منتدى اولاد حارتنا
  الرؤي والاحالام 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا   الرؤي والاحالام 829894
  الرؤي والاحالام 15761575160515761577
مراقبة الحارة
  الرؤي والاحالام 103798


منتدى اولاد حارتنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أجتمــــــــــــــــــــــاعى شــــــــــامل - دينى - ثقافى - علمى - نصائح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
أولاد حارتنا ترحب باى حوارجى وتدعوهم على قهوة حارتنا لشرب المشاريب وتدعوهم لسماع درس التاريخ من أستاذ فطين مدرس التاريخ ومشاهدة احدث الأفلام وكمان تحميل الالعاب وبرامج للموبيل وتسمع حكاوى خالتى بامبة  وتتفرج على صور استوديو عمى أنس وتسمع من ميشو على احلى المغامرات

 

  الرؤي والاحالام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس

الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 55

  الرؤي والاحالام Empty
مُساهمةموضوع: الرؤي والاحالام     الرؤي والاحالام Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:31 pm

الرؤي والاحالام

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

- نظراً لأن الرؤى لا يترتب عليها حكم شرعي فقد أهمل هذا الجانب إهمالاً مخلاً في الفكر الإسلامي وخاصة الحديث بالرغم أنه جانب في غاية الأهمية ومن المجالات التي يهتم بها علم النفس الحديث ويجهله الكثير من المسلمين بالرغم أنه ورد عن رسول الله r الكثير من الأحاديث والأخبار الصحيحة في هذا الشأن ، ولا يستطيع علم النفس تفسير العديد من الظواهر الإنسانية التي تحدث للإنسان ما لم يفهم هذا الجانب جيداً ويكون الطريق إلي فهمه الوحي المعصوم ، ومن هنا جاء هذا البحث في ضوء الكتاب والسنة النبوية المطهرة وأقوال علماء السلف الصالح .



سأل عبادة بن الصامت رسول الله rعن معنى قوله تعالى :

﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ {63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ُ{64}﴾ يونس ، فقال له الرسول :

﴿ لقد سألتني عن شيء ماسألنى عنه أحد غيرك هي الرؤيا الصالحة التي يراها الرجل أو ترى له ﴾

-وروى هشام بن عروه عن أبيه أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله r :

﴿ لن يبقى بعدى من النبوة إلا المبشرات ، قالوا وما المبشرات يا رسول الله ، قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو ترى له﴾ وفي لفظ آخر ﴿ ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ﴾

-وروى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله r:

﴿ إذا اقترب الزمان تكدرت رؤيا المسلم أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة ، والرؤيا ثلاثة الرؤيا الصالحة بشري من الله عز وجل ورؤيا المسلم التي يحدث بها نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فإذا رأي أحدكم ما يكره فلا يحدث بها وليقم فليصلي وقال أحب القيد وأكره الغل ﴾ رواه مسلم والترمذي ( القيد هو ربط اليدين وتسير إلي ثبات في الدين أما الغل فهو ربط العنق وهو يشير إلي النفاق في الدين ) ، واعتبر رسول الله الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة لأنه أول ما بدئ به من الوحي كما سيأتي لاحقاً بالرؤيا الصالحة وكان ذلك حوالي ستة أشهر ( نصف عام ) وهو ما يماثل جزء من ستة وأربعين جزء لأن زمن الرسالة هو ثلاث وعشرون عاماً فيكون زمن الرؤية الصالحة والتي بدئ بها الوحي هي نسبة واحد : ستة وأربعين والله أعلم

-وروى عن النبي r أنه قال :

﴿ الرؤيـــا ثلاثة : رؤيا بشري من الله ورؤيا من الشيطان ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها ﴾ (رواه البخاري في التعبير ومسلم في الرؤيا ) ،

-البخاري : من حديث عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره ، وليتعوذ بالله من شرها ، فإنها لا تضره ﴾ .



- هذه الأحاديث التي نقلت عن الإمام البخاري رضي الله عنه تساندها أحاديث أخري ينتهي الأمر بها إلي تقسيم ما يراه النائم إلي ثلاثة أقسام :

- قسم من الله وهو الرؤيا الصادقة

- وقسم من الشيطان وهو الحشو ورؤي التحزين والتخويف ( الكوابيس )

- وقسم مما يحدث به الإنسان به نفسه في اليقظة فيراه في النوم وهذه الأقسام تشتمل علي كل ما يراه الإنسان في النوم .

والأحلام قد يكون لها باعث ودافع داخلي أو خارجي وقد لا يكون تبعاً لنوع الرؤيا فقد أوضح فرويد أثر الميول الكامنة في تشكيل الرؤى والأحلام وهو ما يخص حديث النفس وما يملأ علي الإنسان فكره وعقله فيراه في النوم ، كما أن هرفي وموري برهنا علي أن الحلم غالباً ما يكون امتداداً لإحساس سابق أو نتيجة لإحساس مقارن فقد يحلم الإنسان بحريق في حجرته في الوقت الذي يقع فيه بصيص من الضوء علي حدقته في أثناء نومه ، أو بأنه يضرب علي أثر ألم في ظهره ، وقد حدث مره أن رأي شخص أن داره تنهار في الوقت الذي انكسرت فيه إحدى قوائم سريره ( لماذا لا تفسر المؤثرات بطريقة صحيحة أثناء النوم ؟ )

هذا والذي يذكره العلم الحديث في تفسير الرؤيا صحيح إلا أنه فيه قصور واضح وجوهرياً عن التفسير الديني للرؤيا فالدين يذكر ما يذكره علماء النفس ويزيد عليه ما هو بديهي عند كل إنسان من وجود الرؤيا الصادقة وهو كشف للغيب وتنبؤ به سواء أكان مكانياً أو زمانياً ( د . عبد الحليم محمود – الإسلام والعقل _190 )

هذا النوع من الرؤيا الصادقة تعترف به الأديان كلها والطريف في أمر الرؤيا أن لها معبرين أو مفسرين ففي الأغلب والأعم تأتي رمزية وحل هذه الرموز إنما هو فن قائم بنفسه اشتهر به رجال وكتب فيه الكتب فمن الرجال اشتهر محمد بن سيرين وعبد الغني النابلسي وخليل بن شاهين الظاهري وكل منهم ألف في هذه المادة كتاباً .

وتعبير الرؤيا وتفسيرها فن يشترك فيه الآن علماء التحليل النفسي وهؤلاء الذين يلهمهم الله التعبير من الصالحين إلا أن لذلك قواعد وأصول نذكرها فيما بعد من أهمها ألا تقص الرؤيا علي الملأ وتكون بين الرائي والمعبر سراً كما رآها الرائي سراً ولابد أن يراه ليعرف حاله فحال الرائي يساعد في التأويل ، فعلماء النفس التحليلي يقتصرون علي تعبيرها في جوانبها الحسية المادية ويكتفون يذلك أما الصالحون فيعبرونها في جوانبها الغيبية الصادقة ولا ينكر الناس شرقيين أو غربيين ومن القدماء والمحدثين أمر الرؤيا الصادقة فهي تقع في دائرة تجاربهم الشخصية .



-ولنلحظ مدي الإعجاز العلمي في أحاديث رسول الله حيث أشار بدقة وبساطة إلي كل أنواع الرؤى والأحلام وهو ما يهتم به علم النفس الحديث فأخبر عن الرؤى الصادقة والرؤى الكاذبة ( أضغاث الأحلام ) ولم ينسي القسم الثالث وهو حديث النفس .

- فالرؤيا الصالحة الصادقة والتي هي بشارة من الله موكل بها ملك ، والرؤيا الكاذبة والتي هي لتحزين والتخويف موكل بها شيطان

والرؤيا الثالثة والتي هي حديث النفس تعتمد علي طبيعة الروح وما يشغل بال الإنسان في اليقظة ، فرؤى الصالحين تختلف عن رؤي الفاسدين ، فمن غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال ، ومن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم ، ومن غلب عليه البياض رأي المياه والأنوار والأمواج والشراب والرياحين ، ومن غلب عليه الدم رأى العزف والصفق والمزامير {الأحلام لابن سيرين }.

ومن هنا جاء البحث في الرؤى والأحلام تكملة وامتداداً لمعرفة المزيد عن النفس والروح وكذلك معرفة أثر العالم الغيبي كالجن والملائكة في حياة الإنسان .

وأمر هذه الرؤى لم تمر مر الكرام علي الصحابة رضوان الله عليهم وهذا دليل علي عمق فكرهم وأنهم كانوا علماء في مجال علم النفس وقد تعلموا من العلوم الإلهية علي يد معلم البشرية r الكثير والكثير أما الكثير من علماء المسلمين وفقهاءهم وخاصة المحدثين منهم يفتقدوا إلي هذه الرؤية لكون الرؤيا لا يقوم بها حكم شرعي ، فعن صدق الرؤية وكذبها وغرابة أن الإنسان يري الرؤية ولم تكن تخطر له علي بال ، وكذلك سر الراحة النفسية التي تنشأ بين الناس من أول وهلة دون مصلحة ، وكذلك الذاكرة والنسيان سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وباب مدينة العلم عن كل تلك المسائل وكانت الإجابات التي تحل الكثير مما يحير علماء النفس في الوقت الحاضر ، وهذه المسائل التي سأل فيها الصحابة دليل علي الجانب العلمي والإعجاز في السنة واهتمام الصحابة بالقضايا العلمية والتي تحير العلماء في عصرنا الحديث .

فعن ذلك اللقاء العلمي بين الصحابة ذكر عبد الله بن منده الحافظ في كتاب (النفس والروح) من حديث محمد بن حميد عن سالم عن أبيه قال : لقي عمر بن الخطاب tعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه فقال له : يا أبا الحسن ربما تكون شهدت وغبنا ، وغبنا وشهدت ثلاثاً أسألك عنهن فهل عندك منهن علم ؟ فقال له على وما هن ؟

فقال عمر : الرجل يحب الرجل ولم يرى منه خيرا والرجل يبغض الرجل ولم يرى منه شرا ؟!

فقال على :- نعم سمعت رسول الله r يقول :

﴿ إن الأرواح جنود مجنده تلتقي في الهواء فتتشام كتشام الخيل فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف ﴾ .

قال عمر واحده ، ثم قال : والرجل يحدث الحديث إذ نسيه وبينما هو وما نسيه إذ ذكره ؟

فقال على :- نعم سمعت رسول الله r يقول :-

﴿ ما في القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر مضئ إذا تجللته سحابة فأظلم إذ تجلت فأضاء وبينما القلب يتحدث إذا تجللته سحابة فنس إذا تجلت عنه فيذكر﴾ {ذاكرة القلب}.

قال عمر اثنتان ، ثم سأل : والرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب .

فقال على : نعم سمعت رسول اللهr يقول :

﴿ ما من عبد ينام يتملى نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فهي التي تكذب ﴾.

فقال عمر : ثلاث كنت في طلبهن فالحمد لله الذي أدركتهن قبل الموت .

(الحديث عزاه الهيثمي في المجمع كتاب العلم باب سؤال العالم عما لا يعلم - الطبراني في الأوسط)

وظل عمر بن الخطاب يعجب من كلام على t فقال على بن أبى طالب له حين عجب لرؤيا الرجل لم تخطر له على بال يا أمير المؤمنين يقول الله عز وجل ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 ، فالأرواح يعرج بها في منامها فما رأت وهى في السماء فهو الحق فإذا ردت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها فما رأت من ذلك فهو الباطل .

-وذكر الطبرانى من حديث على بن أبى طلحه : أن عبد الله بن عباس t قال لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين أشياء أسألك عنها فقال : سل ما شئت ، قال يا أمير المؤمنين مم يذكر الرجل ومم ينسى ؟ ومم تصدق الرؤيا ومم تكذب ؟

فقال عمر بن الخطاب :- إن على القلب ضخاوه كضخاوه القمر فإذا تغشت القلب نسي بن آدم فإذا انجلت ذكر ما كان نسي وأما مم تصدق الرؤيا ومم تكذب فإن الله عز وجل يقول :

﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر 42

فمن دخل منها في ملكوت السموات فهي التي تصدق وما كان منها دون الملكوت فتلك التي تكذب .



القسم الأول ( الرؤيا الصادقة ) :

د. عبد الحليم محمود رحمه الله في كتابه الإسلام والعقل :

روي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلي أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلي خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ ، قال ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ، قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أن بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )

فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده فدخل علي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني ، زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر وقال لقد خشيت علي نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين علي نوائب الدهر ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد ألعزي وكان قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة يا بن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا تري ؟ فأخبره رسول الله خبر ما رأي فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله علي موسي ، يا ليتني فيها جذعاً ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله أومخرجي هم ؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي .

قال ابن شهاب أخبرني أبو سلمه عن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي عن رسول الله r أنه قال : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس علي كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني فأنزل الله تعالي ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) وحمي الوحي وتتابع بعد ذلك ، وفترة انقطاع الوحي وصلت إلي ستة أشهر فيها حزن رسول الله حزناً شديداً .



-د. عبد الحليم محمود رحمه الله : تعبير السيدة عائشة في الصحيحين يفهم منه أن الرؤى الصالحة الصادقة من الوحي فبعد أن ذكرت السيدة عائشة هذا أخذت تصف حال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه قبل الوحي ولقاء جبريل عليه السلام ورؤيته رأي العين في غار حراء ، ومما يؤكد هذا أحاديث رسول الله r أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة .

وهذا الفارابي في كتابه ( آراء أهل المدينة الفاضلة )

يري أن الرؤيا الصادقة إنما هي اتصال بين الأرض والسماء ، وهذه الصلة تتم حينما تكون الحواس معطلة بالنوم وقد جربه أكثر الخلق إن لم يكن كلهم ، فجميع الناس إذن عندهم جزء من النبوة يرشدهم إلي الاستدلال علي صحتها وإمكانها إذا تبصروا فيه وترووا في أمره .

ويستطرد دكتور عبد الحليم محمود رحمه الله فيقول : هذه الفكرة تسلمنا إلي التحدث عن رأي الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين يقول : في الاستدلال علي أن الاتصال بين السماء والأرض من صور الوحي أمراً ممكن وموجود ويذكر بالدليل القاطع الذي لا يقدر أحد عل جحده أمرين ، أحدهما عجائب الرؤيا الصادقة فإنه ينكشف بها الغيب وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضاً في اليقظة فلا يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسات وكم من متيقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه

وفي كتابه المنقذ من الضلال يقول : وقد قرب الله تعالي ذلك إلي خلقه بأن أعطاهم نموذجاً من خاصية النبوة وهو النوم إذ النائم يدرك ما سيكون من الغيب إما صريحاً وإما كسوة مثال يكشف عنه بالتعبير .

ومن الرؤى الصادقة رؤية النبي ومن رأى النبي r في المنام فقد رآه حقاً لأن الشيطان لا يمتثل به r ومن رآه في المنام يمكن أن يراه في اليقظة ( وقد رأيت من رآه يقظة ممن لا أتهم ) ، ولا ينافي هذا العقل فهناك من يشغله فكره وتأمله عن الإحساس بما حوله .

ابن سيرين : من الرؤى الصادقة رؤيا الأموات فالأموات في دار حق وما يقولونه في المنام فهو حق إذا سلم من الفتنه والغرة وهو مثال لتلاقى الأرواح بين الأحياء والأموات ، وكذلك كلام الطفل الصغير إذا تكلم في المنام وكلام الطفل الذي لا يعرف الكذب رؤياه لأبويه ، وكذلك إذا تكلم الحيوان فقوله حق وكلام مالا يتكلم آية .

وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً ، وأكذبهم رؤيا أكذبهم حديثاً كالمنجمين والكهان ، والجنب قد تصدق رؤياه ، وقد يرى الكافر والفاسق الرؤيا الصادقة وتكون حجه عليه من الله كما رأى فرعون مصر رؤيا البقرات وفسرها له يوسف عليه السلام وكذلك رأى بختنصر زوال ملكه وعظم ما يبتلى به فصدقت رؤياه على ما عبرها له دانيال الحكيم وكذلك رأى كسرى زوال ملكه فصدقت رؤياه وتحققت .

وكان رسول اللهr يسأل أصحابه كل يوم هل رأى أحد منكم رؤيا البارحة ؟ فيقصونها عليه r فيفسرها لهم ثم سألهم أياماً فلم يقص عليه أحد منهم رؤيا فقال لهم : كيف ترون وفى أظافركم الرفع ؟

وذلك أن أظافرهم قد طالت وتقليم الأظافر من الفطرة ، وبالتالي ما يناقض الفطرة يحجب الإنسان عن مطالعة الملكوت بالرؤى الصالحة الصادقة .

روي عن النبي r قولة ﴿ أري رؤيا كم قد تواطأت علي أنها في العشر الأواخر﴾ يقصد ليلة القدر فاعتبر تواطأ رؤى المؤمنين حقيقة وأقرهم علي رؤاهم فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤاهم إذا تواطأت أي تكررت ، وقد رأي أحد الصحابة صيغة الأذان في الرؤيا فقصها علي رسول الله r فقال له علمها بلال فلينادي بها فإنه أندي صوتاً منك وعندما نادي بها بلال وسمعه عمر بن الخطاب t أخبر رسول الله r بأنه رأي نفس الرؤيا وسمع نفس الصيغة .

وروى أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول عند النوم اللهم إني أسألك رؤيا صالحة ، صادقة غير كاذبة ، نافعة غير ضارة ، حافظة غير ناسيه .

أصدق أنواع الرؤيا ما كانت في النهار أو نوم آخر الليل فقد روى عن رسول الله r أنه قال : ﴿ إن أصدق الرؤيا رؤيا النهار لأن الله تعالى أوحي إلي نهاراً﴾ ( رؤيا القيلوله ) .

والرؤيا الصادق والتي هي من الله قد تأتى على ما مضى وانقضى فتأتى إذا غفل الإنسان عن شكر نعمه قد سلفت أو معصية حدثت لم يتوب منها وتأخرت توبته ، وقد تأتى عما الإنسان فيه من الحاضر، وقد تأتى لتخبر عن المستقبل عما سيأتي من خير أو شر .

والمستحب ألا تقص الرؤيا على حاسد أو جاهل ولكن تقص على حبيب أو لبيب ولا تقص علي الملأ ، يقصها الرائي على العابر سراً كما رآها سراً ، فالرؤيا الصحيحة والتي هي من الله هي الرؤيا الصادقة والتي تتحقق وقد تأتي بالبشارة أو النذارة وهى التي قدرها النبي r بجزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة ، إلا أن الكفار وفسقه المسلمين قد يرون الرؤيا الصالحة للتحذير من الذنوب والتنبه على الغفلات والزجر عن المهلكات وتكون بذلك لإقامة الحجة عليهم



* الرؤيا الصالحة الصادقة حكماً في شأن الأنبياء ومن زاد فقهه :

-فإبراهيم uلما رأى فى المنام ذبح ابنه نفذ الأمر فرؤيا الأنبياء وحي من الله

﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا

تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ الصافات 102 ، وفرج الله عن إبراهيم وابنه بلطفه وفداه بذبح عظيم وشرع للمسلمين عيد الأضحية تخليداً لهذه الذكرى .

-وقد أُجيزت وصيه برؤية أجازها أبو بكر الصديق t فقد روى أن ثابت ابن قيس لما نزل قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ الحجرات2 ، دخل ثابت بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكى فلما فقده النبي rأرسل إليه فسأله فقال يا رسول الله إني رجل شديد الصوت وأخاف أن يكون حبط عملي فقال له رسول الله r ﴿ لست منهم تعيش بخير وتموت بخير ﴾

ولما نزل قوله تعالى ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ لقمان 18 ، أغلق عليه بابه أيضا وظل يبكى ولما فقده النبي rأرسل إليه وسأله فقال : يا رسول الله إني رجل أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال له رسول الله r ﴿ لست منهم تعيش حميداً وتقتل شهيدَا ويدخلك الله الجنة ﴾ ، فلما كان يوم اليمامة خرج







  الرؤي والاحالام 1243963571

  الرؤي والاحالام ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس

الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 55

  الرؤي والاحالام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرؤي والاحالام     الرؤي والاحالام Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:33 pm

الرؤي والاحالام

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة ما هكذا كنا نقاتل على عهد رسول الله r ثم حفر كل منهم حفرة وقاتلا وقتيلا وكان على ثابت يومئذ درع ثمين فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه قيس بن ثابت في المنام وقال له : إني أوصيك بوصية إياك أن تقول أنها حُلم فتضيعها إني لما قُتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين ومنزله في أقصي الناس وعند خبائة فرس يستن فى طوله فأخذ الدرع وقد ألقى على الدرع برمه وفوق البرمة رحل ، فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله r فأخبره أن على من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقى عتيق ، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فأتى بالدرع وتحدث إلي أبو بكر t برؤياة فأجاز وصيته ، فقد عرف الذي أخذ درعه بعد موته وأين مكانه وبأي طريقة أخفاه وجاء إلي أحد المسلمين في المنام وأخبره بكل ذلك وطلب منه أن يقص ذلك علي خالد بن الوليد ويرسل إلي الدرع وكذلك أمره أن يبلغ ذلك للخليفة ليبيع الدرع ويسدد ديونه .

ولم يعلم أحداً أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن فيس فهذا يدل على أن الرؤيا في ذاتها حقيقة وأن لها حكماً وأثراً .



وبناء على ما تقدم فالرؤيا الصالحة الصادقة أقسام :

كما جاء في كتاب الروح لأبن القيم :

* منها إلهام يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد ، وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام كما قال عباده بن الصامت وغيره .

* ومنها مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها .

* ومنها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه فهي عند الناس من المحسوسات .

* ومنها عروج الروح إلى الله سبحانه وتعالى وخطابها له .

وبالإضافة إلي ما ذكره ابن القيم : -

* أحياناً يحس الإنسان بأن حدث ما تكرر في حياته وأنه عاشه بنفس تفاصيله وأشخاصه ويستمر ذلك الحدث ثواني ويحتار الإنسان ولا يجد تفسير لذلك ، ويقول علماء النفس أنه يحدث تأخير لحظي لمدة ثانية أو ثواني في نقل الحدث إلي فصي المخ ، فعندما يصل الحدث إلي الفص الثاني يحس الإنسان بأن الحدث مكرر ، لكن الحقيقة أنه لا يمكن قياس هذا التأخير فعادة ما يحدث هذا الأمر فجأة ودون سابق إنذار ، وقد يحدث والشخص في الشارع أو علي الكورنيش فكيف يمكن القياس ، وأحياناً يعرف الإنسان أشياء في الحدث قبل أن تحدث وقبل أن تصل إلي المخ بالكلية إذن فالتفسير الذي ذكر خاطئ .

وفي مجلة ساينس العلمية وكذلك مجلة سينتفك أمريكان نشر بحثاً أجراه فريق من العلماء الأمريكان بقيادة سوسومو تونيجاوا أستاذ علم بيولوجيا الأعصاب في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في كامبردج والحاصل علي جائزة نوبل في الطب عام 1987 يفسر هذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم ( دي جا فو ) ويقول :- إن الجزء المسئول عنها في المخ هو

( قرن آمون) hippocampus) ) وهو مركز الذاكرة في المخ ، ويقول يحتوي هذا المركز علي خلايا وموصلات عصبية لديها القدرة علي رسم خريطة مخية للأماكن والأشخاص والخبرات الحياتية التي يمر بها الإنسان ، وتختزن في ثلاثة أماكن ، ( ذاكرة عابرة وذاكرة مؤقتة وذاكرة دائمة ) حسب أهميتها للإنسان ويتم استدعائها عند الحاجة إليها ، ويرجع البحث السبب في ظاهرة تكرار الحدث إلي أن هناك خللاً ما يحدث في قدرة مركز الذاكرة في المخ علي فهرسة المعلومات الجديدة ومعاملتها علي أنها معلومات وخبرات قديمة ، نتيجة لوجود بعض التشابه بينها وبين بعض الأشياء المختزنة في الذاكرة العابرة التي لا يعيرها الإنسان اهتماماً في مرحلة الاستدعاء ، فتبدو هذه الأشياء التي يراها أو يسمعها الإنسان لأول مرة وكأنها قد مرت عليه من قبل بنفس التفاصيل والأحداث ، لأنها دخلت علي شئ مشابه في منطقة الذاكرة العابرة دون أن يدري الإنسان ما هو هذا الشئ بالتحديد .

الغريب أنهم أعطوا للخلايا ( للمادة ) وظائف الفهرسة ، والفهرسة لا تتم إلا بعد إنتهاء الحدث ووضعه كما يقول البحث في المكان الغير مناسب ، وهذا ليس دور الخلايا الفسيولوجي المعروف .

ويقول البحث أيضاً أن هناك بعض التشابه بين ما يري الإنسان أثناء الحدث وما هو مخزن في الذاكرة العابرة في دماغه والحقيقة أن هناك تتطابق وقد يعرف الشخص بقية الحدث قبل أن يحدث وهو علي يقين أن هذا الحدث يراه في الواقع لأول مرة .

أما التفسير الصحيح والواقعي للظاهرة : - أن الحدث بالفعل عاشه الإنسان لكن في رؤيا منام وحُفظت في ذاكرة عقلة الباطن (القلب) وعندما تطابقت مع الواقع أحس الإنسان بأن الحدث مكرر ، وكثير من الناس يتذكروا أحلامهم وهم علي يقين بأن ذلك حدث في رؤيا مناميه ، وآخرون لا يذكروا الحلم ويحتاروا في التفسير ، ويقرءوا تفسيرات علماء النفس الغرب فتزيد حيرتهم فعلماء الغرب لا يعرفون الكثير عن الروح وأحوالها ومقدمات أبحاثهم في هذا المجال بالتحديد قاصرة ، فالصحيح أن الحدث بالفعل عاشه الشخص لكن في رؤيا منام .

وهذا نوع من الرؤيا الصادقة والتي يراها الكثير من أصحاب الإدراك القلبي والتي تعني أن الله أطلع عبده علي جزء من الغيب الخاص به ليعلم أن كل شئ مقدر ومكتوب ومســـجل بالصوت والصورة عند الله منذ الأزل وليتأكدوا أن الأمر بيده سبحانه بالدليل العملي وبالتالي فلا يجوز الالتجاء إلا إليه ولا يجوز الاستعانة إلا به سبحانه

وعن القدر السابق والذي يعني أنه لا يوجد مصادفة في الكون فكل شيء يسير بقدر الله وكل هذا من قبل أن يخلق الإنسان لكن أكثر الناس لا يعلمون ما رواه البخاري من حديث عمران أبن حصين أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونســـألك عن أول هذا الأمر فقال r ﴿ كان الله ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه علي الماء ، وكتب في الذكر كل شئ ﴾ ، وقال تعالي ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{22} ﴾ الحديد ، أي أن كل الأحداث التي يمر بها الإنسان والمصائب هي في كتاب من قبل أن يخلق الأرض والنفس والمصيبة .

* .

ومن أمثلة الرؤيا الصادقة :

يقول تعالى على لسان يوسف :﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ يوسف101

-فقد روى وهب بن منبه أن يوسف u رأى رؤية وهو فتى صغير وهو نائم في حجر أحد إخوته وبيد كل واحد منهم عصا غليظة يرعى بها ويتوكأ عليها ويقاتل بها السباع عن غنمه وليوسف u قضيب خفيف صغير ولما استيقظ من نومه قال لهم : ألا أخبركم برؤية رأيتها في منامي هذا ؟ قالوا : بلى ، قال : إني رأيت قضيبي هذا غرز في الأرض ثم أُتى بعصيكم كلها فغرزت حوله فإذا هو أصغرها وأقصرها فلم يزل يرتقي في السماء ويطولها حتى طال عصيكم فثبت قائماً في الأرض وتفرشـت عروقه من تحتها حتى انقلعت عصيكم فثبت قائماً وســـكنت ( وقعت ) حوله عصيكم ، فلما قص عليهم هذه الرؤية قالوا يوشك ابن راحيل أن يقول لنا أنتم عبيدي وأنا ســـيدكم ، ثم لبث بعد هذا سبع سنين فرأي رؤية فيها الكواكب والشمس والقمر له يسجدون ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ{4} ﴾ يوسف ، فلما قص تلك الرؤية علي أبيه يعقوب u عرف تأويلها بأنه سيكون له شأن عظيم وخشي عليه من أخوته فقال له يا بني لا تقصص رؤياك علي إخوتك فيكيدوا لك كيداً

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{5} وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{6} ﴾ يوسف

فالشمس أمه القمر أبوه والكواكب إخوته وتحققت رؤياه وجعلها الله حقاً ولكن بعد زمن طويل

﴿ فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ{99} وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{100} رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ{101} ﴾ يوسف

-كما أن يعقوب u رأي في المنام قبل أن يصيب يوسف ما أصابه من إخوته كأن عشرة ذئاب أحاطت بيوسف ويعقوب علي جبل ويوسف في السهل فتعاورته بينهم فأشفق عليه وهو ينظر إليه من فوق الجبل إذ انفرجت الأرض ليوسف فغار فيها وتفرقت الذئاب عنه فذلك قوله : ﴿ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾

-وذكر وهب بن منبه أيضاً أن فرعون مصر حلم حلماً فظع به وأهاله ما رأى , رأى كأن ناراً خرجت من الشام وأقبلت حتى انتهت إلى مصر فلم تدع شيئاً أتت عليه إلا وأحرقته بيوت مصر كلها ومدائنها وحصونها فاستيقظ من نومه فزعاً مرتاعاً وجمع الأمراء من قومه وقصها عليهم فقالوا له : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من الشام رجلاً من ولد يعقوب يكون هلاك مصر وهلاك أهلها وزوال ملكك على يديه , فعند ذلك أمر الفرعون بذبح الصبيان من بني إسرائيل حتى أظهر الله تعالى تأويل رؤياه وصدقها ولم تغني عنه حيلته شيئاً ورُبى موسى u فى حجره ثم أهلكه الله تعالى على يديه u .

وحكي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وجه قاضياً إلى الشام فسار ثم رجع من الطريق فقال له عمر ما ردك ؟ قال رأيت فى المنام كأن الشمس والقمر يقتلان وكأن الكواكب يدخل بعضها مع الشمس وبعضها مع القمر فقال له عمر : مع أيها كنت ؟

قال : مع القمر

قال عمر : إنطلق ولا تعمل لي عملاً أبداً ثم قرأ ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ﴾ الإسراء12 فلما كان يوم صفين قتل الرجل مع أهل الشام ( وهم الفئة الباغية ) .



القسم الثاني الرؤيا التي من الشيطان ( الحــلم ) :

فرسول الله r قال الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فالمكروه من المنامات هو الذي يضاف إلى الشيطان وهو الذي أمر رسول الله rبكتمانه والتفل عن اليسار والتعوذ بالله من الشيطان ووعد فاعل ذلك بأنها لا تضره بإذن الله والله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ المجادلة10، ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ آل عمران175 فرؤيا التخويف والتحزين للمؤمن هى من الشيطان ، فهي كحديث السر من الشيطان يلقيه في قلب الإنسان في اليقظة والنوم وذلك إن لم يتبع ما يقيه من نزغه وذلك باستمرار الإستعاذه بالله منه وبقراءة المعوذتين كما أخبر رسول الله r وبقراءة آية الكرسي قبل النوم



ومن المستحب أن يدعو الإنسان عند نومه : فيقول اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام وسوء الأحلام وأن يتلاعب بى الشيطان في اليقظة والمنام وأن ينام الإنسان على طهر وعلى جانبه الأيمن ﴾

وروى أن رجلاً أتى النبي r فقال له : يا رسول الله إنني أرى فى المنام رؤيا تحزننى فقال له رسول r فإذا رأيت ذلك فا تفل عن يسارك ثلاثاً

﴿ وقل اللهم إني أسألك خير هذه الرؤيا وأعوذ بك من شرها ﴾ .

ومن مكائد الشيطان أنه يري الإنسان في منامه أحلاماً مزعجة لكي يحزنه ويؤلمه روي مسلم في صحيحة عن جابر رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلي النبي فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت علي أثره فقال رسول الله للأعرابي لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بل في منامك .

فأضغاث الأحلام ( الحشو ) هي من الشيطان كأن يرى الإنسان كأن السماء صارت سقفاً ويخاف أن يقع عليه أو أنه يسقط من فوق جبل أو مكان مرتفع أو أن الأرض رحى تدور أو نبت من السماء أشجار أو طلع من الأرض نجوم أو تحول الشيطان إلى ملك وما شابه ذلك ولا تأويل لها ,

وما يوجب الغسل في المنامات هو من الشيطان

وأكذب الناس حديثاً في اليقظة أكذبهم رؤيا لأن الأرواح يعرج بها في حال النوم فالأرواح الخبيثة هي التي لا تدخل ملكوت السموات وتتلاعب بها الشياطين في الهواء فتكذبها ، فالله سبحانه وتعالى يقول ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ الأعراف40 وذلك حال الموت والنوم كذلك فالأرواح خبيثة والقلوب الميتة لا تلج الملكوت ورؤاها كلها تحزين وتخويف ومن عمل الشيطان الذي لا يدعهم في اليقظة ولا في النوم .



القسم الثالث من الرؤى{ حديث النفس} :

وهو ما يهتم به غالباً علم النفس ويبحثوا عن الدوافع والمثيرات لتلك النوع من الأحلام سواء أكانت بواعث داخلية أو خارجية

وهذا القسم هو الذي قال فيه رسول الله r ورؤى يحدث بها الإنسان نفسه فيراها ، فالذي يشغل الإنسان ويحتل بؤرة شعوره ويختزن في الذاكرة في العقل الباطن ويملأ على الإنسان قلبه من مشاعر وأفراح وأحزان وآمال وآلام ومخاوف في حال اليقظة يراه الإنسان في حال النوم فقلب الإنسان هو العقل الباطن وبه يختزن ذاكرته القلبية فكل أسرار قلوبنا ووجداننا من أحاسيس وتجارب وخبرات وعواطف مهما بلغت من الهوان والتفاهة لا تفنى تماماً كالمادة بالضبط كل ما في الأمر أنها تنطمس تحت سطح الوعي وتتراكم في عقلنا الباطن لتظهر مرة أخرى في أشكال جديدة مثل ذلة لسان أو نوبة غضب أو حلم غريب ذات ليله وما الأحلام التي هي من حديث النفس إلا الحياة التي تدب في هذه العواطف والأحاسيس التي ظننا أننا قد نسيناها ، فطبيعة الأحلام هذه تعتمد على ما يختزنه الإنسان في عقله الباطن من مشاعر حب وكره تجاه الآخرين وتجاه نفسه وما لا يستطيع أن يبديه في حال اليقظة يأتيه في حال النوم في شكل حلم .



تفسير الأحلام :

الرؤيا قسمان كما قسمها ابن سيرين :

v قسم مفسر ظاهر لا يحتاج إلى تفسير أو تعبير .

v قسم مُكنى مُضمر توضع الحكمة في جواهر مرئيا ته .

تأتى الرموز والشفرات باختلاف العصور ومفاهيم الناس فما كان ينطبق على فصحاء الناس قديماً قد لا يأتي ولا ينطبق على أُناس قل فهمهم للغة العربية وفقدوا الكثير من خصائصـها ورموزها وسنستعرض الرموز قديماً لفهمها ومعرفة كيفية التعبير .

أولاً : أضغاث الأحلام ورؤى التخويف والتحزين والكوابيس كأن يرى الإنسان أنه يســقط من فوق جبل أو مكان مرتفع أو ما شابه ذلك لا تأويل لها ، وحديث النفس يعتمد على ما يفكر فيه الإنسـان ويختزنه في عقله الباطن ويعتمد كذلك على طبيعة هذه النفس وهذه الروح فالنفس كما قسمها رب العزة على ثلاثة أقســـام مطمئنة ولوامة وأماره وكذلك الأرواح طيبة وخبيثة فلكل منهم ما يميزه من رؤى وأحلام .



وأصل الرؤيا جنس وصنف وطبع :

v فالجنس : كالشجر والسباع والطير .

v والصنف : إن كان شجر صنف تلك الشجرة .

v والطبع : ينظر إلى طبع تلك الشجرة فتؤول الرؤيا بناءاً عليه



فإن كانت شجرة الجوز : دلت على العسرة من طبيعة الشجرة.

وإن كانت نخلة : دلت على النفع والخير كالمؤمن .

وإن كان طائرًا : دلت الرؤية على الإسفار كحال الطير .

فإن كان غرابا : كان رجلا فاسق.

وان كان نسرا : كان ملك .

وان كان طاووس : كان رجلاً أعجمياً ذا مال وجمال .

وان كان عُقاب : كان رجلا مخرباً ظالماً .

والصحابة كانوا يؤولون : القيد في الرؤيا ثبات في الدين وإيمان . ( القيد هو ربط اليدين أو القدمين ) ، أما الغل وهو القيد الذي يوضع في العنق هو نفاق وخيانة وكفر. ورسول الله r قال : ﴿ أحب القيد واكره الغل ، القيد ثبات في الدين ﴾ ، أكل التمر في الرؤيا هو حلاوة الدين ، أكل العسل هو قراءة القرآن والعلم والبر وحلاوة ذلك فى قلوبهم والاستحمام تعني الطهر والتوبة

وكان محمد بن سيرين وهو إمام الناس في تأويل الأحلام يمسك عن تفسير الرؤى أكثر مما يفسر فكان يفسر من كل أربعين واحدة وكان يعبر الرؤى بالأصول ويســأل الرائي عن عادته التي عوده عليها ربه هل تأتى كما هي أم تأتي بالضد فينزل على عادة الرجل ويترك الأصل فمن الناس من عوده ربه على أنه إذا رأى اللحم في المنام أكلة في اليقظة وإذا رأى الأموال دخلت عليه في المنام أفاد مثلها في اليقظة وإذا رأى الأمطار رآها في اليقظة وهناك من تكون عادته بالضد إذا رأى شيئاً في المنام لم يره في اليقظة وكان التأويل بالعكــس ,

وكان إذا كان للرؤية وجهان وجه يدل على الخير ووجه يدل على الشر أعطى الصــالحين أحسنه وأعطى للطالحين أفسده وأشره .

أما إذا كانت الرؤية ذا وجوه كثيرة متضادة ومتنافية ومختلفة لا تفسر على وجه معـين دون سائر الوجوه إلا بزيادة شاهد أو قيام دليل من ضمير الرائي في المنام أو من دليل المــكان الذي رأى نفسه فيه .

فرؤيا فرعون للسبع بقرات السمان يأكلهن سبع عجاف, البقرات السمان هي السنون الخصبة والعجاف هي السنون المجدبة والسنبلات الخضر هي للسنون الخصبة و السنبلات اليابسة هي للسنون المجدبة ، فالبقرات هي الأصل و السنبلات هي الدليل فصارت السنبلات هي الدليل لتحقيق هذه السنون والدليل هو لتأكيد صحة الأصل والتأكيد عليه .

والمستحب عند سماع الرؤيا من الرائي أن يقول العابر : خير لك وشر لأعدائك خــير تؤتاه وشر توقاه .

وتأويل الرؤية قياس واعتبار واجتهاد وتشبيه وظن لا يعتد بها إلا إذا ظهر في اليقظة صدقها ورؤى برهانها .

والعابر لا يعتد من الرؤيا إلا على ما تعلق ببشـارته أو نــذراه أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة ويطرح ما سوى ذلك لئلا يكون ضغثاً وحشواً مضافاً إلى الشـيطان .

والرؤيا قد تأتى على ما مضى وانقضى فتأتى إذا غفل الإنســان عن شكر نعمة قد سلفت أو معصية حدثت ولم يتوب منها وتأخرت توبته وقد تأتى عما الإنسان فيه من الحــاضر وقد تأتى لتخبر عما سيأتي من خير أو شر في المستقبل والمستحب ألا تقص الرؤيا على حاسد أو جاهل ولكن تقص على حبيب أو لبيب وأن تقص على العابر سراً كما رآها الرائي سراً وليس على الملأ .

وروى عن رسول الله r قال ﴿ الرؤيا تقع على ما عبرت ﴾ ، وروى عنه r ﴿ الرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت ﴾ .

لذلك وجب على العابر أن يتأتى ولا يستعجل وأن يحملها على أحسن الوجوه فإن كان شراً أمســك عن تعبيرها أو عبرها على أحسن وجوهها وأقوى التعبير هو الأخذ بالأصل فان صعب عليه سأل الرائي عن الاسم الذي ورد في الرؤيا فعبرها على اسمه لما روى عن النبي r قال ﴿ إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوا بالأسماء ﴾ ، ومثاله أن اســم سهل سهوله ، وسالم سلامه ، وأحمد ومحمد محمده ، ونصر نصره ، وسعاد سعادة ، وأيضاً يوضع في الاعتبار ما يستقبله الرائي فإن استقبلته عجوز فهي دنيا مدبره وإن استقبله بغل أو حمار فهو سفر يقول تعالى : ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ النحل8

وإن ســمع نعيق الغراب واحدة أو ثلاثاً أو ستاً فهو خير والست لا يسمعها إلا الأكابر وإن سمع مرتين لا يستحب , وروى عن ابن عباس أنه قال : إذا نعق الغراب ثلاثاً فهو خير وإذا نعق مرتين فهو شر .

والعابر : يجب أن يكون متفقهًاً وملماً ومعتبراً بالقــرآن وأمثاله ومعانيه كقوله تعالى في الحبل ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ﴾ آل عمران103 , وفى صفات النساء ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴾ الصافات49 وفى المنافقين ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ﴾ المنافقون4 بقوله عن الملوك ﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَـــدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِـهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ النمل34 وعن المغتاب ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ﴾ الحجرات12 ,

وبقوله ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَة ً﴾ الإسراء12 , وكذلك العابر يجب أن يكون معتبراً بأخبار الرسولr وأمثاله في التأويل كقوله : ﴿ خمس فواسق وذكر الغراب والحدأة والعقرب والفأر والكلب العقور ﴾ ، وقوله في النساء ﴿ إياكم والقوارير ﴾ ، وبقول سيدنا إبراهيم لابنه إسماعيل ﴿ غير عتبة البيت يعنى طلق زوجتك ﴾ . وبقول لقمان لابنه ﴿ بدل فراشك يعنى زوجتك ﴾ .

والورد والنرجس تعنى قلة البقاء وقصر العمر ، ودوام الأسى وبقاؤه هو لطول العمر وطول الأمد ، والعابر يحتاج إلى معرفة اشتقاق اللغة ومعاني الأسماء فالكفر أصله ألتغطيه ، والمغفرة أصلها الستر ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ،والفسق هو الخروج والبروز ،

فهذا يساعد فى التأويل بالأصول .

(أمثله للتفسير)

-روى عن النبي r أنه قال : رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب بن طاب ، فأول r أن الرفعة لنا في الدنيا والآخرة وأن ديننا قد طاب فأخذ الرفعة من رافع وطــيب الدين من رطب بن طاب ( فهذا هو التعبير باللفظ ) .

-حكي عن شريك بن شمر أنه قال رأيت أسناني في النوم وقعت فسألت عنها ســـعيد بن المسيب فقال : إن صدقت رؤياك لم يبق من أسـنانك أحد إلا مات قبلك فعبرها هنا سعيد بن المسيب باللفظ لا بالأصل فالأصل في الأسنان القرابة .

-حكي عن بشر بن أبى العالية : قال سألت محمد بن سيرين عن رجل رأى كأن فمه سقط كله فقال بن سيرين : هذا رجل قطعت قرابته فعبرها ابن سيرين بالأصل لا باللفظ .

-حكي عن الأصمعي أنه قال : اشتري رجلاً أرضاً فرأى أن ابن أخيه يمشى فيها فلا يطأ إلا على رأس حيه فقال : إن صدقت رؤياك لم يغرس فيها شيء إلا حي .

-والصائغ في الرؤيا يؤول على أنه رجل كذوب لما جري على ألسنة الناس من قولاهم فلان يصوغ الأحاديث ( يكذب) .







  الرؤي والاحالام 1243963571

  الرؤي والاحالام ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس

الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 55

  الرؤي والاحالام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرؤي والاحالام     الرؤي والاحالام Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:35 pm

الرؤي والاحالام

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

-ولمن يرى أن في يده طولاً أنه يصنع المعروف لما جري على ألسنة الناس هو أطول يداً منك وأمد باعاً ( أكثرهم عطاء ) ، وقال النبي r لأزواجه رضي الله عنهم : ﴿أسرعكن لوحقا بي أطولكن يداً ﴾ وكانت زينب بنت جحش أول أزواجه لحوقاً به r فقد كانت تعين المجاهدين وترفدهم .

-ولمن رأي نفسه مريض فالمرض نفاق لما جرى على ألسنة الناس لمن لا يفي بوعده هو مريض في القول والوعد قال عنهم عز وجل ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً ﴾ البقرة10 ( أي نفاقا )

-وبقولهم في المخاط أنه ولد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم لمن أشبه أباه هو مختطة ، والهر مخطة الأسد وأصل هذا أن نوح u لما حمل معه في السفينة الفأر وآذاهم دعا الله فاستنثر الأسد ( عطس) فخرجت الهرة بنثرته ( خرجت أشبه شيء به )

-وبقولهم فيمن يرمى الناس بالســهام والحجارة والبنادق أنه يذكرهم ويغتابهم لما جرى على ألسنة الناس رميت فلان بالفاحشة وقال تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾

-ولمن رأي أنه قطعت أعضاؤه أنه يسافر ويفارق عشيرته وولده لما جرى على ألسنة الناس من قولهم تقطعوا في البلاد وقوله تعالى عن قوم سبأ ﴿ فَقَـالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ سبأ19 وقوله ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً ﴾ الأعراف168

ولمن يري أنه يغسل يده بالأشنان ( ورق شجر كالسدر واليوم الغسل بالصابون ) إنه اليأس من شيء يطلبه لقول الناس لمن ييأس منه غسلت يدي منك ، و ( يؤول ) الكبش أنه رجل غزير منيع ( كبش القوم ) ، والصقر : رجل شجاع وله شوكه ، والعقاب : ( نتانة ، تخريب ، ظالم ، عاص ) ، والجراد جند ، وفي أكل التين ندامة ، وفي السيل عدو .



ماذا قال علماء النفس في الأحلام ؟ :

برجسون :

يعتقد برجسون أن الأحلام تقاوم النوم وتصارعه وهى ماضينا الذي يقاوم النسيان فيتمطى في خيالنا بين ليلة وأخرى وهو يقول :أننا في الحقيقة لا ننام وأن حواسنا لا تنام إنما هي تنعس فقط وتسترخي بمعنى أننا نظل نحس ونرى ونسمع أثناء النوم ولكن إحسـاساتنا تأتى إلينا باهته مغلفة بالضباب فنحن إذا أغلقنا عيوننا وأسدلنا أجفاننا فإن مسرح الرؤيا لا ينطفئ تماماً من أمامنا وإنما نظل نرى نقطا مضيئة ودوائر وخطوطاً وبقعاً ملونه تتحرك وتتمدد وتنكمش في مجالنا البصري وعلماء العيون يقولون أن هذه النقط والدوائر والبقع ســـببها الدورة الدموية في قاع العين وضغط الأجفان على القرنية أما برجســون فيعتقد أن هذه النقط هي المسحوق الضوئي الذي تنشأ منه الأحلام تماماً مثل علبة الألوان ومســحوق الطباشــير والباستيل الذي يلون به الرســـام لوحته

وبالمثل تظل آذاننا مفتوحة في أثناء النوم وتظل الأصوات تتسلل إلى أعصابنا وتثيرها وبالمثل يظل جلدنا حساساً ويظل ينقل إلى أعصابنا كل شكة وكل رعشة باردة وكل إحساس بالخشونة أو النعومة أو الضغط وأحشاؤنا لا تنام هي الأخرى وإنما تظل في حركة دائمة طوال الليل وقد تبعث إحســاساً بالانتفاخ أو المغص أو الغثيان وعظامنا قد تبعث هي الأخرى إحساساً بالآلام والأوجاع ومعنى هذا أن الجسم لا ينام وإنما يظل مثل مدينة مفتوحة تغمرها المشاعر والأحاسيس من كل جانب وما الأحلام سوى التهافت الذي يحدث حول كل إحساس من هذه الأحاسيس ويستشهد برجسون بالتجارب التي أجريت في معهد الأبحاث الســـيكولوجية البريطاني على عدد من النائمين

في إحدى هذه التجارب : يلقى الطبيب بشعاع بطاريته على أعين النائمين في العنبر ثم يوقظهم ويسألهم جميعاً عن الحلم الذي شاهدوه فيجيب الجميع بإجابة واحده لقد حلموا أن النار مشتعلة في العنبر وأن ألسنة اللهب تصعد إلى السقف وتتراقص في الهواء .

وفى تجربة أخرى : يصلصل الطبيب بالمقص في أذن كل واحد على إنفراد وهو يغط في نومه فتؤدى هذه الإثارة إلي حلم طويل فيه حب وخيانة ومبارزات بالسلاح الأبيض في الغابة .

وفى تجربة ثالثة : يفتح الشباك ليسقط شــعاع القمر الباهت على أعين النائمين فتؤدى هذه الإثارة إلى أحلام لذيذه عذبه بطلاتها عزارى جميلات بيض كالمرمر .

وهناك تجربة أخرى : مررنا بها جميعاً وهى النوم بعد عشـاء دسـم وما يحدث فيه من الانتفاخ الذي يؤدى إلى حلم الكابوس وبالمثل إحساس الحصر وامتلاء المثانة أثناء النوم يؤدى إلى أحلام التبول ومعنى هذا أن برجسون يريد أن يقول أن للأحلام باعث وأن هذه الأحلام لا جديد فيها وأنها انعكاس للحياة الفسيولوجية التي يعيشها الجسم في اليقظة وأن الجسم بطبيعته لا ينام وإنما هو يكسـل فقط وتكسل حواسه ولكنها تظل تتوارد على الذهن تظل المرئيات تتوارد على العين والأصوات تتوارد على الأذن والمشــاعر تتوارد على الجلد وحول هذه المشــاعر تتهافت الصور الذهنية لتصنع الأحلام وهى تتهافت من المخزون الذي يحتفظ به في الذاكرة

إن مضمون الأحلام تصنعه الذاكرة وشـــكل الأحلام تصنعه الحواس تماماً كما يحدث في اليقظة , الشـكل الذي نراه في الواقع تصنعه الحواس وفكرتنا عن هذا الشئ تصنعها الذاكرة والذاكرة هي الأرشـــيف الذي يرجع إليه كل لحظه ليبحث عن المتعلقات التي تتطلبها الرؤية التي نراها في الواقع وهذا ما يحدث تلقائيا أثناء النــوم تتسابق الصور من الذاكرة لتتهافت على الإثارة التي أثارتها الحواس

وبرجسون يقول أكثر من هذا : يقول انه حتى في اليقظة تستطيع الذاكرة أن تشـكل رؤية وهمية تشبه ما يحدث في الأحلام فالقارئ أحياناً يمر على الخطأ في الجريدة أو الكتاب فلا يفطن إليه ويقرأ الكلمات كما لو كانت صحيحة والسر في هذا أن شكل الكلمات في أرشيف الذاكرة صحيح وذاكرته تصور له الإمــلاء الصحيح في أثناء القراءة وســد الفجوات المطبعية نتيجة السهو والخطأ فيرى الكلمات كما لو كانت صحيحة ويقرؤها سـليمة ولا يفطن إلى أخطاءها هذه أل (كما لو كانت) هي مفتاح اللغز في تكوين الأحلام كما لو كانت حقيقة وأرشيف الذاكرة هو الذي يمد خيالنا بالصور الواقعية ويمدنا أيضاً بالإحساس بأننا نعيش كما لو كنا في الواقع .

* لكن ما الفرق بين رؤيا النوم واليقظة ؟

يقول د/ مصطفى محمود : الفرق هو في درجة اليقين ودرجــة الدقـة ودرجة الصدق ودرجة التطابق بين واقع الإحساس وواقع التذكر فواقع الإحســاس في أثناء اليقظة هو واقع متوتر كله انتباه وتركيز وحصر للذهن واســتدعاء الذاكرة فيه يكون حاداً وبالتالي يكون عمل الذاكرة دقيقاً وهذا التطابق وهذه الدقة لا توجد في الأحلام إنما يكون التهافـت مفككاً من عدة ذكريات في وقت واحد والسر في هذا التهافت المفكك هو الاسترخاء فالحلم هو نشاط متوتر, نشاط كسلان ناعس مسـترخي تختلط فيه الأحاسيس والصــور وهناك فرق آخر بين اليقظة والحلم أن الزمن في اليقظة هو زمن الساعة الموضوعي الذي يعيش فيه الكل ولهذا تضبط الذاكرة نشـــاطها عليه إنها تعيش في إطار زمني ومكاني محدد وموضوعي وهذا التحديد يؤدى إلى دقة أكــــثر أما في الحلم فلا يوجد تحديد , فالزمان والمكان لا وجود لهما , النائم يقطع صلته بالزمن الموضوعي ويعيـش في زمن ذاتي خاص به ويقطع صلته بالمكان ويعيش في عالم فراغي وبهذا يستطيع في الحلم أن يقطع جولات تستغرق ســـنة كاملة في دقيقة واحدة ويستطيع أن يشاهد منظرين في وقت واحد لأنه لا يوجد جدران للمسرح الذي يقف عليه وهذا يؤدى إلى التداخل والتشـويش في الأحلام وتجعل الأحلام مفتقرة إلى الدقة والتحديد الذين يمتاز بهما الواقع .

وبرجسون يضرب لنا مثالاً بحلم من أحلامه فيقول كنت أحلم بأنني أخطب في جمهور ثم بدأت أسمع همهمة في القاعة وبدأت الهمهمة ترتفع وترتفع حتى أصبحت صخباً مدوياً ثم ضجيجاً مرعباً ثم بدأت أميز بينهما صيحات واضحة تتردد بإيقاع منتظم ينطبق على الفقــرات التي كنت مازلت اسمعه{ أخرج بره - أخرج بره } وتيقظت مرعوباً لأجد أن الكلب يعوى في الحديقة إلى جوار أذني وعواؤه بإيقاع منتظم ينطبق على الفقرات التي كنت مازلت أسمعها { أخرج بره - أخرج بره } كان من الواضـح أن الحلم بدأ بهذا العواء الذي ظل يطن في أذني ويثيرني وتحركت ذاكرتي ... وذاكرة محاضر فلسـفة بالجامعة تذكر أول ما تذكر من أنواع الضجيج ضجيج التلاميذ وصخبهم وبهذا تم التطابق التقريبي وانتهي إلى هذا الحلم وبرجسون فى الحقيقة لم يقل لنا السر في أن الضجة التي تهافتت عليه في الحلم لم تكن ضجة استحسان وتهليل وإنما كانت على وجه التحديد ازدراء وهذا عيب في نظرية برجسـون بأكملها إنها نظرية تشرح البناء الشكلي للأحلام ولكنها لا تفسر لنا لماذا يحتوى الحلم على مضمون عاطفي بعينيه .

لماذا تأكل النار في الحـلم بيت عدوي ولا تأكل بيت صديقي ؟

إن النار هي المقابل الذي تقترحه الذاكرة للضوء الشديد الذي يقع على العين ولكنها تسوق هذه النار فى سياق قصصي ذو مضمون عاطفي يختلف في كل واحد عن الآخر هذا هو السؤال ؟

إجابة هذا السؤال لا تجده عند برجسون فما يحتفظ به الإنسان في ذاكرته من مشــاعر وأحاسيس وانفعالات تجاه الآخرين وتجاه نفسه هو ما يعبر عنه في الحلم فإذا جاء في الحلم مكـروه نتيجة للإثارة بالضوء الشديد وتذكر النار فإنه يستدعى من الذاكرة من يكره ويتمنى موته والخلاص منه وإذا جاء معروف تذكر من يحب فهذا مخـزون العقل الباطن والواضح أن من أجريت عليهم التجربة كانوا لا يحبون حياة العنبر الذى ينامون فيه فهو قد يمثل لهم سجن يريدون الخروج منه .

نظرية فرويد فى تفسير الأحلام :

ويشرح لنا الدكتور مصطفى محمود هذه النظرية فيقول : أنت تنظر إلى طفلك ويخيل إليك أنه حمامة بيضاء ملاك برئ نقى طاهر إلا أن فرويد له رأى آخر إن الطفل عند فرويد شــيطان لعين حيوان لوثته الرغبات والغرائز كالغيرة والأنانية والرغبة فى التحطيم والتلذذ بالقسـوة والتلذذ بالبكاء والتلذذ بالجنس في دمه .

الطفل في نظر فرويد مخلوق جنسي يتلذذ بفمه أثناء الرضاعة ويتلذذ بجسمه العاري ويفرح برؤية نفسه عرياناً ويأخذ في تحسس جســمه في نشوة ويتجه بغرائزه في اتجاهات غير مهذبه لا يعرف فيها الحلال من الحرام فهو يتجه نحو أمه ويعشقها ويغار عليها من أبيه بل ويحقد عليه ويتمني أن يقتله (عقدة أديب) ثم يصطدم بالواقع بصغره وتفاهته وقلة حيلته وحاجته الدائمة إلي الرعاية ويحاول الفرار من مشكلته بالتشبه بأبيه فيصنع له شارباً يرسمه بقلم الفحم ويضع في فمه ســيجاره ويضخم حركاته وصوته ويختال ويتكلم بالغة الواعظ يحدث هذا في وعيه .... يحــدث هذا في عقله الباطن دون أن يدري وهذه هي البذرة التي ينشـــأ منها الضمير , ثم يخرج من نطاق عائلته إلي الشارع ويخرج من أنانيته ليدخل في علاقات حب مع أفراد من أبناء جنسـه مع أشباهه من الأولاد ثم يصل إلي سن البلوغ وتتركز لذته في أعضائه التناسلية ويتجه نحو الجنـس الأخر ويصطدم بالحلال والحرام والعادات والتقاليد وتكون نتيجة هذا الصدام الدامي أن يختـزن كل رغباته غير المشروعة في عقله الباطن وتظل هذه الرغبات حيه لا تموت وتظل مــدفونة بالحياة وتتمطى من وقت لأخر في أثناء النوم لتعيش في حلم طويل غريب وهذه هي نظرية الأحلام عند فرويد .

ويقول فرويد إن الأحلام هي بعث للرغبات الحرام المدفونة في النفس أيام الطفولة وقضاء للحاجات التي حرمنا منها بحكم الدين والأخلاق , و تحقيق لما لا يمكننا تحقيقه في الواقع وما لا يليق أن تفكر فيه في يقظتنا ونحن بكامل وعينا .

إن الأحلام كلها تحقيق لرغبة عليا هي حراسة النوم فبدلاً من أن نتيقظ لان حلقنا جاف من العطش نحلم بأننا نشرب ونشرب ونغب من الماء المثلج وبهذه الحيلة نحتفظ بنومنا ,

الحلم إذن هو قضاء رغبه وهى عند فرويد ليست أية رغبه وإنما هي رغبه طفولية غالبا رغبة جنسية مخجلة .

ولأن ضمائرنا لا تنام تماماً في أثناء النوم وإنما تنعس فقط لا يجد عقلنا الباطن مفراً من أن يصوغ هذه الرغبات المخجلة صياغة رمزية حتى لا نفطن إلى حقيقتها المزرية ونصاب بالجزع ونستيقظ , فالذكورة مثلاً يرمز لها في الأحلام بثعبان أو شجرة أو مظله أو عصا أو سكين ، والأنوثة يرمز لها بدائرة أو كهف أو زجاجة أو صفيحة أو باب أو علبة مجوهرات ، والجنس يرمز له بالركوب أو الطيران أو الجري أو السباحة أو التسلق والرقص .

والأب يرمز له بالملك والأم بالملكة ، والموت بالسفر وهى كلها رموز طفليه .



وعيوب هذه النظرية كثيرة جداً :

1) حصر دوافع كل الأحلام بالدوافع الجنسية .

2) تفسير النظرية قائم علي الذكور ولم يتكلم عن الإناث .

3) حصر دوافع الأحلام في مرحلة الطفولة

ونظرية فرويد في الأحلام هي نظريته في الهستيريا والأمراض العصبية فالأمراض العصبية عند فرويد ما هي إلا محاوله رمزية للتنفيس عن رغبه باطنه مكبوتة فالرجل الذي يكبت إحساساً بالذنب قد يصاب بوسواس الوضوء وقد يغسل الصابونة بالصابونة ويظل يحس بأنه قذر بعد كل هذا .

والغسيل هو الرمز المألوف للتطهر والتوبة والفرق بين السليم والمريض في هذه القصة أن السليم يحلم بهذا الرمز في نومه أما المريض فيعيشه ويعانى منه في يقظته كعارض عصبي لا يفهم معناه ، ومعنى هذا أن الدينامو الذي يولد دوافع الأحلام عند فرويد هو الطفولة ورغباتها الخام ولذاتها البدائية وما الدور الذي يلعبه الحاضر إلا مجرد خلق المناسبة لبعث هذه الرغبات في الأحلام والعقل الباطن كما يتصوره فرويد لا ينتظر حتى منتصف الليل لينشط في الأحلام وإنما هو في اليقظة أيضاً فكل زلة لسان تقع فيها إنما تكشف عن رغبة باطنه تحاول إخفاؤها وهذا هو رأى فرويد , وعيب هذا الرأي كما سبق وذكرنا أنه رأى محصور وضيق ففرويد يغلق نفسه في دائرة الجنس باعتبارها الدائرة الوحيدة التي تحتلها الدوافع المهمة وهذا غير صحيح وحتى بالنسبة لفرويد نفسه كما يقول إريك فروم .



يقول إريك فروم :

إن فرويد هذا الذي فسر الإنسان في نومه ويقظته ومرضه وصحته بالجـنس , فرويد هذا لا يمكن تفسير حياته بالدوافع الجنسية أبداً , فقد عاش حياته في شــبه تطهر مسيحي , وإريك يضرب مثالاً آخرا لضيق نظرية فرويد بحلم العُرى وهو الذي يرى فيه النائم نفسه، عارياً في الطريق ويشـعر بالخزي والخجل والحرج من أن يراه أحداً وهو بهذه الحالة المزرية والناس يرونه ولا يلتفتون إليه فى حين أنه يظل يشعر بالخزي والحرج ,

فرويد يفسر هذا الحلم بأنه بعث للرغبة الطفليه المكبوتة في العرض , بعث للنشوة الطفليه الناتجة عن عرض الجســد عارياً كما كان يحدث في الطفولة وهى نشوة لا تقرها اللياقة ولا الآداب العامة لذلك يصاحبها الإحساس بالحرج .

يقول إريك فروم : لماذا يصر فرويد على تفسير العرى على أنه رمز للذة الاستعراض ؟ لماذا لا يكون العرى هو رمز للصراحة والصدق والحقيقة وهى صراحة تصتضدم في الواقع بالنفاق والمجاملة والتملق وتنتهي بصاحبها إلى الإحساس بالحرج والزراية .

إن العرى رمز يحتمل التفسيرين في رأى إريك وانحصار فرويد في المعنى الجنســي على الدوام ليس له مايبرره والطفولة وحدها كباعث للأحلام فرض فيه الكثير من التعسف فهموم الطفولة ليس وحدها الهموم المؤرقة وهموم الرجل الناضج ومشكلاته أكثر عمقاً من هموم الطفل وأكثر إثارة للتساؤل والقلق والحلم والخيال .

ويقرر اريك فروم انه يوجد عقده وتناقض في شخصية فرويد فهو في الوقت الذي يشتهر فيه كعالم متخصص في الحب والجنس تكاد تخلو حياته تماماً من الحب والجنس .

وفرو يد يورد رؤية رآها بنفسه في كتابه تفسير الأحلام وهى أن فرويد رأى في الرؤيا انه يتصفح كتاباً في علم النبات وأنه عثر على زهرة مجففه محنطة بين صفحاته الملونة ويستيقظ فرويد من الحلم الغريب ويحاول أن يجد له تفســيراً بطريقته المألوفة بأن يسترخى مع الشيزلونج ويترك خواطره تتهافت عليه في حرية ، ويتذكر أنه رأى في اليوم الماضي كتاباً عن نبات السيكلامان معروضاً في إحدى الفاترينات ويتذكر أن زوجته كانت دائماً مغرمة بزهور السيكلامان وأنه يُفرِط في حقها دائماً وينسى أن يشترى لها هذه الزهور ويتذكر أنه كتب رسالة علمية في نبات الكوكا وهو النبات الذي يســتخرج منه مخدر الكوكايين لو أنه تابع هذه الدراسة لكان له فضل اكتشاف الكوكايين ولكـنه كان مهملاً كسولاً وكانت النتيجة أن اكتشف الدكتور كولر هذا المخدر وضاع عليه المجـــد المنتظر ، ويتذكر أيضاً أنه كان في لقاء أحد أطباء العيون منذ أيام وجاء ذكر الكوكايين في الحديث فقال الطبيب المختص أنه مخدر ممتاز فى جراحة العين وفى تلك اللحظة شعر فرويد بالحســـد وتمنى لو أنه ثابر واجتهد حتى كان له فضل هذا الاكتشاف .

ويخلص فرويد من كل هذا إلى أن الحلم هو بعث لأحلام المجد التي كانت تراوده وهو صغير بأن يكون مكتشفاً كبيراً ذات يـوم وإريك فروم يخالف فرويد في تحليله هذا على طول الخط ويقرر أن الحلم دلاله مباشرة على عقدة فرويد وعلى شخصيته المتناقضة فهو في الوقت الذي يشتهر فيه كعالم متخصص في الحب والجنس تكاد تخلو حياته تماماً من الحب والجنس والزهرة وهى رمز الجنس تبدو في الحلم زهرة جافة محنطة مضغوطة في كتاب ، لقد ضحى فرويد بعاطفته وغريزته على مذبح العلم وجعل من عاطفته تجربة معملية مجففة محنطة في الكتب وهذا هو النقص الذي يشـعر به فرويد في أعماقه والذي ينعكس واضحاً في حلمه .

ونتيجة لهذه الخلافات في التفاسير نجد أن نظرية فرويد تكشف جانباً واحداً من حقيقة الأحلام وإنها تنحصر فى هذا الجانب وتتعصب له فى الوقت الذي تتسـع فيه الأحلام لأكثر من نظرية موضوعيه أخري.

فما هي النظريات الأخرى ؟

كارل ج يونج ماذا يقول ؟

يقول إن النوم له أهمية قصوى فهو السد الذي يحجز طوفان الواقع بكل منغصاته ومشاكله ويحجزه عن الوعي ولهذا يصبح النوم نعمة كبرى ويعتقد أن هناك سببا آخر يجعل النوم له هذا السحر , إنه يغلق الباب على الواقع وفى نفس الوقت يفتح الباب الموصل إلى عالم الغيب عالم الأسرار والغوامض , عالم ما وراء الواقع .

وكارل ج يونج لا يعتقد أن الذي يتحدث في الأحلام هو صــوت العقل الباطن وإنما يعتقد أن المتحدث هو صوت الغيب ، إن حدوث الانفصال بين النفــس والواقع يحقق اتصالها بعالم الغيب عالم ما وراء الواقع والطبيعة , والأحــلام هي الحكمة التي تبثها فينا هذه الأصوات الغيبية وكلام كارل ينطبق على الرؤيا الصادقة والتي هي إلهام من الله سـبحانه وتعالى وهو قريب من كلام الرسـول r بأن النائم تنفصل روحه ويعرج بها إلى عرش الرحمن فما رأت وهى في عالم الملكوت فهو الحق وما رأت دون ذلك فهو الباطل .

وبالتالي يونج يختلف عن فرويد بشده فبينما يعتقد فرويد أن الحلم عــوده إلى الماضي وإلى الطفولة بتخريفها وهذيانها يعتقد يونج أن الحلم إشارة للمستقبل وإلهام من المــلأ الأعلى وإريك فروم يقف في موقف متوســــط بين الاثنين فهو لا يلغى حدوث الإلهام واحتمال حدوث اتصال غيبي في الأحلام إلا أنه يقول أن هذا ليـس كل الأحلام ويحدث في حالات نادرة .

وإريك فروم يفسر التنبؤ في الأحلام بنظرية يقول فيها , إن النوم يمنحنا الفرصة الذهبية للخلوة بالنفس فالواقع يطاردنا في اليقظة ويقتحم علينا حياتنا ويسرقنا من أنفسـنا على الدوام ولا يمكننا من ألخلوه بالنفس حتى يأتي النوم وتسـدل النوافذ وتغلق الأبواب فنبدأ في خلوه حقيقية ليـس فيها صوت غير صوتنا ونبدأ في التفكير في هدوء نبدأ في التفكير على هدى هذا الصوت والأحلام هي هذا التفكير وهذا التفكير يحتوى على طفولتنا وصبانا وشبابنا وحاضرنا ومستقبلنا لأنه تفكير في همومنا كلها ومن التعصب أن نزعم أنه قاصر على طفولتنا أو مستقبلنا أو مشاكلنا الجنسية , إنه تفكير شامل وانشغال شامل يحتوى على كل هموم الشخصية بكاملها وهو تفكير يمتاز أحياناً بالصفاء لأنه يخلو من تشويش الواقع ولذلك تأتى بعض تنبؤاته صادقة ومفاجئه لنا في اليقظة .

وهكذا تكون تنبؤات الأحلام خاليه من معنى التنبؤ فما هي إلا تفكير يستشف المســـتقبل ويتعرف عليه لأنه يستخدم نوعاً صافياً مركزاً من التأمل والفراسة والحكمة التي تبدو في بعض الأحـلام ولا تتعدى كونها نتيجة لصفاء الفكر واستغراق الحواس في خلوه النوم وهدوئه لذلك يخلــص اريك فروم إلى أنه لا يوجد في الأمـر غيب ولا إلهام إنما هي فراســة العقل الباطن والأحلام تفكير وليس إشباع رغبه كما يقول فرويد فأين إشباع الرغبة في الأحلام المرعبة والكــوابيس واريك لا ينفى رؤيا الأنبياء والتي هي صوره من صور الوحي وحاله من حالات الاتصال بين الله والإنسان لكنها حالات نادرة والأحلام تستخدم فيها كل الرموز الممكنة ولا تعتمـد على الرموز الطفوليه وحدها ولا الرموز الجنسية وحدها وأحسن من يفك هذه الرموز هو صاحب الحلم نفسه لأنه هو الذي وضعها .

وتكون الطريقة بأن يستعرض هذه الرموز واحداً واحداً ويربط كل رمـز بالخواطر التي تتهافت على ذهنه , والخواطر المتعلقة بكل رمز هي في الحقيقة القامـوس الـذي يمتلك مفتاحه ومعناه العقل الباطن والعقل الباطن ليس مجرد دينامو للأحلام ولكنه دينامـــو كبير لكل النشاط البشرى في اليقظة والنوم في الخيال والحلم والحقيقة إنه القوة الخفية التي تشكل الوعي واللاوعي .

قلت : العقل الباطن هو قلب الإنسان منبع روحه ، هو ذاكرته القلبية لكل ما وعى في حال اليقظة ، هو بال الإنسـان لذلك يجب أن يلقى الإنسـان للعمل والفكرة بالاً حتى تتركز في عقله الباطن ولا تنسى

وبعد استعراض نظريات الأطباء النفســـيين الغربيين في رؤيتهم للأحلام نجد أن رسول الله r لخص ذلك كله في قوله إن الرؤيا تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

* رؤيا من الله وهو ما تحدث عنه يونج .

* رؤيا من الشيطان وهو ما تحدث عنه فرويد .

* وحديث النفس وهو ما تحدث عنه اريك فروم .

سبحان الله إنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى , لقد أعطاه ربه العلم والبلاغة والفصاحة وجوامع الكلم .



ما النـــــــــوم ؟

وهل هناك علاقة بين النوم والموت ؟

وما طبيعة تلك العلاقة ؟

النوم :

هو السد المنيع الذي يفصل الإنسان عن واقعه بكل مشاكله ومنغصاته وإزعاجه ويعطى للإنسان فترة من الراحة والسكينة يواصل بعدها معترك الحياة فهو بذلك نعمه كبرى أعطاها الله سبحانه وتعالى للإنسان فالواقع ثقيل يقتحم حياتنا ولا يتركنا فى حالنا إنما يدخل علينا في كل لحظة وحين يفسد علينا سكينتنا فأصوات الشارع والضجيج ومنغصات الحياة لا تستأذن في الدخول إلينا إنما تدخل رغماً عنا والأخبار السارة والمزعجة والمقلقة تتوارد علينا في كل لحظه .

فالواقع يخترق آذاننا ولا ينتظر منا أن نرضى به أو نرفضه فهو أمر مفروض علينا ولا يمكننا الفرار منه إلا بالنوم لذلك النوم يعتبر السد الذي يحجز عنا طوفان الواقع ويحجزه عن وعينا بحلوة ومره ولولاه ما استمر الإنسان ولما كانت هناك حياة من الأصل .

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ القصص72

-وفى النوم تنشط الذاكرة مخزون القلب وينشط عمل العقل الباطن فيرى ويشاهد الواحد منا مخزون قلبه بلا عين ولا أذن كما لو كان في حال اليقظة ، وتأتى الرؤى والمشاهد والأصوات واضحة وحادة وليس بها ضبابية إذا كان التخزين سليم ووعاها الإنسان في قلبه حال يقظته ودخلت إلى بؤرة شــعوره فسجلت ودونت بدقه في ذاكرته ، وتأتى الأحلام مشوشــة وبها ضبابية إذا لم يعيها القلب جيداً حال اليقظة واختلط فيها عمل الشيطان ، فتأتى الصور ضبابية متداخلة وهى أضغاث الأحلام حيث يتداخل عمل الشيطان مع حديث النفس .



-النوم هو شقيق الموت فهو الموت الأصغر وإلى الآن لا يعرف العلماء بالضبط ميكانيكية النوم أى كيفية حدوثه وذلك لأن في النوم يعرج بروح الإنسان وتنفصل روحه عن جسده انفصال غير تام ولوجود هذا الجزء والذي يتصل بالروح صعب علي العلماء معرفة كيفية النوم وظهر في تفسيره نظريات متعددة وهذا يعنى أنه لا يوجد تصور صحيح إلى الآن وصدق رب العزة

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85

-النوم هو حالة من اللاوعي وانفصال مؤقت عن الواقع عن الدنيا ورسول الله r كان يقول عند الاستيقاظ من النوم ﴿ الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ﴾ فالنوم هو حالة متوسطه بين الموت والحياة لذلك سمى بالموت الأصغر فتظل الحركات لا إرادية في الإنسان تعمل فيظل يتنفس وقلبه ينبض وجوارحه تتحرك لكن لا إرادياً أما الإرادة فمنشأها الروح وهي التي يحاسب عليها الإنسان والروح منفصلة عن الجسد لذلك يرفع عنه التكليف حتى يستيقظ ولا يوجد إدراك للزمان ولا للمكان فينفصل الإنسان بالنوم عن واقعه وعن عالمه المحيط ( عالم الدنيا ) والذي يستيقظ من النوم لا يعرف بالضبط كم استغرق في نومه من الوقت ما لم ينظر إلى الساعة كذلك يعيش في عالم فراغي لا دخل للمكان في تحديده وبالتالي يخرج من نطاق الزمان والمكان كالميت تماماً .

وأثناء النوم تتوقف وسائل الإدراك والمعرفة عن العمل فالعين وإن فتحتها بيديك لا تبصر والأذن المفتوحة دائماً لا تسمع , والأنف لا تشم ولا أكل ولا شرب ولا عمل وهذا هو وجه الشبه بالميت فقد رفع عنه التكليف حتى يستيقظ ووجه الشبه بالحياة هو في نبض القلب والتنفس وحركة الجوارح والأعضاء وهو أمر ليس له فائدة دون الوعي و الإدراك لذلك حرم المسكرات والمخدرات فهي تغيب العقل وتجعل الأفعال لا إرادية وقد يرتكب الإنسان بسببها الجرائم والفواحش والمنكرات ونظراً لأن الإنسان يتعاطاها بإرادته فهو مُجرم ومُحاسب علي أفعاله وهو تحت تأثيرها .

-النوم إذن هو حالة متوسطه بين الحياة والموت يعود القلم بعده ليدون علي الإنسان ماله وما عليه حال الاستيقاظ .

-الإنسان يتذكر وهو في حال النوم في حال اللاوعي ما حدث ودار في يقظته بكل تفاصيلها فهناك تجربتين أجريتهم بعد قراءتي لكتاب الروح لأبن القيم لفرط اندهاشي مما قرأت وللأسف لا يتعرض الكثير من العلماء لتلك المعارف والأبحاث

* التجربة الأولي : سألت إحدى قريباتي هل ترى زوجها التوفي في الرؤيا " فاندهشت وقالت : نعم ولكن لماذا تسأل ؟ فالسؤال فيه من الغرابة ما أدهشها وزوجها كان رحمة الله من أعز أصدقائي والمقربين إلى قلبي وأحسبه من الصالحين فقد كان طيب القلب جـداً وكان نافعا للناس ولا نزكى على الله أحداً لكن هذا كان حاله بالرغم من مرضه الذي يُعــجز الرجال وقلت لها عندما يأتيك في الرؤيا بلغيه منى السلام وبعد مرور أكثر من أسـبوعين وفى اتصال هاتفي معها للاطمئنان عليهم قالت لي لقد أتاني في المنام وسـلمت لك عليه فسألتها وماذا قال ؟ قالت ابتسم وفرح ولم أندهش من النتيجة فهناك تلاقى الأرواح لكـن الجديد بالنسبة لي كيف تذكرت وهي في حال النوم كلامي وطلبي منها تبليغه الســلام ؟

* التجربة الثانية : كررت نفس الشئ لكن هذه المرة مع والدتي فقد كانت تحدثني كثيراً عن رؤيتها لوالدي عليه رحمة الله في المنام فكان الكلام يمر مرار الكرام ولا ألقى له بالاً كثيرا , فكانت نفـس النتيجة بل طلب منها تبليغي السلام أيضاً وذكر لها أنه سعيد بعمل قد عملناه سوياً أنا وأمي وفيه صلة رحم وزيارته في قبره وأخبرها عني ما لا يعلمه أحد إلا الله فعرفت أن كل ما جاء بكتاب الروح لأبن القيم صحيح وأن هذا فتح من الله عليه

ووجدت أن الإنسان يذكر في نومه ما قيل له وما دار معه حال اليقظة وتأكدت أنها الذاكرة القلبية ذاكرة الروح فهي بالفعل ذاكرة العقل الباطن والله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ ق37 ويقول ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ غافر19

وعن ذلك أيضا يقول معلم البشرية r ﴿ ما في القلوب قلب إلا وله سحابه كسحابه القمر بينما القمر مضئ إذا تجللته سحابه فأظلم إذ انجلت أضاء وبينما القلب يتحدث إذا تجللته سحابه نسى إذ انجلت ذكر ما كان نسى ﴾

فسبحان الله عالم الأسرار ومودع في النفس أسرار لا يعرفها إلا هو وصدق حيث قال : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85

فالذاكرة في الإنسان في القلب وهي ذاكرة العقل الباطن وتجدها ظاهرة في كبار السن وهي لا تتأثر بالشيخوخة ولا إصابات الدماغ فهي محفورة في القلب .



-في النوم يخرج الإنسان من عالم الشهادة وهو عالم المادة عالم الدنيا إلى عالم يشبه إلى حد كبير عالم البرزخ عالم الغيب بكل أسراره وخفاياه حيث تفصل روحه ويعرج بها إلى العرش والطاهر منها يؤذن لها بالسجود تحت عرش الرحمن , كما روى عن أبى الدرداء أنه قال ﴿ إذا نام الرجل عرج بروحه إلى السماء حتى يؤتى بها العرش فإن كان طاهراً أذن لها بالسجود وإن كان جنباً لم يؤذن لها بالسجود ﴾ , ورسول الله r يقول : ﴿ ما من عبد ينام يتملى نومًا إلا عروج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك التي تكذب ﴾

فالانفصال هنا انفصال غير تام والروح لها بالجسد تعلق فكل ما يراه الإنسان من رؤيا البشارة أو النذارة وهى في عالم الملكوت أو رؤى التحزين والتخويف والتي هي من الشيطان ينعكس ذلك على جسده ويظهر جلياً أثناء النوم فترى العين بها حركة سريعة وقد يصدر أصوات نتيجة ما يرى ويسمع ويشاهد في منامه وقد يظهر على الجسد آثار ضرب يكون رآه النائم في منامه وهنا فيه شبه لما يحدث للإنسان فى عالم البرزخ كما قال العلامة ابن القيم : إن للروح بالجسد تعلق في عالم البرزخ في القبر فلها به اتصال من ناحية وانفصال من ناحية فالانفصال غير تام حتى وإن فني الجسد واختفى عن الأنظار وبالتالي فعذاب القبر ونعيمه هو للأجساد والأرواح علي السواء .

- وفى النوم تلتقي الأرواح مع أرواح الموتى والأحياء أيضاً فقد يري الإنسان في المنام نتيجة حبه وتعلقه بإنسان آخر ما يحدث له وهو بعيد عنه ويتحقق ذلك في اليقظة وهذا مثال لتلاقى الأرواح .

-وفى النوم يخرج مخزون الذاكرة المختزنة فى القلب ( العقل الباطن) والذاكرة هي بالصوت والصورة تماماً كجهاز الفيديو فيرى ويسمع ويشاهد مخزون قلبه حال النوم في شكل رؤى وأحلام هذه بالاضافه إلى أن هناك ملك موكل بالرؤيا الصالحة الصادقة يضرب للإنسان المثل فيرى ويسمع وكأنه فى حال اليقظة , وكذلك الشياطين تتمثل للناس في صور متعددة لتحزين والتخويف وبث الأكاذيب فى النفوس وإثارة الفتنه والوقيعة بين الناس والله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ﴾ مريم83 فالشياطين تتلاعب بالناس في حالة اليقظة وفي حال النوم وما ينطبق على الكافرين ينطبق على عتاة ألعصاه من المسلمين .





الموت : هو الشقيق الأكبر للنوم وما الموت إلا نوم ولكن نوم عميق طويل يتبعه فناء الأجساد لترد وتجمع يوم القيامة ولو لم يكن هناك موت لم يكن هناك حياة ,.

ماذا لو لم يخلق الله الموت ؟ ماذا لو قضى الله على الإنسان بالنوم الطويل كحال أهل الكهف إلى يوم القيامة عند انقطاع رزقه وأجله ؟

فحال أهل الكهف ضرب الله على آذانهم سنين عدداً وظلوا بلا أكل بلا ماء وظلوا على هذا الحال من الرقاد ثلاث مائه وتسع سنين فالذي أبقى عليهم على هذا الحال طوال هذه المدة قادر على أن يبقى عليهم وعلينا إلي يوم القيامة نياماً لنستيقظ فقط يوم القيامة .

ماذا لو قضى الله على الإنسان بالنوم بدلاً من الموت ؟

أين يمكن أن يحتفظ بكل هذه الأجساد على سطح الأرض ،وإن أمكننا توفير هذه الأماكن فمن سيمكنه التعرف عليهم بعد مئات وليس آلاف السنين ، وما هي الفائدة من بقائهم على هذا الحال حيث انتفي التكليف والعمل ، ما الفائدة من جسد بلا روح ؟ .

ماذا كان سيفعل الأحياء بهذه المليارات من الأجساد النائمة ؟ لابد أنهم كانوا سيفكرون في وسيلة للخلاص منهم ، وبالتالي كان لابد من فناء الأجساد التي استوفت أجلها وانقطع رزقها في الحياة لكي تستمر الحياة على الأرض ، فقضى الله سبحانه وتعالى على الأجساد أن تتحلل وتفنى لكي تستمر الحياة فلولا الموت ما كانت الحياة ، وليعرف الإنسان مما خلق فمن الأرض خلق وإليها يعود .

-الموت هو نوم ، ماذا تقول الملائكة للعبد المؤمن بعد سؤال القبر ﴿ نم نومه العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ﴾

وما ألم الموت إلا ألم الفراق لذلك قال سيدنا محمد r عند موت ابنه إبراهيم ﴿ إن العين لتدمع وان القلب ليحزن و إنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون﴾ .

وقال تعالى﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157} ﴾ البقرة وقال تعالي :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ الملك2

-الموت قد يكون راحة من شرور كثيرة وفتن وبلاء قد لا يحتملها الإنسان ومن هنا جاء دعاء الرسول r ﴿ اللهم اجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر﴾ والمؤمن الحق لا يخاف الموت ولا يهابه فهو يعلم أنه واقع واقع والعاقل من عمل له وتزود وكان زادة التقوى ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ البقرة197 فالمؤمن الحق يحب لقاء الله والكافر والفاسق والفاجر ومن أشرب حب الدنيا وغاص في ملذاتها وشهواتها وركن إليها وغرته ومن أشرب حب المال وكانت عواطفه في معصية الله ومن أشرب حب النساء ومن أشرب حب الظهور وأن يشار إليه بالبنان هل يمكن لكل هؤلاء أن يفكروا في الموت إنما يأتيهم بغتة فما هو زادهم ؟

فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .

في النوم والموت يقبض الله أرواح البشر ويرد التي لم تستوفي رزقها إلي حسدها إلي حين ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 .







  الرؤي والاحالام 1243963571

  الرؤي والاحالام ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالتى بامبة
نائبة المدير
نائبة المدير
خالتى بامبة

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 3638
نقاط : 8435
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 120

  الرؤي والاحالام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرؤي والاحالام     الرؤي والاحالام Icon_minitime1الأربعاء 04 يوليو 2012, 5:01 pm

اسال الله العلي القدير ان يرفع البلاء عن كل مبتلي ويثبت له الاجر




  الرؤي والاحالام 025
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشيخ راضى البرعى
عضو / ة
عضو / ة
الشيخ راضى البرعى

الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 136
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/02/2011
العمر : 31

  الرؤي والاحالام Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرؤي والاحالام     الرؤي والاحالام Icon_minitime1السبت 20 أكتوبر 2012, 11:50 pm

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرؤي والاحالام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اولاد حارتنا :: منتدى الروحــــــــنيات :: عالم السحر والسحرة-
انتقل الى:  
تصحيح أحاديث وأقوال مأثورة لشيوخ اولاد حارتنا


بحث عن:

مع تحيات أسرة اولاد حارتنـــــــــــــــــا
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات