منتدى اولاد حارتنا
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الحارة

سنتشرف بتسجيلك

شكرا سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) 829894
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) 15761575160515761577
مراقبة الحارة
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) 103798




أجتمــــــــــــــــــــــاعى شــــــــــامل - دينى - ثقافى - علمى - نصائح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
أولاد حارتنا ترحب باى حوارجى وتدعوهم على قهوة حارتنا لشرب المشاريب وتدعوهم لسماع درس التاريخ من أستاذ فطين مدرس التاريخ ومشاهدة احدث الأفلام وكمان تحميل الالعاب وبرامج للموبيل وتسمع حكاوى خالتى بامبة  وتتفرج على صور استوديو عمى أنس وتسمع من ميشو على احلى المغامرات

 

 سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 8:48 pm

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه _ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم




اسمه – على الصحيح - :
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .

كنيته :
أبو بكر

لقبه :
عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك

ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .

وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .

وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته

مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر

صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .

فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه

• فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .

• وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

• ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .

• وهو أول الخلفاء الراشدين

وقد أُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .

واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

• وخلافته رضي الله عنه منصوص عليها
فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
في الصحيحين عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!

وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .

وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت : أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

• وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه
قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .

• وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .

وأبو بكر رضي الله عنه حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك .

• وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .

• ومن فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

• وقد زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه .

• ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

• ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لما ابتلي المسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذا بلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلك فَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .

• وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .

وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .

• ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـه
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ، فما كان من أمـر ففي عنقي .

ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنزلتهما منه الساعة .

قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل

• وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلام
فقد كان بيت أبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الاستعداد للهجرة ، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها

قال ابن الجوزي رحمه الله :
أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبو قحافة
وابنه أبو بكر
وابنه عبد الرحمن
وابنه محمد

أعماله :
من أعظم أعماله سبقه إلى الإسلام وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أعماله قبل الهجرة أنه أعتق سبعة كلهم يُعذّب في الله ، وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس .
ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلا رحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّ من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .

لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .

وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق

وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن

وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .

وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .

وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب .

زهـده :
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .

ورعـه :
كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة

قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

وفاته :
توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .

فرضي الله عنه وأرضاه
وجمعنا به في دار كرامته

أعلم بأنني لم أوفِّ أبا بكر حقّـه

فقد أتعب من بعده حتى من ترجموا له ، فكيف بمن يقتطف مقتطفات من سيرته ؟ كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 8:52 pm

مواقف أبي بكر الصديق مع النبي_أبو الطيب محمد بن حسن




أخرج أبوداود والترمذي في سننهما (1) بالإسناد وهذا لفظ الترمذي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالا فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما قال فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله قلت والله لا أسبقه إلى شيء أبدا".

وأخرج البخاري في صحيحه (2) بسنده عن أبي قتادة قال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ فَأَعْطِهِ فَأَعْطَانِيهِ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ"

قال ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة "(3) معلقا:( هكذا روى لنا في هذا الحديث أن أبا بكر قال: لاها الله إذاً وقد ذكر أبو حاتم السجستاني فيما تلحن فيه العامة أنهم يقولون: لاها الله إذاً، والصواب: لاها الله ذا، والمعنى لا والله لا أقسم به فأدخل اسم الله بين ها وذا، فعلى هذا يكون هذا من الرواة، لأنهم كانوا يرون بالمعنى دون اللفظ.وهذا الحديث يتضمن فتوى أبي بكر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهي من المناقب التي انفرد بها.)انتهي.

وأخرج البخاري في صحيحه (4) بسنده عن سهل بن سعد قال :"كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ امْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِلْقَوْمِ إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ " .

وأخرج مسلم في صحيحه (5) بسنده عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :"لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ مَكَانَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ

حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ وَفِي حَدِيثِ عِيسَى فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ".

قلت : وذكر ابن الجوزي آثاراًأخري في ترجمة أبي بكر الصديق في (صفة الصفوة) منها:

عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاء الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له: أدرِك صاحبك. فخرج من عندنا وإنَّ له غدائر، فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28] قال: فلَهوا عن رسول الله وأقبلوا إلى أبي يكر، فرجع إلينا أبو بكر، فجعل لا يمس شيئاً من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

وعن قيس، قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالاً، وهو مدفون في الحجارة، بخمس أواقٍ ذهباً، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناك. قال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته.

عن أبي عمران الجوني قال قال أبو بكر الصديق لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن رواه أحمد.

وعن الحسن قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل.

وعن زيد بن أرقم قال كان لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له المملوك ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة قال حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت به فإذا عرس لهم فأعطوني فقال أف لك كدت تهلكني فادخل يده في حلقه فجعل يتقيا وجعلت لا تخرج فقيل له إن هذا لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيا حتى رمى بها فقيل له يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة فقال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة.

قال (بن الجوزي )وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث عائشة طرفاًمن هذا الحديث.

وعن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.

وعن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي. صلى الله عليه وسلم من أبي بكر.

وعن قيس قال رأيت أبا بكر أخذ بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد.

وعن ابن مليكة قال كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق قال فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال فقالوا له أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: إن حبي. صلى الله عليه وسلم أمرني أن لا أسال الناس شيئا رواه الإمام أحمد.







في ليلة السابع والعشرين من رجب لعام 1430 هجريا فما كان من خطأ أو ذلل فمني ومن الشيطان ورحم الله امرأ أهدي إلي عيوبي واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

كتبه :

أبو الطيب محمد بن حسن بن السيد السوهاجي السلفي

إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية

محافظة سوهاج / جمهورية مصر العربية







[1] _صحيح أبي داود حديث رقم (1678) وقال الألباني (حسن) ، صحيح الترمذي حديث رقم (3675) وقال الألباني (حسن ، المشكاة ( 6021 ).
[2] _حديث رقم (3978) من فتح الباري .
[3] _ في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، صفحة (93) طبعة دار الحديث.
[4] _حديث رقم (7190) من فتح الباري .
[5] _حديث رقم (418_(95)) من شرح النووي دار الحديث.




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 8:58 pm

ثاني اثنين _ جزء 1 _ عثمان بن محمد الخميس








http://media.rasoulallah.net/sound/lessons/thanyaithnayn1.mp3




ثاني اثنين _ جزء 2 _ عثمان بن محمد الخميس


http://media.rasoulallah.net/sound/lessons/thanyaithnayn2.mp3




..




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:01 pm

مواقف من حياة الصديق _ محمد بن عواد المغامسي

للتحميل


http://media.rasoulallah.net/sound/Mghamsy/30.mp3




سياسة أبي بكر الصديق في مواجهة الأزمات





سياسة أبي بكر الصديق في مواجهة الأزمات
إن من الرجال من يُؤتى بسطة في الجسم ؛ فيُرى قوي البدن , مفتول العضلات , فإذا ألمت به ملمة خر كالثور الذبيح , ومنهم من يشتهر عنه العلم والحلم , فإذا نزلت به نازلة تاه في غياهبها , ومنهم من يتظاهر بالتضحية من أجل المبادئ , فإذا وقع في مأزق كان كمن يعبد الله على حرف , إذا أصابه شر انقلب على وجهه , خاسرا دنياه وآخرته ...
ومنهم من يُرى بسيطا متواضا, لا يتميز على الناس في حياته العادية بشيء , فإذا خبرته وجدته جبلا شامخا راسيا , تزول الجبال ولا يزول , تنهار أمامه الشدائد العظام , انهيار المباني العملاقة إذا ما أصيبت بقاذفة نووية , وأحسب أن أبا بكر كان من هذا الصنف...
فقد ذكر البهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها أنها: " قالت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتدت العرب , واشرأب النفاق بالمدينة , فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها.."( سنن البيهقي الكبرى : جزء 8 - صفحة 200 )وزاد واشرأبت يهود والنصرانية، وبقي المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة لفقد نبيهم وقلتهم وكثرة عدوهم...
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ـ كما نعلم ـ رفيقه في حياته , نشئا معا , وشبا معا , وعملا في مجال التجارة معا , ثم توثقت تلك الصلة أكثر بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فصارا متلازمين , تلازما يصحبه حب وإخلاص ووفاء , حب عبر عنه أبو بكر رضي الله عنه بقوله : "شرب رسول الله حتى ارتويت ", وعبر عنه رسول الله بقوله : "إن أمنّ الناس عليّ في بدنه ودينه وذات يده أبو بكر.. " .
وهذه العلاقة الوطيدة جعلته يبكي بمجرد أن سمع رسول الله يقول : " إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا , وبين ما عنده , فاختار ما عنده " وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا يارسول الله , فكان الرد من رسول الله :" على رسلك ( هون عليك ) يا أبا بكر .."
ورغم ذلك تلقى نبأ وفاته صلى الله عليه وسلم بصبر غير مسبوق , وبتحكم في عواطفه غير معهود ..
وتلك مواقف الرجال , فجزعه على رسول الله لن يعيد إليه الحياة مرة أخرى , إذا فليترك الجزع جانبا , وحبه لرسول الله يجعله يقدم له أفضل ما يرضيه , وليس هناك أرضى لرسول الله من أن يخلفه في أمته بخير .
ففي الوقت الذي سيطر فيه الفزع والبكاء والاندهاش على سائر الصحابة الموجودين عقب سماع نبأ الوفاة , حتى إن الكثير منهم لم يستطع تحمل أثرها ، فمنهم من دُهش فخولط , ومنهم من أُقعد فلم يُطق القيام، ومنهم من أعتُقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية, نرى أبا بكر الصديق ما إن أُعلم بوفاته حتى جاء سريعا من منزل له بالسنح ـ خارج المدينة ـ ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عن وجهه ـ وهو متمالك لنفسه ـ وقبّله قائلا: "بأبي أنت وأمي طبت حيا ميتا , والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا" .
ثم خرج فأتى المنبر فصعده , وحمد الله , وأثنى عليه , ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت , قال الله تعالى :" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " (آل عمران : 144)فتلقاها منه الناس , وصاروا يرددونها , وظل بمن حوله من أهل المدينة , حتى خفف عنهم هول الفاجعة , وفاءوا إلى رشدهم بفيئه , وأمسوا يدربون أنفسهم على الحياة دون رسول الله , وعلى الصبر على فراقه , وانصرفوا إلى مواصلة أمور حياتهم.
بهذا الأسلوب واجه أبو بكر رضي الله عنه تلك الشدة أو الأزمة التي لا يعلم هولها إلا من تفكر في شدة حبه لرسول الله , وارتباطه به الذي كان يجعله يضحي في سبيله بكل شيء حتى النفس والولد .
وجاءت الأزمة الثانية التي لم يفصلها عن الأولى غير لحظات , فوفاة رسول الله بالنسبة له لم تكن مجرد فراق فقط , وإنما ألقت عليه تبعة عظيمة ,وهي مسئولية القيام على أمر المسلمين بعده , وجمعهم تحت خليفة واحد , بطريقة غير سلطوية أو انتزاعية , وهو لم يغب عن ذهنه أن العرب داخل الجزيرة لم يتعودوا أن يخدعوا لحاكم غير نبي , وأن الأنصار في المدينة كانوا يرون أن لهم من فضل السبق إلى الإسلام ونصرته ما يؤلهم لخلافة رسول الله , وقد اجتمعوا بالفعل لبحث هذا الأمر في سقيفة " بني ساعدة " وهموا أن يؤمروا عليهم سعد بن عبادة ...
ولم يغب عن ذهنه الصراع الدموي بين قبيلتي الأوس والخزرج من الأنصار , هذا الصراع الذي لم ينته إلا بمجيء رسول الله , وأن هناك من المنافقين من يطمعون في بعث الفتنة من جديد , وقد رأى في حياة رسول الله كيف حاولوا أكثر من مرة أن يشعلوا النار بينهم .
فنظر في الأمر مع من حضره من المهاجرين بحلمه وهدوئه المعتاد منه , ثم ذهب بهم إلى الأنصار المجتمعين في سقيفتهم , وبعد اطلاعه على ما عزموا عليه , ومعرفة وجهة نظرهم تكلم فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار , ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا وذكره , وقال : ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو سلك الناس واديا , وسلكت الأنصار واديا , سلكت وادي الأنصار , ولقد علمت يا سعد ( ابن عبادة ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد : " قريش ولاة هذا الأمر , فبر الناس تبع لبرهم , وفاجرهم تبع لفاجرهم " فقال له سعد : صدقت .. وأسرع بمبايعته (مسند أحمد بن حنبل جزء 1 - صفحة 5 ) .
فليس هنالك أفضل في المجادلة من ذكر فضائل الطرف الآخر , والثناء عليه بما هو أهله , إذ يجعله يلين أمام من يحادثه , وكان أبوبكر أبرع الناس بعد الرسول في ذلك .
وبتلكم السياسة نجح رضي الله عنه في اجتياز الشدة الثانية التي تحدث عنها أبو هريرة رضي الله عنه بقوله : "والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله.."
ولم يمض الليل إلا وقد اجتمع المسلمون بالمدينة تحت إمارته , راضين مختارين , لم يشذ عن ذلك فرد واحد , ثم أتته وفود العرب في اليوم التالي مجمعة على بيعته , إلا من ارتد منهم , فقام فيهم خطيبا ـ دون حفل تنصيب أو ...وقال : "أما بعد , أيها الناس ! فإني قد وُليت عليكم , ولست بخيركم , فإن أحسنت فأعينوني , وإن أسأت فقوموني . الصدق أمانة , والكذب خيانة , والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه ـ إن شاء الله ـ والقوي فيكم ضعيف عندي , حتى آخذ الحق منه ـ إن شاء الله ـ لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل , ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء . أطيعوني ما أطعت الله ورسوله , فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم .
ونزل من توه ليستعد للأزمة الثالثة , ألا وهي مجباهة العرب المرتدين , فالكثير من الأعراب في شتى الجزيرة العربية ما إن سمعوا بموت رسول الله حتى انتفضوا وثاروا خالعين ربقة الإسلام من أعناقهم , وطردوا ولاة رسول الله عليهم , وظهر من بينهم من يدعي النبوة , بعد أن ظنوا أن ذلك أفضل طريق لجمع الأعراب السذج عليهم..
روى عروة بن عروة عن أبيه قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب عوام أو خواص , وتوحى مسيلمة وطليحة فاستغلظ أمرهما , واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد , وارتدت غطفان إلى ما كان من أشجع , وخواص من الأفناء فبايعوه , وقدمت هوازن رجلا وأخرت رجلا , أمسكوا الصدقة إلا ما من ثقيف ولفها ...وارتدت خواص من بني سليم , وكذلك كسائر الناس بكل مكان ...
وبالطبع فإن خبر تلك الردة قد وصل إلى مسامع الروم الذين كانوا يبحثون عن سبيل للقضاء به على دولة الإسلام قبل أن يقوى صلبها , وقاموا بمحاولات عدة لذلك في غزوة مؤتة وتبوك , كما قتلوا أحد الأمراء العرب الذين دانوا لرسول الله قبيل موته , وهم على استعداد تام لمناصرة أي خارج على الدولة الإسلامية .
واختلفت مواقف الصحابة بالمدينة تجاه تلك الثورات , وأكثرهم خشيء من عاقبة مواجهتها , ورءوا مهادنتهم , بل غلب بعضهم اليأس حتى قال : نعبد ربنا حتى يأتينا اليقين " الموت "إلا أن أبا بكر كان حازما في رأيه , وأصر على مواجهة كل خارج على الإسلام ولو انتمىإليه اسما وأدى بعض الفرائض , وقال : .. والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة , فإن الزكاة حق المال , والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها " (البخاري : رقم 6855).
وإذا كانت الأزمة الأولى قد بينت مدى ما اتصف به أبو بكر من صبر وقدرة على تحمل البلاء , وأن الثانية قد بينت حلمه ورجاحة عقله , فإن تلك الأزمة تنبئ بما ما اتصف به الصديق من شجاعة قل أن توجد في البشر , ويقين ورثه من النبي صلى الله عليه وسلم , نعم . يقين عاشه برفقته يوم الهجرة , ويقين شاهد أثره يوم بدر , ويقين رأى ثمرته يوم الأحزاب , بعد أن كانت كل المؤشرات المادية توحي بأن الإسلام أوشك على الزوال , يقين علمه أن النصر محقق للمسلمين إذا نزعت من بينهم أسباب الهزائم ..
قال عبد الله بن مسعود: " لقد قمنا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل ... ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، فأما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا , ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردودٌ علينا, وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم.
ولما رأى الصحابة من حوله عزمه على مواجهة المرتدين ومدعي النبوة قالوا له : فلتبق جيش أسامة الذي كان رسول الله قد أوصى ببعثه ؛ ليكون عونا لك في حماية المدينة , لأن جيش أسامة جند المسلمين , والعرب قد انتفضت بك , فلا ينبغي أن تفرق عنك جماعة المسلمين ,وألح عليه أسامة في هذا الأمر فقال : ".. إن معي وجوه الناس وحَدّهم، ولا آمن على خليفة رسول الله , وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون.
فأبى ذلك عليهم أيضا , لا لأنه يستبد برأيه , وإنما لأن رسول الله هو الذي قد أوصى ببعث جيش أسامة قبيل وفاته , ولا يجوز له أن يبدأ عمله بمعصية أمر رسول الله , فيسن سنة سيئة لمن يأتي بعده , وكان شعاره : "والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة , كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته" إضافة إلى أنه كان يضع في حسبانه أنه لن يستطيع أن يعيد الأمن داخل الجزيرة إلا إذا قطع الطريق على الروم وشغلهم بأنفسهم ..
وظن بعض المسلمين أن أسامة قد يعجز عن تحقيق هذا الهدف لصغر سنه , , وأرسلوا له تلك الرسالة عن طريق عمر , فقال له ـ رضي الله عنهما ـ : إن الأنصار أمروني أن أبلغك وأنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة . فوثب أبو بكر ـ وكان جالسا ـ يأخذ بلحية عمر وقال له :ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب أستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه؟!!..
خرج أسامة بالجيش , وقبل رحيله قال له أبو بكر : "اصنع ما أمرك به نبي الله صلى الله عليه وسلم . ابدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل , ولا تقصرن من شئ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا تعجلن لما خلفت عن عهده ".
وبعد رحيل أسامة قدم عليه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في رجال من أشراف العرب , فقالوا : إنه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام , وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن تجعلوا لنا جعلا كفيناكم , فدخل بعض الصحابة عليه , فعرضوا عليه ذلك وقالوا : نرى أن تطعم الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها , ويكفيانك من وراءهما حتى يرجع إلينا أسامة وجيشه ويشتد أمرك , فإنا اليوم قليل في كثير
وهذا الأمر كان من الممكن أن يوجد فرقة بين المسلمين ؛ لتباين وجهة نظرهم معه, ولكن سياسته الحكيمة ـ رضي الله عنه ـ كانت كفيلة بأن تجعلهم يسلمون له بما أراد ..
ووضحت تلك السياسة في قوله لهم : فهل ترون غير ذلك ؟ قالوا : لا .قال : قد علمتم أن من عهد نبيكم إليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم , ولا نزل به الكتاب عليكم , وأنا رجل منكم تنظرون فيما أشير به عليكم , وإن الله لن يجمعكم على ضلالة , فتجتمعون على الرشد في ذلك , فأما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا , فمن شاء فليؤمن , ومن شاء فليكفر , وألا ترشون على الإسلام , فنجاهد عدوه كما جاهدهم .. وأما قدوم عيينة وأصحابه إليكم فهذا أمر لم يغب عنه عيينة , هو راضيه ثم جاء له , ولو رأوا ذباب السيف لعادوا إلى ما خرجوا منه , أو أفناهم السيف فإلى النار , قتلناهم على حق منعوه , وكفر اتبعوه , فقالوا له : أنت أفضلنا رأيا , ورأينا لرأيك تبع ...
ولكن المشكلة الحقيقية لم تكن في اعتراض هؤلاء الصحابة , وإنما في كيفية مواجهة هؤلاء المارقين , لذا أسرع من فوره بوضع خطة لمواجهة أي خطر قد يحيق بالمدينة , فوضع على مداخلها نفرا (عليا والزبير وطلحة وعبدالله بن مسعود ) ليراقبوا له الطرق , وأعلن بالمدينة حالة التعبئة العامة , وألزم الجميع بحضور المسجد ..
وقال لهم : إن الأرض كافرة , وقد رأى وفدهم ( من كان مع عيينة ) منكم قلة , وإنكم لا تدرون أليلا تؤتون أم نهارا , وأدناهم منكم على بريد , وقد كان القوم يأملون أن نقبل منهم ونوادعهم , وقد أبينا عليهم , ونبذنا إليهم عهدهم , فاستعدوا وأعدوا ..
وصدق حدسه فما لبث عيينة والأقرع إلا ثلاثا حتى طرقا المدينة بمن معهما ليلا ؛ طمعا في الغارة على المسلمين وخلفوا بعضهم بمكان يسمى "ذا حسى " ليكونوا لهم ردءا , لكنه خرج إليهم بمن معه , فما طلع الفجر إلا والمسلمون والعدو في صعيد واحد , ووضعوا المسلمون فيهم السيوف , وولوهم الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم , ثم تتبعوا المتربصين حول المدينة , فكان أول الفتح , وعز المسلمون بتلك الوقعة ..
عاد جيش أسامة بعد ستين يوما تقريبا ظافرا غانما , وبعوده عادت الطمانينة إلى قلوب المسلمين بالمدينة , وعلموا أن الصواب كان في إصرار أبي بكر على طاعة أمر رسول الله مهما كلفه من شدائد , أما أبو بكر فلم يركن قليلا ؛ لأنه كان كما قلنا يسابق الزمن فاستخلف أسامة على المدينة , وقال له ولجنده : أريحوا وأريحوا ظهركم , ثم خرج إلى المرتدين في مكان يسمى بذي القصة , فقال له المسلمون : ننشدك الله يا خليفة رسول الله أن تعرض نفسك , فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام , ومقامك أشد على العدو , فابعث رجلا , فإن أصيب أمّرت آخر , فقال : لا والله لا أفعل ولأواسينكم بنفسي ..وصار حتى لقي بني عبس وذبيان , وجماعة من بني عبد مناة بن كنانة , فلقيهم بالأبرق , فقاتلهم فهزمهم الله وفلهم .
ثم رجع إلى المدينة , وكان جيش أسامة قد استراح , وثاب من حول المدينة من الأعراب , فجيش الجميع , وعقد أحد عشر لواء على أحد عشر جندا , وسير كل قائد إلى ناحية من نواحي الجزيرة , ليحارب على كل الجهات بطريقة غير معروفة ولا مألوفة .
وكتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا , يذكرهم فيه بترك الغي والعودة إلى هدي ربهم , وأصى كل قائد من قواده أن يقرأءه على من يمروا به , وأمرهم ألا يقاتلوا أحدا حتى يدعونهم إلى داعية الله , فمن استجاب له وأقر وكف وعمل صالحا قبل منه وأعانه عليه , ومن لم يجب قتل وقوتل , ولم يمر عام على ولايته إلا والجزيرة العربية كلها قد أدانت له , وفاء أهلها إلى الله سبحانه وتعالى , بل وانطلق أبناؤها مجاهدين ينشرون الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ,

ونجح الصديق رضي الله عنه بذلك في التغلب على كل ما واجهه من صعاب وشدائد , وتمثلت عوامل نجاحه في : ثقته البالغة بنفسه , وشجاعته الفائقة غير المتهورة , ونظرته الثاقبة للأمور ,وتعامله مع المشكلة من شتى جونبها, وقدرته عالية على إقناع من حوله ,وحرصه الشديد على تنفيذ أمر رسول الله , وفوق كل ذلك ثقته بالله سبحانه وتعالى وتسليمه بقضائه وقدره , ويقينه بأن النصر حليف المؤمنين لا يوخر إلا بسبب فيهم وليس في قوة أو كثرة عدوهم , كما قال تعالى بما كسبت أيديكم.

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:07 pm

مواقف الرجال - أبو بكر الصديق _ محمد حسين يعقوب


http://media.rasoulallah.net/sound/y3qob/30742.mp3




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:12 pm

أبو بكر الصديق فى الميزان _ عبد الحميد كشك

http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=getit&khid=22874.rm











سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:13 pm

صديق الأمة ... والمواقف العظام


لحمد لله رفع قدر أولي الأقدار، وأشكره على فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الأطهار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.

أما بعد: فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله، فإنّ تقوى الله خلف من كلّ شيء وليس من تقوى الله خلف.
أيها المسلمون، ما كان تزويق ألفاظ، وما كان حديثا يفترى، ذلك الحديث الذي روى به التاريخ أنباء أعظم ثلّة ظهرت على وجه الأرض في دنيا الناس، إن التاريخ الإنساني بطوله وعرضه لم يشهد من الصدق والتوثيق وتحرَّي الحق والحقيقة مثل ما شهد تاريخ الإسلام في سير رجاله السابقين.

إن التاريخ الإنساني لم يشهد رجالاً اشتدت بالله عزائمهم وصدقت لله نواياهم ولرضاه نذروا حياتهم، إنه لم يشهد كما شهد الرجال الأبطال صَحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
نعم، فتحوا الفتوح في بضع سنين، وشادوا بالقرآن وكلماته نظاما جديدًا وعالمًا فريدًا، راع روعته الدنيا كلها من أقصاها إلى أدناها، كل هذا يدعونا دعوة مُلحة إلى أن نغوص في أعماق حياة أولئك الرجال، ونتمثل سيرهم وحياتهم التي صاغ الدين فضائلها وهذَّب بالقرآن سجاياها.

اقرؤوا التاريـخ إذ فيه العبر *** ضلّ قومٌ ليس يدرون الخبر
سائلوا التاريخ عنا كيف كنا *** نحن أسّسنا بناءً أحمديــا

وإن أمر هذه الأمة ـ يا رعاكم الله ـ لن يصلح إلا بما صلح به أولها، ما أحوجنا إلى دراسة السير والتاريخ لسلفنا الصالح، لنقدم رجالاته ونساءه للجيل الناشئ وللأمة كلها لتعلم تاريخها، ومن هم آباؤها وأجدادها، وعلى أكتاف من قام تاريخها ومجدها.
ما أحوجنا إلى ذلك في زمن قلت فيه القدوات التي تحتذى، بل لمَّعت أبواق الشرّ أعدادًا من المغنين والمغنيات والتافهين والتافهات، ليكونوا قدوات للشباب الصاعد والجيل الواعد.

أيها الإخوة، إننا اليوم أمام سيرة رجلٍ من هؤلاء الرجال، رجل حقٌّ للأمة أن تفاخر بسيرته الأمم، وأن تبز بحياته سائر متّبعي الملل، رجلٌ انتصر الإسلام بإسلامه، وأعز الله الدين بإيمانه، كاد عمود الدين أن يسقط فأقامه، يوم أن علّق قلبه بالله وجعله أمامه، إنه رجلٌ عظيم القدر، رفيع المنزلة، لكَمْ وكم جعل روحه فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً، إنه من نصر الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خذله الناس، وآمن به يوم كفر به الناس، وصدّقه يوم كذبه الناس، إنه عبد الله بن عثمان بن عامر أفضل الصحابة، إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على خير من أبي بكر، إنه أوّل من آمن من الرجال على الصحيح، إنه من لو وضع إيمان الأمة في كفة وإيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبي بكر، إنه الورِع الحييّ الحازم الرحيم، التاجر الكريم، لم يؤثر عنه أنه شرب خمرًا قط، ولم يؤثر عنه أنه سجد لصنم قط، ولم يؤثر عنه كذبٌ قط، دُعي إلى الإسلام فما كبا ولا نبا ولا تردد، وإنما بادر وما تلبّث ولا تلعثم، هو الصاحب في الهجرة والغار، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة:40]، وهو العتيق من النار، كلّ باب يغلق إلا بابه، يعلنها صلى الله عليه وسلم من على المنبر خطيبًا بها: ((إن من أمَنّ الناس على في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى بابٌ في المسجد إلا باب أبي بكر))، مكافأته يوم القيامة يقولها صلى الله عليه وسلم: ((ما لأحد عندنا يدٌ إلا وكافيناه بها ما خلا أبا بكر، فإن له يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة)).
يقدم أبو بكر يوم القيامة وفي ميزان حسناته ستة من العشرة المبشرين بالجنة قد أسلموا على يديه.
يقدم أبو بكر يوم القيامة وفي كفة درجاته عشرون صحابيًا أعتقهم من ربقة العبودية بأربعين ألف دينار هي لله وفي الله.
يقدم الجمع يوم القيامة أبو بكر فيدعى من أبواب الجنة كلها، كما أثبت له ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين.

عُذرًا رحمنى الله وإياكم، فإني أقف عاجزًا عن أن أوفيه حقه، أو أن أتكلم بفضائله التي طفحت بها كتب السنة.
عُذرًا فأنا أمام بحرٍ لا يدرك غوره، وكنزٍ لا تنفد دُرره، ولكنها مواقف ودُرر وصورٌ ذات عبر، نسلط الضوء عليها في حياة صديق الأمة، فيها الذكرى لمن تذكر والعبرة لمن اعتبر.

الموقف الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا قرابة تسع وثلاثين رجلاً ألحّ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور وعدم الاختفاء، فقال صلى الله عليه وسلم : ((يا أبا بكر إنا قليل))، فلم يزل أبو بكر يلحّ حتى وافقه صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله والمسلمون تفرقوا في نواحي المسجد، وقام أبو بكر خطيبًا في الناس، فكان أول خطيب دعا إلى الله ورسوله، فثار عليه المشركون، وثاروا على المسلمين معه، فضربوا أبا بكر ضربًا شديدًا، حتى أن عتبة دنا منه وجعل يضرب وجهه بنعلين مخصوفتين، ثم نزوا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه رضي الله عنه ، حتى جاء بنو تيم قوم أبي بكر وأجلوا عنه المشركين، ويحمل رضي الله عنه مغمى عليه إلى بيت أهله وقد سالت دماؤه، واشتكت أعضاؤه، ولم يفق من غشيته إلا آخر النهار، وأمه عند رأسه تبكي بيدها الطعام والماء، وتفتح عينا أبي بكر وهو يرى أمه وجراحه وآلامه، فأول ما قال: أماه ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فتغضب أمّه: والله ما أوقعك فيما أنت فيه إلا صاحبك، ما لي علم به، فيقول: أماه، اسألي لي عن خبره، فأرسلت إلى أم جميل فاطمة بنت الخطاب، فقدمت وبشرته بأنه سالم بحمد الله، فأقبلت عندها أمه بطعامها وشرابها عله يشرب أو يأكل، فقال: يا أماه، لله علي أن لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراه.

يا لله، أيُّ حبٍ هذا؟! هل سمع التاريخ مثله؟! فلتر الأمة كلَّها كيف الإيمان العظيم والحب الكبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحمل أبو بكر رجلاه تخطّ في الأرض إلى أن يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فما أن يراه رسول الله ويرى جراحه ودماءه إلا وينكبُّ عليه ويقبله، فينكب عليه المسلمون يقبلونه.
نُلام على محبتكم ويكفــي *** لنا شرفًا نلامُ وما علينا
إذا اشتبهت دموعٌ في خـدودٍ *** تبين من بكى ممن تباكى

فماذا يقول عندها أبو بكر لحبيبه وصفيه صلى الله عليه وسلم ؟ يقول له: بأبي أنت وأمي، ليس بي من بأس إلا ما ناله الفاسق من وجهي يا رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، هذه أمي برّة بولدها وأنت مبارك فادع الله لها وادعها إلى الله أن يستنقذها من النار، فدعا لها ودعاها، فما أن رأت ذلك الحب وذاك المشهد إلا أن قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمدٌ رسول الله.

الله أكبر، همه الدعوة، همه هداية الناس، يريدُ برها، وأعظم البر أن يدعوها لدين الله، إنه أبو بكر لطالما اقترب المشركون من رسول الله يريدون أذيته فما يقف أمامهم إلا أبو بكر يدافع ويناضل عنه، إنها الشجاعة والبطولة، يعترف بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ قال يومًا: أخبروني بأشجع الناس، قالوا: أنت، قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكنه أبو بكر رضي الله عنه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش تشده وتجره، يقول علي: والله، ما دنا منا أحد إلا أبا بكر يجاهدهم ويقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، ثم رفع علي رضي الله عنه بردة كانت عليه وبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال علي: والله، لساعة من أبي بكر خير منه، ذلك رجل يكتم إيمانه وهذا يعلن إيمانه. رواه البزار وأصل القصة في البخاري.

الموقف الثاني: من الذي له الشأن الأعلى والقدح المعلى في هجرة رسول الله إلا أبا بكر، يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة فيبكي فرحًا، يا لله أيبكى لأنه سيسير في موكب مهيب؟! لا وربي، بل موكب مطارد مهدر دمه، ولكنها الصحبة والمحبة، يدخل الغار قبله ويمشي عن يمينه وشماله، فداءٌ وتضحية، وإقدامٌ بلا إحجام، فاللهم ارض عنه وجازه عن الإسلام خير الجزاء، واحشرنا معه، وأقر أعيننا برؤياه في جنات النعيم.

الموقف الثالث: جاء في صحيح البخاري عن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكرٍ آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما صاحبكم فقد غامر))، فسلَّم وقال: يا رسول الله، إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليَّ، فأقبلت إليك، فقال: ((يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا))، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعَّر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله, والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟!)) مرتين، فما أوذي بعدها.

يا لله، إنه درسٌ عظيم في العفو والتسامح، إنه درس في صفاء القلوب، إنه درس في عظم منزلة الصديق عند رسول الله، وفي الحديث فوائد لمن استفاد، وذكرى لمن تذكر.

الوقفة الرابعة: في يوم عسير من أيام المسلمين، كادت فيه قاعدة الإسلام أن تموج، لكن رجل المواقف الصديق رضي الله عنه لها، ذاك يوم أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهاج الناس وماجوا وتضاربت الأقوال، وأغلق باب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يفتح حتى يأتي أبو بكر، ويأتي والناس ينتظرون، ويتيقن الخبر، ثم يخرج والعبرة تخالج حلقه، والدمعة بعدما رقأت من عينه، لكن يخرج ليقول كلمات الحق وإن كانت مُرّة، وإن كانت في أحب الناس إليه، لكنه دين الله ورضاه فوق كل الناس، ويصدع: (من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت)، ويعز الله الدين وينصره ويثبته بأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.

الموقف الخامس: وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أبو بكر الصديق بإنفاذ جيش أسامة الذي عقد لواءه رسول الله في آخر حياته، وأمره أن يتجه إلى الشام لحرب الروم، فيأتيه الصحابة يراجعونه في ذلك لما رأوا ردة العرب، فيجيب أبو بكر بحزم وثبات: والله، لو علمت أن السباع تجرّ برجلي إنه لم أرده ما رددته، ولا حللت لواءً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويأتيه عمر رضي الله عنه ويقول عن الأنصار: أمروني أن أبلغك لو وليت أمر الجيش من هو أقدم سنًا من أسامة حيث كان أسامة قريب الثمان عشرة سنة، فوثب أبو بكر وكان جالسًا وأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه؟! وأمر بالجيش فجمع وأوصاهم بوصاياه العظيمة في الحرب، ويركب أسامة فرسه وأبو بكر رضي الله عنه تحت عنقها يمشي معه يودعه ويوصيه، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن، قال: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة. لله دره من حزم وثبات وشجاعة وإقدام.
ومثل هذا حرب المرتدين يوم أن فرقوا بين الصلاة والزكاة، والصحابة يراجعون أبا بكر، وعمر يأتيه ويقول: علام نقاتلهم؟! دعهم ما أقاموا الصلاة، وأبو بكر يرفض، ويجأر بأعلى صوته: لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة، ولو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، ومضى جيش المسلمين لحرب المرتدين كما أراد أبو بكر، ويعود مظفرًا منصورًا، فما كان من عمر بعدها إلا أن قبّل رأس أبي بكر وقال: وجدتك ـ والله ـ أحسم مني وأمضى.

الموقف السادس: روي في السير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت أفتقد أبا بكر أيام خلافته ما بين فترة وأخرى، فلحقته يومًا فإذا هو بظاهر المدينة ـ خارجها ـ قد خرج متسللاً، فأدركته وقد دخل بيتًا حقيرًا في ضواحي المدينة، فمكثت هناك مدة، ثم خرج وعاد إلى المدينة، فقلت: لأدخلن هذا البيت، فدخلت فإذا امرأة عجوز عمياء وحولها صبية صغار، فقلت: يرحمك الله يا أمة الله من هذا الرجل الذي خرج منكم الآن؟ قالت: إنه ليتردّد علينا، ووالله إني لا أعرفه، فقلت: فما يفعل؟ فقالت: إنه يأتي إلينا فيكنس دارنا، ويطبخ عشاءنا، وينظف قدورنا، ويجلب لنا الماء، ثم يذهب، فبكى عمر حينذاك وقال: الله أكبر، والله لقد أتعبتَ من بعدك يا أبا بكر.

وتنتهي هذه الحياة الحافلة بالعطاء، ويمرض أبو بكر الصديق خمسة عشر يومًا، يثقل يومًا بعد يوم، ولما حضرته الوفاة إذ بالصدّيقة عائشة عند رأسه تبكي وتقول:

لعمروك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

فيقول أبو بكر: لا تقولي هكذا يا بنية، ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19]. ويموت رضي الله عنه ويدفن بجانب إمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتأتي عائشة ابنته، فتقف على قبره والدموع في عينيها وتقول: نضّر الله وجهك يا أبتاه، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلاً بإعراضك عنها، وللآخرة مغرًا بإقبالك عليها، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزءك وأعظم المصائب بعده فقدك إن كتاب الله ليعد بالعزاء عنك حسن العوض منك، فأنا أنتجز من الله موعده فيك بالصبر عليك، وأستعيضه منك بالدعاء لك، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون، وعليك السلام ورحمة الله، توديع غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك.







الشيخ فيصل الشدي




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:15 pm

أبو بكر الصديق يبذل ماله ونفسه في سبيل الله _ محمد المنجد


http://media.rasoulallah.net/sound/monged/243.mp3




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:17 pm

سيرة ابو بكر الصديق رضى الله عنه (6/3/2008) الف طريق للجنة_ امين الانصاري


http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=getit&khid=5119.rm




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:19 pm

حياة الصالحين _ ابو بكر الصديق 1_ خالد الخليوي



http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=getit&khid=18811.rm




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:21 pm

حياة الصالحين _ ابو بكرالصديق 2_خالد الخليوي

http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=getit&khid=18811.rm




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:23 pm

أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة المسلمين هذا ما أراده الله عز وجل ورضيه المؤمنون




قال الله تعالى : { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة40 ] .
ولا يخفى على عاقل عالم بكتاب الله تعالى وتفسيره أن المقصود بالثاني هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله : لو أن أحدهم نظر إلى قدمه أبصرنا ، فقال : " يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما " [ متفق عليه ] .
الحمد لله له كل المحامد ، يحمده كل حامد ، ويعبده كل عابد ، ويصمد إليه كل صامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الماجد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصامد المجاهد ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين . . وبعد :

مقدمة :
حاول الشيعة الرافضة النيل من أبي بكر الصديق _ رضي الله عنه _ خليفة المسلمين ، والقدح في شخصيته وخلافته ، والنيل من ابنته الطاهرة العفيفة النقية عائشة رضي الله عنها _ زوج النبي صلى الله عليه وسلم _ والتي برأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات ، وقدحهم فيها ، قدح في أبيها ، وفي دين الإسلام كافة ، إذ كيف يرضى المسلمون أن يتولى قيادتهم وإمرتهم والولاية عليهم رجل في ابنته ما فيها من القبح _ وحاشها من ذلك _ فسب أم المؤمنين سب لأبيها ، بل وللأمة عامة لو علم العقلاء من بني الرافضة ، ولكن هيهات هيهات أن يفقهوا أو يعوا .
ولما لم يجد الرافضة مغرز إبرة ينقمون منه على صديق الأمة _ رضي الله عنه _ اختلقوا أكاذيب ، وافتروا أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان ، وما قالها رسول الأمة _ صلى الله عليه وسلم _ ليوهموا الناس ، ويبثوا بينهم أقاويل مغلوطة ، وحكايات موهومة ، وأحاديث مكذوبة ، حتى يصدق جهلاء المسلمين ذلك .
ولما قيض الله تعالى لدينه من يحفظه ، ويبين صحيح السنة من سقيمها ، عرف الناس كافة أن ما يفعله الرافضة اليوم ما هو إلا تسويل من الشيطان ، وحب للدنيا ، والركون إليها ، فأبي بكر الصديق _ رضي الله عنه _ أحق بالخلافة من غيره لنصوص كثيرة ، وأدلة وفيرة ، لا تخفى على ذي علم وبصيرة بموارد الشريعة ، ولا يتقدمه في هذه المنزلة أحد ، ولا يسبقه إليها مستبق ، وإليك الأدلة :
1- عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول : الموت ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن لم تجديني فأتي أبا بكر " [ متفق عليه ] .
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك _ يعني عبد الرحمن _ حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " [ أخرجه مسلم ] .
قال الملا علي القاري : " لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه أي عبد الرحمن وأعهد : أي أوصي أبا بكر بالخلافة بعدي ، واجعله ولي عهدي ، أن يقول القائلون أي : لئلا يقول القائلون ، أو مخافة أن يقول القائلون : لم يعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الخلافة الكبرى ، وإنما اقتصر على الخلافة الصغرى وهي الإمامة في الصلاة ، مع أن فيها الإشارة إلى إقامة تلك الأمانة ، أو يتمنى المتمنون أي : الخلافة لغيره من أنفسهم أو لغيرهم ، فأو للتفريع لا للشك ، وقال ابن الملك أي كراهة أن يقول قائل : أنا أحق منه بالخلافة ، أو يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره " .
ويأبى المؤمنون أي : أيضاً لاستخلافي إياه في الإمامة الصغرى فإنها أمارة الإمارة الكبرى كما فهم بعض كبراء الصحابة ، حيث قال عند المنازعة : اختاره لأمر ديننا ، أفلا نختاره لأمور دنيانا ، فهذا برهان جلي ، وتبيان علي ، عند كل ولي ، ثم في قوله ويأبى الله والمؤمنون إشارة إلى تكفير من أنكر أحقية خلافة الصديق ، اللهم إلا أن يقال المراد بالمؤمنين أكثرهم ، ففيه إثبات مخالفتهم لجمهور المسلمين .
وقال ابن الملك أي : تركت الإيصاء اعتماداً على أن الله تعالى يأبى كون غيره خليفة ويدفع المؤمنون غيره وقال ابن الملك أي تركت الإيصاء اعتماداً على أن الله تعالى يأبى كون غيره خليفة ويدفع المؤمنون غيره وفيه فضيلة لأبي بكر وإخبار بما سيقع فكان كما قال [مرقاة المفاتيح ج11/ص121 ]
وقال الملا علي أيضاً : " قوله صلى الله عليه وسلم : " ويأبى الله والمؤمنون " أي : خلافاً للمنافقين والرافضة في أمر الخلافة ، إلا أبا بكر ، قال شارح : أي يأبيان خلافة كل أحد إلا خلافة أبي بكر انتهى .
قال النووي رحمه الله : " وهذا دليل لأهل السنة على أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه ليست بنص من النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً ، بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه لفضله ، ولو كان هناك نص عليه ، أو على غيره ، لم تقع المنازعة بين الأنصار وغيرهم أوّلاً .
وأما ما يدعيه الشيعة من النص على علي رضي الله عنه والوصية إليه فباطل لا أصل له ، باتفاق المسلمين ، وأول من يكذبهم علي حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن ؟ قال : " ما عندي إلا ما في هذه الصحيفة . . . الحديث " ولو كان عنده نص لذكره " [ مرقاة المفاتيح ج11/ص168 ] .
وحديث الصحيفة أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال : قلت لعلي _ ابن أبي طالب رضي الله عنه _ هل عندكم كتاب ؟ قال : " لا ، إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة " قلت : فما في هذه الصحيفة ؟ قال : " العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر " .
3- ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " .
4- ما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : " إن الله تبارك وتعالى خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله ، فبكى أبو بكر ، وقال : بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر " ، و في لفظ لهما : " لا يبقين في المسجد غير خوخة إلا خوخة أبي بكر " [ الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج1/ص56 ] .
قال العلماء في هذه الأحاديث إشارة إلى خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه لأن الخليفة يحتاج إلى القرب من المسجد لشدة احتياج الناس إلى ملازمته له للصلاة بهم وغيرها .
5- ما أخرجه الحاكم وصححه ، عن أنس رضي الله عنه قال : " بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك ، فأتيته فسألته فقال : " إلى أبي بكر " ، ومن لازم دفع الصدقة إليه كونه خليفة إذ هو المتولي قبض الصدقات .
6- ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : " ادعي لي أباك وأخاك ، حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " [ الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج1/ص58 ] .
7- ما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " قالت عائشة يا رسول الله إنه رجل رقيق القلب ، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ؟ فقال : " مري أبا بكر فليصل بالناس " فعادت فقال : " مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف " فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ، وفي رواية أنها لما راجعته فلم يرجع لها قالت لحفصة قولي له : يأمر عمر ، فقالت له : فأبى حتى غضب وقال : " أنتن أو إنكن أو لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر " .
قالت عائشة رضي الله عنها : " لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وما حملني على كثرة مراجعته ، إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً ، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به ، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر " .
وفي حديث ابن زمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة وكان أبو بكر غائباً فتقدم عمر فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ، لا ، لا ، يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ، فيصلي بالناس أبو بكر " .
وفي رواية عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال له : " أخرج وقل لأبي بكر يصلي بالناس ، فخرج فلم يجد على الباب إلا عمر في جماعة ليس فيهم أبو بكر فقال يا عمر : صل بالناس ، فلما كبر ، وكان صيتاً وسمع صلى الله عليه وسلم صوته ، قال : " يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ، يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ، يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر " ، وفي حديث ابن عمر ، كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره ، فأطلع رأسه مغضباً فقال : " أين ابن أبي قحافة " .
قال العلماء : في هذا الحديث أوضح دلالة على أن الصديق أفضل الصحابة على الإطلاق وأحقهم بالخلافة وأولاهم بالإمامة .
وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كان قتال بين بني عمرو ، وبني عوف ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم ، فقال : " يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر فليصل بالناس ، فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فصلى " .
ووجه ما تقرر من أن الأمر بتقديمه للصلاة كما ذُكر فيه الإشارة أو التصريح بأحقيته بالخلافة ، إذ القصد الذاتي من نصب الإمام العالم إقامة شعائر الدين على الوجه المأمور به من أداء الواجبات ، وترك المحرمات ، وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، وأما الأمور الدنيوية وتدبيرها ، كاستيفاء الأموال من وجوهها ، وإيصالها لمستحقها ، ودفع الظلم ونحو ذلك ، فليس مقصوداً بالذات ، بل ليتفرغ الناس لأمور دينهم ، إذ لا يتم تفرغهم له إلا إذا انتظمت أمور معاشهم بنحو الأمن على الأنفس والأموال ، ووصول كل ذي حق إلى حقه ، فلذلك رضي النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الدين ، وهو الإمامة العظمى أبا بكر بتقديمه للإمامة في الصلاة كما ذكرنا ومن ثم أجمعوا على ذلك كما مر .
وأخرج ابن عدي عن أبي بكر بن عياش قال : قال لي الرشيد : يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق رضي الله عنه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين سكت الله ، وسكت رسوله ، وسكت المؤمنون ، قال : والله ما زدتني إلا عماء .
قلت يا أمير المؤمنين : مرض النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أيام ، فدخل عليه بلال ، فقال يا رسول الله : من يصلي بالناس ؟ قال : " مر أبا بكر فليصل بالناس ، فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل عليه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسكوت الله ، وسكت المؤمنون ، لسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه " فقال : بارك الله فيك .
8- ما أخرجه ابن حبان عن سفينة لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، وضع في البناء حجراً ، وقال لأبي بكر : ضع حجرك إلى جنب حجري ، ثم قال لعمر : ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم قال لعثمان : ضع حجرك جنب حجر عمر ، ثم قال : هؤلاء الخلفاء بعدي .
قال أبو زرعة إسناده لا بأس به وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في الدلائل وغيرهما وقوله لعثمان ما ذكر يرد على من زعم أن هذا إشارة إلى قبورهم على أن قوله آخر الحديث هؤلاء الخلفاء بعدي صريح فيما أفاده الترتيب الأول أن المراد به ترتيب الخلافة .
9- ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت كأني أنزع بدلو بكرة _ بسكون الكاف _ على قليب أي بئر لم تطو ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أي بفتح المعجمة دلواً ممتلئة ماء ، أو قريبة من ملئه ، أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً ، والله يغفر له ، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غرباً أي دلواً عظيماً ، فلم أر عبقرياً أي رجلاً قوياً شديداً من الناس يفري فريه ، أي يعمل عمله ، حتى روي الناس وضربوا بعطن ، والعطن ما تناخ فيه الإبل إذا رويت .
10- ما أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أنت ترمت ، قدمت أبا بكر ، قال : لست أنا أقدمه ولكن الله قدمه " .
11- ما أخرجه الدارقطني والخطيب وابن عساكر عن علي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سألت الله أن يقدمك ثلاثاً ، فأبى علي إلا تقديم أبي بكر "
12- ما أخرجه ابن سعد عن الحسن قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ! ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس " قال : " لتكونن من الناس بسبيل " قال : ورأيت في صدري كالرقمتين ، قال : " سنتين "
13- ما أخرجه البزار بسند حسن ، عن أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول دينكم بدء بنبوة ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم يكون ملكاً وجبرية " .
وجه الدلالة منه : أنه أثبت لخلافة أبي بكر أنها خلافة ورحمة إذ هي التي وليت مدة النبوة والرحمة وحينئذ فيلزم أحقيتها ويلزم من أحقيتها أحقية خلافة بقية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .
وأخرج ابن عساكر عن أبي بكرة قال : أتيت عمر وبين يديه قوم يأكلون ، فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال : ما تجد فيما يقرأ قبلك من الكتب ، قال : خليفة النبي صلى الله عليه وسلم صديقه " .
وأخرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري ، أسأله عن أشياء ، فجئته فقلت له : أشفني فيما اختلف فيه الناس ، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ؟
فاستوى الحسن قاعداً فقال : أو في شك هو لا أبا لك ، أي والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه ، ولهو كان أعلم بالله ، وأتقى له ، وأشهد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره .
14- ما أخرجه البزار عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اشتد به وجعه قال : " ائتوني بداوة وكتف أو قرطاس ، أكتب لأبي بكر كتاباً ، أن لا يختلف الناس عليه " ثم قال : " معاذ الله أن يختلف الناس على أبي بكر " .
فهذا نص صريح كما قاله بعض المحققين على خلافة أبي بكر وأنه صلى الله عليه وسلم إنما ترك مُعَوِلاً كتابه على أنه لا يقع إلا كذلك ، وبهذا يبطل قول من ظن أنه إنما أراد أن يكتب كتاباً بزيادة أحكام خشي عمر عجز الناس عنها ، بل الصواب أنه إنما أراد أن يكتب في ذلك الكتاب النص على خلافة أبي بكر لكن لما تنازعوا واشتد مرضه صلى الله عليه وسلم عدل عن ذلك معولا على ما هو الأصل في ذلك من استخلافه على الصلاة .
15- عنْ أبي هُرَيْرَة رضي الله عنهَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " بَيْنا أنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلى قَلِيبٍ _ بئر _ فَنَزَعْتُ ما شاءَ الله أنْ أنْزِعَ ، ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَة َفَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذنوبَيْنِ _ دلواً أو دلوين _ وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ _ إشارة إلى قصر مدة خلافته _ والله يَغْفِرُ لهُ ، ثُمَّ أخَذَها عُمَرُ فاسْتَحالَتْ غَرْباً _ أي دلواً كبيراً ، أي تحولت من الصغير إلى الكبير _ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً _ سيداً وكبيراً _ مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ _ يعمل عمله _ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَن _ مكان الشرب " .
16- عن أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من رأى منكم رؤيا ؟ فقال رجل : أنا رأيت ميزانا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ، ثم وزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ، ثم رفع ، فرأيت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " خلافة نبوة ، ثم يؤتى الله الملك من يشاء " [ أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما ، وصححه الألباني رحمه الله في تخريج الطحاوية ] .
17- وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو بكر . قلت ثم من ؟ قال عمر . وخشيت أن يقول عثمان . قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين " [ رواه البخاري ] .
18- وعن ابن عمر قال كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم " [ رواه البخاري ] . وفي رواية لأبي داود قال كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم .
فكل تلكم الأدلة السابقة تدل على فضيلة الصديق وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبقى السؤال المهم :
سؤال مهم :
هل نص النبي صلى الله عليه وسلم بالخلافة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ؟
الجواب :
اعلم أنهم اختلفوا في ذلك ومن تأمل الأحاديث التي قدمناها علم من أكثرها أنه نص عليها نصا ظاهرا وعلى ذلك جماعة من المحققين وهو الحق وقال جمهور أهل السنة والمعتزلة والخوارج لم ينص على أحد .
ويؤيدهم ما أخرجه البزار في مسنده عن حذيفة قال : قالوا يا رسول الله : " ألا تستخلف علينا ؟ " قال : إني إن استخلف عليكم فتعصون خليفتي ينزل عليكم العذاب " [ وأخرجه الحاكم في المستدرك لكن في سنده ضعف ] .
وما أخرجه الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه قال حين طعن : " إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني _ يعني أبا بكر _ وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وما أخرجه أحمد والبيهقي بسند حسن عن علي رضي الله عنه أنه لما ظهر علي يوم الجمل قال : " أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئاً حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام ، حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر ، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ، ثم إن أقواماً طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها " .
والجران بكسر الجيم : باطن عنق البعير ، يقال ضرب بجرانه الشيء أي استقر وثبت .
وأخرج الحاكم وصححه أنه قيل لعلي : ألا تستخلف علينا ؟ فقال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف ، ولكن إن يرد الله بالناس خيراً فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم " .
وما أخرجه ابن سعد عن علي أيضاً قال : قال علي لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا ، فقدمنا أبا بكر " .
وقول البخاري في تاريخه روي عن ابن جمهان عن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر وعثمان : " هؤلاء الخلفاء بعدي " ، ومر أن هذا الحديث صحيح ولا منافاة بين القول بالاستخلاف والقول بعدمه ، لأن مراد من نفاه أنه لم ينص عند الموت على استخلاف أحد بعينه ، ومراد من أثبته أنه صلى الله عليه وسلم نص عليه وأشار إليه قبل ذلك ، ولا شك أن النص على ذلك قبل قرب الوفاة يتطرق إليه الاحتمال وإن بعد ، بخلافه عند الموت ، فلذلك نفى الجمهور كعلي وعمر وعثمان الاستخلاف ، ويؤيد ذلك قول بعض المحققين من متأخري الأصوليين معنى لم ينص عليها لأحد : لم يأمر بها لأحد ، على أنه قد يؤخذ مما في البخاري عن عثمان أن خلافة أبي بكر منصوص عليها ، والذي فيه في هجرة الحبشة عنه من جملة حديث أنه قال وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته ، ووالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ، ثم استخلف الله أبا بكر ، فوالله ما عصيته ولا غششته ، ثم استخلف عمر ، فوالله ما عصيته ولا غششته . . . الحديث " .
فائدة مهمة :
تأمل قوله في أبي بكر ثم استخلف الله أبا بكر ، وفي عمر ثم استخلف عمر ، تعلم دلالته على ما ذكرته من النص على خلافة أبي بكر ، وإذا أفهم كلامه هذا ذلك مع ما مر عنه من أنها غير منصوص عليها تعين الجمع بين كلاميه بما ذكرناه وكان اشتمال كلاميه على ذينك مؤيدا للجمع الذي قدمناه وعلى كل فهو صلى الله عليه وسلم كان يعلم لمن هي بعده بإعلام الله له ومع ذلك فلم يؤمر بتبليغ الأمة النص على واحد بعينه عند الموت وإنما وردت عنه ظواهر تدل على أنه علم بإعلام الله له أنها لأبي بكر فأخبر بذلك كما مر وإذا أعلمها فأما أن يعلمها علما واقعا موافقا للحق في نفس الأمر أو أمرا واقعا مخالفا له وعلى كل حال لو وجب على الأمة مبايعة غير أبي بكر لبالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ ذلك [ الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج1/ص72 ] .
الواجب إليهم بأن ينص عليه نصا جليا ينقل مشتهرا حتى يبلغ الأمة ما لزمهم ولما لم ينقل كذلك مع توفر الدواعي على نقله دل على أنه لا نص وتوهم أن عدم تبليغه لعلمه بأنهم لا يأتمرون بأمره فلا فائدة فيه باطل فإن ذلك غير مسقط لوجوب التبليغ عليه ألا ترى أنه بلغ سائر التكاليف للآحاد مع الذين علم منهم أنهم لا يأتمرون فلم يسقط العلم بعدم ائتمارهم التبليغ عنه واحتمال أنه بلغ أمر الإمامة سرا واحدا واثنين ونقل كذلك لا يفيد لأن سبيل مثله الشهرة لصيرورته بتعدد التبليغ وكثرة المبلغين أمرا مشهورا إذ هو من أهم الأمور لما يتعلق به من مصالح الدين والدنيا كما مر مع ما فيه من دفع ما قد يتوهم من إثارة فتنة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " فقد اتفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق وجميع إخوانهم من الأنصار رضي الله عنهم على أن سموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى الخليفة في اللغة : هو الذي يستخلفه المرء ، لا الذي يخلفه دون أن يستخلفه هو ، لا يجوز غير هذا ألبتة في اللغة بلا خلاف ، تقول : استخلف فلان فلاناً يستخلفه ، فهو خليفة ومستخلفه ، فإن قام مكانه دون أن يستخلفه ، لم يقل إلا خلف فلان فلاناً يخلفه فهو خالف ، ومحال أن يعنوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضرورين :
أحدهما : أنه لم يستحق أبو بكر قط هذا الاسم على الإطلاق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ خليفته على الصلاة ، فصح يقيناً أن خلافته المسمى بها هي غير خلافته على الصلاة .
والثاني : أن كل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلي في غزوة تبوك ، وابن أم مكتوم في غزوة الخندق ، وعثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع ، وسائر من استخلفه على البلاد باليمن والبحرين والطائف وغيرها ، لم يستحق أحد منهم قط بلا خلاف بين أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصح يقيناً بالضرورة التي لا محيد عنها ، أنها الخلافة بعده على أمته ، ومن المحال أن يجمعوا على ذلك وهو لم يستخلفه نصاً ، ولو لم يكن ههنا إلا استخلافه في الصلاة لم يكن أبو بكر أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا [ منهاج السنة ج1/ص494 ] .
وقال رحمه الله : " فقد ظهر لعامة الخلائق أن أبا بكر رضي الله عنه كان أخص الناس بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا النبي وهذا صديقه ، فإذا كان محمد أفضل النبيين ، فصديقه أفضل الصديقين ، فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم له بها ، وانعقدت بمبايعة المسلمين له ، واختيارهم إياه ، اختياراً استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله ، وأنه أحقهم بهذا الأمر عند الله ورسوله ، فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعاً .
ولكن النص دل على رضا الله ورسوله بها وأنها حق وأن الله أمر بهذا وقدرها وأن المؤمنين يختارونها وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها لأنه حينئذ كان يكون طريق ثبوتها مجرد العهد وأما إذا كان المسلمون قد اختاروه من غير عهد ودلت النصوص على صوابهم فيما فعلوه ورضا الله ورسوله بذلك كان ذلك دليلا على أن الصديق كان فيه من الفضائل التي بان بها عن غيره ما علم المسلمون به أنه احقهم بالخلافة وأن ذلك لا يحتاج فيه إلى عهد خاص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب لأبي بكر فقال لعائشة ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر اخرجاه في الصحيحين وفي البخاري لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون .
فبين صلى الله عليه وسلم أنه يريد أن يكتب كتابا خوفا ثم علم أن الأمر واضح ظاهر ليس مما يقبل النزاع فيه والأمة حديثة عهد بنبيها وهم خير أمة أخرجت للناس وأفضل قرون هذه الأمة فلا يتنازعون في هذا الأمر الواضح الجلي فإن النزاع إنما يكون لخفاء العلم أو لسوء القصد وكلا الأمرين منتف فإن العلم بفضيلة أبي بكر جلي وسوء القصد لا يقع من جمهور الأمة الذين هم أفضل القرون ولهذا قال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر فترك ذلك لعلمه بأن ظهور فضيلة أبي بكر الصديق واستحقاقه لهذا الأمر يغنى عن العهد فلا يحتاج إليه فتركه لعدم الحاجة وظهور فضيلة الصديق واستحقاقه وهذا أبلغ من العهد " [منهاج السنة النبوية ج1/ص524 ] .
إنكار الرافضة خلافة أبا بكر الصديق رضي الله عنه :
قال الشيخ / محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " ومنها : إنكارهم صحة خلافة الصديق رضي الله عنه وإنكارها يستلزم تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقاً وقد بايعه الصحابة رضي الله عنهم حتى أهل البيت كعلي رضي الله عنه وقد اعتقدها حقاً جمهور الأمة واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } إذ أي خير في أمة يخالف أصحاب نبيها إياه ويظلمون أهل بيته بغصب أجل المناصب ويؤذونه بإيذائهم ويعتقد جمهورها الباطل حقاً ، سبحانك هذا افتراء عظيم ، ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر ، والأحاديث الواردة في صحة خلافة الصديق وبإجماع الصحابة وجمهور الأمة على الحق أكثر من أن تحصر ، ومن نسب جمهور أصحابه صلى الله عليه وسلم إلى الفسق والظلم ، وجعل اجتماعهم على الباطل ، فقد ازدرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وازدراؤه كفر ، وما أضيع صنيع قوم يعتقدون في جمهور النبي صلى الله عليه وسلم الفسق والعصيان والطغيان ، مع أن بديهة العقل تدل على أن الله تعالى لا يختار لصحبة صَفيّة ونصرة دينه إلا الأصفياء من خلقه ، والنقل المتواتر يؤيد ذلك ، فلو كان في هؤلاء القوم خير لما تكلموا في صحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنصار دينه إلا بخير ، لكن الله أشقاهم فخذلهم بالتكلم في أنصار الدين ، وكل ميسر لما خلق له ، عن علي رضي الله عنه قال : " دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله : استخلف علينا ! قال : " إن يعلم الله فيكم خيراً يول عليكم خيركم " فقال علي رضي الله عنه : فعلم الله فينا خيراً ، فولى علينا خيرنا أبا بكر رضي الله عنه " [ رواه الدارقطني ] وهذا أقوى حجة على من يدعي موالاة علي رضي الله عنه .
ومنها : أنه روى الكشي منهم وهو عندهم أعرفهم بحال الرجال وأوثقهم في رجاله وغيره ، عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه _ وحاشاه من ذلك _ أنه قال : " لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الصحابة كلهم إلا أربعة : المقداد ، وحذيفة ، وسلمان ، وأبو ذر رضي الله عنهم " فقيل له : كيف حال عمار بن ياسر ؟ قال : حاص حيصة ثم رجع " .
هذا العموم المؤكد يقتضي ارتداد علي وأهل البيت ، وهم لا يقولون بذلك ، وهذا هدم لأساس الدين ، لأن أساسه القرآن والحديث ، فإذا فرض ارتداد من أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النفر الذين لا يبلغ خبرهم التواتر ، وقع الشك في القرآن والأحاديث ، نعوذ بالله من اعتقاد يوجب هدم الدين ، وقد اتخذ الملاحدة كلام هؤلاء الرافضة حجة لهم ، فقالوا : كيف يقول الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو خمسة أو ستة أنفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على علي وهو الموصى به ، فانظر إلى كلام هذا الملحد تجده من كلام الرافضة ، فهؤلاء أشد ضرراً على الدين من اليهود والنصارى ، وفي هذه الهفوة الفساد من وجوه :
فإنها توجب إبطال الدين والشك فيه ، وتجوز كتمان ما عورض به القرآن ، وتجوز تغيير القرآن ، وتخالف قوله تعالى : { رضي الله عن المؤمنين } وقوله تعالى : { رضي الله عنهم ورضوا عنه } وقوله فيمن آمن قبل الفتح وبعده : { وكلا وعد الله الحسنى } وقوله في حق المهاجرين والأنصار : { أولئك هم الصادقون } ، { وأولئك هم المفلحون } [ رسالة في الرد على الرافضة ج1/ص8 ] .
وبوب البيهقي رحمه الله باباً في دلائل النبوة أسماه :
باب ما جاء في إخباره بأن الله تعالى يأبى ثم المؤمنون أن يكون بعده الخليفة إلا أبا بكر وإن لم يستخلفه في غير الصلاة نصاً فكان كما أخبر .
وساق تحته حديث عائشة عند مسلم وفيه : " فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " [ دلائل النبوة ج6/ص343 ].
وهذا مما يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه هو خليفة المسلمين دون معارض أو منازع ، بل وبرضى تام من كافة أفراد الصحابة .
أقوال آل البيت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه :
تروي بعض كتب الشيعة عن جعفر الصادق أنه قال لامرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولاهما ؟! قال : توليهما . فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ؟! قال لها : نعم " [ روضة الكافي 8/101 ] .
وتروي أن رجلا من أصحاب الباقر تعجب حين سمع وصف الباقر لأبي بكر رضي الله عنه بأنه الصديق، فقال الرجل : أتصفه بذلك ؟! فقال الباقر : نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق ، فلا صدق الله له قولاً في الآخرة " [ كشف الغمة 2/360 ] .
ورد في كتاب ( نهج البلاغة ) الذي تقدره الشيعة ما يلي :
ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : " إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماماً كان ذلك لله رضاً فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام " [ انظر: كتاب « صفوة شروح نهج البلاغة » (ص593) ] .
ففي هذا دليل على ما يلي :
1- أن الإمام يختار من قبل المهاجرين والأنصار، فليس له أي علاقة بركن الإمامة عند الشيعة!
2- أن عليا قد بويع بنفس الطريقة التي بويع بها أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
3- أن الشورى للمهاجرين والأنصار، وهذا يدل على فضلهم ودرجتهم العالية عند الله، ويعارض ويخالف الصورة التي يعكسها الشيعة عنهم.
4- أن قبول المهاجرين والأنصار ورضاهم ومبايعتهم لإمام لهم يكون من رضا الله، فليس هناك اغتصاب لحق الإمامة كما يدعي الشيعة، وإلا فكيف يرضى الله عن ذلك الأمر؟!
5- أن الشيعة يلعنون معاوية رضي الله عنه، ولم نجد عليًا رضي الله عنه يلعنه في رسائله!
إذاً لا يستطيع الشيعة أن ينكروا أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين قد بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن الله أخبر بأنه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم _ قال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [ الفتح 18] ، فكيف يليق بالشيعة بعد هذا أن يكفروا بخبر الله تعالى، ويزعموا خلافه؟! فكأنهم يقولون : " أنت يا رب لا تعلم عنهم ما نعلم _ والعياذ بالله _ .
بينما نجد الشيعة يتقربون إلى الله بسب كبار الصحابة، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة : أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، لا نجد سنيًا واحدًا يسب واحدًا من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم [ أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ] .
كذب وافتراء :
تزعم الشيعة أن أبابكر وعمر اغتصبا الخلافة من علي وتآمرا عليه لكي يمنعوه منها..الخ افترائهم.
نقول : لو كان ما ذكرتموه حقا فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع من أدخله فيها؟ ولو أخرجه منها كما أخرج سعيد بن زيد أو قصد إلى رجل غيره فولاه ما اعترض عليه أحد في ذلك بكلمة؟!
فصح ضرورة بما ذكرنا أن القوم أنزلوه منزلته غير غالين ولا مقصرين، رضي الله عنهم أجمعين، وأنهم قدموا الأحق فالأحق والأفضل فالأفضل، وساووه بنظرائه منهم.
ويؤكد هذا : البرهان التالي؛ وهو : أن علياً رضي الله عنه لما تولى بعد قتل عثمان رضي الله عنه سارعت طوائف المهاجرين والأنصار إلى بيعته، فهل ذكر أحد من الناس أن أحدا منهم اعتذر إليه مما سلف من بيعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان؟! أو هل تاب أحد منهم من جحده للنص على إمامته؟! أو قال أحد منهم: لقد ذكرت هذا النص الذي كنت أنسيته في أمر علي؟!
لقد نازع الأنصار رضي الله عنهم أبا بكر رضي الله عنه ودعوا إلى بيعة سعد بن عبادة رضي الله عنه، وقعد علي رضي الله عنه في بيته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فلا يخلو رجوع الأنصار كلهم إلى بيعة أبي بكر من أن يكون بسبب من هذه الأسباب :
1- أن يكون بالقوة.
2- أو أن يكون عن ظهور حق أبي بكر بالخلافة؛ فأوجب ذلك الانقياد لبيعته.
3- أو فعلوا ذلك لغير معنى. ولا سبيل إلى قسم رابع بوجه من الوجوه.
فإن قال الشيعة : إنما بايعوه بالقوة، فهذا كذب؛ لأنه لم يكن هنالك قتال ولا تضارب ولا سباب ولا تهديد ولا سلاح، ومحال أن يرهب الأنصار وهم أزيد من ألفي فارس أبطال كلهم عشيرة واحدة قد ظهر من شجاعتهم ما لا مرمى وراءه وهو أنهم بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب في أقطار بلادهم ، موطنين على الموت متعرضين مع ذلك للحرب مع قيصر الروم بمؤتة وغيرها، محال أن يرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه فقط لا يرجع إلى عشيرة كثيرة ولا إلى موال ولا إلى عصبة ولا مال، فيرجعوا إليه وهو عندهم مبطل! بل بايعوه بلا تردد ولا تطويل.
وكذلك يبطل أن يرجعوا عن قولهم وما كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم وعن بيعة ابن عمهم، فمن المحال اتفاق أهواء هذا العدد العظيم على ما يعرفون أنه باطل دون خوف يضطرهم إلى ذلك، ودون طمع يتعجلونه من مال أو جاه، ثم يسلمون كل ذلك إلى رجل لا عشيرة له ولا منعة ولا حاجب ولا حرس على بابه ولا قصر ممتنع فيه ولا موالي ولا مال.
وإذ قد بطل كل هذا فلم يبق إلا أن الأنصار رضي الله عنهم إنما رجعوا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنهم لبرهان حق صح عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا لاجتهاد كاجتهادهم ولا لظن كظنونهم.
فإذا بطل أن يكون الأمر في الأنصار وزالت الرياسة عنهم، فما الذي حملهم كلهم أولهم عن آخرهم على أن يتفقوا على جحد نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافة علي؟! ومن المحال أن تتفق آراؤهم كلهم على معونة من ظلمهم وغصبهم حقهم!!
بما أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد نجحا في تنحية علي رضي الله عنه عن الخلافة ـ كما تزعم الشيعة ـ، فما هي المكاسب التي حققوها لأنفسهم؟!
ولماذا لم يخلف أبو بكر أحد أولاده على الحكم، كما فعل علي؟!
ولماذا لم يخلف عمر أحد أولاده على الحكم كما فعل علي؟!
فليجب على ذلك من خالف أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
كلمة الحق :
لقد كان الخليفة الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق؛ والدليل على هذا :
1- اتفاق الصحابة وإجماعهم على طاعته وانقيادهم لأوامره ونواهيه وتركهم الإنكار عليه، ولو لم يكن خليفة حقا لما تركوا ذلك، ولما أطاعوه، وهم من هم زهدًا وورعًا وديانة، وكانت لا تأخذهم في الله لومة لائم.
2- أن عليًا رضي الله عنه ما خالفه ولا قاتله، ولا يخلو : إما أن يكون تركه لقتاله خوفًا من الفتنة والشر، أو لعجز، أو لعلمه أن الحق مع أبي بكر.
ولا يمكن أن يكون تركه لأجل اتقاء الفتنة وخوف الشر؛ لأنه قاتل معاوية رضي الله عنه، وقتل في الحرب الخلق الكثير، وقاتل طلحة والزبير رضي الله عنهما وقاتل عائشة رضي الله عنها حين علم أن الحق له ولم يترك ذلك خوفًا من الفتنة!
ولا يمكن أن يكون عاجزًا ؛ لأن الذين نصروه في زمن معاوية كانوا على الإيمان يوم السقيفة ويوم استخلاف عمر ويوم الشورى، فلو علموا أن الحق له لنصروه أمام أبي بكر رضوان الله عليه؛ لأنه أولى من معاوية رضي الله عنه بالمحاربة والقتال.
فثبت أنه ترك ذلك لعلمه أن الحق مع أبي بكر رضي الله عنهما!
سؤال مهم :
لماذا لا يكون علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو خليفة المسلمين ، لاسيما ومكانة من النبي صلى الله عليه وسلم معروفة ، فهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وزوج بنته فاطمة رضي الله عنها ، فلماذا لا يكون هو الخليفة بعد رسول الله ؟
الجواب :
الجواب على هذا التساؤل من وجهين :
الوجه الأول : وردت جملة من الأحاديث التي تدل على فضيلة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كيف لا وهو من شهد لهم بالفضل والسبق عليه .
الوجه الثاني : أن انتقال الخلافة إلى غير آل البيت ، كان بعلم الله سبحانه وتعالى ، لحكمة أرادها الله عز وجل ، ولعل السر أو الحكمة ، هو حماية الرسالة النبوية .
يقول ابن القيم رحمه الله : " السر في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر وعثمان أن علياً لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون : أنه ملك ورث ملكه أهل بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة وتأمل قول هرقل لأبي سفيان هل كان في آبائه من ملك ؟ قال : لا ، فقال له : لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك آبائه فصان الله منصبه الرفيع من شبهة الملك في آبائه وأهل بيته ، وهذا هو السر والله أعلم في كونه لم يورث هو والأنبياء قطعاً لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أن الأنبياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته فصانهم الله عن ذلك جميعاً " .
وأما قول الرافضة الإمامية أن هناك نص على تولية علي رضي الله عنه ، فليس هناك دليل واحد يصحح مقالتهم ، بل عندما أراد المسلمون الموالون لعلي أن يُبايعوه على الإمامة قال لهم : " دعوني والتمسوا غيري فأن أكون لكم وزيــراً ، خير لكم من أكون لكم أميراً " [ كتاب نهج البلاغة ج 1/ ص 181 : 182للشيعي الشريف المرتضى ] .
فهل يقول هذا القول من يُقال عنه أنه الخليفة والولي بالنص ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .
وقال علي رضي الله عنه أيضاً : " والله ما كان لي في الولاية رغبة ، ولا في الإمارة إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها " [ نهج البلاغة ج 1/ ص 322 ] .
وبعد هذا القول من صاحب الشأن ، ليس بعد الحق إلا الضلال .
كانت هذه رسالة مختصرة في إثبات الخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأبي الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، مثبتاً بالأدلة الشرعية الواضحة التي ليس فيها التباس للناس ، بل هي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، فالحمد لله الذي أظهر الحق ، وأزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقاً ، والحمد لله أولاً وأخيراً ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:24 pm

جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه




توفي النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم لم يُجمع في مصحف واحد مكتوب، وإنما كان متفرقاً في الصدور والألواح ونحوها من وسائل الكتابة، حيث لم تكن ثمة داوع في حياته صلى الله عليه وسلم تدعو إلى جمعه في مصحف واحد.

وبعد أن تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة كان هناك من الأسباب والبواعث ما دفع الصحابة رضي الله عنهم إلى القيام بجمع القرآن في الصحف.

وكان من أولى تلك الدوافع لحوق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، الذي ترتب عليه انقطاع الوحي، فكان ذاك المصاب الجَلَل من البواعث المهمة التي دفعت لجمع القرآن.

ثم كانت واقعة اليمامة التي قُتل فيها عدد كبير من الصحابة، وكان من بينهم عدد كبير من القراء، ما دفع عمر رضي الله عنه إلى أن يذهب إلى أبي بكر ويطلب منه الإسراع في جمع القرآن وتدوينه، حتى لا يذهب القرآن بذهاب حفاظه. وهذا الذي حصل من أبي بكر بالفعل، بعد أن تردد في البداية في أن يعمل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن وقعة اليمامة كانت من أهم الأحداث التي حملت الصحابة على تدوين القرآن وحفظه في المصاحف.

وقد دلت عامة الروايات على أن أول من أمر بجمع القرآن من الصحابة، أبو بكر رضي الله عنه عن مشورة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن الذي قام بهذا الجمع زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقد روي البخاري عن زيد رضي الله عنه أنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر : قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر : هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد : و عمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر : هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر و عمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر . رواه البخاري .

والذي عليه أكثر أهل العلم أن أولية أبي بكر رضي عنه في جمع القرآن أولية خاصة، إذ قد كان للصحابة مصاحف كتبوا فيها القرآن أو بعضه، قبل جمع أبي بكر ، إلا أن تلك الجهود كانت أعمالاً فردية،لم تظفر بما ظفر به مصحف الصديق من دقة البحث والتحري، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، ومن بلوغها حد التواتر، والإجماع عليها من الصحابة، إلى غير ذلك من المزايا التي كانت لمصحف الصديق رضي الله عنه.

ولك أخي الكريم أن تسأل: لماذا وقع اختيار أبي بكر على زيد بن ثابت لجمع القرآن الكريم دون غيره من الصحابة؟ وفي الإجابة نقول: إن مرد ذلك يرجع إلى أسباب منها:

- أنه كان شاباً يافعاً، وهذه الصفات تؤهله للقيام بمثل هذا العمل الصعب، كما أن الشاب لا يكون شديد الاعتداد برأيه، فعند حصول الخلاف يسهل قبوله النصح والتوجيه.

- أن زيداً كان معروفاً بوفرة عقله، وهذا مما يؤهله لإتمام هذه المهمة.


- أن زيداً كان يلي كتابة الوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شاهد من أحوال القرآن ما لم يشاهده غيره.

- أنه لم يكن متهماً في دينه، فقد كان معروفاً بشدة الورع والأمانة وكمال الخلق والاستقامة في الدين.

- أنه كان حافظاً للقرآن الكريم عن ظهر قلب، وكان حفظه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفق العرضة الأخيرة، فقد رُوي أنه شهد العرضة الأخيرة للقرآن، قال أبو عبد الرحمن السلمي : قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سُميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت ، لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمد عليه أبو بكر و عمر في جمع القرآن، وولاه عثمان كتابة المصاحف.

وقد شرع زيد في جمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وعاونه في ذلك أبو بكر و عمر وكبار الصحابة، فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب و زيد بن ثابت : اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. قال ابن حجر : رجاله ثقات مع انقطاعه.

وبهذه المشاركة من الصحابة أخذ هذا الجمع للقرآن الصفة الإجماعية، حيث اتفق عليه الصحابة، ونال قبولهم كافة، فجُمِعَ القرآن على أكمل وجه وأتمه.

ونختم هذا المقال بما رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال: رحمة الله على أبي بكر ، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين، قال ابن حجر : وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته، لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) رواه مسلم . ثم قال : فما جمع أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة.

وهكذا فإن الله سبحانه قد هيأ لحفظ قرآنه رجالاً حفظوه وحافظوا عليه، تصديقاً لقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر:9) وكان أبو بكر على رأس هؤلاء الرجال الذين اختارهم الله للقيام بهذه المهمة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته، إنه سميع الدعاء، والحمد لله رب العالمين.







سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:29 pm

الصحابى ابو بكر الصديق ( 18/6/2008) فضائل الصحابة _ مجدي عرفه


http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=GetMirror&id=2757&khid=6463.rm


مناقب أبى بكر الصديق _ أحمد فريد


http://media.rasoulallah.net/sound/lessons/Mnakeb_abobkr.rm




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:32 pm

حديث من شتم أبا بكر الصديق فقد ارتد عن دينه _ عبد العزيز بن عبدالله الراجحي




وقال الأوزاعي من شتم أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- فقد ارتد عن دينه وأباح دمه .

نعم، وهذا الأثر للأوزاعي تصريح بكفر من شتم الصديق -رضي الله عنه-، قال: "من شتمه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه". أي: دمه حلال، وماله حلال لكفره وضلاله.

وهذه الآثار الأربعة:

الأثر الأول: عن الإمام أحمد في تكفير من شتم الخلفاء الثلاثة.

والأثر الثاني: عن مالك بن أنس في تكفير من شتم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

والأثر الثالث: عن بشر بن الحارث في تكفير من شتم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

والأثر الرابع: عن الأوزاعي في تكفير -أيضا- من شتم الصديق -رضي الله عنه-.

هذه آثار عن الأئمة، كلها في تكفير الرافضة الإمام أحمد ومالك بن أنس وبشر بن الحارث والأوزاعي كلهم كفروا الرافضة



......................


رد على شبهة رافضية بأن عليّاً أفضل من أبي بكر رضي الله عنهما





تقول الشبة الرافضيّة:
إن علي أفضل من أبي بكر
مسند أحمد ج: 4 ص: 271 - 272
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع عائشة وهى رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له فدخل فقال يا ابنة أم رومان وتناولها أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها قال فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها ألا ترين انى قد حلت بين الرجل وبينك قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له أبو بكر يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما

سير أعلام النبلاء للذهبي ج: 2 ص: 171 - 172
قال : أبو نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عائشة ترفع صوتها عليه فقال يا بنت فلانة ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها ثم خرج أبو بكر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها وقال: ألم تريني حلت بين الرجل وبينك ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما. أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حجاج بن محمد عن يونس نحوه ، لكنه قال : عن أبيه عن أبي إسحاق عن العيزار عن النعمان . ورواه عمرو العنقزي ، عن يونس عن أبيه فأسقط العيزار . وروى نحوه أحمد في مسنده عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، عن النعمان.

سير أعلام النبلاء للذهبي ج: 10 ص: 143
أنبأنا ابن قدامة وجماعة عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أخبرنا ابن ريذة اخبرنا سليمان بن احمد حدثنا ابو زرعة الدمشقي حدثنا ابو نعيم حدثنا يونس بن ابي اسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن ابو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عائشة ترفع عليه صوتها فقال يا ابنة فلانة ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها ثم خرج ابو بكر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها فقال ألم تريني حلت بين الرجل وبينك ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما. أخرجه أبو داود والنسائي من حديث يونس. انتهى.

السنن الكبرى للنسائي ج: 5 ص: 139
8495 أخبرني عبدة بن عبد الرحيم قال أخبرنا عمرو بن محمد قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عاليا وهي تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا

السنن الكبرى للنسائي ج: 5 ص: 365
9155 أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال نا عمرو بن محمد يعني العنقزي قال أنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم (فسمع صوت ) عائشة عاليا وهي تقول : والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال : يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيت أنقذتك من الرجل ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد أصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا

أولاً:
هذه الروايات فيها فضائل
للصديقة عائشة رضي الله عنها
ولأبيها الصديق رضي الله عنه
ويتبيّن ذلك بأمور:
1-
-أنه دافع عن الصديقة عائشة رضي الله عنها
- وراضاها
- وضاحكها
- وطيّب خاطرها
- ولم يُنكر عليها

وهذا هو البرهان في الروايات:
- ( فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها
فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها
ألا ترين انى قد حلت بين الرجل وبينك قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها )

- ( فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها ثم خرج أبو بكر
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما )

- ( فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها ثم خرج ابو بكر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها
فقال ألم تريني حلت بين الرجل وبينك
ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما )

-( فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل )

-(فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة كيف رأيت أنقذتك من الرجل)

2-
فضيلة الصديق أبي بكر رضي الله عنه فقد أذن له مرتين وأشركه في أموره الخاصة مرتين
وهذا هو البرهان في الروايات:
-(ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له أبو بكر يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما)

-( ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما
فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما)

-(ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما
فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما)

- (استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة
فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا )

-(ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد أصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا)

وفضيلة أخرى للصديق رضي الله عنه
وهو غضبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وبرهانه بحمد الله واضح لكل ذي عينين

ثانياً:
ليس في تقدم علي رضي الله عنه بالمحبة بمانع من تقدم أبي بكر بالمحبة والفضل
ولكل واحدٍ منهما موضعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وترتيب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في الفضل كترتيبهم في الخلافة
- رضوان الله عليهم أجمعين-

جاء في صحيح البخاري 3662
( أي الناس أحب إليك؟ قال : (عائشة)
فقلت : من الرجال؟
فقال : (أبوها)
قلت : ثم من؟
قال : (عمر بن الخطاب)
فعدّ رجالاً)

وجاء في صحيح مسلم 2384
( أي الناس أحب إليك؟
قال "عائشة"
قلت : من الرجال؟
قال "أبوها"
قلت : ثم من؟
قال "عمر"
فعدّ رجالاً)

وجاء في صحيح البخاري 3655
(كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
فنخير أبا بكر
ثم عمر بن الخطاب
ثم عثمان بن عفان
رضي الله عنهم)

ثالثاً:
رفع الصوت إن كان وجد من الصديقة عائشة رضي الله عنها
فقد وجد من علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع الصوت
والراوي هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه!
جاء في مشكل الآثار للطحاوي
2617 -وحدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن نافع عن عجير عن علي بن أبي طالب قال:
لما أصيب حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه خرج زيد بن حارثة حتى أقدم ابنة حمزة وقال أنا أحق بها تكون عندي تجشمت السفر وهي ابنة أخي وقال علي بن أبي طالب أنا أحق بها تكون عندي وهي ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جعفر بن أبي طالب أنا أحق بها لي مثل قرابتك وعندي خالتها والخالة والدة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
أنا أقضي بينكم في ذلك وفي غيره قال علي: فتخوّفت أن يكون قد نزل فينا قُرآن لرفعنا أصواتنا..)

................

شبهة تاخر بيعة علي للصديق رضي الله عنهما




ومن هذه الشبهات الإستشهاد بالروايات التي تتحدث عن تأخر علي عن بيعة الصديق – رضي الله عنهما – إلى ما بعد وفاة فاطمة – رضي الله عنها.



فالرد: هذه البيعة التي ذكرها المحاضر هي البيعة الثانية لعلي – رضي الله عنه – وذلك أن عليا – رضي الله عنه – بايع أبا بكر بيعتين، الأولى : بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. والثانية: بعد وفاة فاطمة – رضي الله عنها.



ومن هنا جاء الالتباس فحسب البعض أن علياً لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة ، رضوان الله عليهم أجمعين؛ وفي ذلك يقول ابن كثير – رحمه الله : ( ولكن لما وقعت هذه البيعة الثانية ، اعتقد بعض الرواة أن علياً لم يبايع قبلها فنفى ذلك ، والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر ، والله أعلم).

أما البيعة الأولى فقد أخرجها الحاكم ، والبيهقي ، وفيما يلي نصها : عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام خطباء الأنصار ، فجعل الرجل منهم يقول : يا معشر المهاجرين ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منا ، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان ، أحدهما منكم ، والآخر منا ، قال : فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان من المهاجرين ، وإن الإمام يكون المهاجرين ، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.



فقام أبو بكر – رضي الله عنه – فقال : جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم ، ثم قال : أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، ثم انطلقوا.



فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير علياً فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فقال أبو بكر : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وختنه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ، فبايعه.



ثم لم ير الزبير بن العوام فسأله عنه حتى جاؤوا به. فقال : ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحواريه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبايعاه).



قال الحاكم : (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).



وقال البيهقي : ( قال أبو علي الحافظ : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث : فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال : هذا حديث يسوى بدنة ، فقلت : يسوى بدنه ، بل يسوى بدرة !)



وقال ابن كثير: (هذا إسناد صحيح).



وهنا توجب سؤال عن سبب تجديد علي – رضي الله عنه – البيعة لأبي بكر – رضي الله عنه –؟



وجواب ذلك أن فاطمة – رضي الله عنها – كانت أشد الناس توجعاً لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث حزنت لفراق والدها صلى الله عليه وآله وسلم حزناً شديداً ، وأخذت تذبل – رضوان الله عليها – من جراء ذلك يوماً بعد يوم ، حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.



قال ابن كثير عن توجع فاطمة – رضي الله عنها – : ( ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام ، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه ، وشوقها إليه).



وقد أدى ذلك إلى كثرة ملازمة علي – رضي الله عنه – لأم الحسنين – رضوان الله عليهم أجمعين – وقلة ملازمته لأبي بكر الصديق – رضي الله عنه – فأشاع المنافقون أن علياً – رضي الله عنه ، كاره لخلافة الصديق – رضي الله عنه – مما دفع علياً إلى تجديد بيعته لأبي بكر الصديق بعد وفاة فاطمة – رضوان الله عليهم أجمعين – وذلك حسماً منه لمادة الفتنة ، ورداً عملياً على هذه الشبهة.



شبهة القول أن علياً إنما سكت عن النزاع في أمر الخلافة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاه بذلك.



قولهم أن علياً إنما سكت عن النزاع في أمر الخلافة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاه أن لا يوقع بعده فتنة ولا يسل سيفاً ..


وجوابها : أن هذا جهل ، إذ كيف يعقل مع هذا الذي زعموه أنه جعله إماماً والياً على الأمة بعده ومنعه من سل السيف على من امتنع من قبول الحق ؟ ولو كان ما زعموه صحيحاً لما سل على السيف في حرب صفين وغيرها ، ولما قاتل بنفسه وأهل بيته وشيعته وجالد وبارز الألوف منهم وحده وأعاذه الله من مخالفة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيضاً فكيف يتعقلون أنه صلى الله عليه وآله وسلم يوصيه بعدم سل السيف على من يزعمون فيهم أنهم يجاهرون بأقبح أنواع الكفر مع ما أوجبه الله من جهاد مثلهم.



قال بعض أئمة أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة : وقد تأملت كلماتهم فرأيت قوماً أعمى الهوى بصائرهم ، فلم يبالوا بما ترتب على مقالاتهم من المفاسد . ألا ترى إلى قولهم : إن عمر قاد علياً بحمائل سيفه وحصر فاطمة فهابت ، فأسقطت ولدا اسمه المحسن ، فقصدوا بهذه الفرية القبيحة والغباوة التي أورثتهم العار والبوار والفضيحة وإيغار الصدور على عمر رضي الله عنه ، ولم يبالوا بما يترتب على ذلك من نسبة على رضي الله عنه الى الذل والعجز والخور بل ونسبة جميع بنى هاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إلى ذلك العار اللاحق بهم الذي لا أقبح منه عليهم ، بل ونسبة جميع الصحابة رضي الله عنهم إلى ذلك، وكيف يسع من له أدنى ذوق أن ينسبهم إلى ذلك مع ما استفاض وتواتر عنهم من غيرتهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وشدة غضبهم عند انتهاك حرماته حتى قاتلوا وقتلوا الآباء والأبناء في طلب مرضاته لا يتوهم إلحاق أدنى نقص أو سكوت على باطل بهؤلاء العصابة الكمل الذين طهرهم الله من كل رجس ودنس ونقص على لسان نبيه في الكتاب والسنة ، بواسطة صحبتهم له صلى الله عليه وآله وسلم وموته وهو عنهم راض وصدقهم في محبته واتباعه إلا عبداً أضله الله وخذله فباء منه تعالى بعظيم الخسار والبوار ، وأحله الله تعالى نار جهنم وبئس القرار .




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:34 pm

نهاية الفتنة




مقدمة

كان الجيش الخامس متجها إلى الشمال على رأسه خالد بن سعيد رضي الله عنه أحد قدامى الصحابة، وكان متجها لقبيلة قضاعة بالذات.

أما الجيش السادس فكان متجها إلى مشارف الشام، وعلى رأسه عمرو بن العاص رضى الله عنه.

ولم يلاق هذان الجيشان قتالًا يُذكر، وما وصلوا إلى الشام حتى فرت منهم القبائل, فعادوا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.




الجيش السابع بقيادة العلاء بن الحضرمي

اتجه الجيش السابع إلى قبائل عبد القيس الموجودة في البحرين، وخاض حربًا هامة في التاريخ الإسلامي، وكان على رأسه العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه، وهو من سادات وقدامى الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، وكان شديد التقوى والورع. وذهب بجيشه مسافة طويلة جدًا، واجتاز بجيشه صحراء موحشة، لم يكن يمر بها أحد حتى وصل إلى قبائل عبد القيس فعسكر هناك، قبل معسكر المرتدين في مكان يسمى هَجَر، وكانت كل القبائل في تلك المناطق قد ارتدت عن الإسلام وعلى رأسها قبيلة عبد القيس، وما ثبت على الإسلام إلا قرية صغيرة تسمى جواثى وكانت هذه القرية على مشارف الردة، فقام فيهم رجل من أشرافهم خطيبا، وهو الجارود بن يعلى، وكان ممن هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمعهم فقال لهم:

يا معشر عبد القيس، إني سائلكم عن أمر فأخبروني إن علمتوه، ولا تجيبوني إن لم تعلموه.

فقالوا: سل.

قال: أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد؟

قالوا: نعم.

قال: تعلمونه أم ترونه؟

قالوا: نعلمه.

قال: فما فعلوا؟

قالوا: ماتوا.

قال: فإن محمدا صلى الله عليه وسلم مات كما ماتوا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فقالوا: ونحن أيضا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنت أفضلنا.

وثبتوا على إسلامهم، وتركوا بقية الناس فيما هم فيه.

وتعرضت هذه القرية الصغيرة بسبب ثباتها على الإسلام إلى الحصار الشديد من القبائل المرتدة المجاورة، وضيق عليهم المرتدون حتى منعوا عنهم الأقوات، وجاعوا جوعا شديدا حتى فرج الله عنهم.

ولهم في ذلك أشعار كثيرة:

ألا أبلغ أبا بكر رسولا وفتيان المدينة أجمعينا

فهل لكم إلى قوم كرام قعود في جواثا محصرينا

كأن دماءهم في كل فج شعاع الشمس يغشى الناظرينا

توكلنا على الرحمن إنا قـد وجدنـا الصبر للمتوكلينا

وهم في شدة حصارهم كان جيش العلاء بن الحضرمي قد عسكر في هجر، وأرسل الرسائل إلى القبائل المرتدة، وكانت أول رسالة إلى قبيلة تميم التي عادت إلى الإسلام، وخرج منها ألف مقاتل على رأسهم قيس بن عاصم، وهو من الصحابة رضي الله عنه وأرضاه وعسكر معه في هجر، وأتاه ثمامة بن أثال في ألف من بني حنيفة، واستطاع الجارود بن يعلى أن يتسلل من قريته جواثى بجيش بعد رسالة وصلته من العلاء بن الحضرمي ليعسكر معه بهجر، ويكسر الحصار المفروض عليه من القبائل المرتدة.

وبدأت المعارك تدور بين جيش المسلمين بقيادة العلاء بن الحضرمي، وبين المرتدين بقيادة النعمان بن المنذر، وكان يسمى الغرور، وهو ملك البحرين في ذلك الوقت.

واستمرت المعارك شهر كاملًا وخندق كل جيش حوله خندقًا، وفي ذات يوم سمع العلاء بن الحضرمي ضجة في معسكر المرتدين، فقال:

من يأتيني بخبر القوم؟

فقام إليه عبد الله بن حذف وهو من جواثى، فذهب فوجد القوم سكارى، فأبلغ العلاء بن الحضرمي بخبر القوم، فجهز الجيش في الليل، وباغتهم، وقتل فيهم مقتلة عظيمة، وأصبحوا بين مقتول وهارب وتذكر الروايات أنه قتل ما يقرب من العشرة آلاف من قبيلة عبد القيس، وفر بعضهم تجاه الشمال في الجزيرة العربية، والبعض الآخر فر عبر البحر إلى جزيرة دارين، البحرين حاليًا.

وفي ذلك الوقت بعث العلاء بن الحضرمي رسالة إلى المثنى بن حارثة الذي كان على رأس جيش للمسلمين إلى قبائل بكر بن وائل، وقال له في الرسالة كن مترصدًا للقوم فإنهم مرتدون. فتلقى المثنى بن حارثة كل من فر من أمام العلاء بن الحضرمي إلى الشمال، وأعمل فيهم القتل إلا من رجع إلى إسلامه.

لم يبقى أمام العلاء بن الحضرمي سوى من هرب إلى جزيرة دارين، وكان بينه وبينهم البحر، والمسافة تقطعها السفن في يوم وليلة ولم يكن مع العلاء بن الحضرمي في ذلك الوقت سفن ووقف جيش المسلمين أمام البحر، وقال العلاء بن الحضرمي:

والله لا نترك مرتدًا بعد أن أمرنا أبو بكر بقتالهم.

وعرض العلاء بن الحضرمي على جيشه أن يغزوا الماء بجيشهم, فاعترضوا في بادئ الأمر، إلا أنهم وافقوه لما رأوا إصراره، وركب الجيش البحر ووصلوا إلى دارين دون أن يفقد المسلمون مقاتلًا واحدًا.

وتذكر كل كتب التاريخ هذه الحادثة العجيبة دون الإشارة إلى كون ذلك كرامة امتن بها الله على جيش الإسلام، أو أن العبور تيسر لهم بعد أن هيَّأ الله لهم المد والجزر, فعبروا دون أن يُفقد منهم أي شيء، ومهما يكن من أمر فقد وصل الجيش إلى جزيرة دارين، ورأى الفارون المرتدون جموعَ المسلمين تخرج من البحر، فسقط في أيديهم, وأعمل المسلمون فيهم السيف, وقتلوا منهم مقتلة عظيمة في دارين، ثم عاد المسلمون منصورين في سفن المرتدين.

وتذكر بعض الروايات أن أحد المسلمين فقد درعه، فبحث عنه العلاء بن الحضرمي في البحر بنفسه، ولما حاول المسلمون أن يثنوه عن رغبته أصر على أن يبحث عن الدرع حتى وجده وذهب بنفسه ليعطيه لصاحبه.

وكان سهم الفارس في المعركة ستة آلاف درهم، وسهم الراجل ألفي درهم. وانتصر الجيش السابع، ونفَّذ ما كلفه به أبو بكر الصديق رضي الله عنه.




الجيشان الثامن والتاسع والانتصار في مهرة

كانت عمان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي جاهليتها على رأسها اثنان أحدهما يدعى جيفر، والآخر عباد، وكانا أخويْن، ولما جاءت الوفود إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وفد من عمان وأسلم على يديه، وكلم الوفد الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمر عمان، وأن على رأسها أخوين جيفر وعباد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد فدعاهما إلى الإسلام فأسلما فأمَّرهما على عمان، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم دائمًا مع كل رئيس قبيلة إذا أسلم أن يؤمره على قومه أو قبيلته، ويحفظ له مكانته، وأسلمت كل عمان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم رجل يدعى لقيط بن مالك، وكان يلقب بذي التاج، وادعى هذا الرجل النبوة، ولم يشتهر ذكر هذا الرجل لقِصر أجله، واتبعه خلق كثير، وجهز جيشًا ليقاتل به جيفر وعباد، وكانا قد ثبتا على إسلامهما، واستطاعا أن يجمعا المسلمين، ويهربا من أمام جيش لقيط إلى ساحل البحر، واستولى لقيط على منطقة عمان كلها.

ولما علم أبو بكر بأمر لقيط بن مالك جهز له جيشين: أولهما هو الجيش الثامن الذي بعثه أبو بكر رضي الله عنه لقتال المرتدين، وكان بقيادة حذيفة بن محصن رضي الله عنه وأرضاه.

والجيش الآخر، وكان هو الجيش التاسع وكان بقيادة عرفجة بن هرثمة، وقد أمر أبو بكر رضي الله عنه الجيشين بأن يتحدا بقيادة حذيفة بن محصن، ولحق بهما عكرمة بن أبي جهل بعد أن هُزم أمام مسيلمة، وكان أبو بكر قد بعث إليه أن يلحق بعرفجة في اليمن، وعسكرت الجيوش في غرب عُمان في مكان يسمى دبا، وأرسل حذيفة رسالة إلى جيفر وعباد فرجعا بمن معهما من المسلمين إلى جيش حذيفة بن محصن وعسكروا مع المسلمين في دبا.

وجهز لقيط جيشه، وتقابل مع المسلمين في موقعة شرسة للغاية، وكانت القوة متكافئة وظل الفريقان في صراع إلى أن مَنّ الله على المسلمين بمدد من جيش العلاء بن الحضرمي، فرجحت كفة المسلمين، وكتب الله النصر للمسلمين، وقُتل لقيط بن مالك، وقتل معه عشرة آلاف مرتد في عمان، ودخل جيفر وأخوه عباد بجيشهما إلى عمان ليمتلكوا زمام الأمور.

أما جيوش المسلمين الثلاثة فانطلقت إلى مكان يسمى مهرة لقتال المرتدين هناك.

وكان أبو بكر قد جعل حذيفة أميرًا للجيوش في عمان ثم عرفجة في اليمن، وبعث إليهما عكرمةَ بن أبي جهل، وكان صاحب رأي ومشورة في الحرب، فبعث إليهما أبو بكر بأن يسمعا منه، ولما وصل الجيش إلى مهرة بعث أبو بكر برسالة يؤمر فيها عكرمة بن أبي جهل على الجيوش الثلاثة؛ ليحفظ له مكانته، ويقول له لا تعد إلى المدينة حتى أرى منك موقفًا.

وتوجه عكرمة إلى مهرة بعد أن تولى قيادة الجيوش الثلاثة لقتال المرتدين، وكان بهذه المنطقة كثير من القبائل المرتدة، وكان على رأس هذه القبائل اثنان يدعى أحدهما شخريط والآخر مصبح، وبعد ارتدادهما اختلفا فكل منهما يريد إمارة المرتدين، وانقسما وتقاتلا ووصل عكرمة، وعلم بأمرهما فراسل شخريط، وهدده بقوة المسلمين وأن معه من العداد ما لا يطيق ورغبه في الإسلام، فأسلم شخريط لما تيقن بقوة المسلمين، وأنهم سيحاربون معه ضد مصبح، وتسلل بجيشه وانضم إلى جيش عكرمة بن أبي جهل، ولا يُعرف إن كان إسلامه صادقًا أم لا، وقاتل المسلمون في هذه المعركة قتالًا شديدًا وصبروا، وكذلك مصبح ومن معه، فكانوا يقاتلون حمية من أجل وجود شخريط مع المسلمين، واستمر القتال حتى كتب الله النصر للمسلمين، ووقع مصبح قتيلًا في المعركة، وكتب الله النصر للمسلمين في هذه المعركة.




الجيشان العاشر والحادي عشر والتوجه إلى اليمن

بعد انتصار المسلمين في مهرة جمع عكرمة الجيش ليذهب به إلى اليمن.

وكان المتجه إلى اليمن جيشان من المدينة الجيش العاشر بقيادة المهاجر بن أمية، والجيش الحادي عشر بقيادة سويد بن مقرن، وكان سويد بن مقرن متجها إلى تهامة، أما المهاجر بن أمية فوجهه أبو بكر إلى صنعاء، وكان بها أغلب المرتدين.

وقبل الحديث عن الجيش العاشر نذكر نبذة عن تاريخ اليمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ظهر في اليمن رجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يدعي النبوة وهو الأسود العنسي واسمه عبهلة بن كعب، وتبع الأسود العنسي الكثير من المرتدين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن بعد أن أسلم أهلها ليعلمهم ويفقههم، وكان أمير اليمن رجل يدعى شهر بن باذان.

وباذان هذا هو باذان بن بهرام الذي بعثه كسرى ليأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا أوميتا، وذهب باذان هذا إلى المدينة، وعسكر بجبشه خارج المدينة وبعث أميرين إلى المدينة ليتحسسا الأخبار في المدينة، وكانا عاقلين فوجدهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما:

إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكُمَا اللَّيْلَةَ.

فقالا لباذان ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم

فقال لهما احفظا هذه الليلة، فبعث إلى كسرى فوجده، قد قتل كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم باذان، ومن معه وولاه النبي صلى الله عليه وسلم اليمن، ولما مات ولى النبي صلى الله عليه وسلم من بعده ابنه شهر بن باذان.

وظهر الأسود العنسي في إمارة شهر بن باذان وكان معاذ بن جبل يعلم الناس في ذلك الوقت.

وقام الأسود العنسي بجيشه على شهر، وقتله، وتزوج امرأته، وكانت امرأة صالحة إلا أنه تزوجها قهرًا.

واضطهد الأسود العنسي المسلمين فكان يقتل كل من يعرف أنه مسلم، وهرب معاذ بن جبل إلى حضرموت، وانقسم من ثبت من المسلمين إلى قسمين البعض هرب مع معاذ إلى حضرموت، وكان واليها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه طاهر بن أبي هالة، وكان من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بقي في اليمن عامل الأسود العنسي بالتقية.

واشتد أمر الأسود العنسي، وكان له جيش كبير، وكان له ثلاثة قادة أحدهما قيس بن مكشوح، والثاني داذويه، والثالث فيروز الديلمي.

ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الأسود العنسي وادعاءه للنبوة، بعث صلى الله عليه وسلم برسالة مع وبر بن يحنس إلى معاذ بن جبل؛ ليجمع حوله المسلمين، ويقاتلوا الأسود العنسي حتى يقتله.

وبدأ معاذ بن جبل في تجميع المسلمين سواء من أخفوا إسلامهم، أو من كانوا معه في حضرموت.

وفي ذلك الوقت فكر القواد الثلاثة المرتدين أن ينقلبوا على الأسود العنسي ليأخذوا منه قيادة اليمن، فعلم بذلك الأسود العنسي فأحضر مائة من الإبل وخط خطًا وجمع أهل صنعاء جميعًا وعزم على قتل الإبل بمفرده ليعلم أهل صنعاء قوته، وشدة بأسه، ثم أحضر القواد الثلاثة، وقال لهم سمعت بأنكم تريدون الاستقلال بالجيوش، فلما رأوا من شدة بأسه، وقوته خافوه وآمنوا بنبوته وإن كان في قلوبهم الانقلاب عليه.

ولما علم معاذ بن جبل بأمر القواد الثلاثة وتفكيرهم في الانقلاب على الأسود العنسي بعث معاذ برسالة إلى قيس بن مكشوح سرًا كالذي بعثها عكرمة إلى شخريط، فيقول له: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وجنود الطاهر بن أبي هالة في حضرموت لك مدد.

وأرسل قيس إلى داذويه، وفيروز الديلمي، واتفقوا على الدخول في الإسلام ليساعدهم جيش المسلمين في تحقيق هدفهم، وهو القضاء على الأسود وجيشه.

كانت امرأة شهر بن باذان التي تزوجها الأسود العنسي قهرًا امرأة صالحة وذات دين، وكانت ابنة عم فيروز الديلمي، فراسلها فيروز الديلمي سرًا لتعاونهم على قتل الأسود العنسي، فوافقت على ذلك وحددت لهم ليلة، وحددت لهم بابًا لا يقف عليه أحد من الحراس، وتسلل القواد الثلاثة إلى قصر الأسود العنسي في الليلة المتفق عليها، وفتحت امرأة الأسود الباب بعد أن سقته من الخمر، فدخل عليه فيروز الديلمي، فوجده قد سكر سكرًا شديدًا، فخنقه بيده حتى ظن أنه قد مات، ولما دخل عليه القواد الثلاثة ليعلنوا موته وجدوه حيًا، فهجموا عليه، وتقدم إليه قيس بن مكشوح، فذبحه، فتقول امرأته: ما رأيت خوار رجل كخوار الأسود العنسي.

وصرخ صرخة جاء على أثرها الحراس، فخرجت إليهم زوجته، وقالت: إن النبي يوحى إليه.

فخرجوا، ومضت تلك الليلة، وخبأ قيس بن مكشوح رأس الأسود العنسي، ثم خرج على أهل صنعاء في اليوم التالي بعد أن جمعهم ليعلن إسلامه، وإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن الأسود العنسي كذاب ورمى لهم برأسه، فهرب المرتدون، وانقض عليهم المسلمون يقتلونهم، وجاء الطاهر بن أبي هالة بجيشه، وفيه معاذ بن جبل، ودخل اليمن، وعاد الناس إلى الإسلام مرة أخرى، وأثناء هذه الأحداث يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة: يُقْتَلُ الْآنَ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ، وَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ.

فقالوا: من يا رسول الله؟

فقال: فَيْرُوزُ فُيْرُوزُ فَيْرُوزُ.

وكان هو الذي سارع بقتله في بادئ الأمر، وشاركه قيس بن مكشوح.

وأنبأهم النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسود في الوقت الذي قتل فيه.

بعد قتل الأسود العنسي وسيطرة المسلمون على اليمن يرسل المسلمون رسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسود العنسي، ووصل البريد إلى المدينة صبيحة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع البريد إلى اليمن ليخبرهم بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت المسافة بين اليمن والمدينة مسيرة ثلاثة أيام.

فلما وصلهم خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا، فبعد دفاعهم عن الإسلام ارتدوا، وكان على رأس المرتدين قيس بن مكشوح، وبمكيدة منه قتل داذويه الأمير الثاني، وحاول قتل فيروز الديلمي، إلا أن جارية أخبرته بمكيدة قيس بن مكشوح، فهرب فيروز الديلمي، وهرب معاذ بن جبل أيضًا إلى حضرموت عند الطاهر بن أبي هالة.

وسيطر قيس بن مكشوح ومعه جيش المرتدين على المنطقة مرة أخرى، وعلم بذلك أبو بكر الصديق، فوجه إلي اليمن الجيش العاشر، وكان على رأسه المهاجر بن أمية، ولما علم المسلمون في حضرموت خبر هذا الجيش راسلوه وتواعدوا على موعد دخول اليمن، ودخل معهم من داخل صنعاء فيروز الديلمي بجيش، وفيروز لم يرتد كما ارتد قيس بن مكشوح، واجتمعت الجيوش الثلاثة، وقاتلوا قيس بن مكشوح قتالًا شديدًا، وكتب الله النصر للمسلمين، واستسلم قيس بن مكشوح، واستسلم معه عمرو بن معدي كرب، وكان من الصحابة إلا أنه قد ارتد في اليمن، وأرسلهما معاذ بن جبل إلى أبي بكر الصديق مع أحد الرسل، وفي الطريق أسلما قبل أن يصلا إلى المدينة، وقبل منهما أبو بكر بعد أن عنفهما بشدة.

وبعد هذا الانتصار الساحق سيطر المسلمون على اليمن ولم تعد إلى الردة مرة أخرى بفضل الله تعالى.

أما الجيش الحادي عشر لم يلق هذا الجيش قتالًا في منطقة تهامة بعد أن سيطر المسلمون على اليمن فقد رجع الناس إلى دينهم.

وانتهت هذه الفتنة

بذلك انتهت حروب الردة، وبفضل الله كتب الله النصر للمسلمين في كل المواقع، ولم يبق على الجزيرة العربية مرتد واحد بعد أن ارتدت كل الجزيرة العربية.

واستمرت هذه الحروب سنة كاملة، فقد انتهت الحروب في ربيع الأول من السنة الثانية عشرة من الهجرة.

وانتهت بانتهاء حروب الردة فترة من أشد الفترات التي مرت على المسلمين وأصعبها، وكاد أن يضيع الدين لولا أن الله قيض له رجلًا كأبي بكر الصديق، ولعل هذه الحروب كانت تثبيتا لأقدام الإسلام في الجزيرة العربية، ليستكمل المسلمون جهادهم في الدعوة إلى الله بفتح بلاد فارس والروم.

بعد انتهاء خالد من بني حنيفة، وانتصاره عليهم، بعث إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأن يتوجه لفتح فارس، وألا يُكْرِهَ أحدًا على الخروج معه، بالرغم من كون هذا الأمر عجيبًا؛ لأن الجزيرة لم تلتقط أنفاسها بعد، في أعقاب ما كانت تموج به من الفتن, وما قامت بها من حرب أهلية طاحنة، كادت أن تعصف بالدولة الإسلامية.







سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:36 pm

مقدمة_ أ بو بكر الصديق رضي الله عنه _ محمد رضا




مقدمة

- أحمد الله وأستغفره على نعمائه الجمة وآلائه التي لا تعد ولا تحصى وأستغفره من كبائر الذنوب وصغائرها وأسأله الهداية والتوفيق . وأصلي وأسلم على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أما بعد فقد كنت شديد الرغبة في تأليف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنشرها على العالم الإسلامي فقضيت الأيام والليالي الطوال في الإطلاع والبحث في كتب السير فجمعت شتاتها وشرحت الغامض منها وحققت الروايات وأثبت تواريخ الوقائع ورددت على الاعتراضات والترهات ردودا مدعمة بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة فجاء الكتاب وافيا بغرضي من حيث إيصال المعلومات الصحيحة إلى العالم الإسلامي . ولما فرغ طبعه تلقاه الناس بالقبول والاستسحان وأقبلوا على مطالعته بشوق وشغف ونال بحمد الله وفضله رضا العامة والخاصة وتواردت علي رسائل التفريط والتشجيع من الكبراء والعلماء والأدباء حتى عجزت عن شكرهم على ثقتهم بشخصي العاجز الضعيف وشعرت بقوة تدفعني إلى مواصلة البحث والتأليف بالرغم من كثرة المشاغل الدنيوية .

وقد سألني كثير من الأصدقاء الأعزاء أن أتبع سيرة رسول الله بسير الخلفاء بنفس الطريقة التي انتهجتها فسرتني فكرتهم ولم يسعني إلا إجابة طلبهم واستخرت الله تعالى أن أكتب سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه أول الخلفاء الذين أمرنا رسول الله بالاقتداء بهم والاهتداء بهديهم

لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتجت العرب واختلف المسلمون ولا سيما الأنصار والمهاجرون في الخلافة فتدارك الأمر أبو بكر بحكمته وسرعة بديهته وتمت له البيعة بالإجماع . وقد برهن رضي الله عنه أنه أكفأ رجل وأنه رجل الساعة وقتئذ لأن العرب عندما سمعوا بوفاة رسول الله ارتد كثير منهم واستفحل أمر المرتدين في جزيرة العرب وظهر المتنبئون وجمعوا جيوشهم وثاروا على المسلمين .

فمنهم من خرج عن الإسلام ومنهم من منع الزكاة ووضع الصلاة وأباح المحرمات وطرد كثيرا من الولاة ولولا شدة تمسك أبي بكر بسنة رسول الله وقوة عزيمته وشجاعته لتغلب المرتدون وقضوا على الإسلام قضاء مبرما .

ولقد هال أمر المرتدين في بادئ الأمر كبراء الصحابة ولكن أبا بكر ثبت ولم يتزعزع وظهرت كفايته في إرسال الجيوش واختيار القواد والولاة إلى جميع أنحاء جزيرة العرب فكبح جماح المرتدين وهزمهم شر هزيمة واستتب الأمن في البلاد في أقل من سنة .

ولم يقتصر على ذلك بل بعث الجيوش إلى العراق والشام فانهزمت الفرس والروم ومن والاهما من العرب .

وقد تم ذلك كله في مدة خلافته وهي سنتان وأشهر ولا شك أن هذه مدة قصيرة بالنسبة إلى ما تم في خلالها من جلائل الأعمال وقد مهد بذلك طريق الفتوحات الإسلامية لمن جاء بعد من الخلفاء واتضحت بذلك حكمة رسول الله في اختيار أبي بكر بعده

وقد كان رضي الله عنه مع ذلك لطيفا وديعا متواضعا زاهدا في الدنيا متقشفا عادلا غير طامع في ملك أو غنى بل كان كل همه نشر الإسلام وتوطيد أركانه واتباع سنة رسول الله .

وقد كان مؤلفا لقلوب المسلمين .

وعلى العموم كان خير قدوة لهم في دينهم ودنياهم .

وقد اختار لهم خير من يصلح للخلافة بعده وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان وزيره وقاضيه وملازما له طول مدة خلافته وذلك حفظا لكيان الإسلام

هذا هو أبي بكر الصديق خليفة رسول الله الذي عنيت بترجمة حياته وشرح خلافته ومآثره في كتابي هذا

وإني لأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في عملي .

كما أرجو أن ينتفع به المسلمون ويتدبروا في سير سلفهم الصالح بعد أن سهلت لهم ما يتعسر فهمه من حيث شرح المواقع وسير الرجال وضبط التواريخ وتفسير الألفاظ الغامضة تسهيلا للبحث والمراجعة وتوفيرا للوقت .

وإني في الختام أقدم مزيد شكري لجميع الذين أبدوا اهتمامهم وإعجابهم بمؤلفي " محمد رسول الله " ولا شك أني مدين لهم بهذا العطف والتشجيع

محمد رضا




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:38 pm

ترجمة حياة أبو بكر الصديق رضي الله عنه _ محمد رضا




هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي . يلتقي مع رسول الله في مرة بن كعب . أبو بكر الصديق بن أبي قحافة . واسم أبي قحافة عثمان . وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وهي ابنة عم أبي قحافة

أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال العلماء : لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله إلا آل أبي بكر الصديق وهم : عبد الله بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة . فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون . وأيضا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم

ولقب عتيقا لعتقه من النار وقيل لحسن وجهه . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أبو بكر عتيق من النار ) فمن يومئذ سمي ( عتيقا ) . وقيل سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به . وأجمعت الأمة على تسميته صديقا . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن الله تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا ) وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هنات ولا كذبة في حال من الأحوال . وعن عائشة أنها قالت:

( لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به . فقال أبو بكر : إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة وروحة فلذلك سمي أبا بكر الصديق)

وقال أبو محجن الثقفي:

وسميت صديقا وكل مهاجر ... سواك يسمى باسمه غير منكر

سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليسا في العريش المشهر

ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا وكان رضي الله عنه صديقا لرسول الله قبل البعث وهو أصغر منه سنا بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته . وقيل كنى بأبي بكر لابتكاره الخصال الحميدة . فلما أسلم آزر النبي صلى الله عليه وسلم في نصر دين الله تعالى بنفسه وماله . وكان له لما أسلم 40 . 000 درهم أنفقها في سبيل الله مع ما كسب من التجارة

قال تعالى { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى } . الليل 17 - 19

وقد أجمع المفسرون على أن المراد به أبو بكر . وقد رد الفخر الرازي على من قال إنها نزلت في حق علي رضي الله عنه

كان أبو بكر رضي الله عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محببا فيهم مؤلفا لهم وكان إليه الأشناق ( 1 ) في الجاهلية . كان إذا عمل شيئا صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه وإن احتملتها غيره خذلوه ولم يصدقوه . فلما جاء الإسلام سبق إليه وأسلم من الصحابة بدعائه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم : عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأسلم أبواه وولداه وولد ولده من الصحابة فجاء بالخمسة الذين أسلموا بدعائه إلى رسول الله فأسلموا وصلوا

وقد ذهب جماعة إلى أنه أول من أسلم قال الشعبي : سألت ابن عباس من أول من أسلم ؟ قال : أبو بكر أما سمعت حسان يقول:

إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا

والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس قدما صدق الرسلا

وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر . وكان تاجرا ذو ثروة طائلة حسن المجالسة عالما بتعبير الرؤيا وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان . ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي الله عنه ما علم عنه حين ذكرته له ) أي أنه بادر إليه . ونزل فيه وفي عمر { وشاورهم في الأمر } آل عمران 159 فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها

وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شئ كثير . فمن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد الله ومن معه من أصحابه سرا ألح أبو بكر رضي الله عنه في الظهور فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إنا قليل . فلم يزل به حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ودعا إلى رسول الله فهو أول خطيب دعا إلى الله تعالى فثار المشركون على أبي بكر رضي الله عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضربا شديدا . ووطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضربا شديدا . وصار عتبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه فجاءت بنو تيم يتعادون فأجلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكون في موته ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار ثم تكلم وقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فعذلوه فصار يكرر ذلك فقالت أمه : والله ما لي علم بصاحبك . فقال اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد الله فقالت : لا أعرف محمدا ولا أبا بكر ثم قالت : تريدين أن أخرج معك ؟ قالت : نعم . فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعا فصاحت وقالت : إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم الله منهم فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : هذه أمك قال فلا عين عليك منها أي أنها لا تفشي سرك . قالت : سالم هو في دار الأرقم . فقال : والله لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت أمه فأمهلناه حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ علي حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي وهذه أمي برة بولدها فعسى الله أن يستنقذها من النار فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت ( 2)

ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركا عياله وأولاده وأقام معه في الغار ثلاثة أيام قال الله تعالى { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } . التوبة 41

ولما كانت الهجرة جاء رسول الله صلى الله عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أذن لي في الخروج قالت عائشة : فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام ( 3 ) . وأن رسول الله لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه . وكل من سوى أبي بكر فارق رسول الله وإن الله تعالى سماه ( ثاني اثنين)

قال رسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : هل قلت في أبي بكر شيئا ؟ فقال : نعم . فقال : قل وأنا أسمع . فقال:

وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعد الجبلا

وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا

فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان هو كما قلت

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة وشهد مع رسول الله بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان بالحديبية وخيبر وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك وحجة الوداع . ودفع رسول الله رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وكان فيمن ثبت معه يوم أحدا وحين ولى الناس يوم حنين . وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله . ودفع أبو بكر عقبة بن معيط عن رسول الله لما خنق رسول الله وهو يصلي عند الكعبة خنقا شديدا . وقال { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم } . المؤمن 28

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ) . رواه البخاري ومسلم

وأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في الله وهم : بلال وعامر بن فهيرة وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية بني مؤمل وأم عبيس . وكان أبو بكر إذا مدح قال : ( اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم . اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون)

قال عمر رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي . فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته فجئت بنصف مالي . فقال : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت مثله . وجاء أبو بكر بكل ما عنده . فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شئ أبدا

روي لأبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 142 حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث واحد . وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها

_________

( 1 ) الأشناق : الديات ج شنق

( 2 ) راجع السيرة الحلبية

( 3 ) راجع " الهجرة إلى المدينة " في كتاب محمد رسول الله للمؤلف صفحة 154




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:40 pm

بعض الأحاديث المصرحة بفضل أبي بكر _ محمد رضا




عن عمرو بن العاص : أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ فقال : عائشة . فقلت : من الرجال ؟ فقال : أبوها . فقلت ثم من ؟ قال : عمر بن الخطاب . فعد رجالا . رواه البخاري ومسلم

وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنك لست تصنع ذلك خيلاء ) رواه البخاري

وعن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرئ إلا ودخل الجنة ) رواه مسلم

وهن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير . فتحركت الصخرة فقال النبي عليه السلام : ( اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد ) رواه مسلم

وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) رواه الترمذي

وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ( أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار ) رواه الترمذي وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله عليه وسلم ( ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ) فبكى أبو بكر وقال : وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله







سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:42 pm

رفيق الدار والغار والقبر_ محمد فرج الأصفر




اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي .
واسم أمه : أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ، ماتت مسلمة .
وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال : أحدهما ما روي عن عائشة أنها سُئلت : لم سمي أبو بكر عتيقاً ؟ فقالت : نظر إليه رسول الله فقال : هذا عتيق الله من النار . والثاني : أنه اسم سمته به أمه ، قاله موسى بن طلحة . والثالث : أنه سُمي به لجمال وجهه ، قاله الليث بن سعد . وقال ابن قتيبة لقبه النبي بذلك لجمال ؛ وسماه صديقاً وقال : يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلاً . و كان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء : الصديق .






سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:46 pm

مولد أبو بكر الصديق (الخلفاء الراشدون)


http://media.rasoulallah.net/video/Aflam_Wthaeqea/Mawled.flv




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 9:47 pm

أبو بكر الصديق في المدينة (الخلفاء الراشدون)


http://media.rasoulallah.net/video/Aflam_Wthaeqea/Abo_Bkr_fe_almdena.flv




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 10:01 pm

أبو بكر الصديق في خلافته (الخلفاء الراشدون)


http://media.rasoulallah.net/video/Aflam_Wthaeqea/Abo_Bkr_fe_khelafa.flv



.....................


أبو بكر وفتوح الشام (الخلفاء الراشدون)


http://media.rasoulallah.net/video/Aflam_Wthaeqea/Abo_Bkr_ft7_sham.flv


..........

حروب الردة (الخلفاء الراشدون)


http://www.way2allah.com/modules.php?name=Anasheed&op=getit&khid=2818.rm


................

فتوح الشام والعراق ( الخلفاء الراشدون )


http://media.rasoulallah.net/video/Aflam_Wthaeqea/Abo_Bkr_ft7_sham_we_3rak.flv


............


أنشودة ابو بكر الصديق _ للاطفال

http://media.rasoulallah.net/Flash/Anasheed/aboubakr.swf


..........


فلاش الصحابه _ ابو بكر الصديق _ للاطفال


http://media.rasoulallah.net/Flash/3ozmaa/abo_bkr.swf


..................






سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 10:06 pm

كتاب أبو بكر الصديق شخصيته وعصره _ الدكتور علي محمد الصلابي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحمد الله وتوفيقه

تم الانتهاء من كتاب



كتاب أبو بكر الصديق شخصيته وعصره _ الدكتور علي محمد الصلابي



سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Abobkr_Shakhsetoh_WE_3sroh




للتحميل والطباعه



http://media.rasoulallah.net/Our_Library/Abobkr_Shakhsetoh_WE_3sroh.rar





سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الحسين
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة
زهرة الحسين

الساعة الأن :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1156
نقاط : 2755
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 27

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Empty
مُساهمةموضوع: رد: سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )   سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Icon_minitime1الأربعاء 19 يناير 2011, 10:08 pm

كتاب أبو بكر الصديق رضي الله عنه _ من اصدارات فريق عمل الموقع




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بحمد الله وتوفيقه تم الانتهاء من كتاب

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

من اصدارات فريق عمل الموقع

نسال الله القبول



سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) Abo_Bkr


http://media.rasoulallah.net/Booklet/Abo_Bkr.pdf




سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل ) ?ui=2&ik=032f997153&view=att&th=12c49a1769737fe7&attid=0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ملف كامل )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اولاد حارتنا :: كلام الشيوخ بتوع حارتنــــا :: سير الصحابة الكرام :: سير الصحابة الكرام - العشرة المبشرون بالجنة-
انتقل الى:  
تصحيح أحاديث وأقوال مأثورة لشيوخ اولاد حارتنا


بحث عن:

مع تحيات أسرة اولاد حارتنـــــــــــــــــا
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى اولاد حارتنا على موقع حفض الصفحات