتلاء والامتحان وإقامة الحجة ، فجاء الخلق المستقر في الدنيا بعد خلق أصلة وهو آدم عليه السلام والذي خلق منه زوجه وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ النساء1 ، وخرجت الذرية بالترتيب الذي أوجده الله في سابق علمه وأظهره لآدم يوم الميثاق ، وهذا دليل انتقال الإنسان من عالم إلي عالم ، من حال إلي حال ، من دار إلي دار ، من عالم الذر إلي عالم الشهادة .

والميثاق والعهد الأول هو ما جعل كل إنسان يعلم أن الله خالقه بالفطرة والغريزة ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ الزخرف87 أي فكيف يصرفون عن التوحيد ، ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ العنكبوت61 ، وإن كابر وأنكر المنكرون لكن هو في حقيقة نفسه يعلم أن الله موجود وأن الإنسان حادث ولابد له من محدث فكل موجود لابد له من موجد إلا الله فهو الموجود الذي أوجد كل شيئ وهو علي كل شيئ قدير .

فالميثاق الأول للأرواح والثاني كان للأنفس حيث يكون الإدراك والوعي كاملين ، والأول هو الفطرة والثاني الحجة ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الروم30

- وذهب أهل العلم علي أن الميثاق إنما أخذ علي الأرواح دون الأجساد لأن الروح هي التي تعقل وتفهم ولها الثواب وعليها العقاب والأجساد أموات لا تعقل ولا تفهم وكان إسحاق بن راهويه يذهب إلي هذا المعني قال وأجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد استنطقهم وأشهدهم وذكر أنه قول أبي هريرة .

ولم يقم الله الحجة علي عبادة بالميثاق الأول هذا لأن لا يذكر الإنسان ما كان منه في عالم الذر فلا أحد يذكر هذا الميثاق فأرسل الرسل لإقامة الحجة والتذكير بهذا الميثاق ، فإن قال قائل لا يذكر الإنسان الميثاق الأول ولا يحتج الله علي عبادة به ، فهذا صحيح لكن بعد أن ذكر وهو في عالم الشهادة عن طريق الأنبياء والمرسلين يكون لله الحجة البالغة ، فكانت الرسالات والرسل هي ميثاق ثاني يذكر الميثاق الأول وتقوم بهم الحجة .

ولم يحاسب الله الخلق بسابق علمه فيهم ، وإن حاسبهم به ما ظلم أحد ، فهو العدل الذي حرم الظلم علي نفسه وجعله بين الناس محرماً ، فجاء بالناس إلي عالم الشهادة لتقوم عليهم الحجة وإن كان ما في سابق علمه هو الكائن ، فنقل الناس إلي عالم الدنيا وزودهم بالعقل وجعل لهم السمع والبصر وسائل المعرفة والإدراك التي بها يهتدون إليه ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ النحل78 ، زودهم بالأفئدة والتي هي منبع وأصل العلم الصحيح والعقل وأرسل الرسل وكان الميثاق الثاني ميثاق الرسالة قال تعالي :

﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ المائدة7 ، وقال تعالي ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ آل عمران81 ،

جعل الله ما أنزله علي الأنبياء من الكتاب والحكمة ميثاقاً أخذه علي أممهم فجعل سبحانه بلوغ الأمم كتبه المنزلة علي رسله حجة عليهم وميثاقاً وهو الذي أخذه عليهم بعد إرسال رسله إليهم بالإيمان به وتصديقه وجعل معرفتهم به إقراراً لهذا الميثاق ، ولعن تبارك وتعالي من نقضه وعاقبه بقوله ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ ، وقد صرح به تبارك وتعالي في قوله ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة63

ولما كانت هذه الآيات في سورة مدنية وهي البقرة خاطب فيها سبحانه وتعالي أهل الكتاب وذكرهم بالميثاق الذي أخذه عليهم بالإيمان به وبرسله ، ولما كانت الآية التي في سورة الأعراف وهي سورة مكية ذكر فيها الميثاق الأول والإشهاد العام لجميع المكلفين ممن أقر بربوبيته ووحدانيته سبحانه ويطلان الشرك وهو ميثاق تقوم به الحجة عليهم وينقطع به عنهم العذر وتحل به العقوبة ويستحق مخالفه العذاب فإن كان نسيه ولم يذكره جاءه الذكري علي لسان أصدق القائلين وخاتم النبيين وذلك ما فطرهم عليه من الإقرار بالربوبية وأنه فاطرهم وخالقهم ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف172 ، والله لا يعذب أحداً لم تبلغه الرسالة

قال تعالي ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ الإسراء15 فالناس غافلون بالإخراج من صلب آدم والميثاق الأول لذلك كانت الرسل للتذكير والتبشير والإعذار ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ النساء165 ،

وأخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ هود 117 ، لأن الله لا يقيم حجته علي خلقه إلا بعد إرسال الرسل والتذكير بالميثاق الأول حتي لا يدعي الناس الغفلة ولا يدعي التقليد لغيره في الكفر والشرك .

من ذهب إلي تقدم خلق الأرواح علي خلق الأجساد ( وهو الصحيح ) استدلوا :

بقول الحق تبارك وتعالي :

﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴾ الأعراف11 قالوا ثم تفيد الترتيب والمهلة وتضمنت الآية أن خلق الذرية مقدم علي أمر الله للملائكة بالسجود لآدم ومن المعلوم أن الأبدان حادثة بعد ذلك فعلم أنما هي الأرواح ، خلقها الله وأعطاها شكل قالبها الذي ستكون فيه مستقبلاً عندما يأتي وقت خروجه إلي الحياة في الوقت الذي حدده الله .

ثم وضع الذرية كأمثال الذر ظهر آدم وظهر بنيه واستخرجهم أمثال الذر أيضاً من ظهر آدم ومن ظهر ذريته

( استخرج من كل ذرية ذريتها ) واستنطقهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلي وهذا عند أخذ الله العهد والميثاق الأول علي العباد ، وقوله استخرجها يعني أنها كانت موجودة في ظهره يوم خلقه ونفخ فيه الروح وكانت في السابق في علمه وفي اللوح المحفوظ ولا يعني ذلك معرفة الملائكة ما في علم الله وأن اللوح المحفوظ لا يطلع عليه ويعرف ما فيه إلا الله فهو عالم الغيب ولا يطلع علي غيبة إلا من شاء بالقدر الذي يشاءه .



..............................................................................................................

مستقر الأرواح



أين تستقر الأرواح في البرزخ ؟

يختلف المستقر بحسب المصير ، فأرواح المؤمنين تختلف عن أرواح المنافقين والمشركين والكفار .

1- مستقر أرواح الفجار :

- كعب الأحبار : هم في سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس

- الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : أرواح الكفار في النار .

- روي عن جماعة من الصحابة والتابعين : أرواح الكفار ببئر هوت ( بئر بحضرموت )



2- مستقر أرواح المؤمنين :

-قال الإمام مالك : بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت .

-أبو هريرة وعبد الله ابن عمر : أرواح المؤمنين شهداء كانوا أم غير شهداء هي عند الله في الجنة إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو والرحمة .

-كعب الأحبار: أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة .

-سلمان الفارسي : أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، وفي لفظ عنه نسمة المؤمنين تذهب في الأرض حيث شاءت .

-أبو عمر ابن عبد البر : أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين علي أفنية القبور .

-قال آخرون : هم بفناء الجنة يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها .

--الفرقة التي قالت أرواح المؤمنين في الجنة استدلوا بقوله تعالي :

﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} ﴾ الفجر ، يبشرها الملك بذلك ويقال لها ذلك عند قبضها وخروجها من الدنيا ،

وبقوله تعالي ﴿ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) ﴾ يس ، قيل ذلك لصاحب يس بعد موته مباشرة غفر الله له وأكرمه وأدخله الجنة وتمني ذلك لقومه الذين مازالوا أحياء علي وجه الأرض حيث يعرض الإنسان علي ربه أول عرض بمجرد خروج روحه ، لذلك قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ .

أما أرواح الشهداء ففي الجنة بغير خلاف فقد روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله r لما أصيب إخوانكم

( يعني يوم أحد ) جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلي قناديل من ذهب مدلاة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد ، فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل قوله تعالي ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ آل عمران169

قال ابن القيم : ولا تناقض بين قوله r نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ، وقوله إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده الغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فهذا الخطاب يتناول الميت علي فراشة والشهيد .

( قلت ) الحديثان يكملان بعضهما فروح المؤمن طائر يسرح في الجنة ويعرض عليه مقعده زيادة في البهجة والسرور لأن نعيم البرزخ قسط يكمل عند اقتران الروح بالجسد يوم القيامة حيث يوفي المؤمنون أجرهم

﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ النساء173

الفرقة التي قالت أرواح المؤمنين عند الله تعالي ولم تزد علي ذلك استدلوا بما رواه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة أن رسول الله r قال : إن الميت إذا خرجت روحه يعرج بها إلي السماء حتى ينتهي بها إلي السماء التي فيها الله عز وجل ، وإذا كان الرجل سوء يعرج بها إلي السماء فلا يفتح لها أبواب السماء فترسل من السماء فتصير في القبر .



قال ابن القيم رحمة الله : الأرواح متفاوتة في مستقرها أعظم تفاوت فمنها :

- أرواح في أعلي عليين في الملأ الأعلى كأرواح الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه .

وأرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا كلهم فمنهم من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيرة كما في المسند عن محمد ابن عبد الله ابن جحش أن رجلاً جاء إلي النبي r فقال يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : الجنة فلما ولي قال إلا الدين سارني به جبريل آنفاً ، ومن الشهداء من يكون محبوساً علي باب الجنة كما في الحديث الآخر : رأيت صاحبكم محبوساً علي باب الجنة ، ومنهم من يكون محبوساً في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس هنيئاً له الجنة فقال النبي r والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه ناراً في قبره ( أخرجه البخاري ومسلم ) ، ومنهم من يكون بفناء الجنة كما في حديث ابن عباس t : الشهداء علب بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً ( أخرجه الإمام أحمد في المسند ) أما جعفر ابن أبي طالب أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء بدل يديه .

-وأرواح المؤمنين شهداء كانوا أم غير شهداء مستقرها الجنة وهي في جوف طير تسرح في الحنة حيث شاءت وهذا ما ذهب إليه أبن القيم رحمه الله : من قال أن حديث كعب في الشهداء دون غيرهم تخصيص ليس في اللفظ ما يدل عليه وهو حمل الفظ العام علي أقل مسمياته فإن الشهداء بالنسبة إلي عموم المؤمنين قليل جداً ، والنبي علق هذا الجزاء بوصف الإيمان فهو المقتضي له ولم يعلقه بوصف الشهادة ، ألا تري أن الحكم الذي أختص بالشهداء علق بوصف الشهادة كقوله في حديث المقدام ابن معد يكرب للشهيد عند الله ست خصال :

يغفر له في أول دفقه من دمه ، ويري مقعدة من الجنة ، ويحلي حلة الإيمان يوضع علي رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ، ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه . فلما كان هذا يختص بالشهيد قال للشهيد ولم يقل للمؤمن ، وكذلك قوله في حديث قيس ألجذامي يعطي الشهيد ست خصال ، وكذلك سائر الأحاديث والنصوص المتعلق فيها الجزاء علي الشهادة ، أما ما تعلق فيه الجزاء علي الإيمان فإنه يشمل كل مؤمن شهيداً كان أو غير شهيد .

والنصوص والآثار التي ذكر فيها كون أرواج الشهداء في الجنة في جوف طير أو علي هيئة طير لا تدل علي عدم دخول أرواح المؤمنين الجنة ولا سيما أرواح الصديقين الذين هم أفضل من الشهداء بلا نزاع بين الناس فقد سبق ذكرهم في التنزيل قبل الشهداء ، وجاء الذكر بصيغة الشهداء للتنبيه علي فضل الشهادة وعلو درجتها .

-قال عبد الله ابن منده وروي موسي ابن عبيده عن عبد الله ابن يزيد عن أم كبشة بنت المعرور قالت :

دخل علينا رسول الله r فسألناه عن هذه الأرواح ؟ فوصفها صفة أبكي أهل البيت فقال إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعي في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مائها وتأوي إلي قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا الحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا ، وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوي إلي جحر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا .

- وذكر أبو عبد الله ابن منده أيضاً من حديث غنجار عن الثوري عن ثور ابن يزيد عن خالد ابن معدان عن عبد الله ابن عمرو قال : قال رسول الله عن أرواح المؤمنين ؟ فقال أرواح المؤمنين في طير خضر كالزرازير تأكل من ثمار الجنة . ورواه غيره موقوفاً أي من كلام عبد الله ابن عمرو .

فالأرواح بعد تحررها من الأجساد تلحق بأشكالها وإخوانها وأصحاب عملها فتكون معهم ، فيجعل الله الأرواح العلوية وهي الأرواح المرسلة وهي أرواح المؤمنين مع بعضهم في الملأ الأعلى في الجنة وتذهب حيث شاءت ، أما أرواح المنافقين والفجار فمحبوسة معذبة في سجين تحت الأرض السابعة السفلية تحت جند إبليس وأرواح الزناة في تنور وأخر تسبح في أنهار الدم وتلقم الحجارة ، وأرواح تشتعل عليها قبورها ناراً وتأكل أجسادها الحيات والثعابين .

( قلت ) والروح لها شأن مختلف عن البدن فهي من عالم ما وراء المادة ولا تتبع قوانين المادة ومعرفة أحوالها وأحكامها يساعد علي فهم الكثير مما جاء في الآثار الصحيحة ، فليس بين هذه الآثار تعارض بل يصدق بعضه بعضاً ويفسر بعضه بعضاً ، فأرواح المؤمنين بالرغم من كونها في الملأ الأعلى في الجنة إلا أنها متصلة بالبدن بفناء القبر وهي أسرع شيئ حركة وانتقالاً صعوداً وهبوطاً وهذا ما يفسر إمكانية وجودها في أكثر من مكان في وقت واحد ، وما أشبه حالها وهي في البدن بحال الجنين في بطن أمة حيث الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث وحالها بعد المفارقة بحالة بعد خروجه من البطن إلي هذه الدار ، فللأرواح حالات ثلاث بحسب الدار التي تنتقل إليها :

1- حالها في دار الدنيا : حيث الحصر والضيق

2- حالها في البرزخ : وهي أوسع من هذه الدار وأعظم

3- حالها في دار القرار : وهي الجنة أو النار ولا دار بعدها .

والله سبحانه وتعالي ينقل الأنفس من حال إلي حال ومن دار إلي دار ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ﴾ الانشقاق19 ولها في كل دار من هذه الدور الثلاث حكم وشأن يختلف عنه في الدار الأخرى .



أقوال الفرق الضالة :

1- مستقرها العدم المحض ، لأنهم يعتقدوا أن الروح عرض من أعراض البدن ينعدم بموت البدن ، وهذا قول مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة .

2- مستقرها بعد الموت أجساد الحيوانات : بأن تصير كل روح إلي بدن حيوان يشاكل حال تلك الروح التي اكتسبتها خلال حياتها من أخلاق وصفات تشابه تلك الحيوانات ، فتصير النفس السبعية إلي أبدان السباع والكلبية إلي أبدان الكلاب والدونية والسفلية إلي أبدان الحشرات ، وهذا قول منكري البعث والميعاد وهو قول خارج عن أقوال أهل الإسلام وهو القول بتناسخ الأرواح وحلولها في أبدان غير أبدانها

..............................................................................................................

عودة الروح

قال البراء بن عازب : كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي r فقعد وقعدنا حوله كأن علي رؤوسنا الطير وهو يلحد له فقال : أعوذ بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاث مرات ، ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلي مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت علي سطح الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون علي ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيب ؟ ، فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا إلي السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلي السماء التي تليها ، حتى ينتهي بها إلي السماء التي فيها الله ، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلي الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخري ، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه ويسألانه من ربك ؟ فيقول ربي الله ، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام ، فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول الله ، فيقولان له وما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت يه وصدقت .

فينادي مناد في السماء : أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الرائحة فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير ؟ فيقول أنا عملك الصالح ، فيقول رب أقم الساعة حتي أرجع إلي أهلي ومالي .

وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلي سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت علي الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون يها علي ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الريح الخبيث ؟ فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمي بها في الدنيا حتى ينتهي به إلي السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله r قول الحق تبارك وتعالي ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ الأعراف40 ، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلي فتطرح روحه طرحاً ، ثم تلاي r﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ الحج31 ، فتعاد روحه في حسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه لا أدري ، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتي تختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول له أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر ؟ فيقول أن عملك الخبيث ، فيقول رب لا تقم الساعة .

( رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والنسائي وابن ماجه أوله )



فعودة الروح إلي البدن عند سؤال الملكين ثابتة وهي بإجماع أهل السنة ، وهذا رد عارض ولا يعني حياة مستقرة كالتي في الدنيا فإن كان من أهل الإيمان والتثبيت ثبته الله وذلك قوله تعالي ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ إبراهيم27

بعدها يقول له الملكين نم نومه العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها ، وتظل الروح متعلقة بالبدن حتى إن غاب عن الأبصار وتحلل وتظل متصلة بفناء القبر الذي دفن فيه جسدها إلي يوم القيامة في الوقت الذي تكون فيه في البرزخ فالروح كما وضحنا لها قوانين تختلف عن قوانين المادة ولها من السرعة والحركة ما يساعدها علي ذلك ، فيمكن أن تكون في أكثر من مكان في وقت واحد ، وحال النائم والميت لا يختلف كثيراً .

-وقد احتج أبو عبد الله ابن منده علي إعادة الروح إلي البدن فقال : حدثنا محمد بن الحسين بن الحسن حدثنا محمد بن يزيد النيسابوري حدثنا حماد بن قيراط حدثنا محمد ابن الفضل عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : بينما رسول الله r ذات يوم قاعداً تلا قوله تعالي ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ والملائكة بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ الأنعام93

ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا تفارق الدنيا حتي تري مقعدها من الجنة والنار ، ثم قال : فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين وكأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يري غيرهم وإن كنتم ترون أنهم ينظرون إليكم ، ومع كل منهم أكفان وحنوط فإن كان مؤمناً بشروه بالجنة وقالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة إلي رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير من الدنيا وما فيها ، فلا يزالون يبشرونه ويحثون به فلهم ألطف وأرأف به من الوالدة بولدها ، ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديداً حتي تبلغ ذقنه فلهي أشد كراهية من الولد حين يخرج من الرحم ، فيبتدرها كل ملم منهم أيهم يقبضها فيتولي ملك الموت قبضها ، ثم تلا رسول الله r ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ السجدة11 ، فيتلقاها بأكفان بيض يحتضنها إليه فلهو أشد لزوماً لها من المرأة إذا ولدتها ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك فيستنشقون ريحها ويتباشرون بها ويقولون مرحباً بالروح الطيبة والروح الطيب ، اللهم صلي عليه روحاً وعلي جسد خرجت منه ، فيصعدون بها ، ولله عز وجل خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك فيصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم حتى ينتهي بها بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار جل جلاله مرحباً بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه ، وإذا قال الرب عز وجل للشئ مرحباً رحب له كل شئ ويذهب عنه كل ضيق ، ثم يقول لهذه النفس الطيبة أدخلوها الجنة وأروها من الجنة واعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم ، ثم اذهبوا بها إلي الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخري ، فو الذي نفس محمد بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول أين تذهبون بي إلي ذلك الجسد الذي كنت فيه ؟ فيقولون إنا مأمورون بهذا فلابد لك منه فيهبطون بها علي قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه .

وعند دخوله إلي قبره تدخل في جسده عند سؤال الملكين حيث يجلسانه وينتهرانه فإن كان من أهل الإيمان ثبته الله ثم يقولان له نم نومة العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها ، وعندما سمع عمر ابن الخطاب عن فتنة القبر سأل رسول الله فقال أنكون في هيئتنا هذه يا رسول الله ؟ قال نعم ، قال إذن أكفيكهم ،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل علي عودة الروح إلي البدن وقت السؤال .

وقال ابن القيم : دل هذا الحديث أن الروح تعاد وتوضع بين الجسد والأكفان وهذا عود وتعلق غير الذي كان لها في الدنيا ، وفي حديث البراء ابن عازب والذي فيه فتدخل الروح في جسده .

.............................................................................................................







حياة البرزخ

ما جاء في موضع دفن الإنسان :( التذكرة ) القرطبي

يدفن العبد في الأرض الذي خلق منها ويذر عليه من تراب حفرته :-- أبو عيسى الترمذي عن مطر عكامش قال : قال رسول الله r ﴿ إذا قضي الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة ﴾ صححه الحاكم ووافق الذهبي .

- وروي الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول :

عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول الله r يطوف ببعض نواحي المدينة وإذا بقبر يحفر فأقبل حتي وقف عليه فقال لمن هذا ؟ ، قيل : لرجل من الجنة ، فقال : لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتي دفن في الأرض التي خلق منها )

- وروي في الأثر :

أن سليمان عليه السلام كان عنده رجل يقول : يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فأسألك أن تأمر الريح أن يحملني إليها في هذه الساعة فنظر سليمان فرأي ملك الموت وهو يبتسم فقال : مم تبتسم ؟ قال : تعجباً إني أمرت أقبض روح هذا الرجل في بقية هذه الساعة بالهند وأنا أراه عندك ، فروي أن الريح حملته في تلك الساعة إلي الهند فقبض روحه بها ) رواه الإمام أحمد وأبو نعيم .

-أبو نعيم عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r﴿ ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته ﴾ حديث حسن بشواهد ، قال أبو عاصم النبيل : ( ما نجد لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فضيلة مثل هذه لأن طينتهما طينة رسول الله r ) أخرجه أبو نعيم في باب ابن سيرين عن أبي هريرة ، وقال هذا حديث غريب من حديث عون لم يأتي إلا من طريق أبو عاصم النبيل وهو أحد الثقات الإعلام من أهل البصرة .

- أخرج الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نواد الأصول : ما روي مره عن ابن مسعود : أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة من الرحم فيضعها في كفه ثم يقول يا رب مخلقة أم غير مخلقة ؟

فإن قال رب العزة مخلقة ، قال رب ما الرزق ؟ ما الأثر ؟ ما الأجل ؟ فيقول أنظر أم الكتاب ، فينظر في اللوح المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره وأجله وعمله . ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعحن به نطفته . فذلك قول الله تعالي : ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ﴾ ، وذكر عن علقمه عن عبد الله بن مسعود قوله :

إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال يا رب مخلقة أم غير مخلقة ؟ فإن قال غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دماً ، وإن قال مخلقة قال أي رب أذكر أم أنثي ؟ أشقي أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ ما الأثر ؟ وما الرزق ؟ وبأي أرض يموت ؟ فيقول اذهب إلي أم الكتاب فستجد هذه النطفة فيها ، فيقال للنطفة من ربك ؟ فتقول الله ، فيقال من رازقك ؟ فتقول الله ، فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل رزقها وتطأ أثرها فإذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان ، ( الأثر ) : هو التراب الذي يؤخذ فيعجن به ماؤه .

وقال محمد ابن سيرين : لو حلفت حلفت صادقاً باراً غير شاك ولا مستثن أن الله ما خلق نبيه محمداً r ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلي تلك الطينة .

اختيار البقعة للدفن

عن أبي هريرة قال : ﴿ أرسل ملك الموت إلي موسي عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلي ربه فقال أرسلتني إلي عبد لا يريد الموت ، فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه وقل له يضع يده علي متن جلد ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ، قال أي رب ثم مه ؟ قال ثم الموت ، قال فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر ، فقال رسول الله r لو كنت ثم لأريتكم قبره إلي جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر﴾ .

(رواه البخاري ومسلم )

الشاهد من الحديث أنه عليه السلام سأل الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة حتي يدفن بجوارها ، واستجاب الله عز وجل لدعائه فكان قبره عليه السلام كما أخبر الصادق الأمين




 ماذا بعد بوابة الموت؟ 1243963571

 ماذا بعد بوابة الموت؟ ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 57

 ماذا بعد بوابة الموت؟ Empty
مُساهمةموضوع: رد: ماذا بعد بوابة الموت؟    ماذا بعد بوابة الموت؟ Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:35 pm

ماذا بعد بوابة الموت؟

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

1- لو أطلع الإنسان علي الغيب لزالت حكمة التكليف ولنتفي الإيمان بالغيب ولو رأي وسمع الناس المعذبون في قبورهم لما تدافن الناس ، كما في الصحيحين : روي عن رسول الله r أنه قال ﴿ لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ﴾ ، حجب الله السمع والرؤية عنا إلا أن البهائم تسمعه فقد حادت برسول الله بغلته وكادت تلقيه عندما مر بمن يعذب في قبره .

ولمنكري عذاب القبر إلا يعلموا أن في الدنيا أعجب من ذلك ، الملائكة والجن يعيشون معنا ويتكلمون ويرونا ولا نراهم ويسمعونا ولا نسمعهم ، وقد كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط وتضرب أعناقهم بالسيوف والمسلمون معهم ولا يرونهم ولا يسمعون كلامهم .

قياس أمر البرزخ والأمور الغيبية الأخرى بمقياس المادة وهي المقاييس الدنيوية جهل وضلال وتكذيب أصدق القائلين وهذا غاية الجهل وظلم النفس .

وسبب الإنكار هو عدم الرؤية والسماع ، وسر المسألة أن ضيق القبر واتساعه ونعيمه وعذابه ليس من جنس المعهود والمتعارف عليه في الدنيا والقياس خطأ فقد أعد الله لعباده في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر وبالقياس ما أعده لأصحاب النار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر فهل يمكن تصور قدرة جهنم أعاذنا الله منها علي الإحراق ، إنها أوقد ت ألف علم حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت ، هل يمكن مقارنتها بنار الدنيا ؟ هل يمكن مقارنتها ببئر بترول أضرم فيه النار ؟ إن شعاع الليزر الذي هو ضوء يقطع ويثقب وقانونه يختلف عن قانون الضوء العادي ، إن شدة التبريد تحرق واستخدم التبريد للحرق والقطع والاستئصال في الجراحة .

لكن كونك لا تري عذاب القبر لا يعني عدم وجوده ، كون الإنسان يري المقابر هادئة ويستخرج الجثث فلا يري فيها تغيير فهذا لا ينفي العذاب الواقع علي البدن ، ولتقريب الصورة يقول ابن القيم رحمه الله :

إن الله جعل الدور ثلاثاً : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، والدار الآخرة ، ولكل منها قوانينه وأحكامه الخاصة والتي لا تنطبق علي سواها .

ففي دار الدنيا : جعل أحكامها علي الأجساد فهي الظاهرة وتسري علي الأرواح بالتبعية فهي خفية ، فالبدن يباشر المتعة والألم ويسري ذلك علي الروح بالتبعية ، أما البرزخ فأحكامها علي الروح وتسري علي البدن بالتبعية فالروح هي التي تباشر العذاب والنعيم ويسري ذلك علي البدن وإن إختفي عن الأبصار كحال الروح في الدنيا ، ولكي نقرب المسألة أكثر حال البرزخ يشبه حال النوم في الدنيا ، فالنائم يري ويسمع ويشاهد بلا عين ولا أذن ( فهذه هي رؤية وسمع الروح ) ، إذا كانت الرؤية سعيدة سري ذلك إلي الجسد فقد يري النائم أنه يأكل ويشرب ويستيقظ وهو يجد طعم الطعام والشراب في فمه ويذهب عنه الجوع والعطش ، وأحياناً يحلم الإنسان بمن يضربه ويعذبه ويستيقظ ويجد أثر هذا علي جسده ، وأعجب من ذلك إنك تجد النائمين في فراش واحد وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم علي بدنه وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب علي بدنه وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر ، وأمور البرزخ أعجب من ذلك ، فضيق القبر واتساعه هو للروح بالذات والبدن تبعاً له فيكون البدن في قبر ضيق وقد يفسح لروحه مد بصرة فينعكس ذلك علي البدن بالتبعية ، أم عصرة القبر حتي تختلف الأضلاع فهذا يحدث للروح والبدن بالتبعية أيضاً فيصير إلي البدن ما تعانيه الروح من الضغط والألم والعذاب .

- الروح لأبن القيم : روي بعض الصادقين أنه حفر ثلاث قبور فلما فرغ منهم نام ليستريح فرأي فيما يري النائم ملكين نزلا فوقفا علي أحد القبور فقال لصاحبه أكتب فرسخ في فرسخ ، ثم وقف علي الثاني فقال أكتب ميلاً في ميل ، ثم وقف علي الثالث فقال أكتب فتراً في فتر ( الفتر هو المسافة بين الإبهام والسبابة أع حوالي عشرين سم ) ، ثم انتبه فجيئ برجل غريب لا يؤبه به فدفن في القبر الأول ثم جيئ برجل آخر فدفن في القبر الثاني ثم جئ بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها خلق كثير فدفنت في القبر الضيق ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ طه124

- أما دار القرار فالعذاب والنعيم فيها علي الأجساد والأرواح ظاهراً ونادياً فيتم بذلك النعيم إلي أقصاه والعذاب إلي منتهاه ، فتعلق الروح بالبدن في هذه الدار هو أشد أنواع التعلق والالتصاق حيث لا فراق ولا تجرد عن بعضهما .

فعندما نعرف هذه الأمور ونتدبرها نفهم كيفية عذاب القبر ونعيمة وضيق القبر واتساعه وضمته وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وتبين لنا فهم الأحاديث الواردة عن رسول الله في هذا الموضع ، وهذا أمر مطابق للعقل ولا لبس فيه إنما أشكل علي من أشكل عليه لسوء فهمه وقلة علمه .

والمصلوب والغريق والحريق وأكيل السبع له من عذاب القبر ونعيمة قسطه الذي تقتضيه أعماله كالمقبور تماماً فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا أحرق جسده بالنار وصار رماداً وذري بعضه في البر وبعضه في البحر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك فأمر بنيه أن يفعلوا به ذلك ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال له قم فإذا هو قائم بين يدي الله فسأله ما حملك علي ما فعلت ؟ فقال خشيتك يارب وأنت أعلم

فتلقاه الله برحمته وأدخله الجنة ، لحظة صدق مع الله كانت سبباً في دخول الجنة وكانت هي ما ختم الله له بها وإن كان عمله لا يؤهله لدخول الجنة لكن هي رحمة الله وعفوه فالعبرة بخاتمة العمل نسأل الله حسن الخاتمة .

فلم يفت عذاب القبر ونعيمه هذه الأجزاء التي صارت رماداً جمعها الله وهو أعلم بكيفية جمعها ثم أرجعه إلي أصله ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾ ق4 ، ولو علق الميت علي رؤوس الشجر في مهب الريح لأصاب جسده وروحه من عذاب البرزخ حظه ونصيبه ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار لأصاب حسده وروحه من نعيم البرزخ حظه ونصيبه الذي قدر له ، فيجعل الله النار علي هذا برداً وسلاماً والريح علي ذاك ناراً وسموماً ، وإن كان الإنكار يرجع إلي عدم الرؤية والسماع فهناك في الدنيا أصوات لا تسمع وموجات فوق صوتيه لا تستطيع الأذن التقاطها وهي موجودة ، وهناك الأشعة التي لا تري كالتي فوق البنفسجية ومادون الحمراء وهناك المجال الكهربي المغناطيسي ، ويكنك أن تثقب جسماً بشعاع ليزر لا يري ، وبالتأكيد رؤية الملائكة علي صورتهم التي خلقهم الله مستحيلة وسماع أصواتهم كذلك ، كذلك روح الإنسان التي في النعيم والعذاب وما يصدر عنها من صراخ وعويل رؤيتها بالعين المجردة غير ممكنه إلا بإذن الله فمن البشر من يطلعه الله علي جزء من هذه الحياة البرزخية لحكمة ، وهذا العذاب والنعيم هو للروح وينعكس علي الجسد بالتبعية ونصدق بما أخبر به الله ورسوله تصديق الموقنين وللمكذب والمنكر عليه الانتظار حتي يعاين ذلك بعيني رأسه وسوف يندم ندم فات وقته ويا ليته لا يأخذ معه في إنكاره غيره الذي يمكن أن يتأثر به ويقتنع بكلامه ،

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ آل عمران185

فعذاب البرزخ ونعيمه هو قسط من عذاب الآخرة ونعيمها وهو القيامة الصغرى فمن مات قامت قيامته ، وتوفيه الجزاء والحساب هو يوم القيامة الكبرى .

فالمؤمن في القبر يفتح له باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها والفاجر يفتح له في قبره باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها إلي يوم القيامة ، هذا لأن البدن يأخذ قسطه من هذا الباب كما تأخذ الروح قسطها ونصيبها .



...............................................................................................



أسباب عذاب البرزخ

يعذب أهل البرزخ علي جهلهم وكفرهم وشركهم بالله فأهل القبور تمتحنون ويفتنون في قبورهم فعندما يسأل الإنسان يكون السؤال في العقيدة فهي ذروة الإيمان يسأل من ربك ؟ وما دينك ؟ وماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم ؟ فإن كان من أهل التوحيد والإيمان في الدنيا ثبته الله والهمة الإجابة وانصرف عنه الملكان بعد أن يضيآن له في قبره ويوسعانه قدر عمله ويفتح له باباً إلي الجنة يأتيه من روحها ونعيمها إلي يوم القيامة فلا يعذب الله نفساً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه ولا بدناً كانت فيه أبداً ، فإن عذاب القبر والآخرة لغضب الله وسخطه علي عبده فمن أغضب الله وأسخطه وآثر رضا الناس علي رضا الله في هذه الدنيا ثم مات ولم يتب إلي الله مات علي ذلك كان عليه من عذاب القبر والآخرة بقدر غضب الله عليه وسخطه فمستقل ومستكثر .

أما من كان في عقيدته خلل ولم يجب عن سؤال القبر كان له من عذاب القبر إلي يوم القيامة حيث يوفيهم الله جزاء كفرهم وشركهم ونفاقهم وكان عذابهم في القبر من النوع الدائم المستمر ولا يخفف عنهم ولا تنفعهم شفاعة الشافعين .

أما أهل الإسلام والتوحيد فيعاقبون علي معاصيهم وذنوبهم في الدنيا كل علي حسب معصيته وجرمه فإن مات مصراً علي معصية ولم يتب منها كان له من عذاب القبر وكذلك عذاب الآخرة بقدر جرمه ومعاصيه ، ويرفع عنهم العذاب أو يخفف عنهم إذا أراد الله في البرزخ بدعاء أو استغفار أو أجر صدقة جارية وهبت له من أهله أو أحبابه أو ثواب حجة أو عمرة وهبت له ، ويخفف عنهم عذاب الآخرة ويرفع عنهم بشفاعة النبي r وشفاعة الملائكة وسائر أهل الشفاعة ممن رضيهم الله ورضي بشفاعتهم ، فإذا أراد الله عز وجل رحمة عبده قبل الشفاعة فيه .

- وقد أخبر رسول الله r عن الرجلين الذين رآهما يعذبان في قبريهما فكان أحدهما يمشي بين الناس بالنميمة والآخر كان لا يستبرأ من البول وأكثر عذاب القبر من البول ، فالأول ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه وإن كان ما يقوله حقاً فما الشأن في من يوقع العداوة بين الناس بالكذب والبهتان ؟ إنه أشد عقوبة منه ،

والآخر أهمل الإستبراء من البول والذي هو شرط من شروط الطهارة والتي هي شرط من شروط صحة وقبول الصلاة ، وفي هذا إشارة أيضاً إلي أن عقوبة تارك الصلاة ومهملها أشد وأكبر .

-وفي حديث شعبة ( أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ) وهو المغتاب ، وفي حديث ابن مسعود للذي ضرب سوطاً امتلئ علي قبره ناراً لكونه صلي صلاة واحدة بغير طهور ومر علي مظلوم فلم ينصره .

-وكذا في البخاري من حديث سمره في تعذيب من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق ( مروج الشائعات ) وتعذيب من يقرأ القرآن بالليل ولا يعمل به بالنهار وتعذيب الزناة وآكلي الربا .

-وفي حديث أبي هريرة وفيه أناس ترضخ رؤوسهم بالصخر لتثاقل رؤوسهم عن الصلاة وأناس يأكلون اللحم المنتن الخبيث ويتركون الطيب لزناهم وأناس تقرض شفاههم بمقارض من حديد وهم أهل الفتن بالكلام والخطب والذين يسرحون بين الضريع والزقوم لتركهم لزكاة مالهم .

-وفي حديث أبي سعيد الخدري أكلة الربا وبطونهم أمثال البيوت وهم علي سابلة آل فرعون وأكلة أموال اليتامى تفتح أفواههم ويلقمون الجمر حتي يخرج من أسافلهم والمعلقات بثديهن وهن الزواني .

قال ابن القيم : ولما كان أكثر الناس كذلك كان أكثر أصحاب القبور معذبين والفائز منهم قليل ، ظواهر القبور التراب وبواطنها الحسرات والبليات تغلي كما تغلي القدور ، تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالاً ونادت يا عمار الدنيا لقد عمرتم داراًَ موشكة بكم إلي زوال وخربتم داراً أنتم أسرع إليها انتقالا ، عمرتم بيوتاً لغيركم منافعها وخربتم بيوتاً ليس لكم داراً سواها .

..............................................................................................................

هل عذاب القبر دائم ؟

دائم لمن كان مصيره النار وهم الكفار والمشركين والمنافقين والفجار ، ومنقطع للمسلمين العصاه كل حسب جرمه وتقصيره ، وأكثر عذاب القبر من البول .

1- الدائم : يقول تعالي : ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ غافر 46

ويدل عليه حديث سمره الذي في الصحيح الذي رواه البخاري في رؤيا النبي r والذي فيه ( فهو يفعل به ذلك إلي يوم القيامة ) ، وحديث الربيع ابن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة والذي فيه ( ثم أتي علي قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شئ ) ، وفي الصحيح أيضاً قصة من لبس بردتين وجعل يمشي فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة ، وفي حديث البراء ابن عازب في الكافر وفيه ( ثم يفتح له باب النار فينظر إلي مقعده فيها حتي تقوم الساعة ) رواه الإمام أحمد وفي بعض طرقه ثم يخرق له خرقاً إلي النار فيأتيه من غمها ودخانها إلي يوم القيامة .

2- المنقطع : وهو إلي مدة ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاه الذين خفت جرائمهم فيعذبون بحسب جرمهم ثم يخفف عنهم كما حالهم في الآخرة يعذبون في النار ثم يزول عنهم العذاب ويمكثون في العذاب ما شاء الله فإذا أراد الله بهم رحمة وفق الله من يدعو لهم من أهل الدنيا من الصالحين فيرفع عنهم العذاب في البرزخ ، ويشفع النبي r

في أمته فما من أحد إلا وعليه ذنوب ويحتاج إلي شفاعة النبي r اللهم اجعلنا من أهل شفاعته يوم العرض عليك .

فالمعذب في قبره قد يزول عنه العذاب وينقطع بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل إلي من أبنائه أو أقاربه أو أهل الصلاح من أصدقائه وغيرهم .

والشفاعة عند الله لا تكون إلا من بعد إذنه فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع فيه ،

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ يونس3

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ الأنبياء28

-وذكر ابن أبي الدنيا قال : حدثني محمد بن موسي الصائغ حدثنا عبد الله بن نافع قال : مات رجل من أهل المدينة فرآه رجل كأنه من أهل النار ؟؟؟ كذلك ثم ؟؟؟ سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة فقال له : ألم تكن قلت أنك من أهل النار ؟ ، قال : قد كان ذلك إلا أنه دفن معنا رجل من الصالحين فشفع في أربعين من جيرانه فكنت أنا منهم .

-قال أبن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : مات أخي فرأيته في المنام فقلت : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال أتاني آت بشهاب من نار فلولا أنه داعيا دعا لي لرأيت أنه سيضربني به .

-وقال بشار بن غالب : رأيت رابعة في منامي وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي : يا بشار بن غالب هداياك تأتينا علي أطباق من نور مخمرة بمناديل حرير . قلت وكيف ذلك؟

قالت : هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى استجيب لهم وجعل هذا الدعاء علي أطباق من نور ومخمر بمناديل حرير ثم أتي بها الذي دعي له من الموتى فقيل هذه هدية فلان إليك .

````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````

هل سؤال القبر للمسلم والكافر ؟

السؤال للناس جميعاً مسلمهم وكافرهم وقد أخبر تبارك وتعالي أنه يسأل الكفار يوم القيامة

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ﴾ الحجر92 ، لأن رسول الله r هو رسول للناس جميعاً

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الأعراف158

فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في القبر ؟

لذلك ليس معني قوله r إن هذه الأمة تبتلي في قبورهم أنه يقصد أمة الإسلام ، إنما الجنس البشري كافة

فما الجنس البشري إلا أمة من الأمم قال تعالي ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ الأنعام38

...................................................................................................

ما ينجي من عذاب البرزخ

لا يعذب الله نفساً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه ولا جسدا كانت فيه ، إنما يعذب من قصر وتهاون وفرط كل حسب جرمه وتقصيره فمستقل ومستكثر كما قال ابن القيم رحمه الله ، وفيما يلي ما جاء عن رسول الله في النجاة من عذاب الله وتتلخص في الإيمان الحقيقي بالله ودلائله ، فتجد الدعاء والوضوء والصلاة والخشية والرباط والجهاد في سبيل الله وقراءة القرآن وخاصة سورة الملك فهي المجادلة والمنجية من عذاب القبر وكذلك الموت يوم الجمعة أو ليلتها لفضل هذا اليوم عند الله ينجي من مات فيه من عذاب القبر .

- روي مسلم عن سلمان t قال سمعت رسول الله r يقول : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامة وإن مات أجري عليه عمله الذي عمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان .

- روي الترمذي : من حديث فضالة ابن عبيد الله قال ، قال رسول الله r كل ميت يختم علي عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلي يوم القيامة ويأمن فتنة القبر .

- روي النسائي : عن رشدين بن سعد عن رجل من أصحاب النبي r أن رجلا قال يا رسول الله : ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة )

- روى ابن ماجه والترمذي أن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول رسول الله r للشهيد عند الله ست خصال : - يغفر له في أول دفقة من دمه ويرى مقعده في الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج ثنتين وسبعون زوجه من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه .

- وروى الترمذي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ضرب رجل من أصحاب رسول الله r خبائه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي r فقال : يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها

فقال النبي r : هي المانعة المنجية تنجيه من عذاب القبر .

- فسورة الملك هي المنجية و المجادلة تجادل عن قارئها يوم القيامة وتطلب من ربها أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه وينجى الله بها صاحبها من عذاب القبر .

- قال رسول الله r : ( لوددت أن تكون في قلب كل إنسان من أمتي ) رواه الحاكم في المستدرك .



وروى الترمذي :- عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله r :ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) .

روى أبو موسى المدينى في كتابه ( الترغيب والترهيب ) من حديث الفرج بن فضالة حدثنا هلال أبو جبلة

عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : - خرج علينا رسول الله r ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال :-

إنى رأيت البارحة عجبا , رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه .

ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي قد إحتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فطرد الشياطين عنه .

ورأيت رجلا من أمتي يلهث قد إحتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه ورواه .

ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا من حلقة طرد ومنع فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جانبي .

ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير منه فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور .

ورأيت رجلا من أمتي ينفث وهج النار وشررها فجاءته صدقته سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه .

ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته برحمه فقالت يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم .

ورأيت رجلا من أمتي قد إحتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من بين أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة .

ورأيت رجلا من أمتي جاثيا علي ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله علي الله عز و جل .

ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه .

ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه .

ورأيت رجلا من أمتي قائما علي شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضي .

ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دمعته التي بكي من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى .

ورأيت رجلا من أمتي يزحف علي الصراط يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأقامته علي قدميه وأنقذته .

ورأيت رجلا من أمتي انتهي إلي الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .

وقد روى في رؤياه الطويلة من حديث سمرة في الصحيح ومن حديث علي وأبي أمامه وروايات هؤلاء الثلاثة قريب بعضها من بعض ومشتملة علي ذكر عقوبات جماعة من المعذبين في البرزخ .

وأما في هذه الرواية فذكر العقوبة وذكر ما ينجي منها .

وقال إبن القيم رحمه الله : سمعت شيخ الإسلام ( يقصد ابن تيمية ) يعظم أمر هذا الحديث وقال أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث .



فالإنسان يعذب في قبره على اقترافه للمعاصي التي تقتضى عذاب البرزخ لذلك وجب على الإنسان محاسبة نفسه يوميا قبل أن يحاسب وأن يتوب إلى الله كل ليلة ويراجع نفسه ويجدد توبته إلى الله .



..............................................................................................................





انتفاع الموتى بشئ من سعي الأحياء



هل ينتفع الموتى بشئ من سعي الأحياء ؟

قال ابن القيم : الجواب أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة والحديث .

الأول : ما تسبب فيه الميت في حياته : كالصدقة الجارية والعلم الذي ورثه والولد الصالح الذي يدعو له .

-ففي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال : ﴿ إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحف ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهر أكراه أو صدقة جارية أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته ﴾

-وما رواه مسلم في صحيحة من حديث أبي هريرة t أن رسول الله r قال :

﴿ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ﴾

-وفي صحيح مسلم أيضا : من حديث جرير بن عبد الله قال :

قال رسول الله r ﴿ من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شي ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئ ﴾ وهذا يدل علي أن ثواب السنة الحسنة تلحق الإنسان بعد موته وهذا يضاف للحديث السابق والذي فيه الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح لذلك قالوا إن ثواب كل عمل تسبب فيه في حياته يلحقه بعد موته وليس الاستثناء في الحديث فقط فالأحاديث تتمم وتفسر بعضها ولا تتناقض كما يبدو في الظاهر ، وكذلك وزر السنة السيئة التي تسن في الإسلام يلحق الإنسان منها بعد موته أوزار من تابعه عليها ، ودل علي هذا أيضاً قوله r ﴿ لا تقتل نفساً ظلماً إلا كان علي ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ﴾

فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولي .



-ولكي ينتفع الإنسان بعمله هو أولاً الذي عمله في الدنيا وكذلك ما وهب إليه من عمل لا بد أن يكون موحداً ومقراً بكلمة التوحيد وهذا لا يكون إلا للمسلم فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنه وأن هشام بن العاص نحر خمسة وخمسين وأن عمرو بن العاص سأل النبي عن ذلك فقال r ﴿ أم أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ﴾ رواه الإمام أحمد

الثاني :

الدعاء والاستغفار له والصدقة والحج ، علي اختلاف ما الذي يصل من هذا الثواب ، ثواب الإنفاق أم ثواب العمل ؟

عند الجمهور ثواب العمل يصل ، وعند بعض الحنفية أنما يصل ثواب الإنفاق .

واختلفوا في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن ، فجمهور السلف ومذهب الإمام أحمد بن حنبل وبعض أصحاب أبي حنيفة مع وصولها .

والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل .

قال ابن القيم :-

جعل الله الإسلام سبباً لنفع المسلمين بعضهم بعضاً في الحياة وبعد الممات ، كما قال النبي لعمرو بن العاص ( إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك ) ورأي ابن القيم مع وصول كافة العبادات المالية والبدنية وقال :

العبادات قسمان مالية وبدنية ، وقد نص الشارع علي وصول ثواب الصدقة بما يعني وصول كافة العبادات المالية ، ونص بوصول ثواب الصوم وهو عبادة بدنية بما يعني وصول كافة العبادات البدنية كالقراءة ، وكذلك أخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية ، فالأنواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار .

وقال تعالي : ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ الحشر10

اثني الله سبحانه علي المؤمنين في دعائهم واستغفارهم للسابقين بالإيمان بما يعني انتفاعهم بالاستغفار والدعاء ، وانتفاع الميت بالدعاء أجمعت عليه الأمة بالدعاء له في صلاة الجنازة ، ففي السنن من حديث أبي هريرة t قال : قال رسول الله r ﴿ إذا صليتم علي الميت فأخلصوا له الدعاء ﴾ -

وفي صحيح مسلم : من حديث عوف بن مالك قال : صلي رسول الله r علي جنازة فحفظت من دعائه قوله :

﴿ الله اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مداخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس . وأبدله دارا أخيرا من داره وأهلا خيرا من أهله . وزوجا خيرا زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ﴾

-وفي السنن من حديث عثمان بن عفان قال : كان النبي r إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :

﴿ استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل﴾

-وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم ، ففي الصحيح من حديث بريدة بن الحصيب قال :

كان رسول الله r يعلمهم إذا خرجوا إلي المقابر أن يقولوا ﴿ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية﴾

وقد جاء أن الله يرفع درجة العبد في الجنة فيقول أني لي هذا ؟ فيقال بدعاء ولدك لك .

و أجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت ولو كان من اجنبي او من غير تريكته و قد دل على ذلك حديث ابى قدادة حيث ضمن الدينارين عن الميت فلما قضاهما قال له النبي r﴿ الآن برد عليه جلدته﴾

وأجمع المسلمون علي أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه نفعه ذلك وبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي إذا أحله منه ، فإذا انتفع الميت بالإبراء انتفع بالهبة والإهداء ولا فرق بينهما ، فثواب العمل حق للواهب فإذا جعله للميت انتقل إليه ، فأي نص وأي قياس وأي قاعدة من قواعد الشرع يوجب وصول أحدهما ويمنع الآخر ، وهذه النصوص والأحاديث النبوية تؤكد وصول ثواب الأعمال إلي الميت إذا وهبها الحي وهذا من ناحية القياس ، فثواب العمل حق للعامل فإذا وهبه لأخيه المسلم انتفع به كما ينتفع المسلم من هبة أخيه المسلم من ماله في حياته وإبرائه له بعد مماته .

وجاء في موقف الحساب يوم القيامة أمام الله سبحانه أن رجلاً لم يكن له إلا حسنة واحدة ورجل آخر تساوت حسناته وسيئاته فذهب يلتمس حسنة من الناس في الموقف يدخل بها الجنة فلم يعطيه أحد ، فأعطاه صاحب الحسنة حسنته الوحيدة لتأكده من دخوله النار، فبدل أن يدخل النار الاثنين يدخلها واحد ، فقال له الرب تبارك وتعالي أتكون أكرم وأرحم علي عبدي مني خذ بيد أخيك وادخلا الجنة ، هنا الرحمة التي لا حدود لها وشكر الله لعبده ورحمته بأخيه .

وجعل رسول الله كافة الفروض والعبادات دين لله في رقاب العباد ودين الله أحق أن يقضي وقارنها بالدين المادي ،

روي أبو بكر بن شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء رجل إلي النبي r فقال يا رسول الله أن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال النبي r لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال نعم ، قال فدين الله أحق أن يقضي .

قال ابن القيم :

فالعبد بتحققه بالإيمان ومتابعته وطاعته لله ورسوله قد سعي بانتفاعه بعمله وعمل إخوانه من المؤمنين مع عمله كما ينتفع المؤمنين بأعمال بعضهم البعض في الدنيا ، فالله سبحانه يضاعف الأجر علي الصلاة إن كانت في جماعة إلي سبعة وعشرين ضعف ، وقيل إن الصلاة يضاعف أجرها بعدد المصلين ، فعمل غيره كان سبباً في زيادة الأجر كما أن عمل غيره كان سبباً في زيادة أجره فالعبادات الجماعية يضاعف عليها الأجر ، فعمل غيره كان سبباً لزيادة أجره وهذا من تفضل الرب وإحسانه .

-والقرآن الكريم في قوله ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ النجم39 ، لم ينفي انتفاع المسلم بسعي غيره وإنما نفي ملكه لغير سعيه ، وهناك فرق بين الانتفاع والملكية ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك إلا سعيه وأما سعي غيره فهو ملك لساعية إن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه، فلم يقل سبحانه لا ينتفع إلا بما سعي ، وقال ابن القيم كان شيخنا يقصد ابن تيمية يختار هذه الطريقة ويرجحها .

-وكذلك قوله تعالي ﴿ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يس54 ،

وقوله ﴿ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ الأنعام164 ، كل ذلك ينفي عقوبة العبد يعمل غيره وأخذه بجريرته ، فنفي تبارك وتعالي أن يظلم أحد فيزاد عليه في سيئاته أو ينقص من حسناته وسياق الآيات يدل علي هذا المعني ولم ينفي انتفاع العبد بما يهديه إليه غيره ترحماً وحباً ، وهذه صدقة من الله تفضل بها علي عبده وتفضل منه علي يد بعض عباده ليكون ترابطهم وتوادهم وتعاونهم أشد وأقوي في حياتهم وبعد مماتهم ، وقد قال رسول الله r ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل البنيان يشد بعضه بعضاً ) وشبك بين أصابعه الشريفة فإذا كان هذا في أمور الدنيا فأمور الآخرة أولي كاشتراكهم في الجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون علي البر والتقوى ، فدخول المسلم في جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع المسلمين إلي صاحبه في حياته وبعد مماته ، وقد أخبر سبحانه أن حملة العرش ومن حوله يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم ، فالعبد بإيمانه قد تسبب في انتفاعه بهذا الدعاء والاستغفار إليه فكأنه من سعيه .

ولا تعارض بين السنة الصحيحة والكتاب وقد أعاذ الله رسوله r أن تعارض سنته نصوص القرآن بل تعاضدها وتؤيدها وإنما يظن التعارض لسوء الفهم ، وهذه طريقة وخيمة ذميمة وهي رد السنة الثابتة بما يفهم من ظاهر القرآن ، والعلم كل العلم تنزيل السنن علي القرآن فإنها مشتقة منه ومأخوذة عما جاء به وهي بيان له .

-فثواب الدعاء والاستغفار ثابت عن رسول الله :

أبو داوود وابن ماجه : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r ﴿ إذا صليتم علي الميت فأخلصوا له الدعاء ﴾

-أما وصول ثواب الصدقة :

ففي صحيح البخاري : عن عبد الله ابن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتي النبي r فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت عنها ؟

قال : نعم ، قال فإني أشهدك أن حائطي صدقة عنها .

-وصول ثواب الصيام :

ففي الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال : ﴿ من مات وعليه صيام صام عنه وليه ﴾

-أخرج الترمذي في السنن : عن ابن عمر أن رسول الله r قال : ﴿ من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه لكل يوم مسكين﴾ ففي الحديث الأول جعل رسول الله القضاء صياماً والذي عند الترمذي إطعاماً وهذا للتيسير علي الولي إن لم يستطع الصيام المهم أنه قضاء في الحالتين ، إلا أن حديث ابن عمر قال البيهقي عنه أنه لا يصح وقد رواه أصحاب نافع عن نافع عن بن عمر موقوفاً أي أنها من قوله لا من قول النبي ، وقال البيهقي حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن نافع عن ابن عمر عن النبي هذا لا يصح .

-أما رواية النسائي من حديث ابن عباس ( لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه كل يوم مد من حنطة ) قال ابن القيم أنه روي موقوفاً عن ابن عباس فهو من أقواله .

-وجمع ابن القيم أقوال العلماء في الصوم عن الميت إذا أفطر لعذر أو مرض ولم يستطع الوفاء كأن عاجلته المنية :

-عبد الله ابن عباس : يصام عنه في النذر ويطعم عنه في قضاء رمضان ، وهذا مذهب الإمام أحمد .

-أبو عبيد القاسم بن سلام : يصام عنه النذر ويطعم عنه في الفرض .

- أبو ثور : يصام عنه في النذر والفرض .

-الأوزاعي : يجعل وليه مكان الصوم صدقة فإن لم يجد صام عنه ، وهذا رأي الثوري في احدي الروايتين عنه .

- قال الحسن : إذا كان عليه صيام شهر فصام عنه ثلاثون رجلاً يوماً واحداً جاز .

ملحوظة : من قال من الفقهاء بجواز الإطعام في الفرض تخفيفاً علي الولي لأنه فرض علي الميت والولي أيضاً فقد صام عن نفسه ويكفيه الإطعام عن الميت حتي لا يكلف الصيام مرتين ، أما في النذر فيكون قضاؤه عنه صياماً ميسور علي الولي ، المهم أنه دين علي الميت يحل منه بقضاء وليه عنه ، وهذا يدل علي انتفاع الميت بسعي الحي إلا أن هذا يتوقف علي الحي .

-أما الصدقة والصيام والحج :

-أخرج الإمام مسلم والترمذي عن بريده قال بينما أن جالس عند رسول الله إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت علي أمي بجارية وأنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث ، فقال يا رسول الله إنه كان عليها صيام شهر أأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها ، قالت إنها لم تحج قط أأحج عنها ؟ قال : حجي عنها

-وفي سنن أبي داوود : عن ابن عباس قال إذا مرض الرجل في رمضان ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عنه قضاء وإن نذر قضي عنه وليه .

والهدف والمعني المطلوب أن يكون المسلمون علي قلب رجل واحد وأن يتعاونوا علي البر والتقوى فالله سبحانه لا تنفعه عبادة العابدين وليس بحاجة إليها لكن الله يحب من عباده الأتقياء ، ويجب ألا ننسي أنه لن يدخل الجنة أحداً بعمله فمهما عمل الإنسان ما وفي حق الله عليه ، فدخول الجنة هو برحمة الله وعمل الإنسان إن كان خالصاً لوجهه تبارك وتعالي يكون سبباً في رحمة الله ومغفرته ، وجعل الله العبرة بخواتيم الأعمال وإن عمل الإنسان أي عمل ، ويبدو من ظاهر الكلام أن لا أهمية للعمل وهذا غير صحيح فلا يعلم الإنسان متى تكون نهايته ؟ وعلي أي شيئ يختم له ؟ فيكون دائماً علي وجل وخوف .

فما الأفضل أن يهدي إلي الميت ؟

الأفضل ما كان أنفع للمسلمين فالعتق والصدقة عنه أفضل من الصيام عنه ، وأفضل الصدقة ما كانت وفق حاجة المتصدق عليه وكانت دائمة مستمرة فقوله r ( أفضل الصدقة سقي الماء ) هذا في المكان الذي يقل فيه الماء ويكثر العطش وإلا فسقي الماء علي الأنهار لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة إليه .

وكذلك الدعاء له والاستغفار له إذا كان بصدق وإخلاص كالصلاة علي جنازته والوقوف للدعاء له علي قبره والترحم عليه عندما تأتي سيرته وقراءة الفاتحة لروحه وقراءة القرآن وإهدائها له تطوعاً بغير أجر يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج ، فإن قيل لم يؤثر ذلك عن السلف ولو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم r ولكانوا يفعلونه ، ويجيب ابن القيم فيقول إذا كان السائل معترفاً بوصول ثواب الصوم والحج والدعاء والاستغفار له فماذا يمنع من وصول ثواب القراءة ؟ وهل هذا إلا تفريق بين متماثلات ؟! ، وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلي الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع ، أما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف أنهم كانوا أحرص شيئ علي كتمان أعمال البر فلم يكونوا ليشهدوا علي الله بإيصال ثوابهم إلي موتاهم فلم يأتي عن أحدهم أنه قال اللهم ثواب هذا الفعل لفلان ، فإن قيل رسول الله أرشدهم إلي الصوم والصدقة والحج دون القراءة ، قيل كانت إجابته رداً علي أسئلتهم ولم يمنعهم مما سوي ذلك ، والقياس أحد الطرق لاستنباط الشرع وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر ، وجاء عن الشعبي أنه قال كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلي قبره يقرءون القرآن .

وبالجملة فأفضل ما يهدي إلي الميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه .

قال ابن القيم : وقد تواطأت رؤيا المؤمنين علي وصول ثواب تلك الأعمال فهم لا يكذبون في رواياتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت وقد قال النبي r أري رؤياكم قد تواطأت علي أنها في العشر الأواخر ( يقصد ليلة القدر ) .

ولم تشترط السنة التلفظ بالنية والاهداء في حديث واحد بل أطلق الفعل r عن الغير كالصوم والحج والصدقة ولم يقل لفاعل ذلك قل اللهم هذا عن فلان بن فلان فالله سبحانه وتعالي يعلم نية العبد وقصده من عمله ، فإن ذكر جاز وإن ترك جاز .







 ماذا بعد بوابة الموت؟ 1243963571

 ماذا بعد بوابة الموت؟ ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا بعد بوابة الموت؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ماذا قالوا عند الموت؟! محمد صالح المنجد
» تترمسلسل بوابة الحلوانى
»  وزارة الصحة لـ"بوابة الأهرام": 6 إصابات باشتباكات القائد إبراهيم في الإسكندرية حتى الآن
» "بوابة الأهرام" ترصد مشاهد مؤثرة أثناء انتشال الناجين من تحت أنقاض عقار روض الفرج
» ذكر الموت يرق القلب

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اولاد حارتنا :: كلام الشيوخ بتوع حارتنــــا :: قصم المواضيع المثنتة من كلام شيوخنا-
انتقل الى:  
تصحيح أحاديث وأقوال مأثورة لشيوخ اولاد حارتنا


بحث عن:

مع تحيات أسرة اولاد حارتنـــــــــــــــــا
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات