منتدى اولاد حارتنا
     موسي والخضر 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا      موسي والخضر 829894
     موسي والخضر 15761575160515761577
مراقبة الحارة
     موسي والخضر 103798


منتدى اولاد حارتنا
     موسي والخضر 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا      موسي والخضر 829894
     موسي والخضر 15761575160515761577
مراقبة الحارة
     موسي والخضر 103798


منتدى اولاد حارتنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أجتمــــــــــــــــــــــاعى شــــــــــامل - دينى - ثقافى - علمى - نصائح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
أولاد حارتنا ترحب باى حوارجى وتدعوهم على قهوة حارتنا لشرب المشاريب وتدعوهم لسماع درس التاريخ من أستاذ فطين مدرس التاريخ ومشاهدة احدث الأفلام وكمان تحميل الالعاب وبرامج للموبيل وتسمع حكاوى خالتى بامبة  وتتفرج على صور استوديو عمى أنس وتسمع من ميشو على احلى المغامرات

 

  موسي والخضر

اذهب الى الأسفل 
4 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
سعد يونس
Admin
Admin
سعد يونس


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5951
نقاط : 13515
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/08/2010
العمر : 57

     موسي والخضر Empty
مُساهمةموضوع: موسي والخضر        موسي والخضر Icon_minitime1الجمعة 08 أكتوبر 2010, 2:14 pm

موسوعة الدكتور / سيد نافع

موسي والخضر

] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85

وهي قصة عجيبة من أولها إلي آخرها فيها من المعجزات وخوارق العادات الكثير والكثير وفيها من العظات والعبر والدروس في

القضاء والقدر الكثير فقد وردت هذه القصة في صورة الكهف وهي صورة مكية .

- يروي البخاري:- أن موسي عليه السلام خطب يوماً في بني إسرائيل حتي أبكاهم فلما تولي عنهم تبعه رجل منهم فقال يا رسول الله أي الناس أعلم ؟

-فقال موسي : أنا فعتب الله عليه إذ لم يسند ذلك العلم إليه سبحانه وتعالي فأوحي الله إليه أن عبداً لي بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسي : يارب وكيف لي به

- قال : تأخذ معك حوتاً فتجعله بمكتل (جوال) فحيثما فقدت الحوت فهو ثم (أي هناك) .

- والمراد بمجمع البحرين : اختلفت فيه الآراء والأصح والله أعلم التقاء خليج السويس وخليج العقبة عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء

(محمية رأس محمد) ويقوي هذا الرأي أنه عندما تحرك موسي بعد خروجه ببني إسرائيل من مصر لم يجاوز شبه جزيرة سيناء حيث ضرب الله التيه علي

بني إسرائيل أربعين عاماً , ومن جهة أخري فإن رأس شبه جزيرة سيناء الجنوبي صخري وتكثر فيه الصخور والآكام وتتشابه فيه معالم تلك الصخور الأمر

الذي اختلط علي موسي وجه الصخرة التي كانت مكاناً للقاء مع هذا العبد الصالح الذي جَد في طلبه , فبينما كان موسي عليه السلام نائماً عند تلك الصخرة

ويوشع بن نون بجانبه مستيقظاً يحرسه إذ رأي عجباً أخذ بمجامع قلبه وعقله رأي الحوت يضطرب في المكتل ثم يخرج حياً بإذن الله متخذاً له في البحر طريقاً

علي وجه الماء وكلما مضي سار ما خلفه يبساً أي متجمداً .

- فقد روي البخاري من حديث بن عباس عن النبي r أنه قال:

﴿ وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار الماء عليه مثل الطاق فكان للحوت سرباً وكان لموسي وفتاه عجباً ﴾

ويزعم جماعة أن الحوت لم يكن ميتاً وأنه كان حياً وهذا قولاً يخالف الحديث المروي في البخاري عن بن عباس عن النبي r

وفيه أنه قال : ﴿ قال خذ نوناً ميتاً حيث ينفخ فيه الروح ﴾

والنون هو الحوت ولم يكن موسي عليه السلام وفتاه يعلمان أن الصخرة التي كانا عندها هي مكان اللقاء وتقع بين مجمع البحرين فانطلقا بعيداً عنها وجاوزاها

بمسيرة يوم وليلة فلما جلسا ليستريحا.

- قال موسي لفتاه "آتناً غداءنا" وشكا إليه ما لقيه من تعب في هذه الرحلة الشاقة الطويلة وعندئذ تذكر الفتي ما كان من أمر الحوت فاعتذر إليه بأن الشيطان قد

أنساه أن يذكره له وأخبره بعجيب ما رأي منه فعذره موسي عليه السلام ووجد في ذلك بغيته فقام ومعه فتاه يقصان الأثر ليصلا إلي تلك الصخرة التي كانا عندها

فهذا هو المكان المحدد للقاء .

﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً{61} فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا

نَصَباً{62} قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً{63}

قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً{64} فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً{65}﴾

-اللقاء الذي طال انتظاره :- الخضر مهيأ وفي انتظار موسي عليه السلام .

- لما انتهيا إلي الصخرة التي كانا عندها وجدا العبد الصالح الذي آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً فسلم موسي عليه فرد عليه السلام ، ثم قال وهو أعلم

من أنت ؟ قال أنا موسي قال موسي بني إسرائيل قال نعم قال فما شأنك ؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال أما يكفيك أن التوراة بين يديك وأن الوحي يأتيك

يا موسي ؟ ، عندها أخذ طائر بمنقاره من البحر فقال الخضر عليه السلام والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ، قال موسي

هل تأذن لي أن أصحبك وأخدمك علي أن تعلمني مما علمك الله ، قال له الخضر إنك لن تستطيع أن تصبر علي ما تري مني من الأمور التي لم تحط بها خُبرا قال له موسي

: ستجدني أن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً ، فاشترط عليه الخضر ألا يسأله عن شئ يراه مخالفاً لشريعته أو عن أي أمر يراه خارق للعادة أو منافي للمرؤه في الظاهر حتي

يحدثه عنه ويذكر له الحكمة من فعله ، فاتفقا علي ذلك وانطلقا إلي ساحل البحر وعن هذا اللقاء وهذا الحوار يقول رب العزة :-

﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً{65} قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً{66}

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً{67} وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً{68} قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً{69}

قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً{70} ﴾

وفي الآيات إخبار من الله عز وجل أنه قد علم الخضر ( هذا العبد الصالح ) من لدنه علماً خاصاً أفاضه عليه بلا واسطة ظاهرة ولذلك سمي هذا العلم " بالعلم اللدني" .

-وأنظر إلي تواضع موسي عليه السلام للخضر من أجل الحصول علي بعض مما لديه من علم بالرغم أن عنده التوراة فيها هدي ونور فقال له : هل أتبعك ؟ وفي هذا إستادان وأدب .

-والتبيع في اللغة : هو الخادم الذي يسمع ويطيع فهو يستأذنه ولا يفرض عليه ، وهكذا يجب أن يكون حال طالب العلم مع أستاذه فمن الدروس المستفادة من هذه القصة الرائعة

تواضع طالب العلم لأستاذه وعدم التكبر عليه واحترامه وأن يظل حاملاً لجميله ولا ينكره في يوم من الأيام وأن يذكره بخير دائماً معترفاً بفضله لا جاحداً له .

ونعود إلي قصة موسي والخضر عليهما السلام :-يأبي الخضر ويتمنع ويؤكد له أنه لن يستطيع صبراً علي ما سيراه ولكن موسي عليه السلام يستميت في الطلب فمن أجله عقد العزم

علي أن يظل ماشياً ولو لبث أحقاباً طويلة من الزمان ، وهذا درساً آخراً في الإصرار والعزم والأخذ بالأسباب في طلب العلم مع طلب العون من الله فيقدم موسي المشيئة طلباً للعون

من الله سبحانه وتعالي فيقول ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمرا ،ً فلابد للإنسان العارف بالله والمدرك للحقيقة أن يقدم المشيئة في أي شئ يعزم عليه ويقدم علي فعله

بل ويستخير الله فيه علي الأقل بقلبه ، ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ

مِنْ هَذَا رَشَدا ً{24}﴾ الكهف

ويظهر موسي عليه السلام كمال التواضع عندما يعده بأنه لن يعصي له أمراً مهما كلفه ذلك من مشقة وهذا درس آخر يستفاد من هذه القصة ( ما لم يكن هناك معصية)

ولا ينبغي لهذا العبد الصالح أن يأمر أو يفعل معصية .

موسي والخضر في السفينة

بعد أن اتفقا علي الصحبة انطلقا إلي ساحل البحر وجاءت سفينة فاستأذنا أصحابها في الركوب فأذنوا لهما ولم يأخذوا منهما نولاً (أجراً) مبالغةً في إكرامهما وطمعاً في

دعائهما لما رأوا علي وجهيهما من النور والهدي ، وبالرغم من ذلك خرق الخضر السفينة بقدوم كان معه فاشتاط موسي غضباً فذكره الخضر بشرطه فاعتذر اعتذارا جميلاً

فقبل الخضر عذره

َ﴿ انطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً{71} قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً{72}

قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً{73} ﴾

والظاهر أنه أراد عطبها وإتلافها لكن الحقيقة غير ذلك والحقيقة التي جلاها الله علي لسان الخضر في آخر الرحلة أن السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر وكان ورائهم

ملك يأخذ كل سفينة غصباً ، ويعتبر هذا قضاء أخف من قضاء فخرقُها هو للمحافظة عليها بدلاً من أن تسلب ويأخذها هذا الملك الظالم وهي مصدر رزقهم ورزق أسرهم

فقدر الله أن تتعطل وتُخرق علي ألا تفقد نهائياً فهي رحمة من ربك ، فكان درساً لموسي عليه السلام ألا يأخذ الأمور بظاهرها ، فقد يكون هناك حكمة لا يعلمها إلا الله ،

وليعلم أنه ليس أعلم أهل الأرض كما كان يظن ففوق كل ذي علم عليم ، والعلم هبه من الله يعطيه من يشاء من عباده: ﴿ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ

فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ البقرة269 والحكمة ثمرة العلم .

الدروس المستفادة من هذه الحادثة :-

- أن رحمة الله كانت بأصحاب السفينة لأنهم مساكين وهي مصدر دخلهم ورزقهم ، فالمساكين هم أكثر أهل الجنة فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي r

قال : ﴿احتجت الجنة والنار فقالت النار فيٍٍٍَ الجبارون والمتكبرون ، وقالت الجنة فيَ ضعفاء المسلمين ومساكينهم ، فقضي الله بينهما إنك الجنة رحمتي

أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما عليَ ملؤها ﴾ رواه مسلم

فالضعفاء والمساكين رحمة الله بهم في الدنيا كما أنهم أكثر أهل الجنة في الآخرة ، فهؤلاء البحارة المساكين وراءهم أسر ورزقهم علي الله ، وضمن الله لعباده

الرزق فأراد الله أن يحمي لهم سبب رزقهم (وهو السفينة) ، لنعلم أن الرزق مضمون ومكفول فمن علم أن رزقه علي الله علماً يقينياً فلا يحزن ولكن أكثر الناس لا يوقنون

، فكانت النجاة لهذه السفينة بالذات وليس غيرها ، فيجب أن ندرك أنها ليست السفينة الوحيدة التي تعمل في البحر فقد يكون هناك سفن أخري ولكن قدر الله أن تكون

هذه السفينة الناجية بفضله لأنها كانت لمساكين لنعلم قدرهم عند ربهم وأنه ليس بغافل عنهم وهو المسير لأمورهم وكذلك بقية خلقه وقد يكون هذا الملك الظالم مسلط

علي أصحاب سفن أخري عقوبة لهم (فالظالم سيف الله ينتقم به وينتقم منه)

- هذه الواقعة هي للقياس : فمثلاً هل تريد أن يأتي الخضر لسيارتك فيعطلها لكي تعلم أن هذا من قدر الله لك وقد يكون في مصلحتك وليس شراً كما يبدو لك ويقول لك

وما عطلتها عن أمري .

-هل تريد أن يأتي الخضر ليعطل لك آلة أو معدة أو جهازاً أو مصنعاً تقتات منه لتعلم أن هذه هي إرادة وقدر الله وقد يكون في هذا صالحك وأنت لا تدري .

-هل تريد أن يأتي إليك الخضر ليعرفك أن سبب تعطلك في الطريق وعدم لحاقك بالطائرة أو السفينة أو القطار

و تعطيل أعمالك قد يكون خيراً لك وأنت لا تدري ، ويقول لك إن هذه هي إرادة الله سبحانه وتعالي ، ويقول لك إن كل شئ في هذا الكون مقدر ومكتوب أذلاً في كتاب

لكي تحمد الله وتسلم بقضائه وقدره وتشكره علي نعمه .

-هل تريد أن يعرفك الخضر عندما يصرفك الله عن أمر تمنيته ودعوت الله فأخر استجابته لدعائك أو لم يستجيب لدعائك من الأصل أنه قد يكون في هذا مصلحتك وخيرك

وأنت لا تدري ﴿ وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً ﴾ الإسراء11

لابد أن نعلم أن كل شئ مقدر ومكتوب أذلاً فلابد من التسليم والرضا بقضاء الله وقدره .

-روي في البخاري من حديث عمران ابن حصين أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونســـألك عن أول هذا الأمر فقال r

﴿ كان الله ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه علي الماء ، وكتب في الذكر كل شئ ﴾

وقال تعالي ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{22}﴾ الحديد ،

إن كل مصيبة تصيب الإنسان هي في كتاب من قبل أن يخلق الأرض والنفس والمصيبة .

- وروي مسلم في صحيحة أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله r قال : ﴿ كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض

بخمسين ألف سنة وعرشه علي الماء ﴾

-وروي أبو داود في سننه عن أبي حفصة الشامي قال : قال عبادة ابن الصامت لابنه يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتي تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك

وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله يقول :

﴿ إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له اكتب ، فقال : رب وماذا اكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شئ حتي تقوم الساعة ﴾ يا بني سمعت رسول الله يقول

﴿ من مات علي غير هذا فليس مني ﴾

-وكتابة القلم للقدر كان في الساعة التي خلق فيها لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت حدثني أبي قال : دخلت علي عبادة وهو مريض

أتخايل فيه الموت فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي ، فقال أجلسوني فلما أجلسوه قال : يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالي

حتي تؤمن بالقدر خيره وشره ، قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره ؟ قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك ، يا بني إني

سمعت رسول الله يقول ﴿ إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجري في تلك الساعة بما هو كائن إلي يوم القيامة ﴾، يا بني أن مت ولست علي ذلك دخلت النار .

-وعن عبد الله ابن عباس قال : كنت يوماً خلف النبي فقال لي ﴿ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك

، إذا سألت فسل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك قد كتبه الله لك ، وإن

اجتمعوا علي أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ﴾

رواه الترمذي وقال حسن صحيح



وعلي المسلم أن يعلم أن الله إذا أراد شيئاً يسر له الأسباب لأنه ربط بين الأسباب والمسببات في قانون الكون وأخفي مشيئتهُ وراء هذا القانون ، فالأسباب الظاهرة

والباطنه لا تعمل إلا وفق إرادته سبحانه وتعالي وهذا يدركه صاحب القلب السليم ، وفي حادثة السفينة جسد سبحانه القدر في شخص الخضر وهو السبب الظاهر

لتنفيذ قدره ومشيئته لكي نعلم أن الأسباب الظاهرة للأحداث لا تعمل إلا وفق إرادته سبحانه وتعالي ، فلا داعي لتعلق القلب بالأسباب الظاهرة فهو يسيرها ويعطلها وفق مشيئته .

فالرزقُ يأتي بالأسباب الظاهرة وأحياناً يأتي بدون أسباب ظاهرة كما حدث مع العذراء مريم ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا

رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ آل عمران37 ، وهذا هو رزق القدرة وهو لخاصة خلقه

لكي ندرك أن الله موجود ومتكفل برزق عباده يقيناً بالقلب وليس باللسان ، ولكن الله ربط الرزق بالأسباب الظاهرة للأخذ بها وعمارة الكون وهو قادر علي رزق عباده

جميعاً برزق القدرة دون عناء منهم لكن أجلهُ الله لعبادة المؤمنين في الآخرة جزاءاً لهم بما كانوا يعملون ، فرزق الآخرة هو رزق القدرة

﴿ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ﴾ الزمر34 .

-ويقول الله سبحانه وتعالي في الحديث القدسي : تأكيداً علي أن كل شئ مقدر ومكتوب ومقسوم ولابد من إرجاع كل شئ إلي الله سبحانه وتعالي فإليه يَرجع الأمر كله .

﴿ يا بن آدم لا تخف من ذي سلطان مادام سلطاني وملكي لا يزول ، لا تخف من فوات الرزق مادامت خزائني مملوءة لا تنفذ ، خلقتُ الأشياء

كلها من أجلك وخلقتُك من أجلي فسِر في طاعتي يُطِعك كل شئ ، لي عليك فريضة ولك علي رزق ، فإن خالفتني في فريضتي لم أخالفك في

رزقك ، إن رضيتَ بما قسمته لك أرحتُ قلبكَ ، وإن لم ترضي بم قسمته لك فوعرتي وجلالي لأسلّطنّ عليك الدنيا تركض فيها كركض

الوحوش في البرية ولا ينالُك منها إلا ما قسمتُه لك وكنت عندي مذموماً.......﴾

وهذه القصة لم ترد في القرآن إلا لكي نتعلم منها ونستخلص العظات والعبر والدروس لتكون نبراساً لنا في الحياة ولا نأخذ بظواهر الأمور ، فقد يكون الأمر في ظاهره شراً

وباطنهُ الخير كله لكن من يعي ويعقل ، وأحياناً يظهر الله لنا حكمة هذا الشئ ولو بعد حين ، فلابد من التسليم بالقضاء والقدر خيره وشره

﴿ فالهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ﴾ .

فيجب علينا أن نحمد الله في كل الأحوال ، فأحياناً يتعلق الإنسان بامرأة ويقتله العشق والهوى ويتمني زواجها ويعتقد أنه من غيرها سيموت وهو لا يعلم أنها

قد تكون سبباً في إدخاله مصحة الإمراض النفسية أو أن يهيم في الأرض علي وجهه فمن الأفضل ألا تكون من قسمته و نصيبه فلا يحزن ويسلم الأمر لله ويرضي بقسمته .

﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ البقرة216

*- هل كان يكفي أن ينصحهم الخضر بعدم الإبحار مثلاً ويترك لهم حرية الاختيار ويكتفي بنصحهم ؟ لا ، كان لابد من خرق السفينة حتي إذا وقعت في يد الملك

الظالم وجنوده وجدوها تألفه و معطله فينصرفوا عنها ويتركوها لأصحابها ، كما أنه ابتلاء واختبار لهم فيما أصابهم و أصاب سفينتهم ، فإذا صبروا رُفعت درجتهم عند الله

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ العنكبوت2

فلم يدع الله الاحتمال بأن تغلب علي البحارة أنفسهم فلا يستمعوا للنصح والإرشاد كما حدث للمسلمين في غزوة أحد عندما غلبت علي الرماة أنفسهم وعصوا

أمر الرسول ونزلوا لجمع الغنائم فكانت النتيجة المعروفة .

فوضعهم أمام الأمر الواقع ، ففي النفس ضعف أمام المادة ، وكذلك إظهار الدرس العملي في القضاء والقدر لموسي عليه السلام ولنا كذلك .

الخضر و قتل الغلام



﴿ فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً{74} قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً

{75} قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً{76} ﴾ الكهف

وتقبل الخضر اعتذار موسي عن المرة الأولي (حادثة السفينة ) وذكره بالشرط الذي اشترطه عليه ومضيا معاً في طريقهما إلي حيث يشاء الله سبحانه وتعالي ،

ويجد الخضر في الطريق غلاماً يلعب مع الغلمان قيل إنه كان أحسنهم وأوجههم شكلاً وجمالاً فأخذه بعيداً عنهم وقتله أمام موسي عليه السلام فيشتاط موسي

غضباً ولم يستطيع أن يتحكم في نفسه ومشاعره ، فقد رأي فعلةً أشد من سابقتها وأفدح منها خطباً إذ كانت الأولي شروع في قتل أما هذه فقتل مع سبق الإصرار

والترصد ، وقعت علي نفس إنسانيه بريئة براءة الطفولة لم تقترف إثما ولم تأتي منكراً ، وهذه فعله تخالف كل الشرائع السماوية وجزاء من يقترفها القصاص العادل

، هذه الحادثة والتي ورد ذكرها في القرآن لم تنزل لتكون أساس من التشريع في حياة البشر في أي وقت وحين ، لكن وردت للعبرة والعظة فقط ، لكي ندرك الحكمة

من وراء موت الغلام الذي انتهي عمره ورزقه فعلاً في الدنيا كما حدده الله في علمه مسبقاً .

فإن خرج علينا في يوم من الأيام أحد المخابيل والمجانين وادعي أنه يأتيه وحي السماء وفعل نفس الفعلة أو مثيلها مما يخالف الشرع والدين هل يمكن أن نقبل منه ذلك ؟

بالطبع لا ، فما هو دليله علي وحي السماء له وأن هذا الأمر من عند الله كما يدعي ؟ فالخضر دليله هو وجود موسي عليه السلام معه وهو نبي ورسول متصل بالسماء ،

فهذه القصة طرفيها عبد صالح ونبي مرسل يأتيه وحي السماء ، فلا سبيل للشك والريبة فإن لم يتوفر هذا الشرط وهذه الصحبة وهذا محال لأن محمد r هو آخر الأنبياء

والرسل ، فأي إنسان يدعي هذا فهو مخبول ومصيره القصاص .

-والخضر عليه السلام لم ينقص من عمر الطفل شيئاً كما قد يتبادر للذهن ، فقد امتثل للأمر الإلهي ونفذ ما هو مأمور به وهو إنهاء حياة هذا الغلام ، وكان يمكن أن

يحدث ذلك بشكل آخر كأن يلدغه عقرب مثلاً ، لكن أراد الله سبحانه وتعالي أن تكون بهذه الصورة للفت الأنظار والانتباه وتجسيد القدر ، والسبب الظاهر في عملية

القضاء والقدر ما هو إلا أداة الله في تنفيذ قدرة وحُكمه .

فجاء بموقف تراجيدي وخارج عن المألوف قد يثير في النفس شئ لمن لا يدرك الحقيقة ، فالحادثة قتل مع سبق الإصرار وجاءت علي يد رجلاً صالح ومعه نبي مرسل ،

وبالرغم من أن الموعظة واردة في الآيات كما أخبر بها الخضر في نهاية الرحلة ، وهي أن والدا هذا الغلام كانا مؤمنينً فخشي من طغيانه عليهم ومجاراتهم له في كفره ،

فأراد الله أن يبدلهما من هو خير منه ، ومع العلم بكل هذا كما هو مذكور في القصة وواضح في الآيات إلا أنه قد يثير في النفس تساؤل ، لماذا أرسله الله إليهم إذًن ؟

وألا توجد طريقة أخري لإنهاء حياة هذا الطفل ؟ كأن يمرض فيموت أو يرسل الله له عقربا أو ثعبانا فيلدغه فيرديه قتيلاً ويكون هذا هو قدر الله له ، فهذه الطريقة يصعب

علي النفس تقبلها ، ولا ضير في ذلك فقد أصاب موسي هذا الشعور ونحن لسنا كموسي وهو يعلم أن هذا الإنسان صالح وأعلم منه ومؤيد من الله وجاء ليتعلم منه ،

و ضرب في الأرض كي يلتقيه ويتعلم منه .



لماذا حدثت علي يد هذا الرجل الصالح وبهذه الطريقة التراجيدية ؟

من يلهمه الله الحقيقة ويعرف السبب الحقيقي يقتنع ويرتاح فعلاً ويسلم كل أموره إلي الله .

تعالوا نتفق علي عدة نقاط :-

-هذا أمر إلهي ووحي من الله لهذا العبد الصالح ولا سبيل للشك والريبة في ذلك .

- لكل أجل كتاب فالموت واحد والأسباب متعددة ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ الأعراف34

- لو مات هذا الطفل في سريره أو لدغه عقرب أو ثعبان مثلاًً هل كان هذا العقرب أو الثعبان يمكن أن يوصل إلينا أمر الله وحكمته في موت هذا الغلام ؟ بالطبع لا

، فكان لابد أن تنهي حياته علي يد من يستقبل الأمر من الله وينفذه ثم ينبأ بعد ذلك عن أمر الله وحكمته ، فكان لابد أن تكون علي يد إنسان وبهذه الطريقة الدرامية

لتلفت الانتباه أكثر ، فهناك ملايين من الأطفال يموتون في أسرتهم وبلدغ عقارب وثعابين وفي حوادث سيارات وسقوط من علو ، هل هناك من يدرك الحكمة والموعظة

وراء ذلك ويعلم أنها بقدر الله ومشيئته ويسلم ويرضي بقدر الله ؟. فما هي إلا الأسباب الظاهرة ، لكن يدخل الشيطان ليقول للناس لو كان كذا لكان كذا ، وقد حذر الرسول

من كلمة لو فإنها تفتح عمل الشيطان ، فلا يغني حذر من قدر وهذه ليست دعوة للتخلي عن الحيطة والحذر ، بل لابد أن نأخذ بكل أسباب الحذر والحيطة قدر المستطاع

في كافة الأعمال ونعتمد علي الله سبحانه وتعالي بأن تتعلق قلوبنا به سبحانه لا بالأسباب .

الخلاصة عمر الطفل انتهي وكان يمكن أن يكون بطريقة أخري لكن الله أراد هذه الطريقة لعدة أسباب :

-تعليم موسي ألا يأخذ بظواهر الأمور ولإثبات أن فوق كل ذي علم عليم وأن مرد العلم كله إلي الله سبحانه وتعالي .

-لنتعلم منها ونستخلص الدروس والعظات والعبر فليس من الضروري أن يكون هناك خضراً آخراً ونبي مرسل معه لينهي حياة طفل ثم يذكر لنا الحكمة ، ويقول أن ذلك

من وحي السماء وأن الأمر كله راجعاً إلي الله ، فهناك من يموت في سريره وهناك من يمرض فيموت وهناك من يقع من الدور الخامس وهناك من يموت بعد مولده مباشرة

وهناك من يموت في بطن أمه وكلها من أمر الله ، فالأمر لله وحده وإليه يرجع الأمر كله ، ( تتعدد الأسباب والموت واحد ومن لم يمت بالسيف مات بغيره)

- علينا أخذ العبرة والعظة من هذه القصة قد يكون في الموت خير ونحن لا نعلم وهو واقع ، المشكلة أن الناس تنسي الموت وقد يكون أقرب من شرك النعل ولا يدرون

، فالشيطان يمنيهم بطول الأجل ويعدهم الأماني

﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ النساء120

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ الجمعة8 .

﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ النساء78

وما زادت متاعبنا إلا للجهل ولقلة الإيمان بالقضاء والقدر فتجد الناس يتعلقون بالأسباب الظاهرة.

- وليس من الضروري أن يكون هناك من ينبئك عن الحكمة والعظة فيما تتعرض له في حياتك فيجب أن يدركها قلبك ، فالقصص في القرآن لم تأتي للتسلية إنما

للاعتبار والتعلم والتدبر . فقس علي ذلك كل مصيبة أو اختبار أو فتنة تصيبك في حياتك لكي تعبد وتسلم وترضي فقد يكون فيها الخير لك وأنت لا تعلم فرسول الله

r يقول :

﴿عجباً لحال المؤمن إن أمره كله لخير إذا أصابته مصيبة صبر فكان خير له . وإذا أصابته حسنة شكر فكان خير له ﴾ ،

وأي مصيبة تصيب الإنسان إما مثوبة أو عقوبة كما قال علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ، وهي من عند الله ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ

اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً(78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ

فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (79) ﴾ النساء

﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

وهي بما كسبت يد الإنسان ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾الشورى30

- تعالوا بنا إلي الطفل :- روي في الصحيحين عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﴿ إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً ولو

عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً ﴾

في الحياة نجد ذلك حادث فمن الناس من يتمني أن لو لم يرزق بالولد لإفراط الأبناء في العقوق وسوء المعاملة وإيداعهم دور المسنين نزولاً علي رغبة زوجاتهم

وهم أحوج ما يكون للرعاية وأن يأنسوا بأبنائهم ، وهذا الإنسان العاق لوالديه هل فيه خير لغيرة ؟

-تعالوا بنا إلي والدا الطفل :- كما تذكره القصة إنهم كانوا مؤمنين وبالرغم من ذلك قُتل ابنهما وهم لا يعرفون القاتل فقد انطلق إلي حال سبيله وقيدت القضية ضد

مجهول ، قُتل الطفل بعيداً عن نظرائه وأقرانه ، وقد وصف الله حالهم في القصة بأنهم مؤمنين وهذه فتنة لهم ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ العنكبوت2"

فكلما كان في إيمان المرء صلابة زِيد له في اختباره و ابتلاءه ، وهذا يظهر لنا أنهم سيصبروا لحكم الله ويحتسبونه عنده ، وفي هذا ابتلاء لهم لترتفع درجتهم عنده سبحانه وتعالي

، والله سوف يلهمهم الصبر والسلوان ويربط علي قلوبهم ، أما إذا حدثت هذه القصة لغير المؤمنين أو من يعبد الله علي حرف أو من كان في إيمانه ضعف وخلل فقد تكون عقوبة

لهم فينقلبوا علي أعقابهم فيخسروا الدنيا والآخرة

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ الحج11

- والمؤمن الحق يجب ألا يتسخط علي الأسباب لأنه يعلم أن وراء الأسباب مسبب وهو الله سبحانه وتعالي القيوم علي شئون ملكه وهو الذي لا يغفل عما يعمله الظالمون إنما

يمهلهم حتي إذا أخذهم لا يفتلهم فأن أفلتوا من عقاب الدنيا فعقاب الآخرة في انتظارهم وهو الأشد والأقسى.

-وأنت يا صاحب الولد ادع الله أن يهبه لك وأن يبارك لك فيه ولا يفتنك به ، واعمل علي تربيته علي طاعة الله وحب رسوله واعلم أن الذرية هي هبة من الله

﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ{49}

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ{50}﴾ إن شاء استردها وقتما شاء ، فادع الله وصر في الدعاء والطلب أن

يهبها لك ويحفظها بحفظه وبسترها بستره وأن يجعلها قرة عين لك في الدنيا والآخرة ، واعلم أنك مسئول عنها أمام الله فلا تنشغل عنها وتتركها لأصحاب

السوء أو للشارع يقوموا بتربيتها لك فتفاجأ بإدمان المخدرات أو من يتصل بك من يقول تعالي استلم ابنك أو ابنتك من قسم الشرطة إنهم ضبطوا في قضية

مخدرات أو آداب لا قدر الله وأنت مشغول بدنياك تجمع المال من حلاله وحرامه وغارق في ملذات الحياة وتدعي أنك تبحث عن تأمين مستقبلهم ، فمن

الأفضل أن تترك ابنك رجل صالح عابد مؤمن يُعتمد عليه من أن تترك له ثروة جمعتها له من حلال وحرام وتتركه يلهث في الدنيا وراء المال ولا يعرف طريق ربه ومولاه

، فأنت بذلك تكون قد صدرت إلي الدنيا شيطان جديد من شياطين الإنس . واعلم إن صلح حالك صلح حال ذريتك وبيتك ، واستعن بالله سبحانه وتعالي عليهم ،

واعلم أن أولادك وزوجتك فتنة فكن حذر ولا ترتكب المحرمات وتقترف الذنوب في سبيل إرضائهم وتلبية احتياجاتهم ، وربهم علي الطهارة والنقاء وكن قدوة

حسنة ولا تبالغ في الإسراف لإرضائهم ولا تقتر عليهم وابتغي بين ذلك سبيلاً .

بناء الجدار وإعتراض موسي عليه

بعد الموقف الحاسم والعتاب الحاد الذي كاد أن يؤذن بالفراق نتيجة لقتل الغلام ، انطلقا الخضر وموسي عليهما السلام في أرض الله حيث شاء الله تبارك وتعالي ،

حتي أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فنزلا في مكان خرب فوجدا فيه جداراً آيلاً للسقوط فنقضه الخضر وأعاد بناؤه من جديد كأحسن ما يكون البناء

، فتعجب موسي عليه السلام من صنيعه هذا وعبر عن مشاعره بكلمة لم يري فيها إخلالاً بالشرط الذي قطعه علي نفسه ورأي الخضر أنها القاضية بالفراق فصرح له بذلك

، ولكن لم يفارقه حتي أنبأه بتأويل ما لم يستطع عليه صبراً .

﴿ فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً

{77} قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً{78} ﴾

ومن هذه الواقعة نستخلص العبر والدروس الآتية:-

-كيف يطلب الخضر أجراً علي عمل أداه متطوعاً لم يكلفه به أصحاب الجدار ؟

إن فعلت خيراً تبتغي به وجه الله وعملته متطوعاً فلا تطلب الأجر عليه إلا من الله سبحانه وتعالي حتي وإن كنت في أشد الحاجة إليه ، أما إن كُلفت بعمل ما فلك أن تأخذ

عليه الأجر قبل أن يجف عرقك .

وما فعله في الظاهر من تلقاء نفسه والحقيقة أنه مكلف به من ربه ، لكن من أين يعرف موسي ، فالجوع والتعب وسوء معاملة أهل القرية أنسي موسي هذه الحقيقة ، فموسي

عليه السلام ينظر إليه بدهشة وهو يضع لبنة علي لبنة ولا يبالي بما هما فيه من جوع ونصب ، والقوم ليسوا أهلاً للمعروف ، والمكان الذي يبني فيه الجدار خرب ويخلو

من السكان ، وبناؤه عملاً في غير محله وشغل في غير وقته والحاجة لا تدعو إليه ، فهناك من الأمور ما هو أهم منه وهو البحث عن الطعام والشراب والمأوي ، فأراد

موسي أن يصرح له عما يدور في نفسه من هذه الخواطر وغيرها بكلمة فيها عرض وليس فيها اعتراض ﴿ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ وقد يكون في هذه الكلمة

استحسانا لبناء الجدار وإكباراً لمرؤة الخضر ، واستحقاقا لأخذ الأجر عليه لو شاء فإن لم يشاء فهو وشأنه ، ومن الأولي شرعاً وعقلاً أن يأخذ علي هذا الأمر أجراً لو

كلفه صاحب الجدار بذلك ، ليشتري به ما ضن عليه القوم من حق الضيافة من الطعام والشراب لكن هل كلفه صاحب الجدار بذلك ؟

إنه كان لغلامين يتيمين في المدينة فمن أين لهم بالمال ؟

ومن أين يعرف موسي فهو لم يحط بالأمر خُبراً ؟

فإرادة الله أن يحفظ الكنز المدفون في الجدار للطفلين اليتيمين حتي يبلغوا أشدهما ويستخرجا كنزهما ويستفيدوا به ، وذلك لأن أبيهم كان صالحاً .

وعن الكنز المدفون في الجدار ، يروي عن أبي ذر مرفوعاً إلي النبي r أنه قال :

﴿ إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه ، لوح من ذهب مصمت مكتوب فيه عجبت لمن أيقن بالقدر كيف نَصَب( تَعِب ) ؟!

وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك ؟! وعجبت لمن ذكر الموت كيف غَفل ؟! ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴾ وروي عن الحسن البصري

وجعفر الصادق وعمر مولي غفره نحو هذا.

-عندما يحرمك الناس تذكر دعاء سيدنا محمد r ﴿ اللهم لا تحوجنا إلا إليك وإن جعلت حاجتنا عند أحد من خلقك فرقق قلبه علينا﴾ .

تفتح لك الأبواب المغلقة .

vتذكر أن تقواك وصلاحك هو الباقي لأولادك ، فلكون والد هذين الطفلين كان صالحاً أرسل الله إليهم من يحافظ لهم علي ما تركه لهما .

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ﴾ النساء9

vكفالة اليتيم والمحافظة علي ماله والعطف عليه فقد قال r ﴿ أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي ﴾ .

-أن تحسن إلي من أساء إليك وهذه درجة عالية من الإيمان ولا يستطيعها إلا مؤمن بقلبه حقا ويبتغي وجه الله .



-وتعالوا بنا إلي العظة الأخيرة والجميلة في القصة في مجملها :

كان علي المعلم أن يكشف لتلميذه عن خفايا هذه التجربة المثيرة والرحلة الغريبة التي أراه منها ظاهراً لا يتفق مع أي عقل ولا يلتقي مع تقرير أي إنسان فأخبره بالحكمة

من وراء خرق السفينة ثم أخبره بالحكمة من قتل الغلام ثم أخبره بالحكمة من وراء بناء الجدار فهذه القصة هي ( بيان علي المعلم كما يقول العسكريون ).

لنقرأ الآيات بتدبر وفهم :

﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً{79} وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ

مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً{80} فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً{81} وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ

يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ

عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً {82}﴾ .

تأويل هذه الأحداث الثلاثة ترجع في جملتها إلي مقصد واحد خفي علي موسي عليه السلام وهو :-

البر والرحمة والإحسان بأصحاب السفينة .

البر والرحمة والإحسان بوالدي الطفل .

البر والرحمة والإحسان لليتيمين وأبيهما فقد كان رجلاً صالحاً ، فالرجل الصالح يحُفظ في ذريته .

وكان ختام التأويل هو المسك الذي أراح القلوب والعقول وأثلج الصدر وأنزل السكينة في قلوب المؤمنين ، إذ رد الأمر كله لصاحب الأمر ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾

وهذا الختام لم يترك لموسي ولا لنا كمسلمين مجالاً للشك والريبة وعلمنا الحِكم التي تخفي علينا كثيراً

-وقوله ﴿ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ دليلاً علي أنه t كان نبياً وأنه فعل ما فعل عن أمر الله ووحيه ، وزعم بعض الناس أنه شرب من ماء الحياة فخلد وأنه

باقي إلي الآن ، وهذا خطأ في المعتقد فقد قال تعالي لرسوله r ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ الأنبياء34 ، فهو عبداً صالح ونبي

لكن ليس مرسلاً فهو ليس صاحب رسالة ، وفرق بين (النبي) و(الرسول) و(النبي الرسول)

-وانظر إلي الأدب الجم من الخضر عليه السلام مع ربه :

في الحادثة الأولي قال ﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ نسب العيب إلي نفسه ولم ينسبه إلي الله وهو الذي أمره بذلك

وفي الحادثة الثانية ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً{80}

فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً{81} ﴾

أدخل إرادته وخشيته مع إرادة الله سبحانه وتعالي في حفظ الأبوين من طغيان الولد ، ولم يدخل نفسه في عملية الإبدال فهي من أمر لله الوهاب

، والظاهر أنهما إرادتين إرادة الله وإرادة العبد الصالح ، والحقيقة أنها إرادة واحدة وهي إرادة الله سبحانه ، لما علم من الله مصير والدي الغلام المؤمنين

الآتي مستقبلاً أدخل إرادته مع إرادة الله في أن يبدلهما ربهما من هو خيراً منه ، وهكذا يجب أن يكون حال المؤمنين مع بعضهم البعض في درء الشر وحب الخير

، فأشرك إرادته ورغبتهُ مع إرادة الله لوالدي الغلام ولا بأس ولا تعارض ، فالأمر والوحي من الله لكن عندما عرف الحقيقة من الله كانت إرادته ومشيئته وفق مشيئة الله

، وهذا درس لنا فيجب أن تكون إرادتنا وفق إرادة الله ومشيئته ، وهذا يكون بالتسليم الكامل والرضا في كل أمورنا وبالتالي نسلم ونرضي بقضاء الله وقدره فتكون

بذلك إرادتنا ومشيئتنا هي وفق إرادة الله ومشيئته ونكون حينئذ من المؤمنين الداخلين في ولاية الله -فالمؤمن الحق هو من يتخلي عن إرادته بإرادته ويطلب من الله أن

يختار له ويدرك أنه لا يحسن الاختيار﴿ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ النحل74 ، فإذا اختار الإنسان بين البدائل عليه أن يطلب من الله التيسير و التوفيق إن كان

فيه خير ويطلب منه أن يصرفه عنه إن كان فيه شر وأن يرضيه بما قسمه له ومضمون ذلك ﴿الاستخارة﴾ .

- فالمؤمن الحق هو من يتخلي عن إرادته بإرادته في كل أمور حياته وعندما يعتاد علي ذلك يعرف أن الله إذا أراد له شيئاً يسر له الأسباب للحصول عليه وإذا لم يجد

التيسير فعليه بالتريث ، فالمؤمن دائماً في معية الله سبحانه وتعالي وهو المتولي أمرة ﴿ اللهم لا تكلنا إلي أنفسنا طرفة عين ولا تكلنا إلي الأسباب فنتخبط فيها

ونضل ونشقي ، اللهم علي ما ترضاه منا أعنا ولا تجعل اعتمادنا إلا عليك يا أرحم الراحمين وفي الحادثة الثالثة قال ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ ﴾

فهو عمل جليل ظاهراً وباطناً لذلك أسند الإرادة إلي الله سبحانه وتعالي

وأخيرا قال ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ فتعددت شكل الإرادات في الظاهر ولكنها إرادة واحدة وهي إرادة الله سبحانه وتعالي ، وإرادة المؤمن يجب

أن تكون وفق إرادة الله ، قال رسول الله ﴿ لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به﴾ أو كما قال

-ولاحظ التعبير القرآني البليغ بعد أن أخبر الخضر موسي بتأويل الأحداث كلها قال له :

﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ ولم يقل ﴿ تستطيع عليه صبراً ﴾ وذلك لأن الأمر بالنسبة لموسي كان يجب ألا يحتاج إلي كل هذا الاعتراض

، فهو يعلم من الله سبحانه وتعالي أن هذا الرجل هو أعلم منه ، وكانت تكفي إشارة الله سبحانه وتعالي إليه ليدرك أنه لا يفعل شئ من وحي خياله ولا فيه معصية لله

ونسي أنه عانى الأمرين في سبيل الوصول إليه وقد أهلهُ الخضر لما سيحدث وأشترط عليه الصبر .

﴿ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً{67} وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً{68} ﴾ فرد عليه موسي قائلاً

﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً{69} قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً{70} ﴾ .

إذن هناك إشارات وتمهيد واشتراطات فلما الاعتراض ؟ الأمر بالنسبة لموسي لم يكن يستحق منه كل هذا العناء والجهد النفسي بالرغم من غرابة الأحداث ، و يجب

أن يكون لنا كذلك فيجب أن نسلم ونقبل ما هو من عند الله دون قيد أو شرط شريطة أن يكون صحيحاً ووارد من الله .

-وبالتالي يجب أن يؤمن المسلم بالقرآن كله فلا يؤمن ببعضه ويترك بعضه ، كذلك الحال بالنسبة لسنة الحبيب المصطفي r فما صح عنه قولاً أو عملاً أو تقريرا

يجب أن يؤخذ كله مهما كانت درجته طالما أنه حديث حتى وإن كان ضعيف كما يصنفون ، فهذا التصنيف يجب أن يكون للناحية الأكاديمية بالنسبة للعلماء

أما بالنسبة للعامة يجب أن يأخذ بالأحاديث النبوية حتى وإن كانت ضعيفة ولنرفض الأحاديث الموضوعة والتي لا أصل لها فقط .

فالأحاديث يجب أن تصنف إما حديث نبوي وإما موضوعة ، حتى لا تتفرق الأمة وتتفرق الأئمة وتختلف الفتاوى ويظهر من بيننا من يقول نترك السنة لأنها فرقت

الأمة ونعمل بالقرآن فقط ، فهذه طامة كبري أصابت الأمة نتيجة الاختلاف والمبارزات بين الدعاة في الفضائيات ، وعلي علماء الدين الذين يخافون الله أن يدركوا

خطورة هذا الموقف وخطورة ما يحدث في الفضائيات وأمام الناس من اختلاف ومبارزة بين الدعاة ، وفي كثير من الأحيان يلعب الكثير من المذيعين بهم ، فيجب

علي الداعي أن يكون هدفه مرضاة الله والصالح العام وليعمل علي تجميع الأمة وليس الانتصار لنفسه وتحقيق المكاسب الدنيوية الزائلة من شهرة ومال ، فالدين رسالة

أسمى من ذلك وليعلموا أنهم مسئولون أمام الله .

والداعي أحد ثلاثة :-

- داعي يهدي بغير هدى المصطفى تعرف منه وتنكر .

- وإما داعي يقف علي أبواب جهنم من أجابه إليها قذفه فيها وعندما سؤل الرسول r عنهم قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا كما سنذكره في الحديث الصحيح

المروي في البخاري عن الرسول r

-والثالث داعي إلي الله علي بصيرة ومقتفي أثر الرسول ويهدي بهدية r .

فقد روى البخاري في صحيحة عن حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت : يا رسول الله

إنا كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟

§ قال : نعم .

§ قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟

§ قال : نعم وفيه دخن . . قلت : ما دخنه ؟ قال : r : قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر .

§ قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟

§ قال : نعم . . دعاة علي أبواب جهنم . . من أجابهم إليها قذفوه فيها .

§قلت : يا رسول الله صفهم لنا .

§ قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .

§ قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟

§ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم .

§ قلت : فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة ؟

§ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضى بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت علي ذلك.﴿صدق رسول الله r ﴾

تلخيص المراحل التي سيمر بها المسلمين كما جاء في الحديث :-

- ما قبل الإسلام : جاهلية وشر .

-الخير : في بداية ظهور الإسلام .

-شـــر : الفتنة الكبرى ومقتل عثمان وعلي .

-خير : وفيه دخن قوم يهدون بغير هدي الرسول .

-شــر : تفرق المسلمين إلي فرق وجماعات ودعاة تقف علي أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ، قال الرسول r والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي

علي ثلاث وسبعين شعبة كلها في النار إلا واحدة)

-روى في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :

قال رسول الله r : ﴿ إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء ؟ قال : النُزَاع من القبائل ﴾

طوبى : من الطيب وتفسر بالجنة ، النزاع : جمع نازع وهو الغريب الذي نزع وانفصل عن أهله وعشيرته نصرة للإسلام وقياماً بأمره .

وفي رواية أخري أنه قال : عندما سؤل عن الغرباء قال r : ﴿ الذين يصلحون ما أفسدهُ الناس من سنتي والذين يحيون ما أماتوه من سنتي ﴾

. والحديث خرجه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراًُ وهو بتمامه عند الترمذي من حديث عمرو بن عوف وحسنه .

وفي حديث آخر قال : ﴿ الغرباء ناس قليلون صالحون بين ناس كثير ، من يبغضهم في الخلق أكثر ممن يحبهم ﴾ . رواه أحمد في المسند .

ونحن الآن في أواخر المرحلة الرابعة وعلي أعتاب الخامسة فقد تفرقت الأمة إلي فرق وجماعات كل منهم يعتقد أنهم هم الفرقة الناجية والحل الأمثل كما قال الرسول

r هو اعتزال كل تلك الفرق والجماعات .

هذا إلي جانب وجود دعاة يهدون بغير هدي المصطفي يعرف المؤمن منهم وينكر وهذا هو الدخن .

وبدأ ظهور الدعاة الذين يقفون علي أبواب جهنم وهم في الواقع عبدت الدنيا والشيطان والنفس والمادة والهوى . فعلينا الحذر فلا تأخذ الفتوى إلا ممن اطمأن

له قلبك فعن




     موسي والخضر 1243963571

     موسي والخضر ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12f78d377ca947be&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالجواد
عضو / ة
عضو / ة
avatar


الساعة الأن :
عدد المساهمات : 23
نقاط : 23
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/09/2010

     موسي والخضر Empty
مُساهمةموضوع: رد: موسي والخضر        موسي والخضر Icon_minitime1السبت 30 أكتوبر 2010, 6:49 pm



     موسي والخضر Xhapyg107



     موسي والخضر W6w20050419152250d4d6f757
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمود اشرف الغرباوى
عضو / ة
عضو / ة
محمود اشرف الغرباوى


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 51
نقاط : 105
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/08/2011
العمر : 40

     موسي والخضر Empty
مُساهمةموضوع: رد: موسي والخضر        موسي والخضر Icon_minitime1الثلاثاء 13 سبتمبر 2011, 6:40 pm

     موسي والخضر Ashefaa-2bffad0400
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmad syf
عضو / ة
عضو / ة
ahmad syf


الساعة الأن :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 371
نقاط : 995
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/11/2010
العمر : 42

     موسي والخضر Empty
مُساهمةموضوع: رد: موسي والخضر        موسي والخضر Icon_minitime1الأحد 21 أكتوبر 2012, 10:09 pm

جزاك الله خيراااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موسي والخضر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» د/ سميره موسي
» من روائع الماضي - الشيخ كشك - سيدنا موسي وفرعون وقارون
» عمرو موسي: قلق المواطن المصري ظاهرة صحية طالما لم تستقر الاوضاع في البلاد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اولاد حارتنا :: كلام الشيوخ بتوع حارتنــــا :: قصص الأنبياء والرسل-
انتقل الى:  
تصحيح أحاديث وأقوال مأثورة لشيوخ اولاد حارتنا


بحث عن:

مع تحيات أسرة اولاد حارتنـــــــــــــــــا
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات